الفرص السهلة بوابتنا إلى الفشل

الفرص السهلة عادةً لا توصلنا إلى شيء ذو قيمة، فالأشياء التي لها قيمة والنجاحات العظيمة يكون وراءها جهد طويل ومحاولات كثيرة، وأحياناً وقت طويل، لذا العيش على الفرص السهلة في نظري لن يجعل من الإنسان كياناً ناجحاً راسخاً. وهذا في كل المجالات، فمثلاً إذا أراد شخص أن يتعلم مهارة ووجد أنه بإمكانه أن يتعلم مهارة في أسبوع فلا أظن أن تلك المهارة ستوصله إلى نفس المستوى الذي ستوصله إليه مهارة أخرى يحتاج تعلمها لعام أو عامين.

حتى الفرص السهلة التي من شأنها أن ترفعنا درجات كثيرة فإنها تحتاج لجهد للوصول إليها، فهي لن تأتي ولن نراها إلا حين نستحقها بالجهد والتعب وأنفقنا من العمر في الاستعداد لها وهو ما يسمى حظ البطل، فهي لن تأتي إلا إذا كان الشخص قادر على اقتناصها، مثل فرصة عمل في شركة كبيرة، لا بد أن يكون قبلها سنوات من الإعداد.. وفي هذا يقول د.أحمد خالد توفيق:

لو انفتحت الأبواب من أوّل مرّة ومع طرقةٍ واحدة، فعلى الأرجح لا يوجد وراءها سوى الخواء، الغرف التي تحوي الكنوز تحتاج لمحاولات شاقَّة طويلة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن تلك الافكار موروث تربوي خاطيء ملأَنا به الآباء، فرسخوا في عقولنا أن النجاح مرتبط بالشقاء والتعب وطول الطريق، ولكنه من وجهة نظري منطق خاطيء تماما.

لم تعد العلاقة اليوم بين الجهد والنتيجة مستقيمة كما كانت من قبل، هناك من يتعب اقل ويكسب وينجح اكثر، الصنايعي يتعب ويشقو اكثر منك لكن من يكسب اكثر ويرتقي اكثر مجتمعيا وماديا؟ انت، لانك اخترت طريقا آخر يعتمد على الذكاء والمهارات الذهنية أكثر، العبرة الآن لا في التعب ولا الشقاء، بل في الذكاء والاختبارات الصحيحة وبالطبع توفيق الله.

كلامك يا أحمد ذكرني بشخص قال لي منذ سنوات، العامل يتعب أكثر من الصنايعي ورغم ذلك أجر الصنايعي أضعاف العامل. هذا صحيح فعلاً.

ولكن لأنهم في نفس المجال فيمكن تفسير ذلك بأن الصنايعي اختار الطريق الصحيح وتعلم صنعة وتعب في البداية حتى يتعلم.

لو نظرنا للناس لوجدنا أن هناك تفاوت طبيعي في الكسب، فلكل مجال خصوصيته، لذا لا أعتقد أنه من المنطقي أن نعمم ونقول أن من يكسب أكثر هو الذي يجتهد أكثر، لأن هذا لا يحدث فأغنى الناس هم الممثلين ولاعبي كرة القدم.

بل الأصح في نظري أن الفرص السهلة واعتمادها كأسلوب في الحياة هي البوابة الحقيقية نحو الفشل وأنه في أوقات كثيرة يجب أن نختار الطرق الطويلة والمجهدة حتى نحقق شيئاً في "مجالاتنا"

صحيح، كل عثرة ومشكلة تنجوا منها تضيف لخبراتك ما يجعل خطواتك أسرع وأطول، لذلك لا تستطيع أن تبني مبنى شاهقاً من النجاح، إلى بعد ألاف التعثرات التي تضيف له الطوب اللازم للبناء

هذا حقيقي، أحياناً نرى من يختار الطرق الوعرة في حياته ليعيش التجربة رغم أنه ليس مرغم على ذلك، هناك نموذج أراه في السينما وفي الأدب كثيراً، نموذج الشاب الثري الذي يترك مال والده ويقرر الاعتماد على نفسه والسفر، ويبني نفسه بنفسه في رحلة ذاتية يكابد فيها الشقاء والجوع، كيف ترى من يفعل ذلك؟

أرى أن هذا النموذج هو النموذج الطبيعي في أوروبا مثلاً، لي أصدقاء من جميع أنحاء العالم لأنني أحب التعرف على ثقافات أخرى وهكذا، لي صديق يوناني، يبلغ من العمر 23 عاماً، ترك منزله باليونان للعمل في بلغاريا، رغم أن والده مستقر ويملك من المال الشئ الكثير، لكنه ترك ذلك وذهب للعمل في غسل الصحون في المطاعم، ثم أستطاع أن يترقى ليصبح شيف وجبات برجر وسندوتشات في فندق، والأن لديه منزل بالإيجار في بلغاريا ولديه حبيبته التي تعمل هي الأخرى وتشاركه في إيجار المنزل والإدخار لبناء حياتهم معاً، ولديه سيارته التي أشتراها بحر ماله، لي صديق أخر ايضاً من الدنمارك، كان ملحداً لكن الحمدلله أصبح مؤمناً بعد نقاشات كثيرة، المهم هو أبوه مليونير، ويعيش في الدنمارك العاصمة، لكن مع ذلك هو أيضاً يعتمد على نفسه وذهب منذ سنوات لجزيرة غرينلاند للعمل وبناء حياته، يعمل في أعمال شاقة جدا في شركة بناء عقارات، ولديه أيضاً مزلاج كلاب، هذه العربة التي يجرها 20 كلباً في الجليد، يتربح منها أيضاً، يستقبل السياح، ويخرج معهم في رحلات في الجليد، ليوفر بذلك أجر إضافي، أرى أن هذه الثقافة بالخارج يجب أن نفهمها ونطبقها هنا، نحن للأسف لم نتربى على هذا المستوى من الإعتماد على النفس، وعلينا أن نتعلمه منهم حقاً لأنهم كما هو واضح، متطورين عننا كثيراً ثقافياً وعملياً وتربوياً

ووجد أنه بإمكانه أن يتعلم مهارة في أسبوع فلا أظن أن تلك المهارة ستوصله إلى نفس المستوى الذي ستوصله إليه مهارة أخرى يحتاج تعلمها لعام 

مهارة مثل الكتابة السريعة ليست مطلوبة بقدر مهارة مثل تصميم المواقع.

ولكن في النهاية الاثنتين مطلوبتان في سوق العمل. الأولى ترفعك درجة في السلم الوظيفي، والثانية ترفعك درجات.

لكن نحن أحيانًا نقدس التعب لمجرد التعب، ونظن أن الطريق إذا كان سهلًا فهو خاطئ.

هناك فرق بين السهولة وبين الكفاءة.

الذكي هو من يجد طريقًا أقصر للوصول لنفس الكنز.

من أجل الوصول لمستوى مرموق يا رغدة، في الوظيفة مثلاً قد نحتاج لأشياء بسيطة ولا تأخذ مجهود كبير كمهارة الكتابة السريعة مثلاً، لكن هذه المهارة لن تحدث فارق إلا إذا كان هناك مجهود كبير أوصلنا لتلك الوظيفة من الأساس.

كلما زاد التعب مع اختيار الوجهة المناسبة زادت فرصة أن يكون للإنسان قيمة.

ولكن ليست كل فرصة سهلة معناها إنها بلا قيمة، أحيانًا تكون سهلة لأننا أصلًا قضينا وقت طويل في الاستعداد دون ان نشعر. وايضا من وجهة نظري طول الطريق ليس دائما مقياس لجودة النتيجة، توجد مهارات ممكن تتعلم أساسها بسرعة وتفتح لك باب حقيقي، من فترة اخدت كورس موديرتور بسيط لكن كنت مهتمة وفرق معي جدا ومن اول شهر استلمت مشاريع بسببه.

احيانا ربط القيمة دايمًا بالتعب الشديد يحمل بعض رومانسية لفكرة المعاناة، مع إن أحيانًا الذكاء في اختيار الطريق الأقصر مش الأطول. والفرص السهلة نفسها ممكن تكون مجرد بداية، خطوة أولى بسيطة تفتح بعدها أبواب أكبر.

إن أحيانًا الذكاء في اختيار الطريق الأقصر مش الأطول.

أكيد. لكن في حال ضبابية الرؤية، يمكننا اختيار الطريق الأصعب لأنه أضمن على المدى الطويل، هذا إن كنا مثلاً نخطط لمستقبل وظيفي.

على سبيل المثال، شاب تخرح حديثاً ويريد أن بختار مجال معين ليعمل فيه بجانب مجال الدراسة أو عوضاً عنه، وقتها أفضل أن يختار مهارة كبيرة يتعلمها كالبرمجة أو التسويق أو الموشن جرافيك، عوضا عن المهارات الصغيرة التي كالعادة تستقطب الجميع.

المشاركة قد تعطينى أحساس بتحقيق العدالة وأن لكل مجتهد نصيب ولكن الواقع أقل انصافا فهناك من يبذل الجهد لسنوات ولايحصل على الفرصة الذهبية وهناك من تنهال عليه الفرصة ربما بسبب العلاقات أو البيئة أو الحظ دون بذل اى مجهود من الشخص ربط الفرص دائمًا بالاستحقاق قد يحمّل الأفراد مسؤولية أشياء خارجة عن سيطرتهم، ويجعلنا نتجاهل دور الظروف والتفاوتات. ربما الجهد يزيد احتمالات الفرصة، لكنه لا يضمنها ولا يفسّرها بالكامل.

ولكن الواقع أقل انصافا فهناك من يبذل الجهد لسنوات ولايحصل على الفرصة الذهبية وهناك من تنهال عليه الفرصة ربما بسبب العلاقات أو البيئة أو الحظ دون بذل اى مجهود

الحياة لا تسير على قانون واحد، لكل قاعدة ما يشذ عنها، كذلك لا يمكننا الاعتماد على الظروف الخارجية كالعلاقات والحظ وغيرها من الأمور لأنها غير مضمونة بل لا بد من أن نسعى لصناعة الواقع الذي نعيشه.