ليس كل من فقد طريقه كان تائهًا،

بعضنا فقط ابتعد عن مصدره…

وعندما ينفصل الإنسان عن خالقه، ينفصل عن ذاته دون أن يدرك.

الموهبة الإلهية ليست شيئًا نبحث عنه في الخارج، بل سرٌّ لا ينكشف إلا حين يشتد الاتصال بالخالق.

فكلما ابتعد الإنسان عن الله، ابتعد أكثر عن ذاته، حتى يفقد ملامحه دون أن يشعر، ويعيش غريبًا عن جوهره.

إنك حين تنفصل عن خالقك، تشبه عنصرًا انتُزع من مجموعته؛

يفقد خصائصه، وتضيع ماهيته، ولا يعود له وجود حقيقي إلا كشيء منفي عن أصله.

قد تكون ذا قيمة عظيمة، لكنك تجهلها.

وقد تحمل في داخلك قدرة قادرة على تغيير الكثير، لكنك لم تلتفت إليها بعد.

فالحقيقة الأولى التي ينبغي الوصول إليها ليست العالم، ولا الناس، ولا الطموحات…

بل الذات.

حين تجد ذاتك، تسقط عنك أعباء البحث،

وتتلاشى الحاجة إلى اللهاث خلف أشياء ظننتها يومًا غاية،

لأن من عرف ماهيته، عرف طريقه،

ومن عرف طريقه، لم يعد تائهًا.

معرفة ماهيتك هي أساس كل شيء.

أنت لست عاديًا، لكنك لا تعلم.

لا تعلم ما مواهبك، ولا ما قدراتك، ولا ما الذي خُلقت لأجله.

وهذا الجهل هو الفقر الحقيقي.

فالشيء الذي لا يؤدي غرضه، يفقد قيمته.

والإنسان الذي لم يكتشف هبته الإلهية، يعيش بلا معنى،

لا لأنه بلا قيمة…

بل لأنه لم يكتشفها بعد.