لماذا نفقد ذواتنا عندما نبتعد عن الله؟

 ليس كل من فقد طريقه كان تائهًا،

بعضنا فقط ابتعد عن مصدره…

وعندما ينفصل الإنسان عن خالقه، ينفصل عن ذاته دون أن يدرك.

الموهبة الإلهية ليست شيئًا نبحث عنه في الخارج، بل سرٌّ لا ينكشف إلا حين يشتد الاتصال بالخالق.

فكلما ابتعد الإنسان عن الله، ابتعد أكثر عن ذاته، حتى يفقد ملامحه دون أن يشعر، ويعيش غريبًا عن جوهره.

إنك حين تنفصل عن خالقك، تشبه عنصرًا انتُزع من مجموعته؛

يفقد خصائصه، وتضيع ماهيته، ولا يعود له وجود حقيقي إلا كشيء منفي عن أصله.

قد تكون ذا قيمة عظيمة، لكنك تجهلها.

وقد تحمل في داخلك قدرة قادرة على تغيير الكثير، لكنك لم تلتفت إليها بعد.

فالحقيقة الأولى التي ينبغي الوصول إليها ليست العالم، ولا الناس، ولا الطموحات…

بل الذات.

حين تجد ذاتك، تسقط عنك أعباء البحث،

وتتلاشى الحاجة إلى اللهاث خلف أشياء ظننتها يومًا غاية،

لأن من عرف ماهيته، عرف طريقه،

ومن عرف طريقه، لم يعد تائهًا.

معرفة ماهيتك هي أساس كل شيء.

أنت لست عاديًا، لكنك لا تعلم.

لا تعلم ما مواهبك، ولا ما قدراتك، ولا ما الذي خُلقت لأجله.

وهذا الجهل هو الفقر الحقيقي.

فالشيء الذي لا يؤدي غرضه، يفقد قيمته.

والإنسان الذي لم يكتشف هبته الإلهية، يعيش بلا معنى،

لا لأنه بلا قيمة…

بل لأنه لم يكتشفها بعد.
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلأمك حقيقي بالطبع لكن عندي تحفظ بسيط: أحيانًا نحمّل “الانفصال عن الله” كل التيه، وننسى إن الإنسان ممكن يكون قريب روحيًا جدًا، ومع ذلك تائه عمليًا. هناك اشخاص ناس مخلصة وصادقة، لكن لم تُمنح فرصة، أو عاشت داخل ظروف خنقت موهبتها قبل ما ترى النور. التيه مش دايمًا علامة بُعد، أحيانًا هو نتيجة كبت طويل أو مسار لم نختره أصلًا.حيث معرفة الذات لا تبدأ فقط من التأمل والعودة للداخل، بل من الاحتكاك: التجربة، الخطأ، العمل، والاحتكاك بالناس. أحيانًا نكتشف ماهيتنا ونحن نتحرك، لا ونحن نبحث عنها. القرب من الله هو البوصلة الاولي نعم، لكن الطريق يتكشف خطوة بخطوة، وليس دفعة واحدة لان هناك اشخاص يدعون بشيء ولا يسعون اليه ابدا السعي جزء من الرزق وكما قال الامام علي الرزق نوعان رزق تطلبه ورزق يطلبك .

أرى أن الموضوع يربط بين الابتعاد عن الله وفقدان الذات، لكن السؤال المهم الذي يحتاج تفكيكًا عمليًا هو:

هل ما نفقده فعلًا هو الذات أم إحساسنا بها ووظيفتها؟

من تجربتي وملاحظتي، كثيرون لم يبتعدوا عن الله بمعنى الإنكار، لكنهم ابتعدوا عن المرجعية.

عندما تغيب المرجعية العليا، لا تختفي المواهب ولا القدرات، لكنها تصبح مشتتة:

شخص ناجح مهنيًا لكنه فارغ،

طموح لكنه لا يعرف لماذا يركض،

ملتزم أخلاقيًا أحيانًا، لكنه متقلب داخليًا.

الموضوع يفترض أن الاتصال بالله يكشف “الماهية”، وهذا منطقي، لكن الإشكال الواقعي أن كثيرين يخلطون بين:

  • معرفة الذات
  • وتقديس صورة مثالية عنها

فيبتعدون عن الله ليس لأنهم فقدوا ذواتهم، بل لأنهم لم يحتملوا التناقض بين ما هم عليه فعلًا وما يعتقدون أنهم يجب أن يكونوه.

تشبيه “العنصر المنتزع من مجموعته” قوي، لكنه يفتح سؤالًا نقديًا:

هل العودة دائمًا تعني الرجوع إلى النقطة الأولى؟

أم أن بعض الناس لا يكتشفون ذواتهم إلا بعد الضياع والتجربة والانكسار؟

بعبارة أخرى:

ربما المشكلة ليست في الابتعاد ذاته، بل في التوقف عنده وعدم تحويله إلى وعي.

في اعتقادي أن الموضوع له شقان، الشق الأول هو علاقة العبد بربه وأن العبد دائمًا يحتاج إلى الصلة بالرب لأن روحه من الله ولذلك كلما ابتعدنا عن الله شعرنا بالغربة، والشق الثاني هو علاقة الإنسان بذاته وضرورة السعي لمعرفة حقيقتنا وما نريد وما يجب أن نكون عليه.

أرى أن ما طرحته يوضح جانبين مهمين: الصلة بالله كجذر روحي، ومعرفة الذات كرحلة إنسانية. لكن ما يستحق التأمل أكثر هو أن فقدان الذات لا يحدث فجأة، بل يتسلل تدريجيًا عبر استبدال المرجعية العليا بمرجعيات مؤقتة: النجاح، المال، أو صورة مثالية نصنعها لأنفسنا. هنا يصبح السؤال أعمق: هل الابتعاد عن الله يعني الغربة الروحية فقط، أم أنه أيضًا يضعنا في دائرة لا نهائية من البحث عن بدائل لا تشبع؟ ربما قيمة العودة ليست مجرد الرجوع إلى نقطة البداية، بل اكتشاف أن الذات لا تُعرّف إلا حين تتوازن بين الروح والواقع، بين المرجعية العليا والتجربة الإنسانية

أعتقد أننا أحيانًا نتوه بين هذه الأشياء ومنها ما يتحول من وسيلة إلى غاية مثل المال على سبيل المثال فمن المفترض أن نكسب المال ليساعدنا على العيش، لكن الكثير من الناس تجعل كسب المال هو الغاية والهدف من الحياة وينسوا أثناء ذلك العيش وما خلقوا لأجله من الأساس أيضًا.

الواحد منا يحتاج الئ مرجعًا ثابتًا يعرف به نفسه وعندما يكون الله حاضرًا في حياته، يعرف لماذا يعيش، وما الذي يريده، وما الذي يرفضه؛ أما حين يبتعد، يبدأ في أخذ قيمه من الناس والظروف، فيتغير مع كل موقف، ومع الوقت يشعر أنه ضائع وغير متصل بذاته.