الله والنبوة
الله والنبوة
من أكثر القضايا التي غيرت وجه التاريخ هي وجود الديانات، من الهندوسية إلى الديانات الإبراهيمية، حيث شكلت وجه العالم عبر الصراعات الدينية والقبلية، من الفتوحات الإسلامية إلى الحروب الصليبية التي أدت إلى تطورات مختلفة. فكان النقاش غالباً حول هذه الديانات هو: هل الله موجود أم لا؟ فلم تكن معرفة مصداقية النبوة ذات أهمية إذا كان الله غير موجود، لذا لم يبد الكثيرون اهتماماً بدراسة تاريخ الأنبياء والرسل عبر التاريخ إذا كانوا في طريقهم للبحث عن الحقيقة.
رغم الفوضوية والانفعالية في هذا العالم، إلا أنك لن تستطيع نفي وجود الإله، لأنه لا يتدخل بحكمته في كل ما يخص البشر. فإننا لا نراه ولكن يمكننا الشعور بتأثيره. فكل شيء موجود اليوم له سبب، والعالم موجود إذاً له سبب غير مسبب ألا وهو الإله. لا أريد الإطالة في هذا الموضوع لأنه ليس ما أبغي نقاشه، بل ما أبغيه من هذه الكلمات هو معرفة مصداقية النبوة، حيث إن وجود إله لا يعني بالضرورة أنه أرسل أنبياء أو رسلاً أو مبشرين أو أي تسمية شملت هذا الاسم. فالإله كائن كامل كلي المعرفة والقوة، فهو لا يحتاج لأناس ناقصين يعبدونه، كما أنه يعرف الطبيعة البشرية الضعيفة التي تتمثل في عدم القدرة على المقاومة. والذي سيكون رد المؤمنين بالدين عليه أن ذلك من أجل اختبارنا، فمن الواضح أن الإله لا يحتاجنا فلماذا يختبرنا لدخول جنة أو نار وهو يعلم أننا أضعف من أن نقاوم؟
لذا فأرى أن للوجود هدفاً أسمى من أن نعبد بشكل أعمى، فلن يخلق الإله كل هذا الكون لنعبده فقط. فالدينانات التي نراها اليوم غالباً هي مجرد تصورات بشرية للإله، وهذا ما يؤكد وجود الإله لأننا استطعنا تخيل وجوده، لذا فهو موجود.
بالنسبة للانتقادات فهي غالباً ستتركز في نقطتين أساسيتين:
إذا لم يكن السبب من وجودنا هو العبادة، فلماذا وجدنا إذاً؟
لا يمكن الإجابة على هذا السؤال بشكل دقيق بسبب عدم قدرة عقلنا الناقص على التفكير في أمر كامل، ولكن من الواضح أنه هدف أسمى من العبادة. فعبادتك لا تعني أنك شخص جيد، بل أنت إنسان خائف. لذا فالإله لن يكون هدفه هو أن نقدسه بشكل أعمى، بل أن نختبر ولكن بطريقة مختلفة وطريقة أسمى من الجنة والنار، ولا يمكنني التحديد على وجه الدقة لأنه كما قلت لا يمكن للعقل الناقص التفكير فيما هو كامل.
ما الذي ينفي أن كل الرسل والأنبياء وغيرهم كانوا من عند الإله؟
باختصار، لأنه من غير المنطقي أساساً أن يخلقنا لنعبده فقط، وإن اعتبرنا ذلك فلن يعتمد على أي بشر لتلقين رسالته، لأنه فضّل بضعة من البشر على غيرهم، وهذا قمة الظلم. وحتى لو عاش هؤلاء البشر الذين فضّلهم طوال حياتهم، فلا يمنع أنه دخل في حيز الظلم لأنهم أصبحوا متيقنين بالفعل من كل شيء، وهذا سيسهل عليهم معرفة الحق عكس غيرهم. كما أن من عاشوا في زمانهم هم من سيتأكدون من وجود الإله بسهولة أكبر لأنهم عاصروا هؤلاء الأنبياء ومعجزاتهم مثلاً. فالمؤمنون يرون أن إرسال الرسل كان رحمة للبشر لأن العقل لا يمكن أن يدرك كل ما يجب فعله، لذا فهم جسر بين فهمنا الناقص والحقيقة المطلقة. ولكن هذا غير منطقي فالإله الكامل لديه القدرة لايجاد حلول لا متناهية لإيصال ما يريده منا دون وسيط بشري. فالوسيط البشري مهما كان صالحاً وتوفرت فيه كل الصفات فسيبقى مصدر نزاع كحقيقة لا يمكن التأكد منها.
وقد رأى سبينوزا أن الإله لا يتدخل في الطبيعة لأنه هو ذاته نظامها الكامل، وهذا ما يجعل النبوة فكرة بشرية أكثر منها إلهية.
أعلم أنني لم أستطع أن أغطي كل المعلومات الواجب تغطيتها لتجنب الالتباس، ولكنني اعتبر ما كتبته مجرد بداية في محاولة أكبر، في محاولة لا تنتهي لفهم هذه الطبيعة. فبرغم عدم فهمنا لسبب وجودنا، فبحثنا عن المعنى وحده هو ما يمنحه معنى، وربما هو ما يبحث عنه الإله الحقيقي.
التعليقات
أهلاً أخي فداء. أعجبني تسلسل الأفكار ومنطقيتها لديك وهذا لا يمنع أن فيها التباس بعض الشيئ.
فالإله كائن كامل كلي المعرفة والقوة
هذه ألفاظ لا يصح أن نستعملها عند الحديث عن الله برأيي. فأكمل تعريف أو تسمية له سبحانه كما قال الفلاسفة: واجب الوجود بذاته ولا يصح أن نقول كائن وإلا من كونه؟! ولا يصح أن نقول: موجود ونسكت وإلا من أوجده؟! فموجود اسم مفعول وتطلب فاعل وسبحانه الفاعل الأوحد الحقيقي للوجود. ولا اعتراض عندي على كلي القدرة و المعرفة و الحضور....
فهو لا يحتاج لأناس ناقصين يعبدونه، كما أنه يعرف الطبيعة البشرية الضعيفة التي تتمثل في عدم القدرة على المقاومة. والذي سيكون رد المؤمنين بالدين عليه أن ذلك من أجل اختبارنا، فمن الواضح أن الإله لا يحتاجنا فلماذا يختبرنا لدخول جنة أو نار وهو يعلم أننا أضعف من أن نقاوم؟
هذا السؤال لا يصح ان يُسأل وهو سؤال سال فيه مداد الحكماء حتى اليوم ولن يجدوا إجابة منطقية تغنيهم عن الكتب السماوية. فلماذا نحن هنا؟! هذا سؤال لا جواب له إلا في الوحي الإلهي وقد حمل عنا عبء الإجابة وقال: وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون و العبادة هنا هي معرفته. ثم إنه لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون سبحانه. وإجابات الفلاسفة كثيرة منها أنه سبحانه أراد أن يُعرف فخلقنا لنعرفه ومنهم من قال أننا نحن في عالم الذر من توسلنا إلى أن يُخرجنا من ذل وفاقة العدم إلى عز وغنى الوجود ففعل سبحانه برحمته وقدرته ومن هنا وجودنا في تلك الحياة. وسؤال لماذا وجدنا سؤال يريد الغاية الكبرى وهي مما لا نعرفه بالمنطق المجرد عن نور الوحي الرباني.
فعبادتك لا تعني أنك شخص جيد، بل أنت إنسان خائف. لذا فالإله لن يكون هدفه هو أن نقدسه بشكل أعمى، بل أن نختبر ولكن بطريقة مختلفة وطريقة أسمى من الجنة والنار، ولا يمكنني التحديد على وجه الدقة لأنه كما قلت لا يمكن للعقل الناقص التفكير فيما هو كامل.
ليس فقط خائف بل مُحب أيضًا وإلا لما ظهر المتصوفون في كل ديانة وحتى الرهبانية الأولى كانت حباً في الله وإجلالاً له.
باختصار، لأنه من غير المنطقي أساساً أن يخلقنا لنعبده فقط، وإن اعتبرنا ذلك فلن يعتمد على أي بشر لتلقين رسالته، لأنه فضّل بضعة من البشر على غيرهم، وهذا قمة الظلم. وحتى لو عاش هؤلاء البشر الذين فضّلهم طوال حياتهم، فلا يمنع أنه دخل في حيز الظلم لأنهم أصبحوا متيقنين بالفعل من كل شيء، وهذا سيسهل عليهم معرفة الحق عكس غيرهم. كما أن من عاشوا في زمانهم هم من سيتأكدون من وجود الإله بسهولة أكبر لأنهم عاصروا هؤلاء الأنبياء ومعجزاتهم مثلاً. فالمؤمنون يرون أن إرسال الرسل كان رحمة للبشر لأن العقل لا يمكن أن يدرك كل ما يجب فعله، لذا فهم جسر بين فهمنا الناقص والحقيقة المطلقة. ولكن هذا غير منطقي فالإله الكامل لديه القدرة لايجاد حلول لا متناهية لإيصال ما يريده منا دون وسيط بشري. فالوسيط البشري مهما كان صالحاً وتوفرت فيه كل الصفات فسيبقى مصدر نزاع كحقيقة لا يمكن التأكد منها.
هذه وغيرها من ضمن حُجج الربوبيين Deists الذين يرون صحة وجود الرب دون الإله الذي من مهامه إرسال الرسل و الأنبياء لوعط البشر. ولكن ألا تعتقد أنها حجة للتهرب من المسئولية لا أكثر؟! ثم هل من المنطقي أن يتعرف الله إلى كل البشر عن طريق الوحي أو الملاك جبرائيل عليه السلام؟! المعقول و المنطقي أنه يتخير أيهم أكثر استعدادًا روحانيًا لحمل رسالته إلى كافة الناس. وتلك حجة ناقشها كثير من المفكرين المعاصرين منهم سيد قطب رحمه الله فقال ما معناه أن النبي يكو له استعداد خاص يؤهله لحمل الرسالة وهذا الإستعداد طبع أصيل فيه ليس لدى كل الناس وهذا ما وجدناه في النبي عليه السلام قبل البعثة فكان يلقب بالصادق الأمين ولم يسجد لصمن قط وكان يتفكر ويختلي بنفسه وكان على خير خلق حتى قبل الرسالة.
شكراً أخي خالد على ردك الجميل والمتسق. وفيما يلي توضيح وإكمال لبعض الردود:
فالإله كائن كامل كلي المعرفة والقوة
نعم، هناك خلط واضح في الألفاظ فالإله هو الخالق وليس مخلوقاً. وأعتذر عن هذا الخطأ وأظن أنه ناتج عن قلة تركيز وضعف المراجعة.
هذا السؤال لا يصح ان يُسأل وهو سؤال سال فيه مداد الحكماء حتى اليوم ولن يجدوا إجابة منطقية تغنيهم عن الكتب السماوية. فلماذا نحن هنا؟! هذا سؤال لا جواب له إلا في الوحي الإلهي وقد حمل عنا عبء الإجابة وقال: وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون و العبادة هنا هي معرفته. ثم إنه لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون سبحانه. وإجابات الفلاسفة كثيرة منها أنه سبحانه أراد أن يُعرف فخلقنا لنعرفه ومنهم من قال أننا نحن في عالم الذر من توسلنا إلى أن يُخرجنا من ذل وفاقة العدم إلى عز وغنى الوجود ففعل سبحانه برحمته وقدرته ومن هنا وجودنا في تلك الحياة. وسؤال لماذا وجدنا سؤال يريد الغاية الكبرى وهي مما لا نعرفه بالمنطق المجرد عن نور الوحي الرباني.
بالعكس أخي خالد، "لماذا نحن هنا؟" أو "لماذا نحن موجودون؟" هو سؤال منذ قدم التاريخ، حيث تجرأ الكثير من الفلاسفة والمفكرين على طرح السؤال والإجابة عليه دون الاستعانة بأي وحي إلهي، ومن أبرزهم فريدريك نيتشه وألبير كامو، إضافة إلى آرثر شوبنهاور وغيرهم، حيث قدم كل واحد منهم تفسيراً منطقياً من منظومته الفكرية الخاصة. كما أن النقطة التي ذكرتها حول تخفيف عبء الإجابة كانت واحدة من أكثر محطات النقاش جدلاً في التاريخ الديني، حيث رأى الكثير من المفكرين أن الدين أو الوحي أتى ليقدم إجابات جاهزة كي يغني الناس عن التفكير، وعندما يقل تفكير الناس يسهل التحكم بهم عبر الدين، في نظريات مثل النظرية الماركسية أو النيتشوية في الأخلاق. وقولك إنه "أراد أن يُعرف فخلقنا لنعرفه" فهذا تقليل من الإله، لأنه ببساطة لا يمكن قياس الرغبات البشرية مثل الرغبة في أن تكون معروفاً بالإله. وبالنسبة لمسألة عالم الذر، فهي من الغيبيات التي تختلف من دين لآخر، وهدفي ليس معرفة صحة دين من الآخر، بل معرفة صحة النبوة من الأساس.
دي تعليق آخر: فقد جاء ردك على سؤالي الأول وهو "لماذا الإله يخلقنا وهو يعرف أننا ضعفاء ثم يختبرنا بشيء من الصعب جداً التمسك به؟" وأجبت بسؤال "لماذا نحن هنا؟" وهما سؤالان مختلفان كلياً.
ليس فقط خائف بل مُحب أيضًا وإلا لما ظهر المتصوفون في كل ديانة وحتى الرهبانية الأولى كانت حباً في الله وإجلالاً له.
المتصوفون هم حالات نادرة مقارنة ببقية الناس، فيمكن اعتبارهم حالات شاذة، بينما العامة يعبدون جراء الخوف. وفي هذه الحالة الشاذ لا يُقاس عليه.
هذه وغيرها من ضمن حُجج الربوبيين Deists الذين يرون صحة وجود الرب دون الإله الذي من مهامه إرسال الرسل و الأنبياء لوعط البشر. ولكن ألا تعتقد أنها حجة للتهرب من المسئولية لا أكثر؟! ثم هل من المنطقي أن يتعرف الله إلى كل البشر عن طريق الوحي أو الملاك جبرائيل عليه السلام؟! المعقول و المنطقي أنه يتخير أيهم أكثر استعدادًا روحانيًا لحمل رسالته إلى كافة الناس. وتلك حجة ناقشها كثير من المفكرين المعاصرين منهم سيد قطب رحمه الله فقال ما معناه أن النبي يكو له استعداد خاص يؤهله لحمل الرسالة وهذا الإستعداد طبع أصيل فيه ليس لدى كل الناس وهذا ما وجدناه في النبي عليه السلام قبل البعثة فكان يلقب بالصادق الأمين ولم يسجد لصمن قط وكان يتفكر ويختلي بنفسه وكان على خير خلق حتى قبل الرسالة.
ليس من المنطقي أن يتعرف الله على كل الناس عن طريق الوحي لكل واحد أو إرسال أي من ملائكته. كما قلت، لكن الإله كامل فلديه حلول لا متناهية لكل مشكلة، لأنها من صفات الكمال. وإذا كنت سترد بأنه سيختار الطريقة الأحكم بينهم، فلن تكون تبليغ الوحي عن طريق بشر، لأنه كما قلت ظلم. ولم نجب عن السؤال الأول وهو: عندما يبعث لنا الإله الوحي عن طريق شخص واحد، فإنه نوع من الظلم، لأن ذلك الشخص وكل من عاش في زمنه أصبحت مهمة التأكد من الدين أسهل من غيرهم في بقية العصور.
عفوًا أخي فداء.سعدت بنقاشك.
بالعكس أخي خالد، "لماذا نحن هنا؟" أو "لماذا نحن موجودون؟" هو سؤال منذ قدم التاريخ، حيث تجرأ الكثير من الفلاسفة والمفكرين على طرح السؤال والإجابة عليه دون الاستعانة بأي وحي إلهي، ومن أبرزهم فريدريك نيتشه وألبير كامو، إضافة إلى آرثر شوبنهاور وغيرهم،
نعم أخي وأنا لا أختلف معك قط في هذا بل هو عين ما أقوله. فقضية القضايا او القضية الكبرى او المعضلة التي أعضلت عقول المفكرين عبر التاريخ هو الإجابة على سؤال: لماذا وُجدنا عوض ألا نوجد؟! لماذا هناك وجود أصلاً عوض العدم؟ أو ما الذي رجح كفة وجودنا فجعلها ترجح كفة عدمنا؟! ما الذي رجع كفة الوجود من الأساس على كفة العدم؟! بالطبع تلك أسئلة محيرة لا جواب عليها مقنع في في حكمة الحكماء أو فلسفات الفلاسفة دون اللجوء إلى الجواب الديني الذي يمليه الوحي علينا. أسئلة العلة الغائية يا أخي لن يتسنى لنا الجواب على أي سؤال واحد منها وحتى لو جاوبنا لن نقتنع لأننا بكل بساطة لم نوجد أنفسنا بل جيئ بنا إلى هذا الوجود ولا نعرف لماذا إلا ممن أتى بنا. أما من ذكرت من فلاسفة فكلهم انحرفوا نحو الإلحاد و العدمية وكأن وجودنا وعدمنا سواء وهذا ما لا أقبله كتفسير وإلا فأوضح لي أنت ماذا قالوا في مذاهبهم!
كما أن النقطة التي ذكرتها حول تخفيف عبء الإجابة كانت واحدة من أكثر محطات النقاش جدلاً في التاريخ الديني، حيث رأى الكثير من المفكرين أن الدين أو الوحي أتى ليقدم إجابات جاهزة كي يغني الناس عن التفكير، وعندما يقل تفكير الناس يسهل التحكم بهم عبر الدين، في نظريات مثل النظرية الماركسية أو النيتشوية في الأخلاق
وهل يعيش الإنسان بلا دين؟! يعني الماركسية التي تدعي ما تقوله هي دين عند أصحابها أو معتقد وفكرة يؤمن بها أصحابها وقد تحكم أصحاب المذهب الماركسي في الشعوب فالإلحاد كان ديناً لها ولمعتنقيها. ما أريد ان أقوله أن الدين يؤخذ كآداة كما قالوا أنه أفيون الشعوب فليس خطأ الدين ولكن خطأ من استغل الدين كمن يتسغل الرأسمالية و الإشتراكية ويضحك على الناس ويوهمهم بحلم المساواة المطلقة وهو أصلاً كانوا يتاجرون باحلام الناس وأمانيهم في العدالة و المساواة. ثم لو اتفقنا مع تلك الماركسية والنتشوية فما بديل هذه الإجابات الني يقدما الدين؟ الناس تسأل هذا السؤال الضخم فما جوابهم عنه؟! لماذا نحن هنا؟ هل لنأكل ونشرب ونتكاثر ونفنى وهكذا فقط لا غير؟! الدين في الحقيقة جاء ليحرر الإنسان من ضيق نظرته المادية لحياته وللامور في العموم ليوسعها لتتسع حياته وتصبح نظرته أعمق وأرحب فتتسع لملكوت السموات فضلاً عن واقعية ومادية الأرض.
وقولك إنه "أراد أن يُعرف فخلقنا لنعرفه" فهذا تقليل من الإله، لأنه ببساطة لا يمكن قياس الرغبات البشرية مثل الرغبة في أن تكون معروفاً بالإله. وبالنسبة لمسألة عالم الذر، فهي من الغيبيات التي تختلف من دين لآخر، وهدفي ليس معرفة صحة دين من الآخر، بل معرفة صحة النبوة من الأساس.
هذا مجرد اجتهاد من متدينين على هذا السؤال المحير ولكن الجواب معروف وهو: وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون..... وأنا لا أجاوبك خارج الدين لأني ببساطة لا أعرف وأظن أني لن أعرف ما حييت. ثم ما رأيك في النبوات؟ هل مكر القدماء كما يقول شاعر في سورة من سورات طبعه؟
أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما ............. دياناتكم مكرٌ من القدماء؟
أرادو بها جمع الحطام فأدركو .......... وبادوت وماتت سنة اللؤماء؟
هل هذا ما تريد قوله؟!
بينما العامة يعبدون جراء الخوف. وفي هذه الحالة الشاذ لا يُقاس عليه.
هل سألتهم أم شققت عن قلوبهم؟ أم معك استبيان في جوابهم؟!
لكن الإله كامل فلديه حلول لا متناهية لكل مشكلة، لأنها من صفات الكمال. وإذا كنت سترد بأنه سيختار الطريقة الأحكم بينهم، فلن تكون تبليغ الوحي عن طريق بشر، لأنه كما قلت ظلم. ولم نجب عن السؤال الأول وهو: عندما يبعث لنا الإله الوحي عن طريق شخص واحد، فإنه نوع من الظلم، لأن ذلك الشخص وكل من عاش في زمنه أصبحت مهمة التأكد من الدين أسهل من غيرهم في بقية العصور.
وهناك مقولة فلسفية تنسب للفيلسوف الألماني لبينيز: ليس في الإمكان أبدع مما كان. بمعنى أنه نعم هناك حلول لا متناهية وهذا هو أبدعهم وقد كان.
وإحابتي على تعليقك الأخير هو أن كل ديانة كانت موقوتة بوقتها ومعجزتها حسية يشهدها كل من عاصر النبي أما حجة القرآن فهي عقلية جامعة لكل الحجج وهي لذلك حجة على من وصلته كاملة.
أ
قبل أن أرد على أخي خالد، فإنك اتخذت الإيمان كمرجع في ردك، وهو أمر مبرر تماماً من جهتك. ولكن في حوار مع مشكك في الدين، فإن الإيمان لا يمكننا استخدامه كمرجع، بل علينا استخدام العقل والحجة المنطقية. وهذا بالطبع لا يدل على عدم إيمانك أو ضعف الدين، لأن نظرتك لن تتغير، بل لاكتساب أكبر فائدة لكلينا. المهم، يتمثل ردي في هذه النقاط:
نعم أخي وأنا لا أختلف معك قط في هذا بل هو عين ما أقوله. فقضية القضايا او القضية الكبرى او المعضلة التي أعضلت عقول المفكرين عبر التاريخ هو الإجابة على سؤال: لماذا وُجدنا عوض ألا نوجد؟! لماذا هناك وجود أصلاً عوض العدم؟ أو ما الذي رجح كفة وجودنا فجعلها ترجح كفة عدمنا؟! ما الذي رجع كفة الوجود من الأساس على كفة العدم؟! بالطبع تلك أسئلة محيرة لا جواب عليها مقنع في في حكمة الحكماء أو فلسفات الفلاسفة دون اللجوء إلى الجواب الديني الذي يمليه الوحي علينا. أسئلة العلة الغائية يا أخي لن يتسنى لنا الجواب على أي سؤال واحد منها وحتى لو جاوبنا لن نقتنع لأننا بكل بساطة لم نوجد أنفسنا بل جيئ بنا إلى هذا الوجود ولا نعرف لماذا إلا ممن أتى بنا. أما من ذكرت من فلاسفة فكلهم انحرفوا نحو الإلحاد و العدمية وكأن وجودنا وعدمنا سواء وهذا ما لا أقبله كتفسير وإلا فأوضح لي أنت ماذا قالوا في مذاهبهم!
يمكن الإجابة على هذا الادعاء بمنظور علمي بحت، ألا وهو أن الظروف في كوكبنا كانت ملائمة تماماً لوجود حياة. ولكن لا تنسَ أنني أومن بالإله، فتفسير الوجود من جهة أخرى هو خلق الإله لنا. ولكن مشكلتي مع الديانات والفرق بينهما كبير.
إضافة إلى أن ما قلته عن انحراف جميع الفلاسفة المذكورين نحو العدمية أو الإلحاد فهو نوع من التبسيط، بالرغم من أنه يحتوي على جزء من الصحة. فهؤلاء الفلاسفة لم ينكروا معنى الوجود بل أعادوا تعريفه خارج الإطار الديني، حيث رأى ألبير كامو في الهدوء والحياة البسيطة دون تمرد أو طاعة عمياء سبيلاً لمواجهة عبثية الحياة. وغيرهم لم يروا أن وجود الإنسان كعدمه، بل رأوا معنى للحياة.
وهل يعيش الإنسان بلا دين؟! يعني الماركسية التي تدعي ما تقوله هي دين عند أصحابها أو معتقد وفكرة يؤمن بها أصحابها وقد تحكم أصحاب المذهب الماركسي في الشعوب فالإلحاد كان ديناً لها ولمعتنقيها. ما أريد ان أقوله أن الدين يؤخذ كآداة كما قالوا أنه أفيون الشعوب فليس خطأ الدين ولكن خطأ من استغل الدين كمن يتسغل الرأسمالية و الإشتراكية ويضحك على الناس ويوهمهم بحلم المساواة المطلقة وهو أصلاً كانوا يتاجرون باحلام الناس وأمانيهم في العدالة و المساواة. ثم لو اتفقنا مع تلك الماركسية والنتشوية فما بديل هذه الإجابات الني يقدما الدين؟ الناس تسأل هذا السؤال الضخم فما جوابهم عنه؟! لماذا نحن هنا؟ هل لنأكل ونشرب ونتكاثر ونفنى وهكذا فقط لا غير؟! الدين في الحقيقة جاء ليحرر الإنسان من ضيق نظرته المادية لحياته وللامور في العموم ليوسعها لتتسع حياته وتصبح نظرته أعمق وأرحب فتتسع لملكوت السموات فضلاً عن واقعية ومادية الأرض.
أولاً، السياسة والدين وُجدا لجعل مجموعة كبيرة من الناس تخضع لمجموعة صغيرة من الناس، وطبعاً ليست كل الديانات معنية، ولكن في الغالب لهذا، فمن الطبيعي أن تجد الرأسمالية والاشتراكية تسحر عقول الناس، لأن هذا هدفها أساساً السيطرة. كما أن نظريات مثل الماركسية لم تطبق يوماً كما كُتبت تماماً، بل جرت لها تغييرات حسب التاريخ، ما يدل على مرونة وقدرة على التكيف، عكس الدين الذي من المفروض حسب كلام متدينيه أنه لم يتغير أبداً. ولكن هذه النقطة في كل الأحوال لا تهمني كثيراً. وأيضاً ليس الدين وحده من جعل الإنسان يوسع تفكيره، فالبشر لم ينتظروا وجود الدين ليفكروا بالطريقة التي نزل بها، بدءاً من أرسطو الذي تمرد على مجتمعه ولم يكن تفكيره، وبعده تلاميذه من أفلاطون وأرسطو الذين هم أيضاً لم يفكروا في الماديات، والقائمة تطول من مفكري العرب والأوروبيين وغيرهم.
هذا مجرد اجتهاد من متدينين على هذا السؤال المحير ولكن الجواب معروف وهو: وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون..... وأنا لا أجاوبك خارج الدين لأني ببساطة لا أعرف وأظن أني لن أعرف ما حييت. ثم ما رأيك في النبوات؟ هل مكر القدماء كما يقول شاعر في سورة من سورات طبعه؟
أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما ............. دياناتكم مكرٌ من القدماء؟
أرادو بها جمع الحطام فأدركو .......... وبادوت وماتت سنة اللؤماء؟
هل هذا ما تريد قوله؟!
ردك قائم على اعتبار أن الدين بالفعل صحيح ومؤكد، بينما الحوار بدأ بسبب التشكيك في الدين، لذا فهو رد دائري يغلق كل وسيلة منطقية للنقاش.
هل سألتهم أم شققت عن قلوبهم؟ أم معك استبيان في جوابهم؟!
هذه مغالطة الاتهام الشخصي، فهو ليس رداً قائماً على المنطق والفلسفة، بقدر ما هو رد يقوم على العاطفة، فهو لا يقدم أي حلول.
وهناك مقولة فلسفية تنسب للفيلسوف الألماني لايبنتز: "ليس في الإمكان أبدع مما كان". بمعنى أنه نعم هناك حلول لا متناهية، وهذا هو أبدعهم وقد كان.
وإجابتي على تعليقك الأخير هي أن كل ديانة كانت موقوتة بوقتها ومعجزتها حسية يشهدها كل من عاصر النبي، أما حجة القرآن فهي عقلية جامعة لكل الحجج، وهي لذلك حجة على من وصلته كاملة.
بصراحة لا أجد أي جواب، فلم تجب على سؤالي الذي هو أن هناك ظلم، حيث أن الناس الذين عاصروا الأنبياء ومعجزاتهم، التدين بالنسبة لهم أسهل منا بكثير، لأنهم كانوا شاهدين على الحدث، بينما نحن تم نقله لنا. بينما إجابتك كانت تركز على حجة القرآن المنطقية، ولكن هذا لا يزيل أن هناك نوعاً من الظلم، لأن الناس قديماً عاصروا الاثنان: القرآن والحدث.
نعم لا يصح أن أسشتهد بالدين على صحة الدين وإلا درنا حول أنفسنا ولكن طالما ولله الحمد أن وجود الإله حق في نظرك ما الذي يُحيل رسالة ورسل وأنبياء؟!
يمكن الإجابة على هذا الادعاء بمنظور علمي بحت، ألا وهو أن الظروف في كوكبنا كانت ملائمة تماماً لوجود حياة. ولكن لا تنسَ أنني أومن بالإله، فتفسير الوجود من جهة أخرى هو خلق الإله لنا. ولكن مشكلتي مع الديانات والفرق بينهما كبير.
هناك ظروف حرجة قياسية غاية في الدقة و الإنضباط لو اختلت قيد أنملة لما كانت هناك حياة فهل يفسر الحياة إلا الإله؟ ثم أنت مؤمن بالوجود الإلهي ومشكلتك مع الديانات
فهؤلاء الفلاسفة لم ينكروا معنى الوجود بل أعادوا تعريفه خارج الإطار الديني، حيث رأى ألبير كامو في الهدوء والحياة البسيطة دون تمرد أو طاعة عمياء سبيلاً لمواجهة عبثية الحياة. وغيرهم لم يروا أن وجود الإنسان كعدمه، بل رأوا معنى للحياة.
أي معنى يُغني الإنسان الذي ولد ليموت ولينعدم كانه ما كان؟! لا عزاء لنا إلا في وجود معنى يصيغه لنا من أتى بنا. حتى عالم ألبير كامو كما وصفه في رواية سيزيف عالم محايد لا أخلاقي يعني أسطورة سيزيف لعلك تعرفها وهو نصف إله مغضوب عليه يصعد بحجر حتى إذا ووصل إلى قمة الجبل تدحرج منه إلى القاع وهكذا حكم عليه إلى الأبد بهذا العمل! يقول كاموس فيما فهمت أنا علينا أن نصنع المعنى بأنفسنا من اللا معنى ولكن أي معنى وأي أخلاق وقيم في عالم محايد تماما الشيئ فيه وعدمه سيان؟! يقول نجيب محفوظ وهو الحائز على نوبل الذي ظل يتشكك في رواياته كثيرا ويتبنى فلسفات كامو وسارتر: الله هو الذي يعطي للقيم معناها، الله هو الذي يعطي للوجود معناه، بدونه لا معني للوجود، لا معني للقيم، وبديله هو العبث، اللا معني.
فالبشر لم ينتظروا وجود الدين ليفكروا بالطريقة التي نزل بها، بدءاً من أرسطو الذي تمرد على مجتمعه ولم يكن تفكيره، وبعده تلاميذه من أفلاطون وأرسطو الذين هم أيضاً لم يفكروا في الماديات، والقائمة تطول من مفكري العرب والأوروبيين وغيرهم.
وهل يعجبك أو يقنع عقلك مقاربة أرسطو للإله؟! هل يقنعك إله أرسطو المتعالي في برجه العاجي الأناني الذي لا شغل له إلا تعقل ذاته السامية وقد حرك الكون كما يحرك العاشق معشوقه؟ الكون عند أرسطو أزلي وكذلط الإله إزلي! كيف يجتمعان برايك وأي منطق هذا؟! فجاء الدين ليصحح أفكار البشر عن الإله ويعرفهم ما هو مطلوب منهم ليقتربوا أكثر واكثر...
ردك قائم على اعتبار أن الدين بالفعل صحيح ومؤكد، بينما الحوار بدأ بسبب التشكيك في الدين، لذا فهو رد دائري يغلق كل وسيلة منطقية للنقاش.
برأيك كيف ترى نشاة الإسلام؟ هل نشاة معقولة منطقية أم منتحلة مدعاة لغرض ما؟
بصراحة لا أجد أي جواب، فلم تجب على سؤالي الذي هو أن هناك ظلم، حيث أن الناس الذين عاصروا الأنبياء ومعجزاتهم، التدين بالنسبة لهم أسهل منا بكثير، لأنهم كانوا شاهدين على الحدث، بينما نحن تم نقله لنا. بينما إجابتك كانت تركز على حجة القرآن المنطقية، ولكن هذا لا يزيل أن هناك نوعاً من الظلم، لأن الناس قديماً عاصروا الاثنان: القرآن والحدث.
أحيلك هنا إلى رد الصديق @mam_7 في نقاطه التسع
وجود الإله لا يعني صحة النبوة، لأن الإله - حسب استنتاجي من البحث - أن الحالة الأكثر منطقية أن يكون قد خلق العالم وتركه دون أن يتدخل. فبهذا المنظور، الديانات كلها خاطئة. ولكن قد أغير هذا الاستنتاج بالطبع إذا وجدت حجة أقوى.
هناك ظروف حرجة قياسية غاية في الدقة و الإنضباط لو اختلت قيد أنملة لما كانت هناك حياة فهل يفسر الحياة إلا الإله؟ ثم أنت مؤمن بالوجود الإلهي ومشكلتك مع الديانات
نعم بالضبط! عند قولي "من منظور علمي بحت" فأنا لا أومن به تماماً، بل أومن بأن الإله نظم الكون بحيث لا تكون فوضى عارمة في كل مكان ثم تركه. أي أنه ضبط المعايير الدقيقة للجاذبية والأحجام وغيرها، لأنها لو لم تكن مضبوطة لما تكوّن الكون أساساً.
أي معنى يُغني الإنسان الذي ولد ليموت ولينعدم كانه ما كان؟! لا عزاء لنا إلا في وجود معنى يصيغه لنا من أتى بنا. حتى عالم ألبير كامو كما وصفه في رواية سيزيف عالم محايد لا أخلاقي يعني أسطورة سيزيف لعلك تعرفها وهو نصف إله مغضوب عليه يصعد بحجر حتى إذا ووصل إلى قمة الجبل تدحرج منه إلى القاع وهكذا حكم عليه إلى الأبد بهذا العمل! يقول كاموس فيما فهمت أنا علينا أن نصنع المعنى بأنفسنا من اللا معنى ولكن أي معنى وأي أخلاق وقيم في عالم محايد تماما الشيئ فيه وعدمه سيان؟! يقول نجيب محفوظ وهو الحائز على نوبل الذي ظل يتشكك في رواياته كثيرا ويتبنى فلسفات كامو وسارتر: الله هو الذي يعطي للقيم معناها، الله هو الذي يعطي للوجود معناه، بدونه لا معني للوجود، لا معني للقيم، وبديله هو العبث، اللا معني.
فكرة كامو قائمة على أن الإنسان خاف من مواجهة عبث الحياة، لذا قام بابتكار الديانات كإجابات جاهزة على شكوكه، بينما هو رأى أن بالعيش فقط يكتسب نوعاً من القيمة ولا يحتاج إلى أي شيء آخر، فقط مقاومة العبث وعدم الخوف من مواجهته. كما أن قولك: "أي معنى يُغني الإنسان الذي ولد ليموت ولينعدم كانه ما كان؟!" - هناك وجهات نظر كثيرة في هذا الموضوع، ومن أبرزها أن هدفنا من إيجاد المعنى هو ألا نعيش في ضياع تام. وهناك من قالوا إن السبب هو لحظة الموت، فعدم امتلاكنا معنى بمقاييسنا الخاصة سيجعل كل حياتنا في تلك اللحظة وكأننا لم نعشها. بل هناك من رأى أن العدم بعد الموت محفز للحياة، لأنك ستعيش مرة واحدة ويجب أن تجرب كل شيء في هذه الحياة. المهم أن نظرة كل شخص للأمر تختلف، وهذا يعني أن سؤالك كان مقبولاً والكثير وجدوا له إجابة من منظومتهم الفكرية الخاصة. وأيضاً أنا أومن بوجود الإله ولكنني لا أعلم ما يوجد بعد الموت، لذا لا يمكنني أن أنفي ولا أؤكد مقولة نجيب محفوظ.
وهل يعجبك أو يقنع عقلك مقاربة أرسطو للإله؟! هل يقنعك إله أرسطو المتعالي في برجه العاجي الأناني الذي لا شغل له إلا تعقل ذاته السامية وقد حرك الكون كما يحرك العاشق معشوقه؟ الكون عند أرسطو أزلي وكذلط الإله إزلي! كيف يجتمعان برايك وأي منطق هذا؟! فجاء الدين ليصحح أفكار البشر عن الإله ويعرفهم ما هو مطلوب منهم ليقتربوا أكثر واكثر...
أول شيء، لم يكن قصدي أرسطو بل سقراط، لأن أرسطو جاء بعد سقراط - وهذا لمنع الالتباس فقط. أيضاً، لم أقارب أرسطو أو سقراط أو أي مفكر بالإله، بل قلت إن التفكير البشري استطاع التأقلم والخروج من الحيز المادي دون ديانة، وهذا ما ظهر في الحضارة الإغريقية التي كانت تشتمل على الديانات القديمة فقط. وأيضاً هذا لا يقلل من الإله، لأنه - كما قلت حسب وجهة نظري - أنه لا يتدخل في الأمور البشرية. فالكرة هي أن تفكر كما تريد، ولكن لا يعني أن فكرتك صحيحة. وبالنسبة لوظيفة الدين كمصحح للأخطاء، فهو لا يؤكد صحة الدين، فربما كان افتراضاً بشرياً صيغ في شكل كتاب سماوي ومجموعة من القواعد.
برأيك كيف ترى نشاة الإسلام؟ هل نشاة معقولة منطقية أم منتحلة مدعاة لغرض ما؟
هي معقولة ومنطقية، ولكن - كما قلت - فهو لا يؤكد صحة النبوة، حيث إنني لا أعتمد على دين الإسلام في حد ذاته لاستخراج نقائصه وغيرها من الطرق، بل أقيس الدين بشكل تجريدي منطقي مع البحث في كل الأديان كي لا أقع في الالتباس.
أحيلك هنا إلى رد الصديق @mam_7 في نقاطه التسع
بالنسبة لرد الأخ محمد، فإنني تناقشت معه حول رده ونقاطه التسعة، والنقاش بيننا ما زال حتى الآن. ولدي سؤال لك: لماذا ترى أن الدين أو النبوة حقيقة مطلقة؟
وجود الإله لا يعني صحة النبوة، لأن الإله - حسب استنتاجي من البحث - أن الحالة الأكثر منطقية أن يكون قد خلق العالم وتركه دون أن يتدخل. فبهذا المنظور، الديانات كلها خاطئة. ولكن قد أغير هذا الاستنتاج بالطبع إذا وجدت حجة أقوى.
يا أخي كل ما تمر به من أفكار مررنا بها قبلك واهتدينا ولله الحمد. تلك الفكرة قديمة جدًا ويشبهون الله كصانع الساعات clock Maker الذي صنع ساعته وضبطها وتركها تعمل دون أن يتدخل ولكن حتى الساعة في التشبيه كنا نتدخل ونضبطها لأنها كانت تؤخر أحياناً. الله خلق العالم ولا يديره وغير عابئ به وغير مهتم به أصلاً.
هذه الأفكار يا أخي فداء لن تجد عليها جواباً شافياً في الفلسفات ولكن تجدها في القرآن. صدقني هذا حقيقي مائة بالمائة. ولكن حاول أن تقرأ بعقلك وبقلبك. يعني قوله سبحانه: أفحسبتم أنما خللقناكم عبثا وأنكم ألينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق.... يعني تعالى الله عن هذا العبث وتنزه أن يخلق شيئا ويتركه هملا!
ثم أنني لم أجد مسوغًا لقيام الديانات إلا أن يكون الله قد بعث الرسل حقًا ولنا في دعوة الإسلام خير دليل. فمجرد أن تسود امة راعية غنم العالم في عشرات السنين وتسود دعوتهم معناه أن هذا دين حق ونبي حق... ليس هناك من تفسير مادي أرضي واقعي يقول لنا كيف قامت الدعوة و سادت الأرض وجعلت من رعاة غنم سادة الدنيا في سنين معدودة! إلا أن يكون صدق النبوة وصدق الدعوة وتأييد الخالق سبحانه.
فكرة كامو قائمة على أن الإنسان خاف من مواجهة عبث الحياة، لذا قام بابتكار الديانات كإجابات جاهزة على شكوكه، بينما هو رأى أن بالعيش فقط يكتسب نوعاً من القيمة ولا يحتاج إلى أي شيء آخر، فقط مقاومة العبث وعدم الخوف من مواجهته. كما أن قولك: "أي معنى يُغني الإنسان الذي ولد ليموت ولينعدم كانه ما كان؟!" - هناك وجهات نظر كثيرة في هذا الموضوع، ومن أبرزها أن هدفنا من إيجاد المعنى هو ألا نعيش في ضياع تام. وهناك من قالوا إن السبب هو لحظة الموت، فعدم امتلاكنا معنى بمقاييسنا الخاصة سيجعل كل حياتنا في تلك اللحظة وكأننا لم نعشها. بل هناك من رأى أن العدم بعد الموت محفز للحياة، لأنك ستعيش مرة واحدة ويجب أن تجرب كل شيء في هذه الحياة. المهم أن نظرة كل شخص للأمر تختلف، وهذا يعني أن سؤالك كان مقبولاً والكثير وجدوا له إجابة من منظومتهم الفكرية الخاصة. وأيضاً أنا أومن بوجود الإله ولكنني لا أعلم ما يوجد بعد الموت، لذا لا يمكنني أن أنفي ولا أؤكد مقولة نجيب محفوظ.
كل هذه تنظيرات وتخمينات لأناس مثلي ومثلك فلا تسلم لهم عقلك فليس هم أولى بعقلك منك انت بعقلك! ماذا لو جاء وحي وقال: سأريحكم من جواب تلك الأسئلة الكبرى وأعطيكم تلميحات عما سيصير وما هو صائر وما بعد الموت؟ هل نرفض تلك الدعوى ولا ندرسها ونأخذها مأخذ الجد كما قال تعالى: أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون؟!
لقد خلقنا الله لنعبده لا شك في ذلك لكن العبادة ليست سجودا وركوع كما يعتقد البعض العباده مفهوم اشمل واوسع العبادة هي صفات الله عز وجل واسمائه بمعنى أن الرحمة والصدق والامانة والاخلاص والعطاء وكل خلق حسن هو عبادة لله ليس فقد كوننا نسجد ونركع لله ربما السجود والركوع تمثل حالة الايمان للانسان وخشوعه لكل تلك الصفات الالهية عندما نسجد لله نحن نسجد لصفاته ونؤمن بها لذلك اذا كان العبد مؤمن بأن السجود لله هو طريقه للتعارف على صفات الله سيكون السجود لله اداة لنصل بها لله الواحد الاحد والتحلي بصفاته فيعيش في سلام ورحمة وصدق و ويعبد الله ليس بسجوده او بالصيام او الطواف فقد بل ليعبد الله في كل يومه بأخلاقه وكذلك كانوا الانبياء عليهم السلام جاءوا بالعدل والرحمة والاخلاق الكريمة يدعون للوحدانية من منطلق صفات الله عز وجل ليصل الانسان لمنزلة العبد ويرتقي لأسمى منزلة في الجنة برحمة الله ويعيش في رضوان الله
ملخص النقاط التي ذكرتها مع تعليق مقتضب حولها:
1- الله عز وجل لا يحتاجنا، لكن خلقنا لعبادته، وهذا لإظهار كماله سبحانه وافتقار الخلق له.
2- يستطيع الله سبحانه خلق بشر آليين يعبدونه بلا ضعف ولا فتور ولا مقاومة شهوة، لكن لن تكون عبادتهم كعبادة المجاهد لنفسه على الاستقامة على دين الله تعالى
3- لم يختبر الله سبحانه البشر إلا بما في طاقتهم، وأما عصيانهم له سبحانه فإنما هو ناشئ من شرور أنفسهم لا من ثقل الطاعة، فما جعل علينا في الدين من حرج.
مثلا: الله تعالى أباح شرب العصير والشاي والحليب ووووو قالوا الناس: لا، نريد أن نشرب خمرًا أيضًا
أمرهم بخمس صلوات مدتها أقل من نصف ساعة في اليوم فتثاقلوها، لكن يتمرنون في النادي ساعتين
4- للعبودية درجات ثلاث أدناها الخوف ووسطها الرجاء وأعلاها المحبة ..
معظم الناس في الدرجة الأولى، ويترقون إلى الدرجتين الأخريين بحسب عبادتهم ومجاهددتهم
وهي درجة كافية للنجاة بشرط وجود حد أدنى لا يناقض الدرجتين الأخريين
5- لا يمكن فرض طريقة معيّنة لاختبار الإله لنا، وإلا لكنا آلهة نحن أيضًا، الإله قوي ونحن ضعفاء وعلينا الطاعة حتى لو كانت طاعة عمياء
لكن من رحمة الله تعالى بنا أن جعل معظم الدين مدركًا بالعقل وقابلًا للاجتهاد، وجعل بعضه تعبديًا لا مجال للعقل فيه؛ ليظهر امتثال العبد؛ لأن من لم يمتثل إلا لما عقله فلم يبلغ درجة العبودية.
6- كثير من المدندنين حول صحة الشريعة يذكرون مسألة الظلم، وهي مسألة لا علاقة لها بالعقلانية . هب أن الإله ظالم وأراد أن تطيعه وإلا عذبك هل تطيعه أم تعاند؟
الناس الآن يطيعون الدكتاتوريين الظلمة مع أنهم بشر ضعفاء فكيف بالخالق القوي.
(مع أني أؤمن بكمال عدل الله ورحمته وحكمته، لكن قلت ذلك تنزلًا)
7- لا يمكن فرض طريقة معينة لإيصال رسالة الله تعالى كما سبق في نقطة رقم خمسة
8- الناس متفاوتون في قيام الحجة عليهم، لكن هذا لا ينفي قيام الحجة على من وصلته بشكل صحيح .
أما من لم تصله أو ووصلته مشوهة فذلك أمر آخر
9- من أدلة صدق الأنبياء المعجزات.
التحدي الآن قائم إلى قيام الساعة للإتيان بمثل القرآن .. لماذا لا يتصدى شخص ويأتي بمثل القرآن ويبطل الرسالات السماوية ..
1- الله عز وجل لا يحتاجنا، لكن خلقنا لعبادته، وهذا لإظهار كماله سبحانه وافتقار الخلق له.
الإله كامل، ورغبته في إظهار كماله لخلقه هي صفة بشرية ناقصة. إذاً الإله ناقص، وهذا مبدأ غير صحيح. فمن غير المنطقي أن تكون لدى الإله الكامل رغبة في إظهار كماله، لأنها صفة ناقصة في أصلها.
2- يستطيع الله سبحانه خلق بشر آليين يعبدونه بلا ضعف ولا فتور ولا مقاومة شهوة، لكن لن تكون عبادتهم كعبادة المجاهد لنفسه على الاستقامة على دين الله تعالى
هذه الفكرة تفترض أن الإله يريد اختباراً درامياً بين الضعف والقوة، وهي رغبة بشرية في أصلها. فنحن لم نجب على سؤال أهم، وهو: لماذا خلق كائناً من المفترض أنه حر ويعلم يقيناً ما سيفعله؟ ولماذا خلقنا وهو يعلم أن جزءاً كبيراً منا سيعذب في النهاية؟ أليس من الرحمة أن لا يخلقنا أساساً؟
3- لم يختبر الله سبحانه البشر إلا بما في طاقتهم، وأما عصيانهم له سبحانه فإنما هو ناشئ من شرور أنفسهم لا من ثقل الطاعة، فما جعل علينا في الدين من حرج.
مثلا: الله تعالى أباح شرب العصير والشاي والحليب ووووو قالوا الناس: لا، نريد أن نشرب خمرًا أيضًا
أمرهم بخمس صلوات مدتها أقل من نصف ساعة في اليوم فتثاقلوها، لكن يتمرنون في النادي ساعتين
اختصار، لأنها الطبيعة البشرية. الدماغ البشري يبحث عن أكبر قدر من المتعة، وهذه الحالة الطبيعية. هل الشاي والحليب سيقدمان نفس لذة الخمر؟ بالطبع لا. أعلم أن أضرار الخمر جسيمة، ولكن الدماغ مدرك لهذا الأمر أكثر منا، ولكنه يواصل فيه بما يسمى الإدمان. وعليه فإن هذا يدل على الضعف البشري.
4- للعبودية درجات ثلاث أدناها الخوف ووسطها الرجاء وأعلاها المحبة ..
معظم الناس في الدرجة الأولى، ويترقون إلى الدرجتين الأخريين بحسب عبادتهم ومجاهددتهم
وهي درجة كافية للنجاة بشرط وجود حد أدنى لا يناقض الدرجتين الأخريين
ولكن هل يصلح الخوف كمبدأ للعبادة؟ إنك تشبه الأمر بأن يتم تشغيل شخص في وظيفة صعبة، ولكن تم تخويفه، لذا يجب عليه فعل ذلك. مع الوقت يتعود على هذه الوظيفة وكأنها جزء من روتينه اليومي الذي يجب عليه فعله. فهو كان رافضاً لها في البداية، ولكن تعوَّد على الأمر لا أكثر.
5- لا يمكن فرض طريقة معيّنة لاختبار الإله لنا، وإلا لكنا آلهة نحن أيضًا، الإله قوي ونحن ضعفاء وعلينا الطاعة حتى لو كانت طاعة عمياء
لكن من رحمة الله تعالى بنا أن جعل معظم الدين مدركًا بالعقل وقابلًا للاجتهاد، وجعل بعضه تعبديًا لا مجال للعقل فيه؛ ليظهر امتثال العبد؛ لأن من لم يمتثل إلا لما عقله فلم يبلغ درجة العبودية.
هكذا فإن الله يناقض نفسه، كما قال ابن رشد: العقل هبة من عند الله، والشرع نفس الأمر، فيجب أن يكونا متوافقين، وكل منهما يشهد للآخر ويقوي حجته وليس العكس. فإذا كان سيعطيني شرعاً لا يمكننا التأكد منه بالكامل بالعقل، فلماذا أعطانا هذا الوعي من الأساس؟ لأنه سيجعلنا في شك دائم، ولن نصل لدرجة العبادة التي يريدها، على الأقل الغالبية العظمى من المتدينين.
6- كثير من المدندنين حول صحة الشريعة يذكرون مسألة الظلم، وهي مسألة لا علاقة لها بالعقلانية . هب أن الإله ظالم وأراد أن تطيعه وإلا عذبك هل تطيعه أم تعاند؟
الناس الآن يطيعون الدكتاتوريين الظلمة مع أنهم بشر ضعفاء فكيف بالخالق القوي.
(مع أني أؤمن بكمال عدل الله ورحمته وحكمته، لكن قلت ذلك تنزلًا)
بالنسبة لسؤالك حول: "هب أن الإله ظالم وأراد أن تطيعه وإلا عذبك، هل تطيعه أم تعاند؟" فإن الله قال في كل الشرائع المزعومة التي استدللت بها في البداية إنه رحيم وعادل. فكأنك أبطلت كل الشرائع التي استدللت بها، فهو يعطينا نتيجة واحدة: كل النبوات خاطئة ومتناقضة، لأن الإله الكامل لا يخطئ ولا يناقض نفسه. وسبب طاعة الناس للديكتاتوريين أنهم أُجبروا على ذلك وتم تخويفهم. ألا تجد أن كلا الأمرين متقاربان حول الديكتاتورية والدين؟
7- لا يمكن فرض طريقة معينة لإيصال رسالة الله تعالى كما سبق في نقطة رقم خمسة
لم أقل أن نفرض عليه طريقة معينة، بل أن تكون طريقة عادلة.
8- الناس متفاوتون في قيام الحجة عليهم، لكن هذا لا ينفي قيام الحجة على من وصلته بشكل صحيح .
أما من لم تصله أو ووصلته مشوهة فذلك أمر آخر
في الإسلام مثلاً، من عاش في عصر النبي محمد ستقام عليه نفس الحجة بالنسبة لشخص عاش في عصرنا. ألا ترى أن هناك تفاوتاً عملاقاً بين قدرة إيمان كل واحد منهم بالرغم من أن الحجة نفسها؟
9- من أدلة صدق الأنبياء المعجزات.
وكيف سأتأكد أن تلك المعجزات حقيقية؟ ربما كانت مجرد قصص متداولة، فلا تزال فيها مجال للشك لأنها متناقلة.
التحدي الآن قائم إلى قيام الساعة للإتيان بمثل القرآن .. لماذا لا يتصدى شخص ويأتي بمثل القرآن ويبطل الرسالات السماوية ..
لماذا سيقوم بمثل هذا الأمر من الأساس؟ لأنه إذا أراد إبطال الديانات السماوية، لن يأتي بدين جديد، بل سيبحث في تلك الديانات ويستخرج النقائص ويناقش بالحجة والعقل حتى يصل لمراده.
حتى لا يتشعب الموضوع لنأخذ الموضوع نقطة نقطة:
أنت تؤمن بوجود إله (وقد دلّ العقل على ذلك) ونحن متفقون وليست موضوع حوارنا ..
أنت تؤمن بوجود إله عادل (هل دلّ العقل على ذلك؟) أم يمكن أن يكون للكون إله لكنه ظالم؟ (طبعًا بالنبسة لي تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا من خلال الوحي)
(هل دلّ العقل على ذلك؟) أم يمكن أن يكون للكون إله لكنه ظالم؟
الإله من وجهة نظر لا يمكن قياس ما إذا كان عادلاً أم ظالماً، لأنه خلق الكون ولم يتدخل في أموره، بل جعله يسير دون تدخل. لأنه لو كان متدخلاً في عالمنا، فهذا يدل على أمر واحد: أن الإله ظالم. لأنه لو لم يستطع إيقاف الشر الموجود في الأرض فهو ضعيف، وإن لم يكن يريد إيقافه فهو شرير، وإذا كان يريد إيقافه ولديه القدرة، لماذا بقي شر أصلاً؟ لهذا أرى أن الفكرة الأكثر عقلانية هي أن الإله موجود ولكنه لا يتدخل في أمورنا بل يراقبها، لذا لا يمكننا قياس عدله أو ظلمه.
ألا ترى أن خلقه للعالم .. وتركه يسير دون تدخل منه فيه ظلم لأنه خلق إنسانًا ضعيفًا وجعله فريسة للقوي مثلًا؟
(أنا أكتب تزلًا مع اعتقادك، وإلا فأنا أؤمن بعدل الله تعالى)
من هو القوي برأيك؟ إذا قلت أي نوع من الحيوانات، فالإنسان هو من أخضع كل الحيوانات، لذا بقي فقط الإنسان. فالأمر عبارة عن إنسان في مواجهة إنسان، ولا يوجد قوي لأن كل شخص متكافئ ويملك ميزة لا يملكها الآخر. فقط يجب أن يعرف كيف يواجه كل شخص حسب قدراته، سواء كانت نفوذاً أو ممتلكاتاً وغيرها.
وأيضاً، لو كان الإله يتدخل، فما زال هناك شر كبير في هذا العالم مثل موت وتعذيب الأطفال وموت الأبرياء. لهذا فمن المنطقي أن الإله لا يتدخل بيننا، لأنه لو كان يتدخل لاختفى هذا الشر الكبير.
الناس خُلقوا سواسية في القدرة !!!!!
هذا عجيب
انسان معاق ورجل كمال اجسام (سواسية !!!)
أعمى ومبصر (سواسية !!!)
دعنا من هذا لننتقل للنقطة الثانية:
هل نفي النبوة عن الأنبياء لأن معجزاتهم لم تثبت، وإنما قد تكون أساطير تناقلها الناس .. أم أن المعجزة لا تُثبت النبوة؟
هل ترى أن الناس متساوون بمعنى امتلاكهم نفس القدرات الجسدية والعقلية؟ نعم، هناك اختلافات بين الأفراد، ولكن الأمر معقد ويتجاوز المستوى الفردي، مع استثناءات مثل الإعاقات المزمنة في الدماغ، لأن مصيرهم غالباً ما يكون الموت - باختصار - حتى لو لم يقتلهم أحد. المهم، هذا هو ردي:
أولاً، رجل كمال الأجسام ورجل معاق لا يمكننا قياسهما على مستوى القتال المباشر. فمثلاً، هناك تأثيرات اجتماعية مثل تعاطف الناس مع المعاق، ووجود أسلحة، وإمكانية مكر المعاق وقدرته على هزيمة لاعب كمال الأجسام بمسدس مثلاً، أو أن يكون قد كون شبكة علاقات قوية تمكنه من قتل ذلك الرجل دون أن يتحرك. والاحتمالات كثيرة، لذا هما متساويان في الغالب، خاصة أن المعاقين جسدياً غالباً ما يحظون بقدرات عقلية أعلى.
والأعمى والبصير نفس الشيء، فهناك أشياء أوسع وأعقد من مجرد إعاقة أو ضعف جسدي.
فمثلاً، هوميروس كان كفيفاً ومع ذلك كتب الإلياذة والأوديسة، اللتين يمكن اعتبارهما من أعظم ما كُتب في التاريخ. وكتاباته شكلت الفكر الغربي منذ حوالي 2500 سنة.
وإذا أردت تأثيراً سلبياً يدل على أن المعاقين يمكنهم حتى هزيمة وقتل الأقوياء، فلدينا أدولف هتلر خير مثال. كان يعاني من رعشة مزمنة في يده اليسرى، ولو جئت له برجل عادي لَهَزَمَه في صراع مباشر لأن هتلر لم يكن لديه الإمكانية الكاملة في التحكم في يديه. مع ذلك، كان السبب في موت 70 مليون إنسان، ما يدل على أن الصراع المباشر ليس له أي علاقة بالقوة الحقيقية.
وأيضاً هناك خطأ مني، وهو أنني قدمت تعميماً مباشراً على كل الناس، بينما هناك استثناءات مثل الإعاقات الجسدية الشديدة، ولكنها شديدة الندرة. وكان الخطأ بسبب قلة تركيز وضعف في المراجعة.
وبالنسبة لسؤالك عن المعجزة، فهي لا تثبت النبوة، بل تعتبر كدليل لزيادة قوة الحجة لا أكثر، ولا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل لنفي أو إثبات النبوة لأنها كلام متناقل.
طيب ..
هل ترغب أن تكون اعمى ومشلول ولديك قدرات مشابهة لهم ؟
لا أحد يرغب بذلك لأنه يشعر أنه مبتلى بهذه الأمور .. ولو استطاع أن يسترد بصره وعافيته مقابل القدرات التي وهبها لاشترى ذلك بكنوز الارض ..
ثم الإعاقات الجسدية الشديدة الندرة .. أليست ظلمًا من وجهة نظرك؟
وبالنسبة للمعجزة أنت تخلط بين ثبوت المعجزة وكونها حجة ..
سؤالي بشكل أوضح:
لو حضرت أحد الأنبياء وشاهدت معجزته .. هل يدل ذلك على انه رسول عندك؟
أنت تخلط بين التفضيل الشخصي والعدالة الموضوعية. كما أن رغبتي أو عدم رغبتي لا يدل على ظلم إلهي، بل - كما قلت - على تفضيل شخصي. ثم إن الإعاقات الجسدية شديدة الندرة لا تمنع وحدها أن تقيس ظلم أو عدل الإله. هل تعرف كم ندرة هذه الأمراض؟ كما أن هذا السؤال في غالبيته كان انحيازاً عاطفياً، لأنه لا يمكن منطقياً الجواب عليه ببساطة، لأن العوامل المؤثرة لا يمكن حسابها أو حتى إدراكها كلها.
لو حضرت أحد الأنبياء وشاهدت معجزته، هل يدل ذلك على أنه رسول عندك؟
ليس بالضرورة، فقد تكون المعجزة ظاهرة طبيعية غير مكتشفة. فمثلاً، لو رأى شخص في الماضي إعصاراً كبيراً سيقول مباشرةً إنه معجزة، بينما هو ظاهرة طبيعية. كما أننا لم نجب على السؤال الأهم: من عاصروا الأنبياء ومعجزاتهم سيكون التدين عليهم أسهل. وأيضاً لا يمكن أن نجيب بسؤال مثل "لو حضرت" لأنني لم أحضر، ومن المستحيل أن أحضر، فيجب أن يكون السؤال وجوابه بالمنطق والحجة العقلية فقط.
أفهم من كلامك مثلًا أن الذين حضروا عهد عيسى عليه السلام لا يجب عليهم الإيمان؛ لأن إحياءه للموتى يمكن أن يكون الموت الذي أحياه لم يكون موتًا حقيقيًا، بل كان إغماء أو تنويمًا مغناطيسيًا ..
هل فهمي صحيح؟
تقريباً هذه هي الفكرة، ولكنني قلت "ليس بالضرورة" بما معناه أنه ليس كل ما نراه هو معجزة، وربما هناك معجزات فعلاً، لكن هذا يعتمد على الموقف. ففكرتي قائمة على أنه ربما توجد معجزات هي ظواهر طبيعية، ولا يعني هذا أن نشكك في كل المعجزات طبعاً - هذا من منظور الذين عاشوا في تلك الحقبة. أما نحن فلا فائدة من النقاش في هذا الموضوع لأنه لا يمكننا التحقق من أي معجزة، إذ إنها كلها كلام منقول.
وأيضاً، ما زال السؤال الأهم قائماً، وهو: من عاصروا الأنبياء ومعجزاتهم سيكون التدين عليهم أسهل، فهذا نوع من الظلم.
فهذه هي الاشكالية المركزية التي يجب ان نركز عليها.
إذن أنت تؤمن ب:
إمكانية وجود معجزات
وإذا كان هناك إمكانية وجود معجزات .. فهل هذه المعجزة (الحقيقية) التي حصلت ولو مرة أو مرات لرجل أو عدة رجال دالة على أن من أتى بها رسول من عند الله؟
انا قلت لك انني اومن بوجود الاله ولكنه لايتدخل في شوون البشر لذا فحتى لو قلت نعم هناك امكانية وجود معجزة فلايوجد مايثبت انها من عند الاله ربما هي قاعدة فيزياىية ربما مجرد اوهام بشرية او سوء تفسير وغيرها فنحن لانملك المعرفة الكاملة في كوننا لذا لايمكننا تفسير كل شي
ولكن بما انه الان لايمكننا اثبات الدين بالمعجزة لانه امر منقول قابلة للشك يجب ان نجيب على سوال اهم وهو السوال الذي ساكمل النقاش من اجله ماسبب التفاوت في فرص الايمان وسهولة الايمان بين الاجيال فمن عاصرو الانبياء فهم يعرفون النبي وتحدثوا معه ويستطيع ان يجاوبهم على كل استفساراتهم بينما نحن لا فهذا ظلم
هل الإله من وجهة نظرك لابد أن يكون عادل 100٪
نعم، يجب أن يكون كذلك، ولكن لا يمكنني أن أجزم أنه كذلك. أي إنه عادل بنسبة كاملة. وأيضاً يجب أن تفرق بين اعتقادي الشخصي الذي يكون صادراً من شخص يؤمن فقط بالإله وليس بالدين. ولكن إجابتك أنت عن سؤال: "ما سبب التفاوت في فرص الإيمان وسهولته بين الأجيال؟ فمن عاصروا الأنبياء فهم يعرفون النبي وتحدثوا معه، ويستطيع أن يجيبهم على كل استفساراتهم، بينما نحن لا. فهذا ظلم" - يجب أن تكون من منطلق أن الإله عادل بشكل تام، لأن إجابتك للدفاع عن الدين، والدين يفرض أن الإله عادل بشكل كامل.
لذا هناك فرق بين إجابتي وإجابتك: إجابتي من منظور شخصي تحليلي، بينما إجابتك من منظور الدين (أي الإله يجب أن يكون عادلاً بشكل تام، وإذا كان غير ذلك فكل الديانات خاطئة).
في كل ما حولنا لا يوجد فرص عادلة تمامًا ولا يشترط ذلك .. لكن يوجد فرص كافية ..
فلو أعطيت إنسانًا ليؤمن فرصة 10 سنوات وأعطيت إنسانًا آخر فرصة سنة .. فالاثنان لم يحصلا على فرص متساوية .. لكن حصلا على فرصة كافية ..
انت لو كان لك عبيد .. وقلت لواحد منهم مرة واحدة: اعمل كذا وإلا عاقبتك .. وقلت لآخر 10 مرات: اعمل كذا وإلا عاقبتك ..
كلا العبدين حصل على فرصة كافية .. ولكن ليست متساوية ..
فإيقاع العقوبة هنا ليس فيه ظلم ..
الأمر مجرد أنك تفضلت على العبد الثاني بإعطائه فرصة أطول .. لأنك تملك ذلك .. ولست مجرد موظف مطلوب منك المساواة التامة في الفرص
أنا أقول إن ربنا عادل .. وفي كل ما يقع في هذه الحياة له حكمة .. لكن قد ندركها وقد لا ندركها .. ولو أدركنا كل شيء لصرنا آلهة .. وهكذا كان جوابك حين تكلمت عن مواهب المشلول والأعمى بجانب مواهب الصحيح المبصر، ففي كل أمر خفايا قد ندركها وقد لا ندركها ..
فرصة الذي رأى النبي أكبر من فرصة غيره في الإيمان .. لكن الذي لم يره أُعطي فرصة كافية .. وليس مظلومًا .. فالأدلة على صحة دين الإسلام وكماله متضافرة .. لا تخفى على من بلغه هذا الدين بلوغًا صحيحًا ..
فمن بلغه هذه الدين بلوغًا صحيحًا ببراهينه فقد قامت عليه الحجة ولو قال: إني لم أقتنع به ..
ومع ذلك فالله عز وجل فرّق بين من كان في الزمن النبي وغيره بأشياء كثيرة روعيت فيها قوة الحجة ..
ففي زمن كثير من الأنبياء كان أقوام الأنبياء يطلبون من نبيهم معجزة على صدقه .. فإذا أجابهم ولم يؤمنوا نزل بهم العذاب؛ لأنه ثبت عنادهم .. أما من بعدهم فالمهلة لهم أطول .. لأنه لم يحصل لهم رؤية هذه المعجزة ..
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا أصحابه أنه يأتي في آخر الزمن أناس يؤمنون به أجر الواحد منهم بقدر أجر خمسين من الصحابة .. لأنه لم يقع لهم من اليقين ما وقع للصحابة برؤية النبي صلى الله عليه وسلم ..
هذه أمثلة فقط ..
في البداية قلت: في كل ما حولنا لا توجد فرص عادلة تماماً، ولا يشترط ذلك، لكن توجد فرص كافية.
وبعدها في مثال العبدين قلت: لاثنان لم يحصلا على فرص متساوية، لكن حصلا على فرصة كافية. فالفرصة المتساوية حلت بدل فرصة عادلة، وهناك فرق بينهما رغم ارتباطهما. فالفرصة المتساوية هي أن يحصل الجميع على نفس الشيء دون مراعاة ظروفهم، والفرصة العادلة هي الأقرب للرحمة، والتي هي أن يحصل كل شخص على ما يلائمه بحيث يحقق الجميع أعلى إنتاج. وفي حالتنا، أن يؤمن أكبر مجموعة من الناس.
كما أن مثال العبدين لا يكفي، فعلاقة العبد بالسيد علاقة قهرية، بينما حسب النصوص الدينية علاقة الإنسان بالله هي علاقة أعلى من علاقة قهرية - علاقة احتياج من طرفنا ورحمة من طرف الله - فلا يصلح التشبيه بين هاتين العلاقتين.
وما أستخلصه من كلامك أننا نأخذ فرصة كافية وليست عادلة، فهكذا أنت تقر بالظلم في الاختبار. فأنا وشخص عاصر النبي حصلنا على فرصة كافية، ولكن فرصة الذي عاصر النبي أفضل من فرصتي. فأنا لو استسلمت لشهوتي في وقت معين سأتأثر بشكل شديد وربما أهلك، بينما الذي عاصر النبي لو استسلم لشهوته هناك نبي يذكره وصحابة يذكرونه ومعجزات تذكره. فالفرصة الكافية لا تعني العدل، بل في حالتنا ما زال الظلم قائماً. فكلانا حصل على فرصة كافية، ولكن من عاصر النبي حصل على فرصة أفضل، فهذا ظلم.
ففي زمن كثير من الأنبياء كان أقوام الأنبياء يطلبون من نبيهم معجزة على صدقه، فإذا أجابهم ولم يؤمنوا نزل بهم العذاب؛ لأنه ثبت عنادهم. أما من بعدهم فالمهلة لهم أطول؛ لأنه لم يحصل لهم رؤية هذه المعجزة.
هناك فرق بيننا وبين من عاشوا في زمن الأنبياء: ففي الماضي تميزوا بالهمجية القبلية، حيث يرون في إيمانهم ضعفاً وعاراً لأنهم أصبحوا يؤيدون ما كانوا يحاربونه. طبعاً ليس الجميع بل جزء منهم، وذلك الجزء هو من نزل عليه العذاب. بينما نحن الآن فنحتاج إقناعاً يكفينا لنؤمن، وستكون المعجزة كذلك.
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه يأتي في آخر الزمن أناس يؤمنون به، أجر الواحد منهم بقدر أجر خمسين من الصحابة؛ لأنه لم يقع لهم من اليقين ما وقع للصحابة برؤية النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا حديث ضعيف عند كثير من علماء السنة، لذا لا يمكننا الأخذ به كمعيار. كما أن هناك الكثير من الأحاديث الصحيحة للنبي، مثل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن منكم من لو أنفق أحدُكم مثل أُحُدٍ ذهبًا، ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه. قالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: لقد جاءكم ما لم يأت أحدًا قبلكم، جاءكم النبي بالحق فآمنتم به، ثم جاءكم الموت، فذلكم".
الحديث بما معناه أن لو أنفقنا في سبيل الله بما مثله جبل أحد من ذهب لما وصلنا نصف أجر الصحابة. ليست لدي مشكلة مع الحديث فهو منطقي تماماً، خاصة بسبب إيمان الصحابة في أول الإسلام متحملين الصعاب والتهديدات. ولكن لأثبت أن الحديث الذي عرضته لا يصح، ففوق أن الصحابة آمنوا في عهد النبي سيأخذون أجراً أكثر منا مهما حاولنا الوصول لأجرهم.
باختصار: الفرصة الكافية لا تعني الفرصة العادلة، وبما أنه توجد فرص كافية ولكن هناك فرص أفضل، فإن الاختبار ما زال ظالماً.
حين قولك: "ما دليلك العقلي؟" فهناك تناقض كبير، لأن الدليل العقلي - من منظوري - أنني لا أومن بحساب وعقاب أساساً، بل أومن أن الإله خلقنا وتركنا، بدأنا من الفراغ وسنعود للفراغ. فمن منظوري العقلي لا توجد رحمة إلهية أساساً، لأنه ليس هناك اختبار من منظوري العقلي.
كما أن سؤالك يطلب دليلاً على أن العلاقة بين الله وعباده علاقة رحمة وليست علاقة قهرية، فبهذا أنت تفترض أن العلاقة بين الله وعباده علاقة قهرية، وهذا موقف أرفضه أنا وترفضه كل الديانات التي تدافع عنها. فالإسلام يعترف بوجود جزء قهري من العلاقة، ففي ذلك المنظور نحن بحاجة كاملة لله تعالى ولا يمكننا التخلي عنه، عكس الله الذي هو في غنى عنا، لذا فهذه علاقة قهرية. ولكن الإسلام أوضح أن العلاقة ليست قهرية فقط، حيث تغنى القرآن بصفات الرحمة والعدل، مثل قوله: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ". فالإسلام يرى أننا نعبده ليس حباً قهرياً، بل لإدراكنا لرحمته وحكمته بنا، لهذا نميل له. بينما الله لا يحتاجنا ولكنه يريد لنا الخير، لذا فإن العلاقة من المنظور الديني علاقة مركبة بين القهرية من الناحية الوجودية، والرحيمة من الناحية الأخلاقية.
وطبعاً كل هذا من المنظور الديني، فسؤالك يناقض الدين بافتراض أن العلاقة إما قهرية تماماً أو رحيمة تماماً. لذا فالسؤال من ناحيتك - التي من المفترض أن تدافع عن الدين - أصبح يناقض الدين لا يعززه.
يوجد 3 احتمالات:
1- العلاقة بين الله تعالى وبين خلقه علاقة رحمة مطلقة
2- يوجد علاقة قهرية سواء كانت مطلقة أو جزئية
3- لا توجد علاقة
انت تختار الثالثة وأنا أختار الثانية ..
سؤال الآن:
عدل الله سبحانه وتعالى له ثلاثة احتمالات:
1- عدل 100٪
2- ظلم 100٪
3- يوجد جزء عدل وجزء ظلم
أي الثلاثة مذهبك؟
أولاً، أنا لا أومن بوجود علاقة بين الإله والإنسان أساساً، لذا من منظوري لا يمكنني الاختيار بين الاحتمالات المطروحة، لأنني لا أومن بأي منها. ولكن هناك تبسيط مفرط في حصرك لاحتمالات العلاقة في ثلاث خيارات فقط، بينما قد تتغير هذه المفاهيم وتتعدد.
كما أنك ترى أن العدل إما أن يكون مطلقاً تماماً، أو ظلماً تماماً، أو خليطاً بينهما. لكن العدل التام يختلف حسب السياق. ففي الإسلام، لا يوجد عدل مطلق في الدنيا، وفي نفس الوقت لا يوجد ظلم مطلق، لأن الدنيا دار ابتلاء يختبر فيها العبد. لذا ف الخيارات الثلاثة كلها لا تشمل جوهر العدل الإلهي من المنظور الإسلامي.
وبالنسبة للآخرة، ففي الإسلام هناك نصوص تؤكد أن الله عادل بشكل تام، ويأخذ كل ما مر به الإنسان في عين الاعتبار، وهذا يتجلى في قوله تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ". فعدل الله مطلق في الحساب. يعني من المنظور الدنيوي، كل الخيارات خاطئة، بينما في الآخرة فالله عادل بشكل تام.
هذا من المنظور الإسلامي الذي من المفترض أن تدافع عليه، بينما من منظوري أنا لا أومن بأي منها، ولا يمكننا الاختيار لأنني لا أومن بأي علاقة من الأساس.
بالنسبة لك .. كون الخالق يخلق إنسانًا بدون اختياره ويجعله يعاني من كَبَد الدنيا ومشقتها .. أليس ذلك ظلمًا للإنسان وتعد على حريته (من منظورك)
منظوري نعم، هذا ظلم. ولكنني لم أقل أبداً إن الإله يجب أن يكون عادلاً - أي أن الإله عادل بشكل تام - بل قلت: "من المفترض أن يكون عادلاً"، وأنا أطلب العدل. وهناك فرق كبير، حيث الأول افتراض مباشر، وإذا كانت حجة تؤكد ظلم الإله، فإن الإله على ذلك الاعتقاد غير موجود. بينما قولي إنه "من المفترض أن يكون الإله عادلاً" فهو افتراض مني، ولكن إن كان غير ذلك، فالأمر لا يبطل وجود الإله. وهذا لمنع الالتباس.
فالفرق بين اعتقاديك واعتقادي: أنني أفترض أن الإله عادل وقد يكون غير ذلك، ولكن أنت والنصوص الدينية يجب أن تكونوا من منظوركم أن الإله عادل تماماً. كما أن الحوار حول معتقداتي لن يفيد، بل يجب علينا أن نرجع للموضوع الأساسي، ألا وهو عدل الإله في الديانات. فإذا لم يكن هناك عدل في الاختبار، فإن الدين - كما قلت مراراً - باطل.
إذن اعتقادك .. أن الإله من المفترض أن يكون عادلاً .. ولكن قد يكون ظالمًا ..
فيوجد عندك احتمال ظلم الإله ..
إذن بطلت مسألة ردّ إرسال الرسل بدعوى الظلم ..
لأنه قد يكون الإله ظالمًا وأرسل أنبياء للناس .. وفرّق في الفرص المتاحة بينهم
هذا ما يلزم من الاحتمالات الذي ذكرت ..
(ملحوظة: أنت تحاول محاججتي برؤية الإسلام .. أنا لا أدخل في رؤية الإسلام حتى تتبين المسألة العقلية .. لأن أصل الدين يثبت بالعقل، ثم تثبت تفصيلاته بالوحي)
إذن بطلت مسألة ردّ إرسال الرسل بدعوى الظلم ..
بصراحة، حيَّرني قولك هذا. ليس لأنني لم أجد له جواباً، بل لأنني وجدت فيه من التناقض ما يحيرني. حيث إن قولك: "إن الإله من المفترض أن يكون عادلاً مع احتمال وجود الظلم" هو منظور فلسفي عقلي بحت، يعتمد في مرجعه على العقل والتفكير فقط. بينما أنت فتدافع عن الدين الذي ينفي ظلم الإله. ففي قولك:
لأنه قد يكون الإله ظالمًا وأرسل أنبياء للناس .. وفرّق في الفرص المتاحة بينهم
فبوضوح، أنت تُصرِّح باحتمالية وجود ظلم في إرسال الأنبياء. فأنت بوضوح تناقض الدين الذي تدافع عنه. فحوارنا لن يكون له فائدة؛ لأنه يوجد تناقض واضح في قولك والدين الذي تدافع عنه. وتذكر: مرجعك الأول هو الدين، وأي تناقض يعني خطأ في الدين.
يا رجل !!
افترض أن نفسك الفلسفية العقلانية سألتك هذا السؤال .. فبماذا ستجيبها؟
قالت لك: الاله يحتمل أن يكون ظالمًا وأرسل الرسل ولم تكن الفرص متساوية ..
بماذا ستجيبها عن هذا الاحتمال؟
انا حواري تسلسلي ..
أجب ثم اسأل مابدا لك عن ديني وأنا أجيبك وأبيّن لك عدم وجود التناقض
افترض أن نفسك الفلسفية العقلانية سألتك هذا السؤال .. فبماذا ستجيبها؟
قالت لك: الاله يحتمل أن يكون ظالمًا وأرسل الرسل ولم تكن الفرص متساوية ..
بماذا ستجيبها عن هذا الاحتمال؟
لِمَ أجيبها؟! بل نفسي لن تطرح عليَّ هذا السؤال أساسًا، لأنني أومن بأن الإله غير متدخل، أي أنه لم يرسل رسلاً من الأساس، فكيف أتساءل عن إجابة شيء لا أومن به أساسًا؟!
كما أننا منذ ردي على حجتك حول "الفرص الكافية" أصبحنا ندور في حلقة مفرغة دون فائدة. تسألني عن معتقداتي حول الظلم، وأنا لا أومن بوجود علاقة بين الإله والإنسان، ولا أومن بإرسال أنبياء. وتذكر: الحوار هو حول إثبات الدين وإثبات صحته، بحيث لا نتشعب في مواضيع أخرى.
أشهد أن لا إله الله الحكم العدل الرحمن الرحيم مستحق العبادة حبًا وذلًا وتعظيمًا جامع الناس ليوم لا ريب فيه ..
وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله أرسله الله للناس بشيرًا ونذيرًا وداعيًا الى الله بإذنه وسراجًا منيرا ..
قال الله تعالى: "بل الإنسان على نفسه بصيرة . ولو ألقى معاذيرة "
وقال سبحانه: "وجاءت سكرت الموت ذلك ما كنت تحيد" "لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد"
السلام عليكم
لماذا أرسل الله الرسل بشرًا مثلنا؟ ولماذا أُرسلوا إلى الإنسان دون غيره من المخلوقات؟
الجواب ببساطة لأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي منحه الله حرية الاختيار. فهو مخلوق مُخيّر بين الخير والشر، بين الإيمان والكفر، بينما سائر المخلوقات تسير وفق نظام فطري ثابت لا يتغير ولا يتطور.
ومن هنا كانت الحاجة إلى الرسل؛ لأن الإنسان وحده يمكن أن يظلم، ويمكن أن ينحرف عن الفطرة، ويمكن أن يستخدم عقله فيما يضرّ نفسه أو غيره. فلو تُرك بلا توجيه ولا وحي لضاعت العدالة، وساد الفساد، ولهلك الإنسان وهو يظن أنه على صواب.
لذلك أرسل الله رسلًا من البشر أنفسهم، ليكونوا قدوة عملية واقعية، يعيشون ما يعيش الناس، ويواجهون ما يواجهون، فيرون فيهم النموذج الحي للطريق الصحيح قولًا وفعلًا. فلو كان الرسول من غير جنس البشر، لما استطاع الناس أن يقتدوا به أو يتخذوه مثالًا
حتى الذين لا يؤمنون بدينٍ سماويٍّ، تراهم يضعون لأنفسهم قوانين ودساتير، لأنهم يدركون بالفطرة أن الحياة بلا نظام ولا عدل لا يمكن أن تستمر. فكيف بالإنسان الذي يعلم أن له خالقًا؟ من الطبيعي أن يرسل له هذا الخالق منهجًا ينظم حياته، ليعيش بسلام وعدل وكرامة.
والدين الحق، وخاصة الإسلام، لم يأتِ ليقيّد الإنسان، بل جاء ليحرّره من عبودية الهوى والبشر إلى عبادة الله الواحد. جاء ليعلّمه كيف يعيش في هذه الأرض حياة طيبة متوازنة، وكيف يدرك أن لوجوده معنى وغاية.
أما الجنة والنار فهما مظهر من مظاهر عدل الله. فهل يُعقل أن يستوي من ظلم وقتل وأفسد، مع من أحسن وعدل وعبد الله بإخلاص؟! لا بد من جزاء عادل، فالجنة ثواب لمن آمن وعمل الصالحات، والنار عقاب لمن كفر وأعرض.
واعلم أن الله ليس بحاجة إلى عبادتك، فأنت المحتاج إليه. هو الغني عن العالمين، ولكن عبادتك له توحّده بخلقِه، وتغرس فيك الرحمة والعدل، وتمنعك من ظلم الآخرين، لأنك تعلم أن فوقك من يراك ويحاسبك.
الحياة الدنيا ليست المقصد، فهي دار عملٍ وامتحان، والموت قد يأتي في أي لحظة. فالعاقل من يعمل لما بعد الموت، ويسعى لما خُلق من أجله. والدين ليس كما يصوره البعض من ضعفٍ أو جهل، بل هو منهج حياة متكامل يرفع الإنسان إلى أعلى درجات الوعي والسلام النفسي.
ولو تدبّرت حقيقة الدين بصدق، لعلمت أنه حق مطلق، لا يمكن أن يكون من صنع بشر، لأنه ببساطة يجيب عن كل ما تبحث عنه روحك وعقلك معا