لئن طعم الناس وشبعوا، وتلذذوا بالمآكل وشربوا، فقد -والله- بات كثير من مسلمي غزة الليلة جوعى، حتى لقد أُنهكوا، وتساقط أقوام منهم على الأرض، لا يجدون كسرة خبز ولا رغيفا...

إذا تعلّل القاعد بالقيود، وأعذرَ الساكت عن التوعية نفسَه بمآلات الكلام والنشر..فبالله عليكم، كيف يجيب ربَّه من امتلئ في نهاره أكلا، وشبع في ليله نوما.. وأخوه المسلم، وأمه المؤمنة، قد باتا يدوران حول نفسيهما، جف حلقهما، وهزل جسمهما، يبحثان عن بقايا علبة طعام، أو كسرة خبز لم تتعفن..

أيها المسلمون، سألتكم بالله، أيطيب لكم أن تعاد على إخوانكم الكرة، ويأكلوا -وهم والله أعزة- علف الدواب مرة أخرى؟!  والله لا يُعذر قادر في جوع أهل غزة، ولئن استمرت المأساة، وطالت المحنة، فاكتبوا معشر المؤرخين، وسجلّوا أساتذة التاريخ:

الجوع يُرى، والناس تموت، وغزة تصرخ، والأطفال تئن، وخَذل المسلمون المسلمين، وسمعوا إخوانهم يستغيثوهم فقالوا: أغيثوا بني أمنا -وهم قعود-! فلا حول ولا قوة إلا بالله...

- براء