ومع كثرة التجارب المرهقة، يبدأ العقل تلقائيًا ببناء آلية دفاع: الأفضل ألا أبدأ أصلًا. ومع الوقت يتحول “أبدًا” إلى “مؤقتًا”، ثم يعود المرء طبيعيًا حين يجد بيئة نقاش محترمة أو موضوعًا يستحق أن يطرح.
أميل دائمًا إلى بيئة نقاش تقوم على ضوابط واضحة؛ مكان يطرح فيه أصحاب التجربة أفكارهم ليتم نقدها منهجيًا ولهذا أنا وسطكم الآن، عكس بيئات أخرى تسير وفق قاعدة: "أنت لا تعجبني، إذن طرحك خاطئ". ولهذا قلّلت مشاركاتي في منصات التواصل، خاصة فيسبوك، أين يطغى التفاعل السريع على جوهر الفكرة.
معظم روادها يغلب عليهم تجاهل أي تعليق يتجاوز خمس كلمات، والأسوأ أنهم قد يحكمون عليه دون فهم المقصد كونهم قرأوا جزءا وأكملوا الباقي من نسج خيالهم، وكأن قلة فهمهم معيار الصحة من الخطأ. لذا يفضّل في حالات مثل هاته إنهاؤها لحظتها، حفاظًا على الوقت والعقل.
ورغم أن منصات التواصل تقوم على أساس “فقاعة” تصنفنا مع من يشاركوننا نفس الاهتمامات وتجعل تجنب بعض الأشخاص أسهل، إلا أن التقاء المصادفة وموضوع مشترك عابر كفيل بأن يعيدك إلى الصدام. و كما ساوت الرصاصة بين الشجاع والجبان، فقد ساوت مواقع التواصل بين صاحب المعرفة ومدعي المعرفة، لتصبح المعرفة مجرد ذكرى… وسط فوضى لا تنتهي.