بين الضوضاء والوضوح

  • demane

ومع كثرة التجارب المرهقة، يبدأ العقل تلقائيًا ببناء آلية دفاع: الأفضل ألا أبدأ أصلًا. ومع الوقت يتحول “أبدًا” إلى “مؤقتًا”، ثم يعود المرء طبيعيًا حين يجد بيئة نقاش محترمة أو موضوعًا يستحق أن يطرح.

أميل دائمًا إلى بيئة نقاش تقوم على ضوابط واضحة؛ مكان يطرح فيه أصحاب التجربة أفكارهم ليتم نقدها منهجيًا ولهذا أنا وسطكم الآن، عكس بيئات أخرى تسير وفق قاعدة: "أنت لا تعجبني، إذن طرحك خاطئ". ولهذا قلّلت مشاركاتي في منصات التواصل، خاصة فيسبوك، أين يطغى التفاعل السريع على جوهر الفكرة.

معظم روادها يغلب عليهم تجاهل أي تعليق يتجاوز خمس كلمات، والأسوأ أنهم قد يحكمون عليه دون فهم المقصد كونهم قرأوا جزءا وأكملوا الباقي من نسج خيالهم، وكأن قلة فهمهم معيار الصحة من الخطأ. لذا يفضّل في حالات مثل هاته إنهاؤها لحظتها، حفاظًا على الوقت والعقل.

ورغم أن منصات التواصل تقوم على أساس “فقاعة” تصنفنا مع من يشاركوننا نفس الاهتمامات وتجعل تجنب بعض الأشخاص أسهل، إلا أن التقاء المصادفة وموضوع مشترك عابر كفيل بأن يعيدك إلى الصدام. و كما ساوت الرصاصة بين الشجاع والجبان، فقد ساوت مواقع التواصل بين صاحب المعرفة ومدعي المعرفة، لتصبح المعرفة مجرد ذكرى… وسط فوضى لا تنتهي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صدقت

لهذا أحب منصة حسوب I /O وأحب المشاركة عليها بالكتابة والنقاش لأن المنصة هنا لها نظام وتوفر بيئة آمنة للنقاش إلى حد كبير، كما أن أغلب الأعضاء هنا مثقفين ومن أصحاب الفكر ولديهم ثقافة احترام الاختلاف، بعكس منصات تواصل أخرى يتحول النقاش فيها لصراع وتبادل للسباب أو السخرية من رأي الآخر أو حتى التنمر عليه!

ayaavo أضف ردا

أتفق معك، لي حوالي سنتين لا أشارك على مواقع التواصل الاجتماعي إلا أن أصبح الأمر عبء لو حاولت الرجوع، فأفكر فعلًا بماذا ساستفيد واستنزف طاقتي حتى لو كانت الدائرة هناك مقربة، فليس كل من هو مقرب، يمكن النقاش معه ومثلما ذكرت نقطة الضوابط مهمة وهي ما تثري النقاش.

مستريحة جدًا حاليا، لكن أود العودة فقط وتحويل حسابي حيث أنشر فقط عملي.

تمتاز مواصل التواصل بأنها تغذي الإيجو بالتعليقات واللايكات والدفاع عنهما فأصبح كل مستخدم يشعر أن من حقه أن يقول ما يشاء ويدافع عن أي فكرة سواء صحيحة أم خطأ، بل كثير من الأشخاص يطلبون النفاق ويعلنون أن آرائهم متطرفة بكل صراحة على صفحتهم ويعلنون أنهم لا يقلبون النقد أو المراجعة..

تعرف هناك منطق جميل في قرى الأرياف لو سافرت هناك " لا تفتح المسجد إذا غاب الإمام" يعني لو من يأم الناس بالمسجد يصلي ويخطب بهم غاب فمعه تغيب كلمة الصواب وصوت الحكمة وداعي النظام وهنا لن تسمع إلا صاحب الصوت الأعلى ولن يسيطر إلا القوي يعني ليست الكلمة والأمر للواعي المدرك، وبنفس المنطق تعمل مواقع التواصل تركوها للروبيضة تحت مسمى حرية الرأي والتعبير ويوم عن يوم يقوي نسيج العبث وتزيد دواعم التفاهة والسوء إلى أن أصبحت هي صورة الواقع الذي نحن عليع اليوم