الحب ليس نعمة دائمًا…
أحيانًا يكون أسوأ أشكال الحرب، الحرب التي لا تُسمع فيها الصفارات، ولا تُرى فيها الدماء، لكنها تتركك مدمّرًا من الداخل، واقفًا بلا قدرة على الوقوع أو النجاة.
نحن لا نحب لنرتاح…
نحب لننكسر بطريقة لم نتخيل أننا نستطيع احتمالها.
الحب هو أن تعطي أحدهم قدرة مطلقة على كسرك، ثم تتمنى ألا يفعل.
هو أن تضع قلبك في يد شخص وتبتسم له، بينما هو يحمل سكينًا لا يعلم أنه يجرحك بها كل يوم، بلا قصد، أو ربما… بلا اكتراث.
في الحب، الفقد لا يبدأ بالرحيل…
يبدأ بالبرود،
حين تصبح الرسائل أقصر من أن تحتوي الشوق،
والصوت أقل دفئًا من أن يطمئن ارتجاف الروح،
وحين تفهم فجأة أنك تحارب وحدك من أجل شيء كان يومًا بينكما.
الألم الأكبر ليس أن نخسر من نحب…
بل أن نفقد أنفسنا ونحن نحاول الإبقاء عليهم.
أن نستيقظ يومًا، فنكتشف أننا أحببنا أكثر مما يجب، صدقنا أكثر مما يجب، وانتظرنا أكثر مما يجب…
حتى لم يعد فينا ما يكفي لننجو.
الحب القاسي لا يقتلك دفعة واحدة،
بل يستهلكك ببطء،
كجدار يُنحت بالخذلان يومًا بعد يوم،
حتى تستيقظ ولا تتعرف على الشخص الذي صرتَ عليه.
وتظن أن الوقت سيشفيك…
لكنه فقط يعلّمك كيف تتألم بصمت.
وتتوقف عن البكاء لا لأنك شُفيت،
بل لأن الجرح صار أعمق من أن تبلّله الدموع.
أسوأ ما في الحب أنه لا يموت عندما ينتهي…
يبقى حيًّا تحت الرماد،نحاول دفنه بابتسامات مصطنعة، بأغانٍ نحفظها عن ظهر وجع، وبجملة: “أنا بخير” التي نكررها كثيرًا حتى نصدقها لحظة، ثم يفضحنا الليل.
ونكتشف في النهاية:
أن الحب لم يكن غلطتنا…
غلطتنا أننا صدّقناه حين قال إنه سيبقى.
أن الوفاء لم يكن ضعفًا…
الضعف أن نهبه لمن لا يعرف ثمنه.
وأن الأسوأ من الفراق…
هو أن تبقى متعلقًا بمن لم يعد يراك وطنًا،
بينما كان هو كل خرائطك.
الحب لا يخذلك عندما يرحل…
يخذلك عندما يبقى فيك،
وأنت تعلم أنه لن يعود لك أبدًا.
التعليقات