الاحتشام بالملبس ليس معيار حقيقي للأخلاق

البارحة كنت اشاهد مقطع لأحد المذيعين اسمه شريف مدكور وكان باستضافة أحد البرامج، وسألته المذيعة لماذا تضع قواعد لظهور المحجبات ببرنامجك، وكان رده أنه يغار على نساء المسلمين ويجب أن يخرج الزي الإسلامي كما يجب على الشاشة، ثم تطرقت المذيعة لنقطة حرية الملبس وأن الأخلاق والاحتشام ليسوا مرتبطان.

ربما يكون كلامها صحيح بشكل جزئي قد نجد محجبات حجاب شرعي ومحتشمين ولكن أخلاقيا ليسوا جيدين وكذلك العكس. فالحكم هنا ليس صائبا لأن الأخلاق منظومة متكاملة. ورغم ذلك نجد أن بمجتمعاتنا يأتي الاحتشام كمعيار قوي وأساسي للحكم على الفتاة أو المرأة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اتفق معك، قد نجد سيدات محتشمات وحتى منتقبات ومع ذلك قد يقومن بتصرفات مخجلة ومسيئة، حتى أن بعض المجرمين قد يرتدين النقاب للتخفي و القيام بجرائمهم مثل الخطف وغيره!

في رأيي اللبس ليس معيار لأي شيء، قد نجد فتيات طريقة لبسهم تعكس تحرر ولكن على صعيد السلوكيات تجدينهم من أرقى وأنبل الناس!

George_Nabelyoun أضف ردا

ممكن يكون احتشام الملابس مش معيار أكيد للاحترام، لكن بكل تأكيد الاحتشام دليل على احترام الذات وعلى احترام المجتمع على الأقل، لا نجد مثلاً نساء من عائلات مالكة لا يراعين قواعد الاحتشام في الملابس وفي التصرف، الاحتشام دليل على وقار المرأة وجديتها تجاه نظرات الغير لها.

نعم الإحتشام ليس دليلا على الأخلاق لأن اللباس قد يكون عادة أو يكون بسبب ما باعثه ليس الأخلاق أو التدين كمن تنتقب لأنها ليست جميلة إطلاقا تخبئ وجهها او لأن زوجها أجبرها مثلاً.

ولكن هل هذا يعني أننا نصف كل محتشمة أنها غير ذات اخلاق؟ بالطبع لا، ولكن بحكم الضرورة و الحس السليم نفترض فيهن العفة و الإخلاق و الطهارة وها ما نبحث عنه في البداية وليس عيباً بالطبع ولكن على أن نكمل بحثنا فنبحث في الفضائل الحقيقية ونراها على أرض الواقع في العشرة و السلوك.

أوافقك الرأي، فالأخلاق لا تقاس بالمظهر أو الحجاب وحده، لكنها منظومة متكاملة تشمل السلوك والتعامل والنية.

للأسف، في كثير من المجتمعات يُختزل تقييم الشخص في مظهره فقط، خاصة النساء، وهذا يجعل الاحتشام معيارًا ظاهريًا أكثر من كونه انعكاسًا للأخلاق الحقيقية.

ربما الحل هو تعزيز الوعي بأن القيم والأخلاق تتجاوز المظهر، وأن احترام الشخص يجب أن يكون على أساس أفعاله وطباعه، لا على زيه الخارجي.

هل تطبق ذلك بحياتك؟ يعني لو جاء لك ابنك بيوم من الأيام وطلب أن يرتبط بفتاة غير محجبة وملابسها ضيقة وتصف وتشف هل تقبل بها؟

سؤال مهم، وهو يوضح التحدي بين القيم الشخصية والمبادئ المجتمعية.

في رأيي، الحكم على الشخص يجب أن يكون على أفعاله وأخلاقه لا على مظهره فقط.

قد يكون الشخص غير محتشم في المظهر لكنه يتحلى بالاحترام والنية الصادقة، وفي المقابل قد يظهر محتشمًا لكنه يتصرف بطرق غير أخلاقية.

التركيز على القيم والسلوك هو ما يعطي العلاقات استقرارها، وليس الملابس أو المظهر الخارجي.

هذا كلام عام قد نقوله، لكن الموقف الشخصي قد يختلف بالتأكيد، يعني هناك أمور تفرضها العادات وتقاليد المكان، فمثلا أنا شخص تربيت أن الملبس والاحتشام شيء أساس ومعيار للحكم، فلا يمكنني أن ألتفت لامرأة تلبس لبس غير محتشم، ليس لنقص فيها ولكن لأن هذا دليل واضح على التزام أساسي يجب أن يكون متوفر في المرأة بمجتمعاتنا العربية، ثم ياتي بعد ذلك السلوك والأمور الأخرى التي تظهر بالمعاملة

أتفهم تماما وجهة نظرك، خصوصا في مجتمعاتنا العربية التي ترتبط فيها القيم بالمظهر بشكل قوي لكن بالنسبة لي، اكتشفت مع الوقت أن التمسك بالمظهر كمقياس أساسي قد يظلم ناس كتير.

قابلت فتيات محجبات جدًا لكن في التعامل لا تشعر بأي احترام أو صدق، وفي المقابل وجدت غير محجبات يملكن طيبة وأخلاق راقية جدًا.

يمكن في البداية كنت أفكر بنفس منطقك تمامًا، لكن التجارب علمتني إن الاحتشام الحقيقي يبدأ من الداخل قبل ما يظهر في الملبس.

وفي النهاية، المهم إن كل شخص يختار وفق قناعته، بس دون ما يحكم على غيره من زاوية واحدة فقط.

الاحشام أو ما يبرر له على أنه غيرة على نساء المسلمين هي مجرد عبارة أخرى تفضح أكثر مما تُخفي بنية معقدة من الذكورية الخفية فهي ليست غيرة أو دعوة للاحشام بمعناه الاخلاقي بل وصاية مغلَّفة بالاخلاقية .. ربط الأخلاق بقطعة قماش ليس سوى محاولة لتأبيد السلطة الذكورية عبر مفهوم الاحتشام، الذي لا يُعرَّف إلا بما يقرره الرجل.......... الأخلاق ليست في الحجاب ولا في السفور، بل في حرية الاختيار وفي احترام وعي المرأة لذاتها.

المظهر والجوهر، متى نتوقف عن خداع أنفسنا؟

نحن بشر. لا نملك القدرة على الحكم على ما في القلوب، لأن النوايا لا يطّلع عليها إلا الخالق. لكننا في الحياة اليومية لا نتعامل مع الغيبيات، بل مع ما هو ظاهر لنا. لتصبح المظاهر لغة تواصل أولى، ولا يمكن تجاهلها أو التظاهر بأنها لا تعني شيئًا.

في كثير من الأحيان، يكون المظهر الخارجي انعكاسًا حقيقيًا للجوهر الداخلي ليس بالضرورة دوما، لكن في الغالب. قد لا نحب هذه الحقيقة، لكنها جزء من الواقع الاجتماعي الذي نبني عليه انطباعاتنا وردود أفعالنا.

لا يمكن لفتاة أن تتحدث عن الحياء والأخلاق بينما ترتدي لباسًا يرمز في عرف المجتمع وثقافته إلى عكس ما تقول تمامًا. هناك حد أدنى من التوافق بين الرسالة والشكل الذي تُقدم به. وإلا فإنها ستُفقد الرسالةَ تأثيرها، حتى وإن كانت صوابا في مضمونها.

شاهدت مرة أحد الكوميديين يطرح هذه الفكرة بشكل ساخر وذكي. سأل الجمهور: "كيف تعرف أن الشخص شرطي؟ من زيه، طبعًا."ثم أكمل: "الزي يعطيه الصلاحية لطرح الأسئلة. أما إن جاءك شخص بلباس مدني يسألك نفس الأسئلة، فربما تشتبه به وتُبلغ عنه!"

الأمر لا يختلف كثيرًا عندما نقول: "هذه فتاة ذات أخلاق، فقط لا تحكموا على مظهرها." لكن إن كان مظهرها قريبًا شكليًا وثقافيًا إلى ما يُعرف بزي بائعة هوى، فلا تنتظر من الناس أن يصدقوا كلامها.

ليس لأنها سيئة بالضرورة، بل لأن المظهر يناقض الرسالة. أو كما قال فتاة بزي رسمي لبائعة هوى

نعم، يوجد من يرتدون ملابس محتشمة ويتصرفون بأسوأ ما يكون. لكنهم الاستثناء، لا القاعدة. هؤلاء تعلموا كيف يمثلون، وليسوا المعيار الذي نقيس به الأمور

لذا دعونا لا نتطرف ولا نقول إن "المظهر كل شيء"، ولا نزعم أن "الجوهر يكفي دائمًا". بل أن نقول: إن كانت رسالتك عظيمة… فامنحها المظهر الذي يليق بها. لأن الناس لا يقرؤون نواياك، بل يرونك بالطريقة التي تقدم بها نفسك.