لم نكن لنختار

"نعيش مع ذاكرتنا علاقة معقدة؛ ما نحاول الاحتفاظ به يتلاشى بسهولة، وما نحاول نسيانه يظل حاضرًا كأنه يأبى الرحيل."

برأيكم هل نملك حقًا السيطرة على ذاكرتنا، أم هي من تسيطر علينا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ببساطة ما يحدث عمليا عمليًا، إن الدماغ لا يهتم بما نريد، بل بما يشعر أنه مهم لبقائنا.

فما نعتبره نحن مؤلمًا يريد هو حفظه لتجنّب تكراره، وما نعتبره جميلاً يراه مجرد لحظة عادية لا تستدعي جهد الحفظ.

لو أردنا عكس المعادلة عمليًا، نحتاج إلى:

  • ربط اللحظات الإيجابية بمشاعر قوية مثلا احتفال، امتنان، تكرار استحضارها قبل النوم مثلًا.
  • تفريغ الشحنات من الذكريات السلبية عبر التحدث عنها أو كتابتها أو إعادة تفسيرها، لتفقد قيمتها التحذيرية. فمثلا لو هناك تجربة مؤلمة جدا ابدأ بمعالجة الذكرى بطريقة إيجابية بدلا من أن ألوم نفسي، فأقول لقد كانت خبرتي قليلة وتدريجيا الأثر السلبي هذا سيقل والمشاعر السلبية المرتبطة بالذكرى سترحل كما وصفها الكاتب ديفيد هاوكينز في كتابه السماح بالرحيل.
George_Nabelyoun أضف ردا
فما نعتبره نحن مؤلمًا يريد هو حفظه لتجنّب تكراره، وما نعتبره جميلاً يراه مجرد لحظة عادية لا تستدعي جهد الحفظ.

صراحة لم أسمع من قبل بهذا التفسير رغم أنه مميز، لكن أرى أنه غير دقيق؛ فمثلاً لا ينسى الإنسان ذكرياته في المدرسة وملابسه وطعامه أوقات الراحة رغم أنها لم تقترن بمشاعر قوية بل كانت أيام عادية تتكرر كل بوم، ولا ينسى الإنسان رحلة لمتحف أو حديقة حيوان وهي أماكن لا تتكرر زيارتها ولا تخلق في الإنسان مشاعر احتفالية بل مجرد يوم عادي.

ولو هذا التفسير صحيح سيكون من الصعب أن يتذكر الإنسان أيام عادية أو حتى مهمات العمل المملة.

بالفعل الذاكرة لا تعمل بطريقة ميكانيكية مرتبطة فقط بالمشاعر القوية أو الرغبة في الحفظ هناك الكثير من الأشياء العادية والمتكررة التي نتذكرها ببساطة لأنها جزء من حياتنا اليومية وتجربتنا المتكررة بعض الأحداث النادرة والمميزة قد تُنسى أحيانًا إذا لم نكن منتبهين لها بالتالي السيطرة على الذاكرة ليست مطلقة ولا مرتبطة فقط بالعاطفة بل مزيج من التركيز والانتباه والتكرار والسياق الذي نعيشه الذكريات أحيانًا تختارنا أكثر مما نختارها ونحن نحاول التمييز بين ما نريد تذكره وما يفرضه علينا عقلنا بدون قرار واعٍ

هذا لأن المخ أو العقل في حد ذاته معقد ويعمل بطريقة معينة يحاول من خلالها أن يحافظ علينا، لذلك تجده يذكرنا باللحظات والتجارب المؤلمة حتى يتأكد أننا لن ننساها وسنحذر منها في المرة القادمة ولن نقع بنفس الخطأ ونسبب له ولأنفسنا الألم مرة أخرى، كما أننا قد نعاود التفكير في تلك الذكريات السيئة أحيانًا لأنها لم تنتهي بالنسبة لنا وكنا نود لو يتغير الموقف أو أن نقول أو نفعل شيئًا معينًا ولم نقوله أو نفعله فيتكرر ذلك دائمًا برأسنا مع الشعور بالندم.

أما بالنسبة للذكريات السعيدة فيمكن الاحتفاظ بها في هيئة صور أو ڤيديوهات أو تدوين للأحداث لكي نضمن أننا لن ننساها وأننا حتى لو نسيناها سنجد ما يذكرنا بها.

اتفق معكِ بالفعل قد نميل لتذكر الأمور المؤلمة لأنها لم تنتهي داخلنا، ويميل عقلنا للبحث عن سبب فيما حدث، يمكن لن يهدأ حتى يعثر على هذا السبب.

أيضا ربما لحمايتنا يميل لعدم نسيان الحوادث المؤلمة، حتى يتأكد أننا لن نقع في نفس المطب مرة أخرى