لطالما شهدنا في وقتنا هذا أنماطاً غريبةً من السلوك البشري الخارجه عن المألوف ..وهذه الانماط اتخذت أحياناً شكلاً عدائياً يكره الجميع ..وينبذهم.. بل ولا يرضى لهم الخير أياً كان..وشكلاً آخر ذهب في مساوئه إلى ابعد من ذلك فتجده محراكاً للشر معواناً على الباطل مثيراّ للفتن..

وأما الشكل الأخطر فهو ذاك اللئيم الفاجر الذي يتلذذ بأذى الغير ويأنس لمعاناتهم ...

وكل ذلك بات مألوفاً ومتوقعاً في هذا العالم المادي الذي بني على المادية البحته التي فرضت نفسها على حساب الإنسانية الرحومه.

وأثارت ذلك الدافع نحو التنافسيه بغير نزاهة أو اتزان..

لكن ما لم يكن مألوفاً أو متوقعاً هو ظهور تلك الفئه من الأطفال النرجسيين ..الذين باتت تصرفاتهم لا تقل أذىً أو وحشيةً عما يقع من البالغين...

ولكم ينتابني ذلك الشعور بالخوف والقلق وانعدام الوثوق ببراءة الطفوله عندما ارى ذاك المكار الصغير الذي يسرق من زميله بعض مستلزماته ليضعها في حقيبة زميله الآخر نكايةً به ...أو ذلك الشرس الذي لم يتجاوز السبعة أعوام يلقي بأخيه الرضيع من على السلم بعد جهد جهيد في محاولةٍ لسحبه من سريره!!

بل إن الأعجب ما نلحظه في مدارسنا من بعض السلوكيات الغريبه التي لا يتوقع صدورها من طفل .....مثل ذلك الشقي الذي عمد الى صنبور الماء في دورة المياه فكرر الصعود عليه مراراً و تكراراً الى ان تأكد من اتلافه وإغراق المكان بالماء!!

أما ما يندى له الجبين هو تلك المؤامره التي نظم خيوطها ثلاثه من الأطفال في الصف الرابع الذين استدرجوا صديقهم نحو منزل مهجور واقنعوه بالصعود الى سطحه ليتركوه وحيداً مستغيثاً لا يقوى على النزول ...الأمر الذي دفعه نحو القفز من الأعلى ليتفاجأ بذلك النتوء الخشبي الذي تلقف عينه ففقأها ....

والسؤال الى متى سنظل نرى مثل هذه المشاهد الوحشيه..وما السببل الأمثل لاسترداد تلك الطفولة المسلوبه.!

وهل من الضير لو تدخل القانون لردع أمثالهم أم تأهيل أهلهم وذويهم!!