أُتقن النغمة، وأعرف متى يعلو الصوت ومتى يصمت. آلة موسيقية كلاسيكية تعرف باسم الكمان، في زاوية خزانة عرض فخمة، معلّقٌ بجانب صفٍ طويل من الكؤوس الزجاجية اللامعة.جميلات ، لكن فارغات.

كان كل شيء هادئًا… إلى أن حدث ما لم يكن بالحسبان، جاء نادل جديد، اصطدم بالطاولة دون أن يلاحظ. تصدّعت إحداهنّ. يبدو أن الكل لم يفهم الوضع إلا أنا قلتُ بهدوء يملؤوه الخوف أن هناك بعض الشروخ. إن لم تُعالج، سيحدث ما لا يحمد عقلاه. لكن ضحكت الكؤوس، وقلن: لا بأس، يمكنهن التكيّف مع التشققات، المهم أن يبدون لامعين.

توالت الأيام، وكل يوم يتمدد الشرخ ويظهر آخر جديد. وكلما عزفت صوت التنبيه، قوبلت بالإستهزاء، كفى عزفًا نشازًا، لسنا بحاجة لألحان الحذر، نحب صوت الرنين ولو كان على حافة الانهيار. أردت الصرخ بأن هذا ليس انسجامًا، بل جهل جماعي! لكن لا أحد أراد أن يسمع. يصدّقون نفس الكذبة، ويتجاهلون الشرخ المتنامي بينهم. ومن هنا تبدأ المشكلة فعلا...

لكن السلام لم يدم، وُضعت صينية ثقيلة على الطاولة. تكسر الصف كله دفعة واحدة. وأنا... بقيت معلقًا. صامتًا هذه المرة. شاهدا على ما حصل، لا أعرف إن كانوا أدركوا أني حاولت. ولا أعرف إن كنت سأعزف مجددًا. لكنني أدركت يقينا أن لحني الصادق، يُعتبر نشازًا في جوقة الزيف الجماعي.