قدرتنا على التخلي عن المقربين حياتنا أفضل

شاهدت مقطع لأحد الأشخاص وقد حصد المقطع عديد من الإعجابات، يقول المقطع أن قدرتنا على التخلي عن الآخرين تجعل حياتنا أفضل، فلا نصبح مضطرين لاحتمال معاملة غير جديرة بنا من أي شخص، ونصبح غير مضطرين لاحتمال نذالة أحد الأشخاص أو أي صورة من الأنانية أو عدم الاحترام.

شاهدت عديد من الأزواج والزوجات يكافحون في بداية علاقتهم لكي تستمر العلاقة، فيحتمل الزوج زوجته ويتغافل عن ما يستفزه منها، وتتغافل الزوجة عن ما يضايقها من كلام وسلوك زوجها معها.

وعديد من الآباء يحتملون تصرفات أولادهم من عصبية وتمرد وعدم طاعة، وعديد من الأبناء يحتملون تصرفات والديهم من قسوة وإهمال وتقليل من شأنهم.

في بلاد الغرب يكون التخلي عن العلاقات الأسرية أمر يسير، فبسهولة قد تنقطع علاقة الزوج بزوجته، وبسهولة تنقطع علاقات الأبناء مع والديهم، في المقابل يعاني البعض أحياناً في بلادنا الشرقية في علاقات يبدو فيها الأذى مستمراً، لكن يظل الشخص يحتمل بسبب العادات والتقاليد.

برأيكم، متى تجعل قدرتنا على التخلي عن المقربين حياتنا أفضل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أستاذ جورج المحترم

طرحك إنساني عميق يلامس جانبًا حساسًا من واقعنا الاجتماعي

التخلي عن الآخرين ليس دومًا دليل قوة أو ضعف بل هو قرار يختبر نضجنا الداخلي وقدرتنا على التوازن بين كرامتنا ومسؤولياتنا

لقد مررت شخصيًا بتجارب تخلي من مقربين كانت مؤلمة بكل المقاييس

ورغم أن العقل قد يدرك أحيانًا أن هذا الابتعاد هو الخيار الصحيح للحفاظ على النفس

يبقى للقلب رأي آخر يحمّلنا ثقل هذا القرار لفترة طويلة

فالتخلي ليس دائمًا خلاصًا سهلاً

خصوصًا حين تكون الروابط عميقة والمواقف متراكمة بفعل الحب أو العشرة أو حتى الواجب

صحيح أن في بعض الأحيان تصبح القدرة على التخلي حماية للنفس

ورفضًا للاستنزاف العاطفي أو سوء المعاملة

لكن الأصعب هو أن نُضطر للتخلي دون أن نفقد احترامنا لما مضى أو نُسقط من أعيننا من كنا نراهم أعزاء

ربما الفرق بين الشرق والغرب في هذا السياق لا يكمن فقط في سهولة الانفصال

بل في طبيعة الارتباط نفسه

فنحن في مجتمعاتنا لا نرتبط بالأشخاص فقط بل نرتبط بالذاكرة والصورة والدور الاجتماعي

وهذا ما يجعل التخلي قرارًا موجعًا حتى لو كان ضروريًا

سؤالك الأخير يحمل حكمة كبيرة

وأراه مفتوحًا على تأمل لا ينتهي

فربما تجعلنا قدرتنا على التخلي أقوى حين لا يكون ذلك بدافع القسوة بل حفاظًا على ما تبقى من إنسانيتنا

فربما تجعلنا قدرتنا على التخلي أقوى حين لا يكون ذلك بدافع القسوة بل حفاظًا على ما تبقى من إنسانيتنا

كلامك صحيح لكن لا ينطبق على الجميع، بعض الأشخاص تكون العلاقات بالنسبة لهم هي عملية حسابية، يحسبون فيها المنافع العائدة عليهم مقابل المنافع التي يقدمونها، فإذا كان العائد غير مناسب، يكون عندهم التخلي قرار عقلاني لا يرتبط بالمشاعر.

أوافقك تمامًا أستاذ جورج فالتجارب الإنسانية متنوعة وما تفضلت به يعبر عن جانب واقعي في بعض العلاقات حيث تطغى المعادلة العقلانية على المشاعر

هناك من يرى العلاقات من زاوية المنفعة المتبادلة وقد يكون التخلي بالنسبة لهم خيارًا منطقيًا لا يتطلب صراعًا داخليًا أو شعورًا بالذنب

لكن يظل الجانب الآخر قائمًا أيضًا حيث يكون التخلي مؤلمًا لكنه نابع من حرص على حفظ الكرامة أو الاتزان النفسي لا بدافع مصلحة أو حسابات

جميل أن نرى الطيف الكامل للعلاقات بين الحس الإنساني والوعي العقلي فالفهم المتوازن للطرفين هو ما يجعلنا أكثر نضجًا وتسامحًا في تفاعلاتنا مع الآخرين

ممتنه لمداخلتك التي أضافت زاوية تحليلية عميقة ومهمة للحوار

برأيي هذا يشبه شراء ورق اليناصيب أما ربح كبير أو إدمان بحثاً عن مكاسب حتى تجد نفسك مفلس تماما، كذلك هي القدرة على التخلي عن المقربين بالنسبة لي.

أما أن تخسر أشخاص فتتوازن حياتك وتقل المشاكل والضغوط والطاقة السلبية وعمليات الاستغلال، أو تتعود الأمر إلى أن تستيقظ في يوم لا تجد سوى شخص واحد وحيد تحدق له في المرأة بعدما انهكه أمر التخلي عن الآخرين

برأيي معايير اتخلي هي التي ستحدد ذلك، فمن يتخلى عن أي شخص أمام أي موقف سلبي منه، سيجد نفسه وحيداً يحدق في المرآة في يوم ما.

أما من يتخلى فقط عن الأشخاص الذين انتقصوا من احترامه أو تقديره، فلا أظنه حتى لو نظر وحيداً لمرآته سيشعر بأي خسارة.

وما الفارق إذن بين كليهما أظن لو موجود الفارق فهو شعرة خفيفة للغاية من الصعب حتى أن نبصرها ألا يوجد فارق أوضح يتثنى لنا الحكم به ؟

Esraashaaban129 أضف ردا

برأيي، هذه من أكثر المشكلات المتجذّرة في مجتمعاتنا أن نعيش وفقًا لما يُقال عنّا لا لما نشعر به فعلاً. نبقى في علاقات مؤذية فقط لأننا نخشى حكم الناس، فنضحّي براحتنا النفسية مقابل نظرة اجتماعية قد لا تُراعي ما نعيشه فعلاً. من تستمر في زواج مؤذي حتى لا توصف بالمطلقة، أو من يواصل الصبر على صداقة تستنزفه كي لا يُتهم بالجفاء، أو أو... الي اخره. أعتقد أن الوقت قد حان لنراجع هذه المفاهيم. فنحن في زمن يتطوّر فيه الوعي، ولا يجب أن يبقى التفكير حبيسًا لمفاهيم قديمة. راحتنا النفسية أولوية، ويجب أن نتعلّم متى يكون الاستمرار شجاعة، ومتى يكون التخلي نجاة.

أعتقد أننا الآن في عصر اختفت فيه بالفعل هذه المفاهيم، فلم تعد المرأة تخشى لقب مطلقة، لكن أرى أن المرأة التي تستمر في علاقة مرهقة يكون ذلك إما بسبب أنها غير قادرة على الكسب المادي، أو بسبب أطفالها، لكن حتى سبب الأطفال لا يكون سبب رئيسي لأن القانون يمنح حضانة الأطفال للمرأة.

الموضوع حساس جدا لأن فكرة التخلي عن أشخاص قريبين منّا ليست سهلة خاصة في مجتمعاتنا التي تُعطي للعلاقات العائلية والاجتماعية أهمية كبيرة لكن أحيانًا يصبح التخلي هو الخيار الأفضل عندما تتحول العلاقة إلى مصدر ضغط نفسي دائم أو عندما نشعر أننا لا نحظى بالاحترام أو التقدير المطلوب في تلك اللحظة يصبح التمسك أصعب من الفقد أنا أؤمن أن الاستمرار في أي علاقة لا يكون جيدًا إلا إذا وُجد الاحترام والراحة المتبادلة أما الاستمرار فقط من أجل العادات أو الخوف من كلام الناس فهو استنزاف صامت يمكن ألا نقطع العلاقة تمامًا لكن نغيّر شكلها أو نضع حدودًا تحمينا المهم أن نحافظ على توازننا النفسي ونفهم متى يكون الصبر قوة ومتى يتحول إلى عبء

اضن عندما يطفح الكيل مثلما يقال التخلي لا ياتي من قرار او موقف واحد او معاملة واحدة التخلي من اصعب القرارات التي يتخذها الانسان وهو يأتي من كمية التراكمات التي تصيبه من الاشخاص فيتحمل فوق طاقته حتى لم يعد بأمكانه التحمل فيقرر محو كل مايؤذيه من حياته ولا يكون نادما ابدا حتى لو كانوا اهله لانه قد اتخذ قراره بعد تفكير عميق