سر النجاح في السيطرة على النفس هو التخلي عن السيطرة من الأساس!

في أحد حلقات برنامج تيد إكس الشهير تم تقديم فكرة بعنوان " سر نجاح السيطرة على النفس هو بالتخلي عن السيطرة!" كان العنوان متناقضًا لذا أثار فضولي جدًا لكي أفهم المنطق ورائها.

وقد شرح صاحب الفكرة مبدئه ببساطة وهو أن محاربة الإنسان للرغبة الضارة ستفشل في كل الأحوال، فإذا ظل يقول لنفسه لا يجب أن أشعر، لا يجب أن أفعل، إذا ظل يحارب وهو ملئ بمشاعر الخزي والعار من رغباته سيفشل وستنتصر الرغبة في النهاية، وبالتالي تمثل البديل في التخلي عن المحاربة!

فلا بأس بأن يشعر الإنسان بالرغبة وأن يعطي لنفسه الحق في ذلك بدون أي شعور بالذنب أو العار، ولكن المهم الآن كيف يتعامل معها، وذلك بأن يذكر نفسه بلماذا عليه ألا ينساق ورائها ولكن من منظور إيجابي، بأن يقول مثلًا لن أدخن لأنني أريد أن أعيش بصحة، بدلًا من أن يقول لا يجب أن أدخن، يجب أن أمنع نفسي، أو سأصبح ضعيف الإرادة إذا انسقت وراء رغبتي!

فما رأيكم في فكرته؟ هل الخطاب الإيجابي كافي أو فعال في السيطرة على رغبات النفس أو يحتاج معه لطرق أخرى؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الخطاب الايجابي للنفس محاولة للالتفاف عليها والهائها حتى يتفوق المرء على ميله وهي طريقة مجربة واعطي مثال الشخص الذي يتبع حمية غذائية يملئ معدته في خضروات مثلا حتى يشعرها بالشبع ويبتعد عن السكريات والنشويات ولكن المواجهة في الجوع يكون لها أثر معاكس عليه وبالمناسبة الطبيب أو المعالج يخصص له يوم في ايام الأسبوع يأكل فيه ما يشاء حتى لا يحرم نفسه يسكتها ويحتال عليها

ولكن أشعر أيضا أن تلك الطريقة ناقصة بعض الشيء فهي لا تعالج أو تخبرنا كيف نعالج جذور المشكلة! أي ما سبب شعور الإنسان بهذه الرغبة بهذا الإلحاح! فمثلا إذا كان من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالشبع من كميات معينة من الأكل ما الذي يجعل إنسان آخر يأكل أضعاف هذه الكميات ولا يستطيع أن يتحكم في نفسه! أظن أنه بدون تحديد أصل المشكلة لن تفيد فكرة السيطرة عليها أو تنظيمها.

اصل المشكلة دناوة نفس 😂

والحل يكمن في اقفال فمه عن الأكل

هذا الحل الانجح والمختصر، ارغمتيني قول الحقيقة كما هي هههه

لا هي ليست فقط شراهة بدون سبب. هناك أسباب عديدة خارجة عن إدارة الإنسان أو من الصعب عليه التحكم فيه. على سبيل المثال هناك الجوع العاطفي. وهذا مرتبط بمشكلات نفسية فعندما يتعرض الإنسان لتوتر شديد أو حالات حزن أو إحباط كبيرة يلجأ للطعام كوسيلة لتخفيف حدة هذه المشاعر لأن الطعام محفز سريع للدوبامين. فالفكرة هنا أن الإنسان لن يستطيع التحكم بشكل فعال إذا لم يفهم سبب مشكلته من الأساس. فإذا كان مثلا كلما توتر أكل كيف سيتوقف عن الأكل ومصدر مشكلته مازال قائم!

فكرته فعلاً عميقة وفيها شيء من المنطق لأننا كثيرًا ما نُرهق أنفسنا بالصراع الداخلي ونغفل عن أن التقبل هو أول خطوة للفهم والتغيير أنا جرّبت لفترة طويلة أن أقاوم بعض العادات السيئة فقط بالخوف من الفشل أو الشعور بالذنب وكنت أفشل وأرجع لنقطة الصفر لكن لما بدأت أتكلم مع نفسي بلغة ألطف وأفكر في هدفي بشكل إيجابي زي ما قال المتحدث قدرت ألاحظ تحسن حقيقي الخطاب الإيجابي مش حل سحري لكنه بداية صحية لفهم النفس بدل ما نحاربها لازم نفهمها ونقودها بهدوء

rana_512 أضف ردا

ولكن ألا يمكن أن يتحول الخطاب الإيجابي في أحد المراحل لمبرر يساعد على الخضوع للرغبة بدلا من الابتعاد عنها؟ مثلا إذا قلت لنفسي أنا من حقي الشعور بهذه الرغبة ولا مشكلة منها سيبدأ الإنسان بالتفكير إذا كانت لا مشكلة من التفكير فلا مشكلة من الفعل، فأنا أشعر لأنني احتاج وطالما احتاج لماذا أفعل! ربما يحتال على نفسه بأنه سيعوض أي نتيجة سلبية ناتجة عن الفعل فيما بعد، ولكن هل هذا يحدث؟ لا.

ردي على فكرة التخلي عن السيطرة للسيطرة:

أنا لا أرى أن الطريق هو محاربة رغبات النفس، لكن لا أؤمن أيضًا أن الاستسلام لها أو حتى قبولها دائمًا هو الحل. أنا أمشي مع النفس، لا ضدها. لكن لا أمشي وراء كل ما ترغب فيه.الرغبات أحيانًا تكون مشوشة، متأثرة بضعفٍ، عادة، لحظة هروب، أو حتى فراغ داخلي.لذلك، لا أتعامل معها كعدو، بل كصوت في داخلي: أسمعه، أفهمه، أحتويه

ثم أقرّر، هل ما يطلبه نابع من حاجة حقيقية؟ أم من رغبة ضارة؟

وهنا الفرق. لا أقمَع نفسي ولا أُذِلّها. لكني لا أرضيها في كل شيء أيضًا.أستمع لها بعمق، لأروضها، لا لأرضيها.

فالرغبات الضارة سواء كانت دينيًا أو صحيًا أو اجتماعيًا أستطيع أن أتجاهلها لا لأني أكره نفسي، بل لأني أريد لها الأفضل. والسيطرة الحقيقية ليست في الإنكار أو في الانسياق، بل في الوعي ثم الاختيار.

ومع ذلك، الخطاب الإيجابي وحده غير كافٍ دائمًا.

لماذا؟ لأن:

الرغبة أحيانًا تكون أقوى من الوعي، خاصة إذا تعود عليها الجسم أو النفس.

بعض الرغبات مرتبطة بإدمان أو بآليات دفاع نفسي عميقة (مثل الهروب من ألم أو فراغ داخلي).

أحيانًا نحتاج إلى نظام دعم خارجي: رفقة جيدة، هدف واضح، أو حتى تدخل علاجي.

8383_Hassiba أضف ردا

هل تعلمين يا رنا أن ما تتحدثين عنه يُشكّل جوهر أحد أبرز الأساليب الحديثة في العلاج السلوكي المعرفي؟ يسمى بـ العلاج بالتقبّل والالتزام وهو علاج قائم يقوم على مبدأ تقبّل وجود المشاعر والأفكار السلبية بدلًا من محاولات السيطرة القسرية عليها.

فالمقاومة، رغم أنها تبدو فعلًا دفاعيًا، إلا أنها غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية. كلما قاومنا الرغبة أكثر، كلما زاد حضورها، وكلما انصبّ تركيزنا عليها، كلما عززنا قوتها داخل وعينا. العقل لا يتجاهل ما نُصرّ على طرده، بل يضخمه. الأمر يشبه تمامًا محاولة كبت كرة تحت الماء؛ كلما دفعناها للأسفل، ازداد ضغطها، وما إن نُضعف قبضتنا، حتى تندفع بقوة مضاعفة

و هنا يظهر دور هذا العلاج في تعليم الفرد تقبل مشاعره و افكاره لا أن يسيطر عليها ، و أن يعمل رغم وجودها لا ضدها

أتفهم الآن أكثر من خلال تعليقك أهمية تقبل الأفكار لأنها تزيح عن النفس الضغط الناتج عليها من المحاربة وتجعل العقل مركز أكثر على حل المشكلة الأساسية بإدراكها أولا. المشكلة ليست في الرغبة ولكن في سبب الرغبة وتحديده بالتأكيد يساعد الإنسان في العلاج ولكن أيضا في كثير من الأحيان يكون الدافع أو السبب وراء الرغبة غير قابل للحل الآن، كشخص ادمن التدخين علاجا للتوتر وضغط العمل ولكن لا حل ولا خلاص من ضغط العمل فكيف يختار بكامل ارادته عدم الانسياق وراء رغبته!

الاستسلام للشعور بالرغبة دون مقاومة قد يكون مريح نفسيًّا على المدى القصير، لكنه ليس آمناً دائمًا. فكرة "أن أُعطي نفسي الحق في الرغبة" إذا طُبِّقت بشكل مطلق، قد تفتح الباب للتطبيع مع سلوكيات مؤذية، خصوصًا إن لم يكن لدى الشخص وعي كافٍ بحدود تلك الرغبات وتأثيرها الفعلي. أحيانًا، تكون المقاومة فعل وعي لا ضعف، ورفض الانسياق ليس بالضرورة قمعًا، بل قد يكون شكلًا من أشكال الحماية الذاتية الواعية.

قد لا تكون الطريقة ناجحة لوحدها، إلا أن الفكرة أو المبدأ الذي قامت عليه مهمٌ جداً، برأيي أن كون الإنسانِ رحيماً بنفسه (وليس منقاداً لكل ما تهواه) من علامات النضج والسواء، بالإضافة للقدرة على تحديها وردعها، التصالح مع كونك "إنساناً" يعني أنك ستدرك أن بعض العادات السيئة تتطلب رحلةً طويلةً يتخللها انتكاساتٌ وآلام وضعف، وانتصاراتٌ وتحدٍ أيضاً، لذلك أنا لست مع الإيجابية المبتذلة ولكنني مع الإيجابية الرحيمة التي تفضي لاستمرار المحاولة والتعلم من الهفوات وفهم نقاط الضعف والتمسك بنقاط القوة..