هل أصبح الرجال يبغضون النساء؟

12

التعليقات

تجربة مؤلمة ومشهد صادم فعلاً، لكنه للأسف لم يكن استثناءً تمامًا.

هذا النوع من العنف، سواء ضد النساء أو غيرهم، كان موجودًا منذ زمن، لكنه لم يكن يصلنا بهذا الوضوح، ببساطة لأن الكاميرات لم تكن في كل جيب، ولم يكن كل حدث يتحول إلى "فيديو ينتشر" في دقائق.

الفرق الحقيقي اليوم أن العنف أصبح مرئيًا، موثقًا، ومُتداولًا على نطاق واسع، وهذا له جانب سلبي بالتأكيد، لكن له أيضًا وجه إيجابي: أصبح من الصعب تجاهله أو التستر عليه.

في المقابل، في رأيي، هناك تغير آخر يجري بصمت: تصاعد في نبرة الغضب المكبوت داخل المجتمع.

ضغوط اقتصادية، إحباطات متراكمة، خطاب عام أصبح أكثر قسوة… كلها عناصر تؤثر في السلوك العام، ويظهر هذا في شكل انفجارات عنف تجاه الأضعف: امرأة، طفل، موظف بسيط، أو حتى أحد الأقارب.

الخطورة تكمن حين يتحول الغضب الشخصي إلى سلوك جماعي مُبرر ومقبول، وحين تبدأ بعض الخطابات بتشويه صورة الآخر سواء كان امرأة أو أي فئة أخرى وتقديمه كسبب للمشكلات.

ما حدث في الفيديو ليس حادثًا فرديًا فقط، بل عرض لخلل أعمق في العلاقات الاجتماعية، واحترام الآخر، وحدود التعبير عن الرفض أو الغضب.

نحتاج نتكلم عن العنف، مش فقط لما تنتشر فيديوهات، لكن كجزء من ثقافتنا اليومية: كيف نربي أولادنا؟ كيف نحل مشاكلنا؟ ما الصورة التي نرسمها عن الآخر في عقول الجيل الجديد؟

لأن المشهد القادم… قد لا يُصوَّر

، لكنه سيحدث.

بكل أسف ما شاهدته يعكس حالة من الانحدار في بعض السلوكيات التي باتت تُمارس بجرأة غير مفهومة في العلن وكأنها لم تعد تُعدّ عيبًا ولا حتى جريمة أحيانًا أظن أن وسائل التواصل لم تصنع هذه الظواهر بل كشفتها فقط لكن المؤكد أنها ساهمت في تطبيع العنف والتهور مع الوقت خصوصًا حين تمر الحوادث بلا محاسبة حقيقية من المؤلم أن يتبدل مفهوم الرجولة من الاحترام والرعاية إلى الاستقواء والتنمر بعض الشباب اليوم للأسف يُغذَّى بخطاب احتقار للمرأة بدعوى التفوق أو السيطرة وكأننا دخلنا في حالة من التنافس المرضي بين الجنسين بدلًا من التكامل السؤال الأهم بالنسبة لي هو كيف نعيد ضبط بوصلة القيم في البيت في الإعلام في المدرسة كيف نخلق جيلًا يرى في احترام الآخر قوة لا ضعفًا ويرى في ضبط النفس رجولة لا خنوعًا من وجهة نظركم هل التربية وحدها كافية أم أن هناك أبعادًا أعمق في المشكلة؟

اليوم، كنت اركب إحدى الاتوبيسات العامة، فجلست على ذلك الكرسي لفردين بجانب الشباك، ووجدت فتاة تجلس جلست لجانبي، لكنها جلست على طرف الكرسي فقط، وكان واضحًا أنها غير مرتاحة في جلوسها مع ان هناك مسافة كبيرة فارغة بيننا.

وعندما قمت لكي انزل في محطتي وجدتها انتفضت بطريقة غريبة لتفسح لي طريق للعبور.

فشعرت أنها قلقة مني وتخاف أن أحاول لمسها ولو بالخطأ.

ربما أبالغ، لكن هذا ما شعرت به.

وهو يتوافق مع تعليقات كثير من الفتيات على السوشيال ميديا حيث تقول أنها أصبحت خائفة من النزول من منزلها بسبب المضايقات

هل التربية وحدها كافية أم أن هناك أبعادًا أعمق في المشكلة؟

لا أعتقد أن التربية أصبحت كافية، فكل ما تفعله العائلة في المنزل، سيفسده التعاملات مع المجتمع.

فالشاب الذي يري أن زميله المتحرش شخص "روش" ولا يتعرض لعقوبات فسيقلده بالتأكيد.

لقد شاهدت الفيديو وهناك مطالب كثيرة للقبض ومعاقبة هذا الذكر الذي يستحق عقوبة مشددة ، حتى وإن كان مريض نفسياً هو فيما يبدو لا يعد سوى متحرش غالباً لم يتم الاستجابة له ، ومهما كان لا أظن أن هذا السلوك العقيم منشر بأي شكل .. قد يكون موجود ولكن ليس منتشر لقد أمرنا الرسول (ص) أن نستوصي بالنساء خيراً .. ولكن هذا التصرف لا يدل فقط على خلل في التربية بل مؤشر خطير لوجود خلل أكبر في المجتمع.

لا أعرف يا أخى، أظن أنى أختلف معك في أن هذا غير منتشر.

لو جربت قراءة تعليقات الفتيات على السوشيال ميديا لوجدت الكثير منهم أصبحوا خائفين فعلاً من النزول للشارع.

حتى أن بعض الفتيات أصبحت تكره جسدها بسبب كثرة التحرشات.

لا يكاد يمر يومّا أخرج فيه ولا أسمع تحرش لفظي بفتاة.

أعتقد أننا بتنا في مرحلة جيدة فيما يتعلق بالتعامل مع النساء إذا ما نظرنا للتاريخ كأنه خط أفقي، مقارنةً بما كانت عليه السيدات في الماضي من منع تام من الخروج أو العمل أو التعامل مع أي شخص، بالإضافة إلى العنف الأسري والضرب والإهانة خلف الأبواب المغلقة، بل والخوف من التحدث والدفاع عن أنفسهم، مقارنةً بكل ذلك بالطبع صرنا في عصر أفضل بشكل عام.

لم تختفِ كل تلك الظواهر بالطبع، لكن نسبتها انخفضت بشكل ما، ويظهر ذلك بشكل واضح في الاستبيانات التي أصادفها كل فترة، ما زال هناك بعض الرجال الذين يرون المرأة ككائن أقل درجة، كذلك الشاب في الفيديو، لكن الحمد لله على السوشيال ميديا في هذه المواقف، هناك قوة خفية لتلك الفيديوهات، باتت تحركنا وتحرك الجهات الحكومية أيضا لتحسين الوضع والحرص على أن يأخذ ذلك الشاب ما يستحق.

أعتقد أننا بتنا في مرحلة جيدة فيما يتعلق بالتعامل مع النساء إذا ما نظرنا للتاريخ كأنه خط أفقي، مقارنةً بما كانت عليه السيدات في الماضي

أتفق معك إلى حد ما، فهذا الكلام كان صحيحًا، ربما حتى بعض سنين ماضية، ولكن أشعر أن المنحني بدأ يصيبه الانخفاض مرة أخرى.

ويظهر ذلك بشكل واضح في الاستبيانات التي أصادفها كل فترة،

لم أرى استبيانات،لكن قرأت الكثير من تعليقات الفتيات، والتي تظهر بوضوح تعرضهم لتحرشات جنسية بشكل كثيف خاصة التحرش اللفظي، وبعضهم اصبح لا يحب الخروج من المنزل بسبب هذا.

ودائما عندما أخرج لا يكاد يمر يومًا حتى أسمع أحدًا في الشارع يقول هذه الألفاظ للفتيات.

ربما أنا قليل الحظ فقط لأني أصادف هذا.

لم أنكر ذلك يا صديقي، قلتُ أن ذلك يحدث فعلا كل يوم، أنا أتكلم فقط بالإحصائيات التي تٌُجرى على ملايين الفتيات سنويا، نظرتنا اليومية بائسة وهي حقيقية، لكن النظرة العامة بعين الطائر قد تجعلنا نتفاءل ولو قليلا.

نظرتنا اليومية بائسة وهي حقيقية، لكن النظرة العامة بعين الطائر قد تجعلنا نتفاءل ولو قليلا.

معك حق.

هناك علاقات أعقد مما تبدو. أن تقوم بفعل لا أخلاقي في الخفاء، وأن تعلنه، ليسا الأمر نفسه، وكذلك الحال بالنسبة للضحية. حتى الفيديوهات يتم فلترتها باستمرار، لذا تصلك النسخة الألطف.

لنعد إلى العلاقات، فتعريفها يختلف باختلاف موقعها الإعرابي. وبسبب كثرة الاضطرابات النفسية، لا يمكننا تحديد تعريف عقلاني موحّد. ولو أمكن وجود تعريف، فارتباطٌ، بسبب ماذا؟ لأي سبب؟ لا أعرف. بين من وماذا؟ أصبح سؤالًا صعبًا. قبل عشر سنوات، كنتُ أعرف. أما الآن، فالله يستر.

توجد علاقات أحد طرفيها يحب أن يتأذى، قد لا تصدقني، لكنها حقيقة. وهناك علاقات قائمة على النرجسية، وأخرى على النفاق المعلن، وأخرى عن الحب الحقيقي. يعني لم تصدقني في الأولى، وصدقتني في الأخيرة!

ودعني أذكر أيضًا ذلك الخاطب الذي يعامل الفتاة كزوجته كأنهم توصلا لإتفاق كيف ستكون العلاقة الزوجية وانها تخالف ذلك الإتفاق، أو كأمته متى تأكل ومتى لا : متدخلا فيما تفعل وما لا تفعل حسب تغير أهوائه، بدلًا من أن يسألها: ماذا تفضلين؟ فمحاولة إجبارها على أمور، سينعكس سلبًا على الطرفين مستقبَلًا. والمشكلة أن تكون موافقة على الزواج وليست موافقة على شروط الرجل ، وهذا بالنسبة للطرفين على حد سواء، هذا في إطار علاقة شرعية.

فما بالك بتلك الفتاة التي تُصاحب، أو تُرغَم على مصاحبة أحدهم؟ وتبدأ المعركة حول "الإناث"، وقد تكون الضحية هي. وهذا أيضًا يتعلق بزير النساء، والأسوأ: من يُجبر إحداهن على إقامة علاقة غير شرعية، وعندما ترفض، يهددها، والأسوأ: الاعتداء. والضحية؟ تبقى الضحية.

هل هذا اضطراب؟ نكرّر مسألة "الاضطراب" لربما للحصول على تخفيف حكم من المحكمة، أو البراءة: "لم يكن في كامل قواه العقلية عندما انتزع أحشائي"!

هل يجب أن تكون هناك خمسون قضية اعتداء غير معلن، لنُشاهد إحداها، ولربما تتحوّل إلى قضية رأي عام؟


أفكار

مجتمع لتبادل الأفكار والإلهام في مختلف المجالات. ناقش وشارك أفكار جديدة، حلول مبتكرة، والتفكير خارج الصندوق. شارك بمقترحاتك وأسئلتك، وتواصل مع مفكرين آخرين.

91.3 ألف متابع