أشعر أنني كبرتُ بسرعة… ولم أطلب هذا

أشعر أنني كبرتُ بسرعة… ولم أطلب هذا.

لم أطلب أن أفهم الحزن باكرًا، ولا أن أُتقن تَحمُّل ما لا يُحتَمل.

لم أطلب أن أكون الشخص الذي يواسي الجميع… بينما لا يجد أحدًا يسأله: "هل أنت بخير؟"

كبرتُ حين بدأتُ أُخفي أوجاعي بابتسامة،

حين تعلمتُ كيف أختصر كلَّ انهيارٍ بجملة: "لا بأس، سأتجاوز."

حين أصبحتُ أُجيد قراءة الوجوه… وأُخفي وجهي في اللحظات الحرجة.

لم أكن مستعدة لأن أنضج،

لكنّ الحياة لم تنتظر استعدادي،

دفعتني نحو العمق، نحو المسؤولية، نحو الوحدة،

حتى بتُّ أبدو أمام الآخرين "حكيمة"، بينما أنا في الحقيقة… مرهقة.

أصبحتُ أُجيد الصمت في وقتٍ كنتُ بحاجة للكلام،

وأُجيد التماسك حين كنتُ أصرخ داخليًا طلبًا للاحتواء.

كبرتُ لأنني كنتُ دائمًا في دور "المتفهمة"، "العاقلة"، "القوية".

كبرتُ لأنني اضطررتُ أن أفهم نفسي وحدي،

أن أرتّب فوضاي دون أن أُفسد سلام الآخرين.

ولا، لم يكن ذلك شرفًا دائمًا.

في بعض اللحظات، شعرتُ أنني كنتُ أحتاج أن أكون صغيرة، بريئة،

أن يُقال لي: "ارتمي هنا… ولا تفكّري في شيء."

لكنني كنتُ دومًا الجانب الذي يتحمّل، الذي يصبر، الذي يُربّت على الآخر وهو ينكسر.

أنا لا أكره نُضجي،

لكنني أكره أنني لم أُمنح اختياره.

---

ربما لهذا السبب،

حين يسألني أحدهم: "ماذا بكِ؟"

أبتسم… لأنني لا أعرف من أين أبدأ.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كبرتُ لأنني كنتُ دائمًا في دور "المتفهمة"، "العاقلة"، "القوية".

أرى أن هناك خللًا يحدث عندما يصبح هذا الدور ثابتًا، لا يُسمح لصاحبه بالخروج منه. الناس يعتادون صورة الشخص القوي لدرجة أنهم ينسون أنه بشر أيضًا. ومن هنا يبدأ الضغط الخفي ليس فقط من الخارج، بل من الداخل أيضًا، لأن الشخص يبدأ يشعر أنه لا يملك حق التراجع أو الانهيار.

لكن هنا سؤال مهم من المسؤول عن استمرار هذا الدور؟ هل هو الآخرون فقط أم نحن أيضًا حين لا نطلب الدعم أو لا نظهر هشاشتنا؟

أحيانًا، نُسهم نحن في ترسيخ هذا الدور، لأننا نخشى أن نُفاجئ الناس بوجه آخر. نخاف أن يقال عنا أننا ضعفاء فنُعيد ابتلاع الألم… ونصمت فالتحدي الحقيقي ليس في كوننا العقلاء الأقوياء، بل في إيجاد الشجاعة لنتخلّى مؤقتًا عن هذا الدور.

مجهول أضف ردا

أكثر ما تعلمته من نضوجي المبكر هو أن التماسك المستمر يأتي بتكلفة عالية.

كنت دائمًا "الشخص العاقل"، الذي يُتوقع منه أن يتفهم، يحتوي، ويساند. في البداية شعرت أنها قوة، لكن مع الوقت أدركت أنني كنت أضغط على نفسي بصمت.

مرت فترات احتجت فيها فقط لأن أتكلم، لكنني لم أجد المساحة. كنت أشعر أن الانهيار "ممنوع"، لأن الجميع اعتاد أن يراني ثابتًا.

لو عاد بي الزمن، لن ألوم نفسي على الضعف، بل سأعطيه مساحة. كنت سأسمح لنفسي أن أطلب المساعدة دون شعور بالذنب، أن أكون إنسانًا عاديًا يضعف، يتعب، ويتكئ أحيانًا.

التجربة علمتني أن النضج لا يعني أن نتحمل كل شيء، بل أن نعرف متى نتوقف، ومتى نقول: "أنا لست بخير، وأحتاج لدعم حقيقي."

BasmaNabil17 أضف ردا

أرى أن الكثيرين يتحملون فوق طاقتهم ويظنون أن هذه شطارة أو قوة، لكن في النهاية لا يحصدون سوى مزيد من الإنهاك والخذلان، ومن خلال ملاحظتي الشخصية سواء في الحياة أو العمل، من يرهق نفسه ويتحمل الألم بصمت يصبح تلقائيًا الشخص الذي يجعله الجميع يتحمل أكثر، وكأن طاقته لا تنفد أبدًا، والأسوأ؟ بدل أن يتم تقديره يُساء فهمه، وقد يُخسف به الأرض عند أول تقصير، وهذه طبيعة بعض البشر، من يتعب لأجلهم يُكافأ غالبًا بتعب أكبر، فلا تتعجبي لكن في المرة القادمة، فكري بنفسك أولًا لأن لا أحد سيفعل ذلك نيابة عنك.

أنا لا أكره نُضجي،
لكنني أكره أنني لم أُمنح اختياره.

كلماتك استدعت لذهني قول الخيام في رباعياته:

لبثتُ ثوب العيش لم أُستشر.......... وحرتُ فيه بين شتّى الفكر

فنحن في أصل الحياة لم يأخذ رأينا أنحب أن نأتي أم يطوينا العدم؟ كذلك تفرض علينا الحياة نفسها مواقف لم نخترها ولا نحب أن نكون فيها ولكن هذه الحياة وطبيعتها.

هذه القصة في بالي منذ سنوات وساخرجها واكتبها هنا

مع بداية ظهور لعبة بوبجي كنت ألعبها لكن ليس كما يلعبها الاخرون، فقط كنت العبها من اجل الخروج من ضغط العمل وقضاء الوقت في البرمجة، كنت اتجاهل كل شيء ومباشرة ادخل الى اللعبة واخذ اول سيارة اصادفها اقود بسرعة جنونية وأصدم كل من القاه الى نهاية اللعبة ، بعد فترة زادت نقاطي او الدرجة او المركز (لا اذكر) وصارت النقاط وبال علي لأني عندما كنت العب مع مجموعة كنت لا أعرف اي شيء في اللعبة فكنت اشعر بالاحراج لأنهم يعتقدون أني محترف في اللعبة.

الرابط ... عندما تقدمت في العمر وزادت نقاط سنوات العمر مع وجود فجوة بين الواقع وبين ما يجب ان يتحقق صرت اشعر بنفس الشعور السابق نقاط كثيرة من دون اي يكون يكون هناك امور تغطي نقاط العمر.

ربما لهذا السبب يجب علينا أن نضع حدوداً للآخرين، وأن نأخذ وقت للتعبير فيه عن أنفسنا، من اللطيف أن نكون داعمين نقدم الدعم والمواساة للآخرين لكن حين يتحول هذا إلى عبء وثقل على قلوبنا هنا تحدث الأزمة .

هنا لابد أن نقول "لا" ولابد أن تكون لنا وقفة، والله ستتفاجئين عندما تقومين بثورة صغيرة أنهم سيحترمون قراراتك وسيفسحون المجال لكِ

ماذا لو لم تكن هناك الرفاهية لأن نقول لا من الأساس، رفض النضج وتحمل المسؤولية ودور الداعم أو المسؤول أو المقتدر أحياناً لا يكون متاح لا تكون هناك وسيلة له إلا تلك التي تجعلنا في غاية القسوة والأنانية.

أنا مثلاً العب دور الأب بعد وفاته ومن قبله الأم فأنا الوحيد الذي يجيد الطهي وترتيب المنزل وأنا أولهم نزولاً لساحة العمل والكسب، متعب ؟ لست متعب فقط بل منهك وجن يقتلني التعب بألف ألف طريقة لكن لا سبيل عندي للتوقف والتخلي عن هذه الحمولة لذلك أقول قولة لا ليست من حق الجميع

قد يفرض عليك النضج أعباءً لا تطلبها، لكنه يمنحك قوةً وحكمةً لا يملكها الكثيرون. أنت لستَ مرهقًا فقط، بل قادر على الصبر والتحمل. هذه القوة التي بداخلك هي ما ستمضي بك في طريقك.