لا تغلق عينيك. لا تلتفت. لا تقل "لا أحتمل".

فجثة الطفل التي تراها اليوم، قد تكون صرخةً أخرستها بالأمس حين سكتّ، حين قلت: "ليس شأني". لكنّه شأني، وشأنك، وشأن العالم كلّه.

________________

نحن نُحبّ أن نُحصّن قلوبنا، أن نبتعد عن المشاهد القاسية كي لا نتأذّى، نُفضّل أن نصدّق أنّ كلّ شيء بخير، وأنّ العالم لا يُخفِي في زواياه ظلامًا حالكًا، فيه عظام صغيرة تحت الركام، وصدورٌ لم تتعلّم التنفّس بعد. لكنّنا نكذب، نكذب على أنفسنا كي لا نتحرّك.

________________

العنف ضدّ الأطفال ليس صورة في نشرة أخبار، ولا جملة باهتة على لسان منظمات. هو كدمات على خدّ، وكسور في ضلع، وخوفٌ يسكن عينًا لم تُخلَق للذعر. هو جسد صغير يُسحب من تحت أنقاض بيت، أو آخر يُسلَّم إلى التراب لأنّ العالم قرّر أنّ صوته أضعف من أن يُسمع.

________________

هل تخاف أن تصرخ على ابنك؟ هناك من يصلّي كلّ يوم على ابنه. هناك من يُعدّ له كفنه بدلًا من حقيبة المدرسة. هناك من لا يجد وقتًا ليحمل ألمه، لأنّه يحمل جسد طفله الصغير المغطّى بالدم.

________________

ربّما، فقط ربّما، كان لقاء أولئك الأطفال المبكّر بربّهم رحمة. لا لأنّهم لا يستحقّون الحياة، بل لأنّ الحياة عندنا لم تَعُد تليق بالبشر، فكيف تليق بملائكة؟ نحن، الذين أَميتَنا كثرةُ الرؤية، الذين أصبحنا نُقلب الصور ببرود وكأنّها ليست لجثث بل لمجسمات بلا روح.

________________

ما الذي تفعله؟ ماذا غيّرت؟ لم لا تحرّك ساكنًا؟ أم أنّ السكون بات لك ملاذًا؟ لن نصلح ما فات بالصراخ، لكنّ الصمتُ جريمة لا تقلّ فداحة عن الضرب.

________________

فلترَهم… نعم، انظر إليهم. دع الصورة تحفر مكانًا فيك. لعلّ وجعها يوقظ ما بقي منك حيًا. لعلّنا إن رأينا الجثث كما هي — لا كأرقام، بل كأبناء، كأحلام، كضحكات لم تكتمل — نفيق.

________________

وربّما حينها، فقط حينها، لا نضطر أن نرى جثثًا أخرى.