كيف نرى الخطأ؟

الخطأ

قد يرى الفرد أنه ارتكب خطأ، والمجتمع يرى في ذاك الخطأ خللا، نتج عن عدم إلتزام بمعايير محددة، سواءا تلك المكتوبة أو كانت عرفا قائما. ليُواجه المخطي بأحكام مسبقة ونظرات متفاوتة ، بين دفاع وإدانة، بين سبل ايجاد حل أو تضخيمٍ للمشكل.

المجتمع وفي محاولة لحماية أسسه ينصب نفسه قاضيا وجلادّا في مفارقة عجيبة ، في ذات الوقت الذي يخفي فيه معضم أفراده عيوبهم تحت غطاء الستر، و يُفضح آخرون، ليبقى مرتكب الخطأ مجرد شخص قد ظهرت عيوبه للعلن.

إن الحكم الصادر عن هاته المنظومة لا يرتكز أساسا على النظر إلى درجة تاثير الخلل على أفراده بنفس نظرته إلى درجة قدرته على التأثير في نفوذه.

وللصدق، فإن السلوك الذي ينتهجه المجتمع تجاه المخطيء يختلف حسب قدرته على التأثير عليه و كذا درجة الأثر الذي يخلفه على منظومته. ولهذا السبب نجد أن المجتمع يصدر في قضايا عديد أحكاما مختلفة ضد أشخاص مثلوا في ذات المحكمة وخالفوا ذات القانون.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يصبح نفاق المجتمع ظاهرًا أكثر شيء عند التعامل مع من أخطأوا نفس الخطأ لكن من طبقات اجتماعية أو مادية مختلفة، فيكون أكثر شدة وقسوة على من لا ظهر له وأكثر لطفًا مع أصحاب السلطة أو المال في الغالب.

ومن المفارقات أيضًا أن الكثير من المجتمعات تحاول الحفاظ على شكلها الخارجي جميلًا متماسكًا قدر الإمكان، حتى ولو كان الداخل دمار، فيمكن لمن يفعل الخطأ فعله طالما أنه لن يفتضح أمره!

أرى إذا نظرنا للخطأ بطريقة مختلفة ليس فقط كخرق للقوانين أو نتيجة موقف محدد سيكون مفيد. أحيانًا يعكس الخطأ ظروف الشخص أو قلة خبرته أو وعيه وهذا أمر طبيعي في البشر. لو تعامل المجتمع مع الخطأ كفرصة للتعلم بدل التركيز فقط على العقاب ستصبح التجربة مفيدة للجميع بدل أن تتحول إلى مصدر خوف أو تفرقة. الخطأ هنا يمكن أن يكون سبب للحوار المجتمع الذي يعرف كيف يرى الخطأ بهذه الطريقة يكون أكثر عدل وحكمة ويقلل ازدواجية المعايير التي ذكرتها

demane أضف ردا

للفرد الحق في ارتكاب الأخطاء ومحاسبة نفسه، هذا فقط إذا لم تتجاوز عواقب الخطأ حدود مساحته لتطال محيط غيره والأسوء لو نتج ذلك عن تمرد صريح على القوانين والأنظمة المتفق عليها ضمنيا بين أفراده. وكما أشارت حضرتك فقد يكون الخطأ نابعا عن جهل أو قلة خبرة، وهذا يضعنا في معضلة أخر، فنحن كبشر لا نملك القدرة على معرفة النوايا والاعتماد على إلى ذلك لإصدار الأحكام قد يسهم في تضليل مجرى التحقيق وكلما استخدمنا هاته النقطة لتبرير التجاوزات، فكم مقدار الأشخاص -المسؤولين عن تصرفاتهم- قد يضطر المجتمع لتجاوز عثراتهم؟

بين التمادي في الانحياز إلى حسن النية الذي قد يفضي إلى الفوضى وبين الاحترام الصارم للوائح الذي قد يفضى إلى الظلم فعلى أحدهم تحمل الضريبة.

يقينا، نعلم أنه ليست كل الأخطاء ناتجة عن قلة وعي، بل قد يتعمد صاحبها الوقوع بها، ليضع المجتمع في الأمر الواقع، إما من أجل مصالح أنانية على حساب حدود الآخرين، أو أن محاولة فرض وجهة نظره أدت إلى نتائج عكسية. أما القوانين والنظم التى يضطر عاقل لخرقها بغية سد أحد ضروريات الحياة، فعلى المجتمع أن يضع نفسه محل المتهم في الجلسة القادمة.