إذا أردت اتخاذ القرار الصحيح...لا تعتمد كثيراً على حدسك!

يمكننا أن نقول أن الحدس هو ميزة تطورية إنسانية، وطالما مجدت ثقافتنا فكرة الحدس، وعظمت من أصحاب الحدس الجيد.

يمكننا استعمال حدسنا في المواقف الاعتيادية المتكررة، لأن حدسنا ينتج من تراكم خبراتنا الواعية وغير الواعية، فيختار عقلنا أن يتعامل مع الموضوع المتكرر بناءاً على خبراتنا الماضية، ونختار التصرف الأنسب بناءاً على حدسنا.

لكن لو استعملنا الحدس في تعاملاتنا مع مواضيع جديدة فنحن نرتكب خطأ كبير، لأننا بمجرد أن نختار أن نتعامل مع الموضوع الجديد بناءاً على حدسنا، نكون قد طابقنا بين هذا الموضوع الجديد ومواضيع قديمة مشابهة له مشابهة سطحية، وبالتالي يتأثر إدراكنا بخبراتنا القديمة ولا نخرج من دائرة الماضي.

بالطبع يتطلب ذلك منا أن نجيد تصنيف المواقف الحياتية المتشابكة إذا كانت بالفعل مواقف جديدة، أم مجرد مواقف متكررة، وهذا ليس بالسهولة التي يبدو بها!

ويمكننا أن نعد في استعمالنا الحدس أكثر من مغالطة، على سبيل المثال:

مغالطة القياس الخاطئ (False Analogy):

حيث نتسرع في إصدار أحكامنا على الأمور الجديدة بناءاً على تشابهها السطحي بأمور حدثت في الماضي، ونفقد قدرتنا على تمييز الاختلافات.

سرير بروكرست (Procrustean bed):

وهي النزعة إلى «فرض القوالب» على المواقف والأحداث وتشويه المعطيات لكي تنسجم قسرًا مع مخطط ذهني مسبق.

يحدث ذلك معنا في مجال العلاقات إذا تعرضنا لعلاقة سيئة سابقة، فحين يتصرف الشريك الجديد بما يشبه تصرف الشريك القديم في موقف ما، يجد الشخص نفسه تنقبض من شريكه الجديد، ويتشائم منه ولا يأمل خيراً، كأن الماضي يعيد نفسه.

ويحدث ذلك أيضاً مع مؤيدي حقوق الحيوان (ورأيت ذلك منهم بنفسي)؛ حيث يعتمدون على خبرتهم اللطيفة السابقة مع الكلاب في إصدار حكم أنه لا توجد كلاب مؤذية على الإطلاق، ولو حدث وعقر كلب إنساناً، فلابد أن ذلك خطأ الإنسان وليس الكلب، فحتماً الإنسان قد أخاف الكلب، أو أساء إنسان في الماضي إلى الكلب مما أدى لنمو عدوانيته، المهم إن الإنسان مخطىء، والكلب بريء.

قد لا نستطيع أن نتخلى عن خبراتنا الماضية وإلا سنتعامل بسذاجة مع كل موقف جديد كأننا ليس لدينا أي خبرات، بالإضافة إلى أن معظم خبراتنا تعمل داخل عقلنا اللاواعي، مما ينتج عنها مشاعر وإحساسات حدسية بدون تحكم منا.

فكيف يمكننا الاختيار بين استخدام حدسنا بطريقة صحيّة، أو تنحيته إذا لزم الأمر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Mostafa_Shapan أضف ردا

أرى أن كلامك منطقى، لكن ما ذكرته يوحي بالتشاؤم أكثر منه حدساً.

فمثلاً، إن سلكنا هذا الشارع يوم الامتحان ثم ظهرت النتيجة سيئة، فقد نربط بين الشارع والنتيجة السيئة ونشعر بأن إجتيازه مجدداً يعني تكرار الفشل وهذا هو التشاؤم.

أما الحدس من وجهة نظري فهو صوت داخلي يدفعك لفعل شيء لم تمر بتجربة مشابهة له من قبل، كأن يخبرك قلبك فجأة "افعل" أو "لا تفعل" دون سبب واضح فتقوم بالفعل وقد تُوفق فيه أو لا لكنك لم تبن قرارك على تجربة سابقة ولامواقف مررت بها من قبل.

أذكر مقولة حزلقوم حين قال غسان مطر لحزلقوم: "إعمل الصح" قاله: "أيوا، يعني أعمل إيه؟" هذه الحيرة تشبه الحدس فهو لا يُملي عليك خطوات محددة، بل يدفعك باتجاه معين.

والخلاصة: الحدس غالبًا ما يرتبط بالقرارات الإيجابية أو النتائج الجيدة، بينما التشاؤم يُقترن بالخوف من التكرار والنتائج السلبية.

فمثلاً، إن سلكنا هذا الشارع يوم الامتحان ثم ظهرت النتيجة سيئة، فقد نربط بين الشارع والنتيجة السيئة ونشعر بأن إجتيازه مجدداً يعني تكرار الفشل وهذا هو التشاؤم.

ما ذكرته هنا يا مصطفى مثال جميل وهو بعيد عما يُعرف بالحدس. فالحدس يمكن أن نعرفه بما نقول عنه: قلبي أخبرني....إحساسي قالي....إلخ أما ما ذكرته فهو ارتباط شرطي وهو قضية معروفة في علم النفس وهذا الإرتباط قد لا يكون منطقيًا بالمرة ولكن شعوريًا. انا مثلًا حينما كنت صغيرًا كان لدينا تليفون أرضي. كانت وادلتي قد تعبت تعباً شديداَ في شهر رمضان ذات مرة حتى أنها كادت تفقد حياتها ففزعنا بها إلى المستشفى لألم صدرها الحاد وكان ذلك فجراَ. كانت رنة الهاتف الأرضي آية قرآنية بصوة لا زلت أذكره. في الفجر وأنا في البيت وأبكي متظر خبر وفاة أمي، دق الهاتف ودق قلبي معه حتى كاد ينخلع!!! لا أقول كرهت هذا الصوت وتلك الآية ( أستغفر الله) ولكن إلى الآن تذكرني بذك الموقف. فلولا أني لم أعد أسمعها بذلك الصوت وتلك النغمة لما طقت أن أسمعها. ومع هذا، فوالدتي تعافت متعها الله بالعافية ولكن كانت في مرضها حينما يدق الهاتف أقول: هو خبر وفاة أمي! هذا هو الإرتباط الشرطي ونحن لا نتشائم منه على طول الخط ولكن يذكرنا بالموقف الرهيب!

متع الله والدتك بالصحة والعافية أخي الغالي.

لكن في رأيي أن موقفك فيه ارتباط شرطي فعلاً، لكن التشاؤم من شارع هو نوع من أنواع التطيّر والله أعلم.

بالمناسبة ياخالد

لا أحب وضع رنات قرآنية أو دينية للهاتف أو للمنبه .. لأنه ابتذال أولًا .. ثم إنه قد يُحدث نفور شرطي كما تفضّلت .. مثل الذي يضع آية قرءانية مثلًا كمنبه لإيقاظه للعمل الذي يكرهه ويتثاقل عنه ..

قد ذكرت مثالين أخي العزيز، واحد منهما إيجابي وواحد سلبي، والحدس يعمل سلبياً في التفاؤل والاستبشار كما يحدث في شراء الأسهم الصاعدة باعتبار أنها ستكمل صعود، أو أي رابط إيجابي بموقف، لكن رابط غير مباشر.

الحدس يتكون من خلاصة خبراتنا، بالإضافة لمعلوماتنا التي نسيناها وتخزنت في اللاشعور، وهو كما ذكرت أنت، قد يصيب وقد يخيب، لذلك لا يجب أن نعتمد عليه، بل نجد طريقة أفضل منه، كالبحث والدراسة وجمع المعلومات.

لا يمكن الإختيار برأيي وحتى لو قررت لن تكون متيقظ لكل قرار حتى تتحكم في عامل الحكم به، وبالمناسبة الحدس لو تركته ستظل ساعة كاملة تفكر في نوع الفطور المناسب ليوم عمل شاق ونصف ساعة تقارن بين القهوة من هذا المحل والمحل المقابل لأنك تعرف أنك لن تشتري غيرها اليوم وتريد كوب لذيذ منها، الحدث هو القرار الجاهز القابل فقط لإعادة التطبيق كل مرة وبرأيي هو مناسب لأي قرار صغير أو بسيط أو عادي.

بالمناسبة حكم الإنسان على كلب مثلاً في المثال الذي ذكرته ليس حدث بل منطق كلي، فلا يوجد إنسان مولود مجرم ولكن اكتسب مهارات لذلك وامتلك دوافع تجعله اقبل على الفعل وكذلك لا يوجد كلب مولود مسعور أو عدواني تماماً ومؤكد ألف ألف مرة أنه اكتسب ذلك

بالمناسبة حكم الإنسان على كلب مثلاً في المثال الذي ذكرته ليس حدث بل منطق كلي..وكذلك لا يوجد كلب مولود مسعور أو عدواني

فارق شاسع بين الإنسان والحيوان أخي إسلام، دعنا نتذكر أن المنطق يقول أن الحيوان هو كائن غير عاقل، ورغم أنه بالعفل توجد أنواع من الكلاب الشرسة العدوانية بالولادة، حتى أنه كانت هناك قائمة منشورة بهم قريباً، وأغلب دول العالم تحظر امتلاك أنواع معينة من الكلاب.

لكن حتى لو كنا نتحدث عن أنواع الكلاب العادية، فمن المنطق والحصافة أن لا يأمن الإنسان لحيوان أن يبقي مخالبه جانب وجهه، كما رأينا فيديوهات قريباً لكلاب قررت من باب اللعب أن تعض وجه صاحبها، أو وجه أطفاله، حتى لو كان الطفل أغضب الكلب، فهو طفل، وليس من الآمن وضع الحيوانات غير العاقلة، إلى جانب الأطفال.

يمكننا استعمال حدسنا في المواقف الاعتيادية المتكررة، لأن حدسنا ينتج من تراكم خبراتنا الواعية وغير الواعية، فيختار عقلنا أن يتعامل مع الموضوع المتكرر بناءاً على خبراتنا الماضية، ونختار التصرف الأنسب بناءاً على حدسنا.

مرحبًا أخي جورج. كنت من زمن أعرف ما هو الحدس ولكن بما أن يمكن أكون قد نسيت وأني رابني تعريفك له فرحت أبحث عن تعريف الموسوعة البريطانية عن تعريفه فوجدت أنه مخالف لك هنا فهو : القدرة على فهم الأحداث غريزياً بدون الحاجة إلى دليل منطقي أو تعقل. فهو أشبه بشعور الأب إذا حدث شيئ لأبنه وهو في في بلاد الغربة فيشعر بالم معين أو وخزة معينة في جسده في لحظة الحادثة مثلاً.

قد لا نستطيع أن نتخلى عن خبراتنا الماضية وإلا سنتعامل بسذاجة مع كل موقف جديد كأننا ليس لدينا أي خبرات، بالإضافة إلى أن معظم خبراتنا تعمل داخل عقلنا اللاواعي، مما ينتج عنها مشاعر وإحساسات حدسية بدون تحكم منا.

اعتقد أني أوفقك هنا لأن ميزة الإنسان الكبرر هو في التعميم بمعنى أن يستنبط من الجزئيات أحكام عامة. وهذا مفيد جداً في العلوم وفي القوانين وصكها. كذلك في اللغة نفسها. فأنا أرى شجرة معينة وشجرة أخرى تشبهها و أخرى تشببهما قليلاً أو كثيرا ًو لكن هناك اختلافات ولكن عقلي يسمح لي بالتعميم أو التجريد وأن أطلق اسمًا عامَا يضم كل الأشجار. فعندما يطلق أحدهم لفظ شجرة أفهم ما يقوله. أما لولا هذه الميزة الإنسانية وهي التجريد لما كانا قدرنا على التقدم العلمي قيد أنملة لأننا كنا نسمي الأشجار بحسب اختلافاتها الدقيقة مثلًا: شجرة 1، شجرة 2، شجرة 3......إلخ.

فهو أشبه بشعور الأب إذا حدث شيئ لأبنه وهو في في بلاد الغربة فيشعر بالم معين أو وخزة معينة في جسده في لحظة الحادثة مثلاً.

تعريف شيق أخي أحب أن أطلع عليه، لو تكرمت بإرسال الرابط أكون شاكر لك خالد.

وهذا مفيد جداً في العلوم وفي القوانين وصكها..ولكن عقلي يسمح لي بالتعميم أو التجريد

في الحقيقة هذا عكس ذلك، فالثورة الفلسفية العلمية التي كان مؤسسها فرانسيس بيكون شنت هجوماً قوياً على القياس syllogism، لأنه يوقع العلم في ثغرات كثيرة.

تعريف شيق أخي أحب أن أطلع عليه، لو تكرمت بإرسال الرابط أكون شاكر لك خالد.

ها هو أخي جورج:

في الحقيقة هذا عكس ذلك، فالثورة الفلسفية العلمية التي كان مؤسسها فرانسيس بيكون شنت هجوماً قوياً على القياس syllogism، لأنه يوقع العلم في ثغرات كثيرة.

هل يمكن أن توضح ذلك قليلاً؟ ما علاقة القياس هنا؟!

قرأت تعريف الحدس أخي ولم أجد ما يشير إلى أنه يعني الإحساس الميتافيزيقي بشخص غير موجود في نفس المكان.

بالنسبة للقياس هو استنباط حكم على شيء بناءاً على وجود تشابه بينه وبين شيء آخر،

فأنا أرى شجرة معينة وشجرة أخرى تشبهها 

ومبدأ المعارضة هنا أنه رغم التشابه إلا أن واحدة منهما قد تكون غير صالحة للأكل مثلاً أو مضرة.

سرير بروكرست (Procrustean bed):
وهي النزعة إلى «فرض القوالب» على المواقف والأحداث وتشويه المعطيات لكي تنسجم قسرًا مع مخطط ذهني مسبق.
يحدث ذلك معنا في مجال العلاقات إذا تعرضنا لعلاقة سيئة سابقة، فحين يتصرف الشريك الجديد بما يشبه تصرف الشريك القديم في موقف ما، يجد الشخص نفسه تنقبض من شريكه الجديد، ويتشائم منه ولا يأمل خيراً، كأن الماضي يعيد نفسه.

فعلاً هذا الشيء يحصل مع كثير من الناس أحياناً نمر بعلاقة سابقة مؤلمة فنبدأ نرى الشريك الجديد من نفس الزاوية ونخاف أن نعيد نفس التجربة لكن المشكلة أن هذا الظلم لا يقع فقط على الشريك بل علينا أيضاً لأننا نحرم أنفسنا من فرصة جديدة ربما تكون أفضل من الماضي أعتقد أن الحل هو أن نكون واعين لمشاعرنا ونسأل أنفسنا هل هذا الخوف بسبب الموقف فعلاً أم بسبب شيء قديم لم يُشفَ بعد؟ ونحاول نُعطي الشخص اللي أمامنا فرصته بدون أحكام مسبقة

هذا حقيقي والمشكلة أنه يحدث بطريقة غير واعية، فسحتاج منا الأمر لتركيز وتأمل مكثف حتى نستطيع أن نتغلب على تحيزاتنا غير الواعية، لأنها إلى جانب ما ذكرتي من أنها قد تحرمنا من سعادة محتملة، فهي يمكن أن توقعنا بدوامة متكررة من الفشل والمشاكل.

الحدس لا دليل على صدقه حتى الآن .. وكل مايحدث هو مجرد مصادفات ..

طبعًا الحدس هو مجرد إحساس وتوقعات بدون أي مقدمات أو علامات أو قياسات على أشياء سابقة ..

فلذلك إلى الآن هو في حيّز التكهنات ..

ينفعنا الحدس أحياناً حين لا نستطيع أن نجلس ونحسب بدقة، هو عملية استنتاج سريعة، كأن نرى ونحن نسير غبار يتساقط ونسمع صوت دق، فنبتعد عن المكان فوراً، ثم بعد أن نبتعد ننظر فنرى أن هناك من يهد حائط في مبنى كنا نسير تحته، وكانت ستقع نتائج الهدم علينا.

أعتقد أن أكبر خطأ نقع فيه هو استخدام الحدس في المواقف التي تتطلب قرارًا جماعيًا، أو في سياقات معقّدة تشمل أطرافًا متعددة. الحدس بطبيعته شخصي جدًا، يعتمد على تجاربنا المحدودة، لكن المواقف التي تشمل فرق عمل، أو أفرادًا من خلفيات مختلفة، تحتاج تحليلاً منطقيًا وتبادلًا للآراء أكثر من اعتماد على شعور داخلي. في مثل هذه المواقف، الحدس قد يجعلنا نميل لأشخاص يشبهوننا، أو نرفض أفكارًا لمجرد أنها "لا ترتاح لها مشاعرنا"، لا لأنها غير منطقية. وهنا يفقد الحدس قيمته، بل ويصبح عائقًا.

إذا كنا لا نستطيع استعمال الحدس، وقد تساوت أمامنا السلبيات والإيجابيات في قرار عمل، برأيك من الأفضل أن نقدم أم نحجم؟ ولكل من الإحجام والإقدام احتمالات مكاسب وخسائر.

demane أضف ردا

الحدس ذلك الصوت الداخلي الذي يعرف أكثر مما نعتقد!

كنا قد شعرنا يومًا بأننا نعرف ما يجب فعله دون أن نمتلك كل المعطيات؟ إنه الحدس، أو ما يسميه البعض بـ"الحاسة السادسة". بعيدًا عن الغموض والأساطير، فهو نتيجة مباشرة لتجاربنا السابقة، التي تُخزَّن في الذاكرة وتُعاد معالجتها بسرعة خارقة في اللحظات الحاسمة. إنه قرار سريع مبني على تشابهٍ كبير بين موقفٍ حاضر ومواقف ماضية، فتختصر عقولنا الطريق نحو الحل.

لكن، هل نُحسن استخدام هذا الحدس دائمًا؟

للأسف، نحن كبشر نميل إلى وضع الآخرين في قوالب جاهزة: الرجل لا يبكي، من سرق بيضة سيسرق جملًا، الموظف المتملق هو مجرد "عصفورة"، واللطيف يُحمّل فوق طاقته. هذه القوالب تُبنى على تعميمات ناتجة عن تجارب جزئية، وقد تكون مشوهة. هنا، يتحول الحدس من أداة مفيدة إلى أحكام مسبقة خطيرة.

في المنهج العلمي، نبدأ بأي تجربة بوضع فرضية، ثم نختبرها، ونقيس النتائج بدقة. لكن في الواقع اليومي، نواجه مأزقًا: نُسقط معطيات تجاربنا السابقة على مواقف جديدة ونفترض التطابق، ثم نُعيد "التجربة" مرارًا دون وعي، في محاولة لبناء مسار ذهني أسرع وأقل جهدًا في اتخاذ القرار. وهنا تكمن الخطورة: أحيانًا تكون نسبة الخطأ ضئيلة، وأحيانًا كارثية.

ومع تكرار هذه الدوائر، تتشكل الحدوس الآلية، فنُقرر بلا تفكير. ومع الخبرة، قد تتناقص الأخطاء، لكن مع التعصب الفكري أو العاطفي، قد تتوقف عملية "التجريب" نهائيًا، ويتحول الحدس إلى صورة نمطية جامدة، لا تقبل المراجعة ولا التعديل.

يمكننا طرح بعض الأسئلة

فهل لا يزال حدسنا أداة ذكية، أم أنه بات عبئًا نعيد تدويره؟

هل نحن بحاجة إلى إعادة تدريب حدسنا كما نُعيد تدريب عضلاتنا؟

هل يمكنك أن تثق بحدسك، أم يجب أن تراجع كل حكم سريع يصدر منك؟

وما الفرق بين الحدس النابع من الخبرة، والحدس الناتج عن تحيّز خفي؟

و نتيجة مباشرة لتجاربنا السابقة، التي تُخزَّن في الذاكرة وتُعاد معالجتها بسرعة خارقة في اللحظات الحاسمة
وما الفرق بين الحدس النابع من الخبرة، والحدس الناتج عن تحيّز خفي؟

هذا حقيقي أخي الحدس هو سيد اللحظات الحاسمة التي نتصرف فيها بدون تدخل كبير للوعي، لكن لو حاولنا تطبيق ذلك على مواقف أكثر مما يحتمل التطبيق، ستنتج وقتها التحيزات، فطالما الأمر ليس عاجل أو مفاجىء، يجب أن نتعامل مع الموضوع بطريقة غير الحدس، مثل جمع المعلومات أو طلب الاستشارات وآراء الآخرين.

اي قرار نتخذه يلزم علينا تحمل تبعاته

أعتقد عموما أن الحدس لا يمكن الاعتماد عليه في الحكم على أي شيء أو أي شخص، ولسبب ما فالكثير من الناس لا يفهمون هذا الأمر ولا يقبلونه، فدائما أسمع من يتحدثون عن أشخاص بالكاد يعرفونهم، وأجدهم ينتقدونهم بشدة فقط لأنهم لا يرتاحون لهم، أو شخص يكذّب شخص آخر لمجرد شعوره أنه كان يكذب. هذه الاستخدامات للحدس أجدها غير منطقية مطلقا وغالبا ما تنتج عنها مشاكل كبيرة في تعاملاتنا مع الغير

وفي كثير من الأحيان يكونوا محقين! لن أخبرك كم مرة أخبرتني أمي أنها لا ترتاح لصديقة من صديقاتي حتى بدون أن تتعامل معها كثيرا والوقت يثبت لي ما كانت تحاول اخباري به. أنا اعتبر الحدس طاقة يستشعرها الإنسان. قد يبدو له من نظرة من ابتسامه من حركة معينة أن هذا الشخص لا يبشر بالخير مع أن أفعالهم نفسها لا تدل على ذلك في الوقت الحالي.

لن أخبرك كم مرة أخبرتني أمي أنها لا ترتاح لصديقة من صديقاتي 

لاحظت هذه النقطة كثيراً رنا، لكن لي فيها رأي مختلف، فالناس تخطىء سواء ارتحنا لهم أم لم نرتح لهم، بل هناك من نرتاح له ويكون خطأه أكبر ضرراً لنا بسبب ثقتنا فيه.

لكن عندما لا نرتاح لشخص، أو يخبرنا شخص مقرب لنا أنه لا يرتاح لصديقنا، تكون هناك علامة في عقلنا، إما تغير من معاملتنا لهذا الشخص فينتج عن ذلك خلاف معه، أو تتسبب تلك العلامة في تضخيم خطأ هذا الشخص، فنشعر أننا كنا محقين عندما لم نرتح له.

وهناك تفسير ثاني، وهو أن الأم بقوة عاطفتها تكون قادرة على قراءة ملامح الوجه، لكن لا توجد مفردات تساعدها على وصف ما تراه، كأن تقول أرى في عيني صديقتك غدر مثلاً، لذلك تخبرك الأم أنها لا ترتاح لصديقتك، لكن ذلك يكون من مشاهدة فعلية، وليس شعور غامض.

تكون هناك علامة في عقلنا، إما تغير من معاملتنا لهذا الشخص فينتج عن ذلك خلاف معه، أو تتسبب تلك العلامة في تضخيم خطأ هذا الشخص، فنشعر أننا كنا محقين عندما لم نرتح له.

هذا قد يحدث بالفعل. قد نتأثر بالرأي فنبدأ في تصيد الأخطاء أو نسيء الظن ولكن تأثير ذلك محدود لأننا خطأنا سيتضح مع أفعال الطرف الآخر تجاهنا فنجده مثلا يتسابق بالاعتذار والتوضيح ويقدم الود ويثبت نفسه مرارا بأفعاله الجيدة عندها يبدأ تأثير الكلام يتلاشى ويتعامل الإنسان بموضوعية فيما يخصه. ولكن ما قصدته هو عندما يثبت بما لا يدع مجال للشك أن الشخص كان حقا سيئا بسبب فعل لا يمكن تبريره كشخص يتحدث عنا بالسوء في غيابنا. يستغلنا أو يضر بمصالحنا.