لدينا ثلاث حالات للذات...أي منها هو المتحكم في قراراتنا؟

في كتابه "مباريات سيكولوجية" يقص علينا د."عادل صادق" قصة الذات البشرية، ويخبرنا أن ذواتنا تتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية هي الذات الوالدية، والذات البالغة، والذات الطفولية.

تتكون ذاتنا الوالدية من خبراتنا التي نختزنها عن والدينا والأشخاص المؤثرين في حياتنا. ونستخدم هذا الجزء من الذات في تعاملنا مع أطفالنا وحمايتهم والعطف عليهم ورعايتهم.

لكن تكمن المشكلة أن قدوتنا من الأشخاص الذين نختزن انطباعاتهم تتكون ذواتهم من نفس الثلاثة أجزاء، فقد يكون الانطباع الذي نحتفظ به في ذهننا عنهم كان مصدره ذاتهم الطفولية، أو كان مصدره ذاتهم الوالدية عن آبائهم وهكذا كل جيل يتأثر بمن قبله ويختزن في ذاكرته حتى نوغل في القدم.

بينما ذاتنا البالغة هي الجزء العقلاني والمنطقي فينا، هذه الذات تتعامل مع الواقع بشكل موضوعي وتحاول اتخاذ قرارات مدروسة.

لكن الذات البالغة قد تكون صارمة جدًا في تطبيق المنطق، مما قد يجعلها جامدة وغير مرنة في التعامل مع المواقف الإنسانية والشعورية.

والذات الطفولية فينا هي الجزء العفوي، العاطفي، والمبدع. هذه الذات هي مصدر للفرح والإبداع.

لكنها تتميز بالتباهي والغرور أحياناً كالأطفال، كما نتعرف عليها في انفعالاتنا المبالغ فيها وغير المحسوبة، وأيضاً عند الانسحاب من مواجهة مشاكلنا مثلما يفعل الأطفال.

أي من الحالات (والدية، طفولية، بالغة) تشعر أنها الأقوى في شخصيتك؟ وهل يمكن أن نعيش حياة كاملة بالاعتماد فقط على الذات البالغة، دون تدخل الذات الوالدية أو الطفولية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا أشعر أن ذاتي الطفولية أقوى، فأنا أتحمس بسرعة، أتحمس للأفكار الجديدة، وأحيانًا أتصرف بعفوية زائدة. لكن مع مرور الوقت، بدأت أقدّر أهمية الذات البالغة في اتخاذ القرارات المهمة.لكن رغم ذلك، لا أعتقد أن الحياة ستكون جميلة دون الذات الطفولية، فهي التي تعطينا الإحساس بالحرية وتمنحنا لحظات السعادة الخالصة.

كما أن من يتخلى عن ذاته الطفولية سواء بالكبت، أو بتغليب ذات أخرى (والدية، بالغة) دون توازن..سيفتقر للابتكار والإبداع، فهذه هي مهمة الذات الطفولية ولا تعوضها أي ذات أخرى.

لكن الذات البالغة قد تكون صارمة جدًا في تطبيق المنطق، مما قد يجعلها جامدة وغير مرنة في التعامل مع المواقف الإنسانية والشعورية.

لا يمكن الاعتماد على الذات البالغة دائما، فالحياة تحتاج موازنة بين كل الحزم والعاطفة، المبالغة في الحزم تنشىء شخص جامد صارم قاسي، والمبالغة في الذات الطفولية تنشىء شخص ساذج ضعيف.

هذا صحيح يجب تعلم الانسياب بين ذات وأخرى حسب احتياج الموقف، كما أن سيادة ذات معينة على الجهاز النفسي يؤدي للجمود وهذا يخلق مشاكل جمة، لكن كذلك الذات الطفولية غير مرتبطة بالضعف بشكل قاطع لكنها معتمدة على الاعتماد على العواطف أكثر من المنطق، لذلك تمسك الشخص المفرط بالقوة والغلبة دائماً قد يكون مصدره ذاته الطفولية.

أعتقد أن الذات البالغة هي صاحبة الأثر الأكبر بشخصيتي، بالإضافة لأثر أقل للذات الطفولية، لكن قلما أشعر برغبة في محاكاة سلوك الأجيال السابقة ،أي نادرا ما أشعر بتلك الذات الوالدية..

ولا أجد حرجا في إكمال حياتي بكل من الذات البالغة والطفولية معا، لكن أن تقتصر شخصيتي على الجانب العقلاني الصارم، فسيكون أمرا مملا على المدى البعيد، رغم فوائده الكثيرة!

في رأي مؤلف الكتاب لعلم النفس التفاعلي: أن الأفعال التي تشمل العناية بالغير تنبع من الذات الوالدية، فيجد الإنسان نفسه يعتني بزملائه وجيرانه وأصدقائه بالطريقة التي كان يعتني بها والداه به.

كما أن لوم وتأنيب موظف متقاعس أو لوم أطفال يصدرون صخب يصدر كذلك عن الذات الوالدية بنفس الطريقة...

أي من الحالات (والدية، طفولية، بالغة) تشعر أنها الأقوى في شخصيتك؟

بالنسبة لي، أعتقد أن الذات البالغة هي الأقوى في شخصيتي، لأنها تساعدني في اتخاذ قرارات منطقية والتعامل مع الأمور بعقلانية. لكن هذا لا يعني أن الذات الطفولية أو الوالدية غائبتان تمامًا، فهناك لحظات أحتاج فيها إلى العفوية والإبداع، وأخرى أحتاج فيها إلى العطف والرعاية، سواء لنفسي أو للآخرين.

وهل يمكن أن نعيش حياة كاملة بالاعتماد فقط على الذات البالغة، دون تدخل الذات الوالدية أو الطفولية؟

أراه غير ممكن. المنطق وحده لا يكفي لحياة متوازنة، لأن الإنسان يحتاج إلى العاطفة والحدس والإبداع. بدون الذات الطفولية، سنفقد متعة الحياة، وبدون الذات الوالدية، سنفتقد الحنان والتعاطف. التوازن بينهم هو ما يجعلنا نعيش بشكل صحي ومتزن

أعتقد أنني حتى فترة قريبة كنت اتعامل بالذات الطفولية، ولكن سرعان ما فسدت هذه الذات بحكم الضغوط والخسارات الجمة في الآونة الأخيرة، ثم أصبحت جامد تماماً، ربما أصبحت اذهب حتى إلى ما بعد المنطق وأخاف من كل خطوة تحتمل خسارة وبدى هذا واضح تماماً في القلق والتردد في تعاملاتي، هذه النسخة لا تعجبني البتة ولكن لا أعرف كيف اتخلص منها

لا يمكن العيش بحياة متوازنة بالاعتماد فقط على الذات البالغة، لأن الإنسان كائن معقد يحتاج إلى مزيج متكامل من الذوات الثلاث. الذات البالغة تمنحنا المنطق والاتزان، لكنها قد تجعلنا جامدين وغير متسامحين مع الأخطاء البشرية. بدون الذات الطفولية، نفقد العفوية والإبداع، وبدون الذات الوالدية، نفتقر إلى التعاطف والرعاية.

بصراحة أجد أن الذات الطفولية تظهر لدي عند الحماس لفكرة جديدة أو عند الشعور بالإحباط المفاجئ، بينما تسيطر الذات الوالدية عند تقديم النصيحة أو رعاية من حولي. أما الذات البالغة، فأحاول جعلها المرجع عند اتخاذ القرارات، لكنها أحيانًا تحتاج إلى توازن كي لا تتحول إلى عقلانية مفرطة تقتل العاطفة.

لا يمكن العيش بحياة متوازنة بالاعتماد فقط على الذات البالغة

هذا صحيح بالطبع، ولا يقتصر الأمر على ذات الشخص وحده، بل يمتد أثر ذلك للآخرين.

بملاحظة حالة الآخرين وملاحظة ذاتهم الغالبة في موقف معين يمكن النجاح في عديد من التفاعلات، فلا نقابل ذات الآخر بذات مناقضة لها.