تأثير الحيازة (Endowment Effect): لما نحاول دائمًا رفع قيمة ممتلكاتنا؟

  • ErinyNabil

تأثير الحيازة هو أحد الانحيازات السلوكية، وبسببه نميل إلى إعطاء قيمة أكبر لما نقتنيه، حتى لو كان فعليًا لا يستحق تلك القيمة. فمثلًا نجد أننا لا نستطيع التخلي عن حيازة بعض الكتب الشخصية، أو أن قيمتها الآن أصبحت شخصية جدًا للدرجة التي قد تجعلنا ندفع مقابل استمرارية حيازتها (مثال بسيط عن نقطة مقايضة المقتنيات أو ما نعتبره على المحك بالنسبة إلينا).

هذا التأثير النفسي له دور كبير في عالم التسويق، فمثلًا نجد أن بعض المنتجات الرقمية (كورس، تطبيق...إلخ) تمنحنا ما يُعرف ب "التجربة المجانية" مدة شهر مثلًا، هنا هي تريد أن تخلق عادة الاستخدام اليومي واكتشافنا لقيمة هذا المنتج في حياتنا، وعليه نجد أن السعر المطلوب للاستمرار في استخدامه هو مقابل بسيط جدًا في ظل استمرارية تلك الخدمة التي تُسهل حياتنا، وأضافت قيمة شخصية إلينا.

ولكن هذا التأثير أيضًا له علاقة بكل ما نعيشه، فمثلًا في عملنا، قد نجد في حالة توكيل مشروع إلينا، أننا نبذل قصارى الجهد كون القيمة أرتبطت "بالحيازة الشخصية" فأنا المديرة أو المسؤولة عن المشروع، وهكذا، في حين إن ذلك التأثير أيضًا يجعلنا أحيانًا نفقد البوصلة في معرفة هل الاستمرارية في مشروع فاشل يستحق المساومة أم لا، وهنا يمكن وضع أسئلة بسيطة للتفكير في الأمر: هل لو كان المشروع ليس ملكي كنت سأقايض أي شيء مقابله؟ هل يمكنني قبول الفشل في هذا المشروع دون شخصنة؟ ماذا عن رأي محايد وموضوعي بخصوص قيمة المشروع الحقيقية؟

وأخيرًا، فكيف تجدون تأثير هذا السلوك في شؤون حياتكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عندما يتعلق الأمر بالعمل، فطبيعي أن أشعر بحماس وإصرار أكبر كون المشروع تحت مسؤوليتي المباشرة..

لكن موضوع الحيازة أشعر بتأثيرة بشكل أوضح، عندما يتعلق الأمر بالأشياء، والأفراد أيضا!.. وإن كنت أعتبره تأثيرا إيجابيا؛ فهو أقرب للقناعة أو الرضا بما أمتلكه فعلا.. طبعا لا مانع من الحصول على الأفضل، لكني أتعايش مع ما لدي بالفعل، إلى أن يحدث ذلك.

ماذا لو كان هذا المشروع فعلًا مصيره هو الفشل؟ أتحدث هنا عن المنطق والتحليلات وبعد محاولات ومحاولات، وعلى العكس النتيجة أصبحت سلبية في كل جوانب الحياة، فهل الالتزام هنا كونه تحت مسؤوليتي هو أفضل حل؟ أم محاولة الخروج بأقل الخسائر والاعتراف بالفشل أفضل؟ أعني كيف تجدين الفيصل بين حماية القيمة والشعور بالحماس والتفكير بعقلانية وموضوعية في القيمة الفعلية للشيء بعيدًا عن شخصنته؟

المسؤولية المباشرة تشعرنا بمزيد من الضغوط والإلتزامات بالفعل، وهو ما يستتبع مزيدا من الجهد والإصرار؛ لمحاولة إنجاح ذلك المشروع أو إنقاذه على أقل تقدير..

لكن بنفس الوقت سأحرص على تحليل الوضع بواقعية، والنظر له بموضوعية قدر الإمكان. فعدم تقبل الفشل، لن يعفيني من تحمل مسؤوليته!

أعتقد أن تأثير هذا السلوك في شؤوني الشخصية كبير جدًا، فهو يجعلني أحيانًا أتمسك بمشاريع أو قرارات فقط لأنني أرى أنها ترتبط بهويتي أو مسؤوليتي، مما يعمي عني رؤية الصورة الواقعية، وأحيانًا أجد نفسي أستمر في شيء قد لا يكون مفيدًا أو مجديًا فقط لأنني "المسؤولة" عنه، وأخشى الفشل أو الانسحاب، ومن خلال طرح الأسئلة التي ذكرتها، أستطيع أن أراجع نفسي بشكل أعمق وأتعلم كيف أكون أكثر موضوعية وأقل تأثرًا بالشخصنة في قراراتي.

وأنا أيضًا بسمة، تعرضت لمواقف رفضت فيها فكرة أنني فشلت، خوفًا من ضياع القيمة أو أن ذلك قد يؤثر على شعوري بالمسؤولية أو حتى خوفًا من آراء الآخرين (التي غالبًا تكون أكثر نقدية في عقلي عن واقعها)، لذلك محاولة الابتعاد ورؤية الصورة الكبيرة وتحييد الرأي الشخصي، هو في رأيي وسيلة جيدة لإعطاء الموقف أو المشروع أو المقتنى قيمته الحقيقية بعيدًا عن شخصنته.

أفهم تماماً هذا الشعور، فكثيراً ما نقع في فخ التمسك بشيء فقط لأننا بدأناه أو نشعر بالمسؤولية تجاهه. أحياناً يكون من الصعب التفرقة بين الإصرار المبرر والتعلق غير المجدي، لكن مراجعة النفس بصدق تساعد في رؤية الأمور بوضوح أكثر، حتى لو كان القرار في النهاية هو التراجع

تأثير الحيازة يجعلنا نرى ما نملكه أثمن مما هو عليه بالفعل، ليس بسبب قيمته الحقيقية، بل لأننا ببساطة أصبحنا نمتلكه! هذا الانحياز النفسي يظهر في أمور كثيرة، من الأشياء المادية التي نرفض التخلي عنها، إلى المشاريع والقرارات التي نتمسك بها حتى عندما لم تعد ذات جدوى.

على سبيل المثال، قد نجد أنفسنا نصر على الاحتفاظ بملابس لم نعد نرتديها، أو البقاء في وظيفة لم تعد تناسبنا، فقط لأن فكرة التخلي عنها تبدو صعبة. في عالم التسويق، تستفيد الشركات من هذا التأثير بمنح العملاء تجربة مجانية، مما يجعلهم يشعرون أن المنتج أصبح جزءا من حياتهم، وبالتالي يصعب عليهم التراجع عن استخدامه

George_Nabelyoun أضف ردا

يستفيد الإنسان من هذه التحيزات في اهتمامه بما يسمه بوسم نفسه؛ فهو يعتز بالأشخاص المقربين إليه، وبممتلكاته فيدافع عنها، وبمقتنياته فيحافظ عليها ولا يبددها، وبأعماله فيهتم بها ويطورها، لكن قد يقع بسبب ذلك في تحيزات التكلفة الغارقة: فيستمر في علاقة مؤذية بسبب اعتياده على الطرف الآخر، ويستمر في مشروع خاسر مادياً بسبب استثماره السابق فيه، ووجود اسمه عليه.

لذلك من الذكاء أن يتعلم الإنسان أثناء حياته مهارة التخلي إلى جانب فطرة الاعتزاز بالممتلكات، والتصرف الأمهر هو أن لا يجعل الشخص مهارة التخلي تؤثر عليه سلبياً من ناحية اعتزازه بممتلكاته، بل يتحكم بها فقط وقت اللزوم؛ عند الجلوس مع النفس لحساب تكلفة الاحتفاظ بعلاقة أو مشروع، واتخاذ قرار الاستمرار أو التخلي.

صحيح جدًا، التأثير له جانب قوي جدًا في تقدير القيمة وخلق روابط شخصية، ولكن جانبه السلبي هو عدم القدرة على تقبل الخساؤة أو الفشل بسبب شخصنة الأمر واعتباره تهديد لقيمة شخصية، ولكن كونك ذكرت مهارة التخلي، فهي أيضًا لديها جانبين، السيئ مثلًا: هو التعود على ترك مساحات أمنة حتى لا نتعلق بشخص أو شيء، فهل هناك حلقو توازن بين التخلي والحياوة؟

للأسف هي من تلك الحالات التي يبدو فيها الكلام سهلاً، لكن التوازن بين التخلي والاعتزاز بشيء هو صعب التنفيذ؛ فهو يتطلب مرونة نفسية عالية، واتكال وتسليم للخالق، وإيجابية قوية في أن كل شيء مصيره للأفضل، ومن الناحية العملية يساعد الإنسان إن كان لديه بدائل، أو لديه قناعة الاستغناء.

لا أرى أنه تأثير الحيازة بقدر ما أراه سعي للحفاظ على القيمة الذاتية ففي العمل انجز واكون دقيق لإدراك أثر نجاحي وجعل الآخرين يدركوه، ممتلكاتي أحافظ عليها حتى لا يعرف الآخرين أنني مهمل ويظهر علي أثر الإهمال، شخصيتي وطباعي كذلك وكذلك كل ما أملك، وأظن النظرة له بهذه الطريقة تجعله حيادي وعقلاني

hamid4u
  • حذف بواسطة المستخدم