الأعين متهالكة

لم يتمكن غالبية البشر من تفويت الفرصة على الحسد والحقد من أن يتملك من ذواتهم، فصارت النجاحات تثير حنقهم وتدفعهم للبذاءة والوقاحة، وأضحى الواثق والمفكر مصدر قلق لهم، فلا يتطلب الأمر لحظات حتى تبوح أعينهم بالخوف منه، ويتحدث جسدهم عن ما يضمرونه من ضعفٍ وخسةٍ وحماقة، وأصبحت أشعر أن القعود مع الناس أشبه بالسير حافيًا في مزرعة زجاجية، وأنهم يأخذون في تمرير السموم ما ظلوا أحياءً.

وفي الحقيقة، إذا تمكنت تلك الأعين من النظر إلى الناجحين بإعجاب، وأن تتهلل لتفوقهم، فهذه أولى خطوات التعافي من الهلاك، وبؤرة الولوج إلى السلام والشروع في المضي قدمًا لتحقيق التفوق وإنشاء القوة الداخلية التي تمكنهم من العيش بحكمة وامتنان وسعادة، فكيف ترى الأمر من زاويتك؟ وماذا تفعل إذا شعرت أنك تحسد شخصًا ما حتى إذا كنت تعتقد أنه لا يستحق ما يملكه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ماذا تفعل إذا شعرت أنك تحسد شخصًا ما حتى إذا كنت تعتقد أنه لا يستحق ما يملكه؟

كثيراً ما أشعر بهذا الأمر ولكن علينا برأيي أن نفرق بين أمرين وهو الفارق بين منيرى شخص لا يستحق أبداً هو فيه من نعمة أو أمر كان يتم تحصيله شخصياً (هذا ليس حسد) هذا أمر طبيعي إنساني عادي، إذاً متى يصبح الحسد حسد فعلاً ويحتاج منا تحرّك حقيقي لقاء إنقاذ أنفسنا منه؟ هو يتحول إلى حسد حين يتمنى شخص زوال نعمة شخص آخر وانتقالها له! هذا الشخص مسيء جداً، مؤذي جداً، يتمنى أذية غيره لتحقيق منافع شخصية له، أو يتمنى أن يُحرم الشخص الآخر من نعكة ألمت به لمجرد أنه كان يسعى مثله اتحصيلها ولم يحظى بها، هذا الأمر هو ما نحتاج معالجته، هناك طريقين لعلاج الأمر وفي كلتا الحالتين برأيي تشتغل هذه الحلول، الحل الأول الطريق الديني الذي يتعامل مع الأمر من ناحية التعويض بالخير، وعلم النفس كحل ثاني، الطريق النفسي وهو تغيير وتبديل العقلية كلها من جذرها!

حضرتك تناقش مسألة الحسد، وأنا تجذبني المسائل المعينة بالصفات الفطرية في الإنسان، والحسد واحد منها، ويُقال: "خُلق الإنسان ومعه الحسد".

وفي الحقيقة، إذا تمكنت تلك الأعين من النظر إلى الناجحين بإعجاب، وأن تتهلل لتفوقهم، فهذه أولى خطوات التعافي من الهلاك،

هذا ليس سهلًا على الإطلاق، فهذا يعني تخلي الشخص عن جانب من جوانب فطرته، ولذلك سيبذل الإنسان جهدًا كبيرًا للتخلص من تلك الصفة الذميمة، وليس الجميع يمتلكون القوة للتخلي عن جانب منهم. يحتاج هذا من الإنسان تدريب مستمر وتخلي عن أهوائه والكثير من الجهد وأن يعطي لنفسه أسبابًا تجعله يهتم بشؤونه الخاصة ولا يشعر بالرغبة في الحسد إذا ما رأي أحدهم يحقق نجاحًا ما؛ حتى يصبح في النهاية شخصًا غير حسود.

wafa_lazie أضف ردا

أبدأ بقول رسول الله (ص) "إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" ، أظن أن الغائب في الموضوع هو مبدأ القناعة، القناعة تقلل تأثير الحسد، بحيث يكون الشخص المقتنع والراضي بما لديه أقل عرضة للاهتمام بمقارنة نفسه بالآخرين وبالتالي يقلل هذا من شعوره بالحسد اتجاه انجازات وممتلكات الأخرين، لأن القناعة والرضى تعزز السعادة الداخلية وتقوي الاستقرار العاطفي، كما أنها تساهم في تقدير اللحظة الحالية وتقليل التوتر بتقبل الوضع كما هو، لذلك فالقناعة كنز لا يفنى.