هل العنف ضد الآخرين يزيد الهيبة ام العكس؟
- Fateh_f
- 2023-04-06T18:10:24+00:00
السلام عليكم
هل الشخص العنيف تخافه الناس
هل الاحترام يعتبر ضعف ؟ هل احترام من تعدى بالكلام يعتبر احترام ؟
يعني مثلا لو شخص يسييئ له بالكلام والاخر يحذره أولا ثم يتخد العنف هل هذا يوقف حد المتعدي بالكلام وماذا لو كان من العائلة ؟
في رايك ماهي افضل طريقة للتعامل مع اخوتك المسئين لك وان كان من جنس اخر؟
ومتى يجب اتخاذ العنف كحل ومتى يكتفى بالكلام فقط هذا بالنسبة الغرباء والاقرباء؟
هل في الماضي كل الاقوى هو الغالب والان تغييرت المفاهيم بسبب حقوق الانسان وغيرها من المنضمات ام لا ؟
هل الشخص العنيف تخافه الناس
وما الفائدة من أن تخافه الناس إن كان هذه صحيح؟ العنف ليس أسلوب، والخوف ليس غاية.
لا ينبغي أن يكون العنف حل في أي وقت وأي حالة، فهي لسيء للمعتدى بنفس القدر او أكثر من الشخص الذي عنفه، ماذا سوف يستفيد غير أنه سوف يعقد الأمور أكثر؟
في رايك ماهي افضل طريقة للتعامل مع اخوتك المسئين لك وان كان من جنس اخر؟
التفاهم، محاول حل الأمور بالحديث وسماع وجهة جميع الأطراف بهدوء وما الذي يزعجهم ويقودهم لهذه التصرفات، وأخيرًا وضع اقتراحات وحلول، أو إن لم تُحل الأمور وتعقدت أكثر، اكتفوا بعدم الحديث لتجنب المشاحنات والعنف!
بالطبع الهيبة تَزيد، كلمة هيبة مُختلفة عن كلمة وقار، هو نعم سيصبح مُهاب من قبل الناس، لكنّهُ بالمقابل سيخسر وقاره وحكمته، قدرة الناس على احترامه ستصبح أقل مع الزمن، غضبهم وغيظهم اتجاهه سيجعله في النهاية أيضاً ضحية مكيدة جماعية، الأمر أصعب مما يعتقد أي شخص يُريد أن يُحصّل الهيبة بالعنف، قد يخافه الناس الآن، يهابوه، لكن في النهاية سيُدمّر كل شيء على رأسه.
هُناك طرق أخرى أكثر مضمونية لتحصيل الهيبة، برأيي أهمّها الصمت، الكلام عند الحاجة، قُدرتنا على وزن الكلام وضبطه عملية صعبة لا يتقنها البعض ولا يطيقها القسم الأكبر من الناس، لماذا عليّ أن أبقى حارساً على فمي مُنتظراً ما الذي يمكن أن أقوله؟ لإنّ ما تقوله محسوب عليك، كلّما قلّ قولك زادت مهابتك، كلّما صار كلامك أهم وأقل استطعت تحصيل احترام أعلى من الناس.
أجعل الناس، تحتاجك، لا يوجد أفضل من هذه الطريقة التراكمية في صنع المهابة، أن تدع الناس تحتاجك (ما يعني أن تساعدهم طوال الوقت وتكون الإنسان الخيّر) هذا سيصنع مهابة تراكمية يُنصح بها، يُنصح بها لإنّها تضمن عدم خسارة الناس وبالتأكيد تضمن ودّهم وحبّهم وحمايتهم أيضاً لك بالسر من كلام الناس وآذاهم.
أجعل الناس، تحتاجك، لا يوجد أفضل من هذه الطريقة التراكمية في صنع المهابة
أضيف إلى ذلك طريقة أخرى يستخدمها الكثيرون في الوصول إلى نفس الغرض وهي عدم التواجد دائمًا. التواجد الدائم يقلل من قيمة الشخص فيضمنه الناس ويعتقدون بأنه موجود دائمًا، أما إذا تواجد أحيانًا واختفى أحيانًا أخرى فهذا يجعل تواجده مرحبًا به ولا يُمل منه.
أنا ضد العنف في جميع أشكاله وألوانه ومهما كانت أهدافه. والعنف مفهوم واسع إذ أنه لا يقتصر على العنف الجسدي بل يصل إلى العنف الكلامي أو اللفظي وهناك العنف المالي والإقتصادي وغيرها من الأشكال الأخرى.
عندما أمارس العنف فأنا أوصل الفكرة للطرف الآخر أنني ضعيف لأنني عجزت عن إقناعه بأمر ما فاستخدمت العنف لأفرض عليه ما أريد بالقوة. وفي النهاية إذا حصل الإقناع سيكون بالتخويف واستخدام الغوغائية. وهنا أتساءل، ما الهدف الذي يحققه العنف ولا تحققه الوسائل الأخرى؟ بالعكس فإنه يسبب حالة من النفور لدى الطرف الآخر نتيجة استخدام منطق همجي وعشوائي وهو ما يسبب ردة فعل معاكسة عن تلك المرغوب بها. وأما التعامل مع المسيئين فيكون باعتماد جملة من الوسائل مثل التجاهل أو مبادلتهم بالإحسان مثل ما قام الرسول بعمله بوجه اليهودي الذي كان يرمي النفايات على مدخل داره وهنا لا بد أن نستذكر أن الرجل أسلم بسبب أخلاق الرسول وشمائله. أنا ضد رد الإساءة بالإساءة وضد اعتماد الانتقام والعنف لإيصال رسالة إذ يكفي أن نتعامل بما يمليه عليه الدين والأخلاق.
ما لا نستطيع رصده في هذا الصدد هو اكتمال الصورة، حيث أن الصورة من الخارج تبدي لنا أن الناس تخاف ما يستطيع هذا الإنسان فعله.
وللتوضيح، سنجد مثلا أن الناس في مختلف المجتمعات تخشى ما يستطيع رجل الأمن الظالم فعله. في حين أن رجل الأمن الظالم يستشعر الهيبة في عيونهم ويظن أنهم يهابونه لشخصه. ومن الجهة الأخرى، سنجد أن المجتمع نفسه لا يخشى المشرّد الذي يلقي بالزجاج على المارة باستمرار، بل يبلغون عنه الشرطة ويطاردونه. في حين أن كلا الشخصين عنيف. لكن أحدهما يمتلك السلطة للإيذاء، والآخر لا.
هل في الماضي كل الاقوى هو الغالب والان تغييرت المفاهيم بسبب حقوق الانسان وغيرها من المنضمات ام لا ؟
نعم، للأسف هذا صحيح. الأقوى و صاحب الجبروت الذي لا يهاب وذلك الذي يفتح الدول ويثل العروش ويستعبد الناس كان هو صاحب الأخلاق و الفضيلة. كان ذلك تقريباً في كل المجتمعات ما قبل التاريخ مثل المجتمع اليوناني و الروماني حتى أن كلمة فضيلة عندهم كان اسمها ( Arete) وهي مشتقة من كلة آروس (Aros) إلى الحرب اليوناني او الرماني على ما أذكر. أم أن تكون المفاهيم قد تغيرت بمرور الوقت فهذا أيضاً صحيح وعامل ذلك هو التحضر و التمدين وحقوق الإنسان وغيره.
في رايك ماهي افضل طريقة للتعامل مع اخوتك المسئين لك وان كان من جنس اخر؟
عليك أن تعلمهم أن ما يفعلونه تجاهك هو اساءة لك. ولا أعلم ما مدى الإساءة في الحقيقة لأنك قد تكون حساساً نوعاً ما وهم يمزجون معك مثلاً. ولكن على كل حال، عليك أن تخبرهم انك تتضايق من كلامهم أو سلوكهم هذا. وعليك ان تتحملهم فهم أولي الأرحام في النهاية.
ومتى يجب اتخاذ العنف كحل ومتى يكتفى بالكلام فقط هذا بالنسبة الغرباء والاقرباء؟
العنف يكون بعد مرات من المحاولات بإفاهمهم أنك لا تحب أن يتحدثوا إليك أو يتصرفوا معك بهذه أو تلك الطريقة. ثم لا عليك فيما بعد إذا تحدثت إليهم أو سلكت معهم بمثل ما يتحدثون أو يسلكون. فالمعاملة بالمثل في ديننا عدل وقد يُحتاج إليه أحياناً. وكما قال أبو الطيب:
إذا قيل رفقا قال للحلم موضع ..... وحلم الفتي في غير موضعه جهل
إن العنف في حد ذاته هو صورة يائسة من التصرف لمن فقد القدرة على التعامل مع الأمور بشكل طبيعي وسلس.
فعلى مدار العمر وبداية من مرحلة الطفولة، نجد ذلك مطبقاً بشكل فطري في بعض الأطفال، يحاول الطفل الحصول على لعبة ما من أحد أقرانه، فربما يطلبها منه، وحين يرفض يبدأ في المحاولة التالية وهي محاولة الاقتراب منه وإقناعه بإعطاءه اللعبة، وحين يؤكد الطفل الآخر رفضه، يبدأ الأول في استخدام العنف لانتزاع اللعبة بالقوة، فإن نجح فسيترسخ في ذهنه -وذهن الضحية أيضاً- أن العنف قد يكون حلاً ناجحاً في كثير من الأحيان حين تنفد كل الحلول السلمية.
وفي علم الجريمة أيضاً يكون اليأس من إمكانية تحصيل الرغبات بالطرق المشروعة دافعاً قوياً لتحصيلها بالعنف وارتكاب الجرائم، فالعنف بنسبة كبيرة يكون ناتجاً عن خلل في أخلاقيات التصرف وسلوكياته، وقد يلجأ إليه البعض لدفع الضرر في حالة عدم جدوى الحلول السلمية أيضاً مع الشخص المعتدي.
وفي رأيي أن أفضل طريقة للتعامل مع المسيئين هي أن تعمل على نفسك لتكون قوياً بما يكفي لصد الإساءة ورفضها وعدم السماح بحدوثها، لأنه حينما يدرك المعتدي ضعف الضحية فسيشكل ذلك دافعاً قوية لبداية موجة جديدة من العنف، أما عندما يعلم أن خلف هذا الوجه المبتسم عضلات قوية تحميه فسيفكر ألف مرة قبل الشروع في أعمال عنف تجلب عليه الخراب والهلاك.
ولكم خالص التحية.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الناس تخاف من الواثق بنفسه وليس العنيف؛ فهذا العنيف سيقع حتمًا في طريق من هو أعنف منه، وحينها ستتغير الموازين، ولكن الواثق بنفسه ثقته هي نفسها في كل مكان، واحترام الناس له لن يتغير وسيتفقون جميعًا على احترامه لأنه أعطى الاحترام لنفسه أولًا، كما لن يستطيع أحد أن يتنقد الثقة بالنفس، أما العنف فهو قابل للانتقاد والرفض.
في الحقيقة تتعدد آثار العنف على ضحاياه، فقد يتعرض الضحية لآثار نفسية مدمرة مثل القلق والاكتئاب وصعوبات في التفكير واتخاذ القرارات، ويمكن أن يتسبب العنف في إصابات جسدية وحتى الوفاة. وعلى المستوى الاجتماعي، يمكن أن يؤدي العنف إلى زيادة التوتر والعداء بين الأفراد والمجتمعات، وتقليل الثقة والتعاون بين الناس.
هل الشخص العنيف تخافه الناس
يمكن القول بأن الإجابة تعتمد على السياق والظروف المحيطة بالعنف. فقد يؤدي العنف في بعض الأحيان إلى زيادة الهيبة والاحترام على المدى القصير، ولكنه يؤثر سلبًا على العلاقات الإنسانية والمجتمعات في المدى البعيد. لذلك، يمكن القول بأن العنف لا يزيد الهيبة بل يفقدها على المدى الطويل.
مجتمع لتبادل الأفكار والإلهام في مختلف المجالات. ناقش وشارك أفكار جديدة، حلول مبتكرة، والتفكير خارج الصندوق. شارك بمقترحاتك وأسئلتك، وتواصل مع مفكرين آخرين.