زيارة لعقل قريب من الهلع

  • HamzaSalim

ينتظرني السبت امتحان طويل، مادّته لا تنتهي وأفكاره لا تنضب، وأنا حتّى ذلك الحين بين نارين، بين أنّ أحلَّ أسئلة على ما أكملته من المادّة، وأدرس المادّة التي لم أدرسها بعد، وكلّ طالب علم يعرف ما أتكلَّم عنه، فشعور عدم معرفة سؤال من مقروئك السابق، وشعور بقاء مادّة طويلة تنتظرك، من أسوء المشاعر التي يُمكن أن تمرَّ بها في حياتك، ولا يتقدّمها إلّا شعور غانية تهجرك دلًا وتمنّعًا.

الأمر طبيعي، فإذا غدرت حسناء وفت بعهدها، لكنَّ هذا ليس مُرادي اليوم، فلأحاديث الشجون يوم آخر، أتحدَّث عما يمرُّ به الطلّاب قبل ليلة الأمتحان، هذا من الطبيعي أيضًا، وأحاول دائمًا أن أخرج من هذه الأيَّام بأقل الخسائر المُمكنة، وأفضل ما وجدّته هو أن اكتب خطّة لنفسي عمّا أحتاج أن أفعله في هذه الأوقات العصيبة، فالعقل أقرب لتطبيق الأمور التي حُدّدَت له مُسبقًا.

من يُحسن التعامل مع هذه الظروف يملك أفضلية كبيرة على أقرانه، لأنَّ الهلع هو الاعداد الافتراضي في هذه المواقف، قبل أيّام كنتُ أشاهد نهائي أستراليا للتنس، وقد كان رافائيل نادال في موقف حرج، متأخِّر بمجموعتين، وهو أكثر عدد من المجموعات يمكن أن تتأخَّر به قبل أن تخسر، والمنافس هو أفضل لاعب في البطولة، ونادال شيخٌ كبير، عائد من اصابة وقد كان يمشّي على عكّاز قبل شهور قليلة، كلّ شيء كان ضدّ نادال في تلك الليلة.

أعرف نادال، وأتابع مؤتمراته الصحفية كثيرًا، هو معلِّم قبل أن يكون لاعب تنس، هو أستاذ في التعامل مع الشكوك، ووصفته سهلة بسيطة التركيز على ما يُمكن أن يفعله الآن فقط، نادال ذهب إلى الاستراحة، وعاد بمظهر جديد، زاد من سرعة ضرباته، وفاز بمجموعة تلو الأخرى، وبعد مرور خمس ساعات ونصف، نادال كان قد أعتلى صدرَ منافسه، متوجًا باللقب، ومحققًا رقمًا قياسيًا يجعله أفضل لاعب في تاريخ التنس. سأتركُ لكم رابطًا في الهوامش عن هذه المباراة، وما يُمكن أن يُتعلَّم منها، والأمر لا يهمُّ متابعي الرياضة فقط! (1)

في كتابه The Power of Pressure تحدَّث دين جينسن عن التعامل مع هذه المواقف(2)، وممّا اقترحه في التعامل مع الشكوك والمواقف غير الأكيدة، هو أن تُركّز على الأكيد والمضمون، فلو كان لديك أمتحان صعب، فالذي يجب أن تُركّز عليه لتقلل الضغط ليس هذا الأمتحان، وإنما الأمور الأكيدة في حياتك حتّى وإن فشلتَ فيه، ستمتحن أمتحانًا جديدًا، ستبقى مُحاطًا بأهلك وأصدقائك، سيبقى روحك يصحب بدنك!

وأزيدُ على ما قاله الكاتب، هو أن نركّز على أنَّ الهلع من الشكوك لن يُقرّبنا من اليقين، هو لن يزيد الحالة إلّا سوءًا.

بالنسبة لي، أتعامل مع هذه المواقف بتذكير نفسي أنَّ الهلع لن يُجدي، وأنّي لو وجدتُ سؤالًا لم أعرفه عن مادة سابقة، ببساطة سأتعلّم فكرة السؤال، وأمضي للسؤال الذي بعده، ولو كانت لديَّ مادة طويلة سأقرأ ما يُمكنني منها، فما لا يُدرَك كُلّه لا يُترَك جُلّه، وهكذا أزيدُ فرصي بأن يأتي سؤال أعرفه، وتزيد فرصي بأن أبقى مُركّزا على أهمّ الأشياء لحين السبت.

كيف تتعاملون مع الشكوك؟ شكوك العمل وشكوك الدراسة؟ كيف تزيدون فرصكم بالحصول على نتائج جيّدة في مثل هذه المواقف؟

الهوامش:

1-https://twitter.com/RomeenS...

2-

3- الرسمة بعنوان Uncertainty by Frank Eber

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعجبتني القصة والربط بينها وبين موقف من حياتك حقًا. الهلع والتوتر من أسوأ ما يصيب النفس البشرية في مثل هذه المواقف.

وقد رأيت بنفسي الامتحانات التي هلعت فيها وبقيت أقلب الصفحات في توتر وأنا أحرز فيها أقل مما توقعت بينما الامتحانات التي جلدت فيها حتى النهاية حتى وإن كانت بدرجة عالية من الصعوبة نجحت فيها بتقدير كبير.

وممّا اقترحه في التعامل مع الشكوك والمواقف غير الأكيدة، هو أن تُركّز على الأكيد والمضمون

لقد أقترحت أن نركز على الأكيد والمضمون بشكل عام وأود أن نضيف التركيز على الأكيد والمضمون بداخل المادة الممتحنة نفسها. منذ أيام كان لدي امتحان في مادة صعبة حقًا ودرجاتي التي جمعتها قبل هذا الامتحان لم تكن جيدة لذا عند المذاكرة أعتمدت أن أركز على ما أعرف أنني أفهمه جيدًا في البداية وحتى في ورقة الامتحان بدأت بكل ما أنا متأكدة أني أفهمه وذاكرته جيدًا وتركت الباقي لأحاول فيه في النهاية. وقد خرجت من الامتحان راضية عن أدائي أيًا كانت النتيجة النهائية.

فعلًا أمنية قمتي باحسن الخطط، أحيانا لا يتبقّى وقت كافٍ، فيكون من الحكمة أن تركّز في أشياء مهمّة أكثر من مرور سطحي على جميع المادّة.

التخطيط، والبدء

اعتقد، أن المثال المطروح عن ضغوط ما قبل الاختبار، مثال جيد جدا، فكل طالب جامعي مرت عليه ولو لمرة واحدة مثل هذه الاحداث، ولو كان قلقا بسيطا، القلق ليس مشكلة، أنه محفز؟ المشكلة ان تجعل القلق هو سيد الموقف .

ففي الوقت الذي تكون انت بحاجة ماسة لدماغك وقدراتك، تقوم بتسليمها على طبق من ذهب لشبح القلق.

التركيز على الآن ، أنت ابن الحاضر يا صديقي، ما دمت تركز اليوم على عمل اليوم، فأنت تعيش اللحظة المناسبة، الندم الذي يسرق وقتك، لا فائدة منه، والخوف الذي يسرق يومك، سيؤخرك، ويجعلك تبقى في نقطة لا تتقدم ابدا .

هل هناك أي افكار او حلول بنظركم لتخطيط جيد امام ضغوط كبيرة ، بعبارة اخرى، هل هناك الية لللتركيز على العمل الان رغم فشل سابق وقلق من القادم ؟

هل هناك الية لللتركيز على العمل الان رغم فشل سابق وقلق من القادم ؟

أعتقد أنَّ أسهل الحلول وأقصر الطرق يا عبيدة هو أن ننغمس في العمل مباشرة، لأنَّ القلق بدأ من شيء وهو شعور بعدم القدرة على الانجاز، ولن يهدّئه إلّا التقدّم المستمر، أمّا إذا استمر مع التقدّم فحينها يبدأ ما طرحته في موضوعي.

ان حسن التوجيه والارشاد في هذا الجوانب يوجد على الفرد عناء الوقوع في مصيدة التمترس خلف المخاطر في انتظار من يزيل الصخرة من الطريق لنصنع ممراً آمنا لن يكون!

ما الحل؟

كما ورد في المحتوى الجميل هو ان نبدأ بما نعرف وان نعرف كيف نبدأ وان لا نغرق في المعضلات والصعوبات وان نتجاوزها مؤقتا حتى نجتاز الكثير من الطريق وعلى الأقل تأمين الوصول الآمن وملامسة لون الشاطيء أفضل من أن نبقى بين الأمواج العاتية المتلاطمة نبحث عن طوق النجاة ولا نتمكن من تحديد بوصلة الشاطيء والخروج

الفكرة بالنسبة لي في مثل هذه الأمور أطبقها تماما على فكرة SWAT analysis

مخاطر وتحديات مقابلها فرص وقوة

هكذا هي المعادلة محاولات حتى النجاح

كما ورد في المحتوى الجميل هو ان نبدأ بما نعرف وان نعرف كيف نبدأ وان لا نغرق في المعضلات والصعوبات وان نتجاوزها مؤقتا حتى نجتاز الكثير من الطريق وعلى الأقل تأمين الوصول الآمن وملامسة لون الشاطيء أفضل من أن نبقى بين الأمواج العاتية المتلاطمة نبحث عن طوق النجاة ولا نتمكن من تحديد بوصلة الشاطيء والخروج

بالضبط أستاذ مازن

الفكرة بالنسبة لي في مثل هذه الأمور أطبقها تماما على فكرة SWAT analysis

ننتظر منك مساهمة جميلة كعادتك في شرح هذه الفكرة وتطبيقها، شكرًا لتعليقك :)

ننتظر منك مساهمة جميلة كعادتك في شرح هذه الفكرة وتطبيقها، شكرًا لتعليقك :)

هذه المساهمة قرأتها عن قريب توضح الفكرة بشكل مبسط ويمكننا تطبيقه على حياتنا العملية