كره الشخص من اللقاء الأول ليس اشارة على أننا سنحبه بعد ذلك.

 تتبدل المشاعر بعد لقاء أو أكثر من بغض وكره شديد، إلى محبة ووئام.. وإلى صداقة ومعزة.. ويمكن أن تبقى هذه المشاعر البغيضة تجاه الأشخاص في الدفتر الأسود، وخانة الكره الذي لا يهدأ.

في إحدى الدراسات التي أجراها باحثان "جيروم توجنولي وروبرت كيسنر" لدراسة سلوك الإنسان.. توصلا إلى أن بعض الأشخاص يمكنهم أن يتقابلوا ويشعروا تجاه بعضهم بعدم الإرتياح، ولكن ما يلبث هذا الشعور بعد فترة زمنية غير مشروطة أن يتغير.. ويصبح على المثل القائل "ما حب إلا من بعد عداوة.

وهنا تصادفت مع مقولة دوستوفيسكي: "إذا كرهت شخصا في أول الأمر، فتلك إشارة تكاد تكون يقينية إلى أنك ستحبه بعد ذلك"

يؤكد فيها أن الحب سيأتي بعد الكره، ولكنه يبدو متيقناً من حدوث هذا الأمر..

وبالبحث عن قصة خلدها التاريخ جاءت بعد كره شديد، نذكر هنا قصة "جميل بثينة" ومن لا يعرف الشاعر الذي التصق اسمه باسم محبوبته. 

ولكن الغريب في قصته أنه في أول يوم التقى بثينة، كانت تسقي الماء، ولما اقتربت من الناقة التي تخص جميل وقد كان مستلقًا بجانبها، هاجت الناقة وفزعت، فقام جميل بألقاء الشتائم على الفتاة.

لكن الفتاة لم تهرب، أو تخجل، بل قامت بالوقوف أمامه، ورد الشتائم بأفظع منها!

وهو الذي جعل جميل يكرهها، وبثينة تكرهه.

وفي أيام العيد، حيث تتزين النساء، ويخرجن لعلهن يلقين زوج المستقبل، كانت بثينة من بين الفتيات، فارعة الطول، وجميلة الطلة، فتذكرها جميل، وأعجب بها، وصاغ الشعر لها.

وهنا قد وافقت قصة جميل بثينة رأي دوستوفيسكي، ولكن هل يمكن أن يحب الجميع أي شخص إلتقاه وكرهه من المرة الأولى!

الأمر الذي جعلني أفكر ملياً في الموضوع، ألا توجد قصص مليئة بالكره ظلت من بداية العلاقة إلى نهايتها بنفس روتين المشاعر البغيضة!

إنني أرى أن مشاعر الكره التي تتحول لمحبة، ماهي إلا مشاعر بين رجل وامرأة.

على غرار العلاقات بين الجنس الواحد، قليلا ما تتغير النظرة والفكرة والمشاعر تجاه الشخص الآخر.

فكثيرا ما نلتقي بأشخاص، ومن الوهلة الأولى لا نحبهم، ولا نسعد برؤيتهم، ونشعر أننا نبغضهم، ومع أننا نحاول أن نرى الجانب الجيد منهم، إلا أننا لانملك أن نغير مشاعرنا الأولى.

ورغم أن هذا الشيء موجود بكثرة إلا أن دوستوفيسكي يحاول أن يظهر أنه لابد أن تتحول هذه المشاعر لمحبة.. بل هو متيقن من هذا.

ما رأيك بمقولة دوستوفيسكي؟

وهل لك تجربة شخصية في هذا الموضوع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أتفق معه الحقيقة، إذا تعاملت مع الشخص أول مرة هي أصلًا ليست دليل على الكره أو الحب، هو مجرد موقف وسينتهي، والإنسان الناضج يعلم أن مكانة الشخص بالنسبة له لا تتحدد بموقف واحد.

لكن الموضوع نسبي، تتعرف على شخص تنفتح له من أول مرة وتقابل شخص أخر لكن لا تشعر بالارتياح معه، كما نقول نحن الشباب "مفيش كيميا"..

الأمر ليس له علاقة بالجنس، أنا غالبًا لست من الناس التي تأخذ على الناس سريعًا فكل أصدقائي في البداية لم أكن أرتاح لهم وهذا الطبيعي لكن مع الوقت أصبحوا أصدقائي، هذا هو الأمر ربما إذا إذا تعرفت على شخص ولم ارتاح معه من البداية لا أرتاح له بعد ذلك..

يعني أنت تميل لأن ترى أن اعتقاد ويقين دوستوفيسكي ليس صحيحا.

هل لديك سبب لماذا الكاتب كتب مقولته بيقين تام؟

لأنه دوستوفيسكي، يعتقد أن مقولاته مسلمات، وما هي إلا وجهة نظر ضعيفة.

إنني أرى أن مشاعر الكره التي تتحول لمحبة، ماهي إلا مشاعر بين رجل وامرأة.

ليس دائما، لدي صديقة كنت نفرتها ونفرتني من البداية، وكونا على بعضنا نظرات نمطية، لكن الغريب أن القرعة في الدراسة أوقعتني أنا وهي في نفس المجموعة، وتوقعنا أنها حرب بيننا، لكن مع المعاملة اكتشفت أنها قريبة مني عقليا، ومرت الأيام وكنت صارحتها: كرهتك حين عرفتك أول مرة، فضحكت وأخبرتني نفس الأمر، وبالتالي كلما أتذكر كيف أننا كرهنا بعضنا استغرب فعليا..

بخصوص الجنس الآخر، لا أظن أنها فكرة سائدة، كل الشباب التي كونت اتجاهمم كرها أو بغضا من تصرف أو موقف، لا أزال عليه، بل والأيام أرتني ما هو أسوء، وكأن نظرتي صحيحة..

لكن من بين القصص التي تعجبني في المسلسلات والأفلام هي التي يكره فيها الأبطال بعضهم ومن بعدها تبدأ القصة، وأجدها فكرة شهيرة في العديد من المسلسلات والأفلام..

أرى أن أكثر الشخصيات التي تكون الحب أو الكره، تكون من الشخصيات الحدسية، وعادة يعتمدون على العواطف..

لكن عودت نفسي أن لا أحب ولا أكره، بل أتعرف على الشخص وأبقى على حذر، افضل لصحتي النفسية

ربما النفور الذي كان بينك وبين الزميلة، كان منذ البداية بسبب التنافس.

لأن الشخص يرفض أن يرى شخص أفضل منه، أو أن هذا الشخص سوف يأخذ مكانه، وكما أن بعض الدراسات تؤكد أن الشخص الذي يهتم بمظهره جدا لا يتقبل الآخرين من أول لقاء.

لا تنافس ولا يحزنون، بل حمية النساء فقط..

رأيت أنها تتحدث بالتكبر وقليلة الكلام، وهي كانت انطوائية، أما النظرة التي رأت أني أتحدث وأعرف الكثير وهو أمر لم يعجبها..

وصلنا لمتسوى ماجستير، وبه عروض وجهد جماعي، لا علاقة له بالتنافس

نعم فهمت ذلك، طبيعتان مختلفان، وكثيرا ما أسمع كلمة أني متكبرة من بعض الناس، فقط لأني في أول لقاء لا أعطيهم قيمة، أو لا أتحدث معهم كما يتوقعون.

وذلك لطبيعة خاصة في شخصيتي..

هذا الاختلاف يجعل بعض الناس يكرهون الشخص، ويبنون حوله بعض الأفكار، وقد تظل ملازمة طوال المعاملة مهما استمرت العلاقة.

ولأن بعض الأشخاص بطبيعتهم غامضون، ولا يألفون الناس بسرعة، تجدين البعض يكرههم بسبب ظنهم أنهم متكبرون!

لا أحد يفكر أن هذا الشخص طبيعته هكذا.

نعم هذا الأمر وارد الحدوث، لكن ليس مع كل الناس أو كل الشخصيات، بل انني أعاقد أنه يدل على عدم قدرتك على تحليل الشخص الذي أمامك لتعرف إذا كان سيروقك أم لا، على سبيل المثال أعرف صديقا أخبرني بأنه في لقائنا الأول لم يحبني أبدا، لأنه شعر أنني مغرور نوعا ما، ولكنه الأن أحد أعز أصدقائي.

على الجانب الأخر لا يحدث معي هذا الأمر، فأنا عند لقائي بأي شخص أقوم بتحليله بشكل كامل لأعرف إذا كانت شخصيته ستعجبني أم لا، لذلك فإذا لم تروق لي من اللقاء الأول على الأرجح لن تروق لي أبدا، والعكس صحيح

على الجانب الأخر لا يحدث معي هذا الأمر، فأنا عند لقائي بأي شخص أقوم بتحليله بشكل كامل لأعرف إذا كانت شخصيته ستعجبني أم لا

لا يتمتع الناس بهذا الذكاء الإجتماعي الذي تملكه، وهو ملكة خاصة بك، وفريدة، ومميزة.

لذا حافظ عليها.. وهنيئا لك ماشاء الله.

شكرا لحضرتك على هذا الإطراء أستاذة نور، ولكن ينبغي القول أن هذه مهارة يمكن تعلمها وتطويرها وتنميتها بالممارسة، وهي مفيدة في كل جوانب الحياة

ليس "ذكاءا إجتماعيا" إنما يقظة ظمير عالية، وهي إحدى سمات الشخصية الخمسة:

كلاكما يقظ الظمير، و تحذران ممن هو أقل يقظة منكما.

رائع

هناك فرق بين الكره والبغض وعدم الراحة.

البغض هو صيغة مبالغة للكره، وكليهما إذا وجدا فيك في أول لقاء لك مع شخص لا تعرفه إذا أنت تكن العداء لهذا الشخص لسبب وجيه ليس بالجديد، وهنا أشير إلى مشاعر الحسد، فمن المستحيل أن تكره شخصا لم تعرفه من قبل في أول لقاء دون سبب وجيه، وهنا يجب استعمال كلمة عدم الراحة، وهذا طبيعي، وهو الشعور الذي قد يتغير إلى حب لاحقا بعد معرفة الشخص وانفتاح قنوات مرور التيار بينكما.

أعرف شخصان كانا عدوان يتقاتلان و يحملان السلاح الأبيض لبعضهما، لكنها تصالحا و أصبحا مقربين لاحقا.

ربما تكون طبيعته لدوستوفيسكي من جعلته يحكم بذلك، فأحياناً هنالك من لا يطلقون الأحكام الأولية، لذلك قد يكون اعتقد بأنّ اللحظات الأولى من التعارف إن حملت نفوراً فذاك أدعى للتجاذب لاحقاً.

شخصياً.. تتشكل لدي الانطباعات الأولى نعم، وغالباً تكون غير مريحة.

حتى أن عدداً لا بأس به من أصدقائي يعلمون بأنني في لقاءنا الأول لم أكن منجذبة أبداً، وكان انطباعي الأولي عنهم سلبياً.

لكنني لا أبني بالانطباعات الأولى ولا باللقاءات بالأولى ولا بالتعاملات الأولى، أترك انطباعي في داخلي دون أن أبني عليه ويكون للمعاملة المتكررة الكلمة الأخيرة.

إنني أرى أن مشاعر الكره التي تتحول لمحبة، ماهي إلا مشاعر بين رجل وامرأة.

فعلياً ليس تماماً.. لدي صديقات لم أكن أحبهن في البداية، وكنت أراهن لسن أكثر من حمقاوات، فيما بعد أصبحنا صديقات، وحين أخبرتهن كيف كنت أشعرت تجاههن اكتشفت أن الأمر كان متبادلاً 😊

يبدو أن مؤلفي الروايات الرومانسية ينتهجون فكر ديستويفسكي فأرى غالبية الروايات تبدء بكراهية ثم تتحول لحب عارم وما أرى هذا إلا مجرد خدعة للفت انتباه القارئ أو المشاهد.

أما مشاعر الكره ففي النهاية هي مشاعر تكونت تجاه شخص ما أي يوجد به ما لفت انتباهك ربما لتقارب الشخصيات أو تناقضها ولمست ذلك في حياتي الشخصية مع زميلة دراسة اشتعلت بيننا المعارك من أول لقاء وعلى مدار سنة وأصبحت الآن صديقة العمر وعندما فكرت في ذلك اكتشفت اشتراكنا في صفة اساسية وهي التسرع في الحكم على الآخرين.

-1

في الحقيقة أول لقاء بيني وبين زوجتي لم أكن مرتاحًا لها وأراها مغرورة، وهي كانت تراني مغرورًا، ولكن بعد مضي ثلاث سنوات من التعامل شبه المستمر تغيرت المشاعر.

ورأي بصراحة، أن الكراهية في بداية العلاقات تكون بسبب تشابه السلبيات بين الإنسان والآخر وهنا يحدث تنافر بين الشخصين، ولكن هذا التنافر يمكن أن يتحول لتجاذب بين الرجل والمرأة، ولكن بين أبناء الجنس الواحد فالأمر يكون سيء جدًا، فلو بدأت علاقة بين رجلين بكراهية ففي الغالب سيكرهون بعضهم إلى الموت، وكذلك النساء، وهذا بسبب التنافر بين الصفات المتشابهة.