التبرير كأحد ميكانيزمات الدفاع و كيف فسر علم النفس ذلك .

في حياتنا نرى الكثير من الأشخاص الذين يلجأون دائمًا لتبرير تصرفاتهم و خلق أسباب تقصيهم من العتاب و تحمل المسؤولية .

و لكن كيف فسر علم النفس ذلك ؟

يفير علم النفس عملية التبرير بأنها عملية لاشعورية يقوم فيها الفرد بخلق أعذار أو أسباب تبدو للوهلة الأولى منطقية و مقنعة و لكنها ليست الأسباب الحقيقية والدوافع الفعلية وراء السلوك، فهي عبارة عن تبرير لسلوك الفرد ومعتقداته الذي يعتقدها في قرارة نفسه، وعادة ما يتم ذلك لتقليل تصور الآثار السلبية لأحد الإجراءات .

فتعتبر هذه العملية أحد الميكانيزمات التي يستخدمها الفرد للدفاع عن نفسه وللتكيف مع الحياة وقد تناولنا بعض هذه الميكانيزمات في مساهمات سابقة .

ونرى الكثير من المواقف التي يلجأ فيها الفرد لاستخدام هذا الميكانيزم دون دراية منه، مثلاً عندما يفشل طالب في الاختبار تجده يرجع السبب للمعلم وفشله في توصيل المعلومة أو البيئة المحيطة ويتنصل من تحمل مسؤولية نتائجه، أو الزوج الذي لا يستطيع إدارة الحياة الزوجية تجده يلقي اللوم على زوجته و غيرها الكثير .

و لكن هل يعتبر هذا التصرف آمن لمن يقوم باتباعه ؟

تكمن خطورة التبرير الحقيقية في شعور الفرد باللذة والاستمتاع بالقدرة على خداع الآخرين وإيجاد تبريرات مختلفة لفعل مشين مثلاً، والإصرار على الخطأ مما يودي إلى العناد وعدم الاعتراف به رام يقين المخطئ من سوء تصرفه، والأخطر هو توهم الشخص بصدق ما يقوله وإقناع نفسه بصحة موقفه والتشبث برأيه مما يجعله يتمادى في الباطل و يزيد الأمر سوءًا ويفقد حينها الشعور بتأنيب الضمير أو الندم على سلوكه ويستسهل تقديم التبريرات عند الوقوع بالخطأ وبالطبع يتنصل من تحمل المسؤولية.

هل ترى أن الفرد يقوم بخداع نفسه عندما يقوم بهذه العملية ويختلق أسباب وأعذار تفسر سلوكه؟ ما هي الخطورة الحقيقية لعملية التبرير من رأيك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعتقد أن التبريرات يمكن أن تذكر ولكن ليس في موقف استحضار حق الضحايا، بمعنى أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال استحضار هذه التبريرات في مواقعة الضحايا، أما بخلاف ذلك يمكننا استحضار التبريرات كنوع من التفهم وعدم شيطنة الآخرين بشكل كامل، بل من أجل تفهم أننا جميعًا نقع في الأخطاء

من ضمن مخاطر الاعتياد على هذا التصرف هو أن فاعله قد يكتسب قدرة على فعل ذلك وافتعال كذبته وتصديقها أمام ضحاياه، خاصة أن هناك نوع من الضحايا لا يتمكن من الدفاع عن نفسه لعدم إجادته إدارة الحوار، أو ضعف بديهته وحضوره الذهني!

Amal_Fouad أضف ردا

هل تعتقد أنها لا شعورية حقًا ؟

لن يكون كلها غير شعوري ولن يكون كلها بحضور ذهن يا أمل، بين هذا وذاك

في البداية يشعر الفرد بها و لكن بعد فترة من استخدامه المستمر لهذا الميكانيزم لن يكون على ظراية و لن يشعر بأنها أصبحت صفة مستمرة لديه

صحيح، لدي الكثير من الأمثلة على هذا النوع من التصرفات يا محمد، مراعاة المبرر من أجل تخفيف العقوب حقًا فعلة كارثية

بالتأكيد أ.محمد و هذا ما قصدته بقولي توهم الشخص بصدق ما يقوله

أعتقد ان ميكانيزم التبرير يضر أكثر مما ينفع، فرغم أنه يعطي للشخص راحة نفسية مؤقتة إلا أنه يجعله غير متحمل لمسؤولية أفعاله وبالتالي سيضره على المدى البعيد، فهذا الشخص يشعر أنه غير مسؤول عن أي خطأ في حياته وبالتالي لن يسعى إلى إصلاح أي جانب في حياته، فأنا لا اره إلا هروبا من المسؤولية ليس إلا

بالتأكيد أكبر المتضررين هو نفسه، حيث أنه يتحول في نظر نفسه إلى ضحية، ضحية الظروف والأصدقاء والأهل، ضحية لكل شيء!

هذه الطريقة ستجعله غير قادر على التقدم خطوة في حياته، فالفشل والسقوط أسهل من الصعود والتقدم، وبالأخير لست مضطرا للنجاح في أي شيء، فأنا ضحية دائما.

نعم أتفق مع كونه يخدع نفسه، فالأدهى ليس في كونه يقدم تبريرات غير صحيحة لأخطائه، بل إن الكثير منهم يصدقون تلك التبريرات بعد فترة لكثرة ترديده لها؛ فتمسي حقيقة بالنسبة له على الرغم من اختلاقه لها، وبالتالي تصبح عائقاً حقيقياً في تطوير حياته وحل مشكلاته، فهو كزوج لن يسعى لحل مشاكل حياته الزوجية بعد أن ألقى بالسبب على كاهل زوجته إذا فهي من عليها أن تُحسن من حياتهما الزوجية وحدها، وكذلك الطالب الذي يلقي بمغبة فشله على المعلم أو ظروف التعليم المتدنية، فهو لن يدرس مبرراً لنفسه أن لا فائدة فتلك الظروف لن تتغير، لذا أعتقد أن هؤلاء الأشخاص يحتاجون لإعادة تأهيل نفسي يعلمهم كيف يتحملون مسئولية حياتهم ونتائج أفعالهم، أليس كذلك؟

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

هناك بعض المواقف التي لا يكون التبرير فيها أي معنى، حتى و إن التبريرات أحيانًا قد " تزيد الطين بلة " أي على حسب المقولة المشهورة " عذر أقبح من ذنب " .

لكني أتساءل علا هل يشعر الفرد بأنه يقوم بخداع الآخرين هنا أم لا ؟

لا شك أن هذا الميكانيزم يلجأ إليه الكثير من الناس كما ذكرتي و لكن لماذا هي الشعورية علا ؟ فالذي يبرر تصرفه يعي حقيقة الأمر و يعي أنه المخطئ بالتالي هو مدرك للحقيقة كاملة و مدرك أنه يقوم بتزويرها أيضًا !

مساهمتك الموفّقة يا صديقتي ذكّرتني بمقولة عزيزة جدًا على قلبي للكاتب فرنسي إريك فوتورينو، حيث قال في روايته قبلات سينمائية: "المشكلة في الحياة هي أن الجميع لهم أسبابهم".

أظن أن تلك العبارة العبقرية تلخص ما نشير إليه، حيث أننا جميعًا يمكننا النظر إلى الأشياء من خلال وجهات نظر مختلفة لا تنتمي إلى الحقيقة الخارجية، وإنما تنتمي إلى حقيقة مشاعرنا، وهو أمر نسبي يقع بالتساوي فيما بيننا. تلك المعضلة هي التي عادةً ما تسبب الأزمات الاجتماعية والنفسية بين البشر، وأرى أن الحل السريع لا يمكن أن يتم تطبيقه، فهي معضلة شعورية لا يمكن السيطرة عليها بسهولة، والتفكير المنطقي والأفكار الحالمة لا يمكنها أن تفك تلك الشفرة بأي طريقة من الطرق. وعليه، فإن التفاهم بين بني الجنس البشري وتضخيم القدرة على التعبير والطرح هما الحل الأكثر فاعلية في ذلك الصدد بالنسبة إليّ.