هل نعرف ذاتنا حقّ المعرفة؟

بعد عمرٍ معيّن، نكون فيه قد مررنا بالكثير من التجارب، وتعاملنا مع شخصيات من مختلف الأنماط والأنواع، وخُضنا حروبًا عديدة لنصل إلى ما نحن عليه اليوم، وتحصّلنا على مناصب أكاديمية ووظيفية مختلفة، خُضنا معترك الحياة حتى أصبحنا "نحن" بالشكل والنفسية التي نحن عليها اليوم، تستوقفنا بعض الأسئلة التي قد تبدو ساذجة في ظاهرها، لكن لو تمعّنا قليلًا بها قد نجهل إجابتها أو نأخذ وقتًا في إيجاب الجواب المناسب: "هل نعرف ذاتنا حق المعرفة؟ هل نعرف ماذا نُريد وما نُحب؟ هل نفهم مشاعرنا؟"

في البداية، ونظرًا للظروف التي مررنا بها والتجارب التي خُضناها وصقلت شخصياتنا، نُواجه مثل هذه التساؤلات ونحن نظن أننا في الجانب الآمن! فاللياقة النفسية التي اكتسبناها وحقيقة أننا وصلنا إلى عمر "النضج" الكافي من وجهة نظرنا تجعلنا نرى أننا أشخاص "متّزنين" ونحظى بعلاقات صريحة مع أنفسنا لنفهم مشاعرنا دون أي إرباك. لكن هل هذا حقيقي فعلًا؟

في واقع الأمر، نمر بين الحين والآخر في اختبارات تكشف لنا أحيانًا أننا نجهل حقيقتنا - أو شيئًا منها على الأقل! - ويتبيّن لنا كم أنّ الصورة التي رسمناها لأنفسنا غير كاملة!

سواءً بالعلاقات التي نختارها والتي قد يتكشّف لنا فيما بعد أنها غير مناسبة أو "مستنزفة" لنا، أو من اختيار التخصص العلمي أو المهني الذي يبدو لنا فيما بعد أنه "أنهك أبداننا ونفسياتنا" ولم يُلائمنا على الإطلاق! أو حتى تلك المشاعر التي نُفجّرها في موقفٍ ما تعرّضنا خلاله للاستفزاز ليبدو لنا هشاشة دواخلنا والصورة المغايرة لما كنّا نظن أننا أشخاص متّزنين! فقد انهارت تلك الصورة في موقف كشف عن كمٍ من المشاعر السلبية التي لم نعهدها من قبل على أنفسنا!

سوزان ديفيد، عالمة النفس والكاتبة في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو، تقول في ذلك:

إن فهم مشاعرنا بشكلٍ واضح يمكننا من التعامل مع أنفسنا، وما يحيطنا بشكل أكثر وعيًا ووضوحًا!

هذا الأمر يدفعني إلى التساؤل: كيف نكتشف ذواتنا الحقيقية؟ ما نُحب وما نكره، تلك الأشياء التي ربما دفناها دون أن نشعر في اللاوعي، كيف نستخلصها ونتعايش معها قبل أن "تنفجر" على حين غرّة؟

وهل وصلتَ عزيزي/تي القارئ إلى مرحلة "الانفتاح على النفس" والإلمام بكل جوانب ذاتك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا أرى أنني ما زلت أجهل ذاتي بشكل كبير، وأحيانا يصيبني الدهشة من ردود أفعالي في مواقف كنت أظن أنني كنت لأتصرف تصرفا مغايرا تماما.

أيضا مع مرور كل يوم لي أرى أنني أصبحت أكثر هدوءا وأفضل عدم الدخول في صراعات، وأتجنب الجدال قدر الإمكان.

في رأيي أن الإنسان يظل يتعرف على ذاته ويكتشف بها أشياء جديدة طالما هو على قيد الحياة.

وأحيانا يصيبني الدهشة من ردود أفعالي في مواقف كنت أظن أنني كنت لأتصرف تصرفا مغايرا تماما.

هل يعني ذلك أن قراراتك لا تخضع دائما للتفكير والتمحيص؟ هل آية من أصحاب القرارات التي تحكمها اللحظة والموقف؟

لأن من هم في هذا الجانبو تعاجلهم القرارات والانفعالات رغما عنهم وغالبا يكون التصرف قبل التفكير!

في رأيي أن الإنسان يظل يتعرف على ذاته ويكتشف بها أشياء جديدة طالما هو على قيد الحياة.

يظل الانسان متعلما طالما أنه على قيد الحياة، لكن هل يعني ذلك أننا لن نكتشف تفاصيل أرواحنا وذواتنا طالما أننا في رحلة تعلم مستمرة؟

نعم في بعض الأحيان أكون من أصحاب اللحظة والموقف، وهذا عيب في احاول اصلاحه.

يظل الانسان متعلما طالما أنه على قيد الحياة، لكن هل يعني ذلك أننا لن نكتشف تفاصيل أرواحنا وذواتنا طالما أننا في رحلة تعلم مستمرة؟

نكتشف جزء من التفاصيل فكلما مرت الأيام صار الإنسان يعلم من ذاته أكثر، لكن أن يصبح ملما بذاته فأنا من وجهة نظري أنه شيء مستحيل.

معرفة الذات تأتي مع تقدم العمر وتراكم الخبرات وزيادة الوعي، فكلما زاد وعيك زادت رزانتك وزادت نسبة التفكير المنطقي لديك، وهو ماتحتاجه لإجراء حديث صريح مع نفسك، تكتشف من خلاله ماذا تحب؟ وماذا تكره؟ وماذا تريد؟ وماهي نقاط قوتك وضعفك؟

دعيني أخبرك أن مرحلة الإلمام بكل جوانب النفس هي مرحلة أشبه بالمستحيل، فالحياة مثل الفيلم أو المسلسل الذي نُشاهده لأول مرة، من الصعب أن نتوقع كل احداثه بشكل صحيح، وكلما تطورت الأحداث تظهر خيوط جديدة تجعلنا نغير توقعاتنا؛ نفس الشئ في كل مرحلة عمرية حيث تحدث تغيرات تجعلنا نتوقف ونعيد تفكير في العديد من الأمور التي ظننا أننا نعرفها ونفهمها بشكل صحيح!

لذلك الهدف الحقيقي بالنسبة لي هو معرفة ذاتي في هذه المرحلة، ما هو المطلوب مني وما هو المستقبل القريب الذي يجب أن أشغل بالي به، وما هو المستقبل البعيد الذي لا يجب أن أعرف عنه وأخطط لحياتي فيه لأنه ليس مضمون .

علمتني أمي أن أفهم نفسي في كل مرحلة أعيشها كما هي، وعند الإنتقال لمرحلة أخرى والشعور بأن هناك شيئًا تغير فلا مشكلة أن أتوقف وأكتشف التغيير وأعرف كيفية التعامل مع نفسي ومع هذا التغيير، وهل هذا التغيير ايجابي ام سلبي ويستحق التراجع عنه.

كان هذا السر فارق كثيرًا في حياتي وساعدني على تخطي الكثير من التغيرات بالمواجهه مع نفسي وذاتي.

موضوعك حساس جدا يا سها، عندما كنت في فترة المراهقة كنت أكثر من إجراء اختبارات تحديد الشخصية وكنت فعلا أشعر بالتيه والتشتت، وبقي الأمر غير متزن إلى تعرضت لفترة طويلة من ضغط عصبي قاسي جعلني أهدم حياتي وأبنيها مجددًا ومع أن فترة الهدم والبناء استغرقت عدة سنوات واستغرقت جهدًا جهيدًا إلا أنني وبعدها شعرت أنني نضجت جدا بشكل مفاجئ لي شخصيا فقد أصبحت أتصرف بطريقة أشكر نفسي بعدها من كل قلبي، وازنت العلاقات التي كانت تستنزفني، ورميت عن كاهلي الكثير والكثير مما كان يثقله.

وفي هذا إجابة لسؤالك الأول: أنا لم أصل إلا بعد أن انفجرت فعلًا.

أما إجابة السؤال الثاني فلن تكون قطعية لأنه مهما دققنا في خفايا أنفسنا فإنه يبقى الكثير مما لم ندركه بعد.

بالفعل يصعب علينا فهم أنفسنا وذواتنا ، لا نعلم إن كنا بحاجة لدراسة عن كيف تكتشف نفسك ؟

ربما المعظم بحاجة لتلك الدراسة إلى جانب دراستنا ،

فليس من الخطأ أن نعلم ونعرف كيف نكتشف أنفسنا ،

عن نفسي حتى أتمكن من اكتشافها ومعرفة ما تحب وما تكره ومتى تنفعل ومتى تصمت ومتى تتكلم ومتى تسكت ،

كل تلك الأمور أعرفها عن طريق الجلوس مطولاً مع نفسي وحيدة ،

وأقولها لكم أنا دائماً أحدث نفسي ،

ومرات كثيرة أكتب ما تحب وما تكره وما تريد أن تصبح ،

حتى لا يأتي يوم وأخرج عن طاقتي فيه ، وأنفجر عما بداخلي ،

أهون على نفسي دوماً بأني أجالسها مع نفسي وكأني شخصين ،

لا أجزم لكم بأني وصلت لدرجة الإلمام بكل جوانب نفسي ، فأنا حقاً لم أصل لتلك الدرجة ،

ولكني أحاول وأحاول .

هناك العديد من الدراسات في علم النفس يا ياسمين تثبت أن الاختلاء بالنفس من أفضل طرق اكتشافها وتقويمها؟ للأسف مجتمعنا ينظر لهذا السلوك على أنه انعزال اجتماعي ويربطونه بالوحدة. عدا عن بعض الخرافات المرتبطة بالحديث إلى النفس وما يفسره البعض على انه جنون!

برأيك يا ياسمين، هل هناك وسائل أخرى تكشف لنا ذواتنا الحقيقية؟ هل تظهر حقيقتنا في المواقف التي نقع بها تحت الضغط؟

إني لا أعلم وسيلة أخرى لنعلم بها أنفسنا وذواتنا ، غير محادثة النفس بالنفس .

وربما تظهر حقيقتنا عندما نتعامل مع غيرنا فتظهرها المواقف والضغوطات .

نجد الكثير من الأمور التي سبق وكنت أتعامل معها سابقاً بطريقة معينة أستغرب منها في الوقت الحالي، ولكن ليس بسبب جهل لنفسي بل لسبب واحد وهو أنني نضجت ومررت بتجارب صقلت شخصيتي وغيرت طريقة تفكيري بصورة كبيرة جداً.

في بعض الأحيان عندما أجد صعوبة في التعامل مع المواقف أخذ وقت للتفكير وهل مررت بمثل هذه التجربة وبعدها أتخذ قراري بصورة سليمة ، وليس لأنني أتحدث عن نفسي بل الكثير ممن حولي يجمعون على صبري والهدوء الذي أتعامل به في التصرف بالعديد من المواقف.

أما عن معرفتنا عن نفسنا فيجب أن سنعى بصورة مستمرة لتقويم أنفسنا سواء بمتابعة بعض الفيدوهات والكتب التي تتحدث عن التنمية البشرية وعلم النفس، لتقويم سلوكياتنا، ومن الأمور التي أجدها مهمة جداً هي أن كل يوم وقبل النوم يجب على الشخص أن يراجع نفسه بصورة مستمرة بكل ما يتعلق بالأمور التي مر بها خلال يومه ومراجعتها وتذكر كيف تعامل معها ومن هنا يستطيع الشخص تقويم نفسه ومراجعة مواقفه والتعلم من أخطاءه السابقة.

وقبل النوم يجب على الشخص أن يراجع نفسه بصورة مستمرة بكل ما يتعلق بالأمور التي مر بها خلال يومه ومراجعتها وتذكر كيف تعامل معها ومن هنا يستطيع الشخص تقويم نفسه ومراجعة مواقفه والتعلم من أخطاءه السابقة.

هل سبقَ لكِ أن راجعتِ نفسك قبل النوم وتوصّلتِ إلى سلوك أو تصرف خاطئ ارتكبته خلال اليوم؟ ما كان موقفك في اليوم التالي؟ هل هرعتِ لتغيير الأمر وتصحيحه، أم اعتبرته درسًا لكِ وانتهى الأمر عند هذا الحال؟

صحيح سبق كثيراً أن راجعت نفسي وفي بعض الاحيان أجد نفسي مخطئة واراجع نفسي بتعديل السلوك وتصحيحه مع من أخطأت بحقه.

وفي بعض الاحيان أجد نفسي أنني أخطأت بحق نفسي وبعدها أعمل على تحسين نفسيتي وتهدئتها لكي ابقى براحة وهدوء في حياتي.

هل نعرف ذاتنا حق المعرفة؟ هل نعرف ماذا نُريد وما نُحب؟ هل نفهم مشاعرنا؟

أرى أن الأمر ضرب من ضروب الذكاء -كما ذكر د. جاردنر في مساهمة سابقة عن الذكاء-، فليس كل الناس بإمكانهم التحليل الصائب لذواتهم، ومعرفة نقاط القوة والضعف، وذلك لأن كثيرا منا لا يملكون الصدق اللازم مع النفس، فهم ينحازون لأنفسهم، ومن الصعب أن يُخطِّئوها. ألا ترين الكبر وحب الذات يحول بيننا وبين معرفة أنفسنا حقًا؟

وذلك لأن كثيرا منا لا يملكون الصدق اللازم مع النفس، فهم ينحازون لأنفسهم

لكن أليس ذلك بمثابة غش وخداع للنفس؟

في النهاية هي كلها مجرد أحاسيس داخلية وصراع نفسي داخلي نقوده مع ذواتنا، فكيف لي أن أقنع نفسي أنها على حق وما دون ذلك باطل؟ لو فكّر الغنسان العاقل قليلًا في الأمر لوجدَ أن الشخص الوحيد الذي يخدعه هو نفسه!

وهل لذلك علاقة بالنرجسية؟

Mohamed_Ahmed_Hamed أضف ردا

لو فكّر الإنسان العاقل قليلًا في الأمر لوجدَ أن الشخص الوحيد الذي يخدعه هو نفسه!

نعم "العاقل"، ولكن حيال هذه الصراعات النفسية تقودنا عاطفة حبنا لأنفسنا.

وهل لذلك علاقة بالنرجسية؟

ليس بالضرورة أن يصل إلى مستوى النرجسية، ولكن الإنسان بعامة أظنه يحب نفسه بقدر ما، فلذلك ليس من السهل أن يجعلها في موضع خطأ. أزعم أن الأمر سيان بالنسبة لمن يحبون جلد الذات؛ إذ ينبغي وأن تمر عليهم فترات لا يقومون بالجلد المعتاد للذات، وذلك إن وُضعوا في موقف خلاف أو عداء مع شخص لا تحبه أنفسهم، فسيُسارعوا بالتماس الأعذار لأنفسهم حينها؛ وذلك لأنهم في مقارنة مع شخص لا يحبونه بقدر أعلى من ذواتهم التي يجلدونها في الغالب.

ولكن حيال هذه الصراعات النفسية تقودنا عاطفة حبنا لأنفسنا.

من منا لا يُحب نفسه؟ بالتأكيد كلنا نحب أنفسنا ونسعى لأن تظهر دائمًا في أبهى حلة ومظهر وسلوك، لكن باعتقادي هناك فرق كبير بين أن أجمّل صورتي وبين أن أدّعي عكس ما فيها او أتحايل عليها بإنكار سيء أو إقرار شيء ليس موجود. وبالتالي الأمر يتعدى أن تكون عاطفة طبيعية، بل هو حب أناني للنفس وأجده من درجات النرجسية المبتدئة.

كيف نكتشف ذواتنا الحقيقية؟ ما نُحب وما نكره، تلك الأشياء التي ربما دفناها دون أن نشعر في اللاوعي، كيف نستخلصها ونتعايش معها قبل أن "تنفجر" على حين غرّة؟

نعم لطالما استوقفني هذا السؤال يا سها..كيف نفهم أعماق أنفسنا ونستخرج ما يكمن في عقولنا الباطنة حتى لا نتفاجأ بردود أفعالنا في المواقف المختلفة، ودائمًا ما أتعجب لمن يظن أنه يفهم نفسه بشكل كامل!! فنحن قد نفهم أنفسنا بشكل جزئي، أو ندرك القشرة الخارجية منها، ولكن حتى بواطننا قد نجهل الكثير منها ولا يعلمها إلا الله وحده..

لذا نحن ندعو الله دائمًا أن يثبتنا على ديننا وألا يفتننا فنحن لا ندري ما الذي يمكن أن تفعله بنا المواقف..

ولا أدري لماذا تذكرت هنا جملة قرأتها لد. مصطفى محمود في كتاب علم نفس قرآني جديد وهي:

" مكر الله ليس كمكرنا ..فنحن نمكر لنخفي الحقيقة .. أما الله فيمكر ليظهرها .. و هو يمكر بالمدعي ، حتى يُظهره على حقيقة نفسه ، فهو خير الماكرين"

وأتذكر أيضًا الكثير من الكتاب والمشاهير الذين عاشوا طويلًا وصورتهم في أعين قرائهم ومحبيهم ثابتة لا تتزعزع، ثم يصدر منهم فعل بالنهاية، قد يكون قبل وفاتهم، ولكن هذا الفعل أو التصريح يكشفهم ويلغي كامل تاريخهم..وأعتقد أن هذا من مكر الله بهم..

ذواتنا الحقيقية تتشكل من الأساس من مجموع الخبرات التي مررنا بها في حياتنا والتي صقلت فينا هذه الشخصية التي نحن عليها الآن، أحيانا نظن أن شخصيتنا قد ثبتت على خياراتها لنكتشف العكس تماما من ذلك بعد اختبار دنيوي يهزنا ويهز خياراتنا وقراراتنا وأحيانا مبادئنا ذاتها، لتعاود التشكل من جديد على صورة أخرى أحسن وأكمل، أو على صورة أسوأ إذا ما فشلنا في اتخاذ قراراتنا وتوجهاتنا بعد ذاك الإمتحان .

معرفة النفس البشرية للأسف لا تتحقق بالصدفة ولا بالتنبؤات بل بالعلم

لن يقف العلماء أصحاب الأبحاث العلمية مكتوفي الأيدي أمام هذه المتناقضات الفكرية والثقافية والتصورات العبثية التي تحدث في دنيا الناس وهي لا أساس لها علميا بل لابد للعلماء مواجهة كل الأفكار المطروحة الحجة بالحجة ليحق الله الحق ويبطل الباطل دون مجاملة لأحد من البشر ولا يبقي عزرا لأحد ولكن من غير المنطقي أن يظل العلماء في حالة صمت دون ردود علمية حقيقية تجيب علي تساؤلات كل الناس وتعالج تناقضاتهم الفكرية والثقافية بشكل بسيط فبرغم كل هذا التقدم العلمي الهائل للبشرية بنظريات علمية معلولة ينتج عنها نتائج معلولة قامت عليها الحياة وما تزال تقوم علي نتائجها الخاطئة لو استطاع العلماء تصحيح هذه الأخطاء علميا فقد نجحنا للمرة الأولي في التاريخ البشري في معالجة كافة التناقضات الفكرية والثقافية المختلفة التي يختلف عليها الناس ويقاتل بعضهم بعضا من أجلها وبتصويب القانون العلمي العام للحياة البشرية متمثلا في ثابت الدائرة وثابت الحركة وثابت الجاذبية سوف تنتهي البشرية من كثير من الصراعات والفتن المستمرة في دائرة الحياة الموزونة بالأرقام والحروف وعندئذ يصبح لدينا جميعا ميزانا علميا جديدا بكفتيه الاثنتين الحروف والأرقام لضبط دائرة الحياة في إطار علمي دقيق لا يمكن للبشرية الاختلاف عليها كما لا تختلف البشرية علي الموازين المعروفة لها في الحياة ولا اعتراض عليها مطلقا في الوزن ما بين الناس جميعا

كيف نكتشف ذواتنا الحقيقية؟ ما نُحب وما نكره، تلك الأشياء التي ربما دفناها دون أن نشعر في اللاوعي، كيف نستخلصها ونتعايش معها قبل أن "تنفجر" على حين غرّة؟

الحقيقة لا أدرى بالضبط. لكن الأمر يأتى معى أحياناً بغتة! حينما ألاحظ موقفاً تصرفت فيه فأستنتج شيئاً جديداً عن نفسى! أو حينما أتصرف حيال أمرٍ ما بطريقة معينة، ويرن فى عقلى شيئاً ما قالته عنى أمى فأجد كم التشابه بين ما كانت تردده، وكنت أخبرها أنها مخطئة، وبين ما أفعل حقاً.

لحظات وقوعى ساهمت أيضاً فى معرفة حقائق كثيرة لأننى فى ذلك الوقت كنت أُكثِر من قول لماذا؟.

القراءة أيضاً ساهمت فى اكتشاف الكثير عن نفسى مثل كتاب الخروج عن النص، لا بطعم الفلامنكو وغيرها من الكتب التى تكشف لنا الكثير عن أنفسنا.

فى رأيى النفس البشرية، والعقل عوالم معقدة جداً تتأثر بأقل شئ، وأقل حدث، وأقل كلمة. بالتالى نحن لا نملك القدرة على إدراك كل شئ عن أنفسنا، لأنها أيضاً متغيرة ليست ثابتة بمرور الزمن.

هل أدركتى شيئاً عن نفسك فى فترة ما من حياتك، وبعدها تغير إلى النقيض فى فترة أخرى؟

هل أدركتى شيئاً عن نفسك فى فترة ما من حياتك، وبعدها تغير إلى النقيض فى فترة أخرى؟

بالتأكيد يا مي.. فالحياة كلها مواقف ودروس والشاطر بها من يستقي العِبرة ويتعلّم الدرس ويخرج بفائدة!

العديد من المواقف في حياتي كشفت لي جانبًا مغايرًا مختلفًا لنفسي. منها جوانب سلبية وددتُ لو لم تكن فيّ وأعمل على إصلاحها، ومنها جوانب إيجابية شعرتُ بالامتنان لمعرفتها.

آخر موقف كان منذ يوميْن فقط، تعرضّتُ خلالها لظلمٍ واتّهام باطل، وكان ذلك عبر اتّصال هاتفي من شخص أكن له احترامًا كبيرًا وكل ذلك حصل بسبب سوء تفاهم أو لنقل "نقل كلام"، ولم أدرك أن لي شخصية دفاعية قوية خرجت دفعةً واحدة وانتصرتُ لنفسي. ظننت أنني وديعة لهدوئي في كل المجالس، لكن ما حرّك الشخصية الأخرى لدي هو وقوع الظلم علي، وكأنها تفعّلت لا شعوريًا وانتصرتُ لذاتي.

وكأنها تفعّلت لا شعوريًا وانتصرتُ لذاتي

إنها الخبايا التى نكتشفها بغتة عن أنفسنا يا سها!

حينما أتعرض لمواقف تكشف لى شيئاً جيداً عن نفسى أسارع بكتابته، وكأنه كنز ثمين أخشى ضياعه!

هل تدونين ما تكتشفيه عن نفسك يا سها، أم تكتفين بتخزينه فى الذاكرة؟

هل تدونين ما تكتشفيه عن نفسك يا سها، أم تكتفين بتخزينه فى الذاكرة؟

لم يسبق لي أن دوّنتُ ما أكتشفه في ذاتي.. لي دفتر يوميات او إن صح تسميته بـ "شهريّات" ههه لأنني أدوّن به بشكلٍ متقطّع بين الشهر والآخر، أكتب به أشياء بعينها اكتشفتها وأخشى أن أنساها أو امر يخص الأطفال أو ذكرى سعيدة أو حزينة وهكذا، لكن أن اكتب ما اكتشفتهُ في نفسي، فلا أعتقد أن هذا الأمر سيُمحى من ذاكرتي كي أنساه!

ماذا عنكِ، هل فادكِ تدوين ما تكتشفينه في نفسك؟ وكيف ذلك؟

ماذا عنكِ، هل فادكِ تدوين ما تكتشفينه في نفسك؟ وكيف ذلك؟

بشكل عام، لا أنسى ما تدونه يدى. لذلك أشعر أننى أتذكر ما دونته عن نفسى بشكل أفضل حينما أرغب فى تحليل موقفٍ ما فعلته بعد الكتابة. وكأن عقلى تخلص من الزحام داخله بالكتابة.