هل أطفالنا مملّون؟ لماذا نشعر بالملل برفقتهم؟

خلال جائحة كوفيد-19 وخاصةً في مرحلة الذروة، أصبحنا نقضي وقتًا أطول من ذي قبل مع أطفالنا. فلا مدارس ولا رياض أطفال ولا شركات تفتح أبوابها للموظفين، ما اضطرنا وربما لأول مرة لنُجالس أطفالنا على مدار الساعة.

وحيث أنني واحدة من الأمهات اللاتي يعملنَ من المنزل، وأجالس أطفالي طوال الوقت، أشعر بتأنيب الضمير بين الحين والآخر لحقيقة أنني "أشعر بالملل" من الجلوس واللعب معهم طوال الوقت!

قد يبدو الأمر غريبًا أو بنظر البعض بعيدًا عن سجية الأمهات وعاطفتهنّ القوية تجاه أطفالهنَ، لكن الشعور بالملل برفقة أطفالنا ليس أمرًا مقتصرًا علي، بل أكاد أجزم أن العديد من الآباء ينتابهم هذا الشعور بين الحين والآخر، خاصةً مع قضاء وقت طويل في المنزل في الظروف الحالية.

فهل نحن آباءٌ سيّئون؟

في البداية ما هو الملل؟ الملل ببساطة هو الشعور والإدراك المؤلم بأن ما نفعله ليس ما نود فعله طوال الوقت. وهو حالة طبيعية تنتابنا من التكرار المستمر في بعض الأعمال أو المهام أو المسؤوليات. وأي شيء قد يُصبح مملًا لنا عندما لا نصل به إلى شيء يُرضينا أو يُثير اهتمامنا أو يُشبعنا.

لكن وفقًا لهذا التعريف، هل نملُّ من أطفالنا لأننا لا نطمح لهم أو لم يكونوا رغبتنا من الأساس؟ أليس هذا التعريف مجحفًا بحق مشاعرنا وعواطفنا تجاه فلذات أكبادنا؟

إذًا، لماذا نمل من قضاء الوقت مع أطفالنا؟ عند التفكير منطقيًا بهذا الأمر، فلعل السبب الرئيسي الذي يقفز إلى بالي هو أن "لعب الأطفال" من وجهة نظرهم نراه "تخريبًا" أو "إزعاجًا" أو "تشتيتًا" عن أشياء أكثر أهمية بالنسبة لنا.

ونحن كبالغين ومسؤولين من مهام مختلفة ولدينا مسؤولياتنا، لا وقت في قاموسنا للعب عبارة عن تخريب ونطنطة من هنا إلى هناك وأسئلة متتالية لا تهدأ ولا تنضب، بل نجد أن بإمكاننا إنجاز الكثير خلال هذا الوقت!

فعقولنا المتسائلة طوال الوقت تقتل أي متعة أو جاذبية للعب بالنسبة لنا.

وبهذا الصدد، كيف يُمكننا أن ننخرط في عوالم أطفالنا دون الشعور السريع بالملل.

وهل شعرتَ من قبل عزيزي القارئ بالملل بصحبة أطفالك؟ أم أنني أحمل هذا "الذنب" وحدي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يمكن للاباء والأمهات صنع عالم موازى لهم ولاطفالهم معاً، ويتم فرض قواعد خاصة به فمثلا الاب أو الأم يحددون وقتاً معيناً للعبهم وتسليتهم مع أطفالهم ووقت آخر يخبر طفله فيه أن مشغول ولايريد إزعاج فيه ووضع تلك القواعد وفرضها سيتعلمها ويحترمها مع مرور الوقت.

فى العالم الموازى يحاول الاب والام التنازل لمستوى تفكير أبنائهم فى هذا الوقت يمكن تقسيمه على أمور عدة ،اللعب،مشاهدة فيلم معاً ،محاولة الخروج والتنزه معاً،أعتقد أن عالم كهذا إذا حدث بينك وبين طفلك ،لن تشعر بالملل معه أبداً

يمكن للاباء والأمهات صنع عالم موازى لهم ولاطفالهم معاً، ويتم فرض قواعد خاصة به فمثلا الاب أو الأم يحددون وقتاً معيناً للعبهم وتسليتهم مع أطفال

بأي عمر يجب البدأ بوضع هذه القواعد؟

أرى أنه حتى الست سنوات لن يستطع الطفل فهم القاعدة أو حتى يستطيع الالتزام بها.

أيضا لا أؤيد جدا كلمة قاعدة ويلتزم بها، أرى أن الطفل لو اقتنع سيفعل دون نقاش، فتوعية الطفل بشكل يتناسب مع عمره سيجعله يقتنع ويفهم ويدرك مهام الأم أو الأب الآخرى.

أرى أن كلامكِ هذا يا نورا عن تجربة! وفعلًا،، عناد الأطفال في كثيرٍ من الأحيان يخرج عن السيطرة وكل مفاهيم التربية الإيجابية لا تنفعني وألجأ للصرامة والصراخ أحيانًا لنهرهم وإسكاتهم! ما العمر الذي يُعتبر فيه الطفل مستعدًا لفهم متطلبات والديه بالعمل والهدوء؟ متى يُمكنه أن يُذهن لأوامر مثل: "اهدأ أو انتهى وقت اللعب أو دعني أعمل الآن"؟

وبخصوص التوعية،، هل نفع معكِ هذا الأسلوب لأطفال أقل من 6 سنوات؟

ابني الآن عمره يزيد عن 6 بقليل، وقد بدأ يستوعب متى عليه أن يدعني أعمل بهدوء ومتى يُمكنني التفرغ لنقاشه، لكن ابنتي بعمر 4 سنوات يستحيل النقاش معها وتوعيتها بهذه الامور وغالبًا أنا الطرف الخاسر ما لم ألجأ للزجر والأمر الصارم!

وبخصوص التوعية،، هل نفع معكِ هذا الأسلوب لأطفال أقل من 6 سنوات؟

جربته منذ عمر 4 سنوات سها، وواجهت عناد بالبداية، لكن تفهمت الأمر، خاصةً بعد أن وضحت لها لماذا أعمل، ولما عليها أن تتركني أعمل بهدوء، وأيضا لما عليها أن تتعاون معي وتلتزم بالذهاب لحضانتها وأنا أذهب لعملي، وتوضيح هذه الأمور لفتاتي فرق معها كثيرا بل كانت تشجعني على الذهاب إلى العمل ظنا منها أن كلما ذهبت للعمل سأستطيع أن أتي لها بلعبها المفضلة ههههه.

فعلًا هذه الفكرة قرأتها في أكثر من حوار يتعلق بهذه القضية، وهي أن يتعامل الآباء بنفس عقلية أطفالهم خلال وقت اللعب.

لكن هنا مشكلة وعن تجربة وهي أن الأطفال إن استمتعوا باللعب واندمجوا يصعب عليهم الخروج من حالة "الانبساط" هذه، ويُصبحون مزعجين بإلحاحهم على آبائهم باللعب باستمرار! وبالتأكيد عقولنا المشغولة دومًا تشعرنا ننزعج ونمل من هذا الإلحاح!!

فى هذا الموقف يحتاج الأطفال إلى البعض من الصرامة.

لم أجرب الأمومة حتى الأن، ولكن رغم حبي الشديد للأطفال إلى أنني أملُّ بعد ساعات من الجلوس مع أي طفل واللعب معه، تكون انتهت كل الألعاب وتبادلنا كل الأحاديث وشاهدنا الكرتون ويبدأ الطفل في الحديث متواصل حتى أشعر بالصداع، لدرجة أنني اتسائل هل سيكون هذا الوضع مع أطفالي أيضًا؛ وبمساهمتك هذه تأكدتُ أن الأمر طبيعي جدًا يا سُهى؛ فالتعامل مع الأطفال يحتاج لصبر وبال طويل وفراغ، وضعي تحت فراغ ألف خط، كما ذكرتِ الأباء والأمهات تكون لديهم مسئوليات وأمور ضخمة لا يعرف عنها الصغار شيئًا، وبالتالي من الطبيعي أن يشعر الأباء بالضغط والملل والوقت الضائع مع ابنائهم.

إلى جانب وجوب انخراطنا في عوالم أطفالنا لفترة من الوقت، لابد أيضًا أن يكون لأبنائنا عوالم خاصة وذلك من خلال دمجهم في مجموعات أنشطة مع اطفال من اعمارهم، ومساعدتهم على الإعتماد على انفسهم تدريجيًا، ففي النهاية اعتماد الأطفال الكلي على أبائهم والبحث عنهم طوال الوقت ليس أمر جيد.

هذه المشكلة برزت يا حفصة بالتحديد خلال فترة الإغلاق المرتبطة بكورونا.

كان علينا ان نراعي نفسية أطفالنا بعد الانقطاع المفاجئ عن الخروج والتنزّه والفُسح وحتى الذهاب للمدرسة والروضة التي تبيّن أنها نعمة كبيرة وقد اشتاق الأطفال لها فعلًا بعد انقطاعهم عنها!

أصبحنا نحن واطفالنا في وجه بعض طوال الوقت ومما لا شكّ فيه أن "غلبة" الأطفال في هذا الوقت زادت مع شعورهم بالملل ولا يوجد سوانا لتفريغ هذا الملل والسخط لديهم!

البعض اقترح أن ننخرط في عوالمهم لفترة من الزمن كي نستمتع إلى جانبهم، لكن كيف يُمكننا أن نعلّم الأطفال احترام قاعدة "تخصيص الوقت للعب وآخر للجد"؟

أعتقد أن الأمر يتوقف على حسب المرحلة العمرية للطفل، فلو كان الطفل في مرحلة دراسية ولديه أنشطة مفضلة، فمن الممكن أن يتم تخصيص مكتب صغير له بجوار الأم وأثناء عملها يجلس يراجع دراسته أو يلعب بألعاب تعليمية؛ كذلك تُساعد الأنشطة على تسلية الطفل وجلوسه هادئًا مثل البازل والتلوين؛ فهي أنشطة تحتاج جهد ذهني وسينشغل بها الطفل.

أما لو كان طفل صغير عامين مثلًا أو أقل فأظن أنه من الصعب السيطرة عليه، ربما لأنني لم أخوض التجربة كاملة فأشعر أن الأمر في هذه المرحلة لا حل له.

صحيح، برغم أنني لست أم ولكن من ضمن تعاملي مع الأطفال من حولي ومن هم بالمنزل أيضاً، ألاحظ أن السبب الرئيسي للملل هو انتاشر التكنولوجيا بين يدينا وبين أطفالنا فمثلاً الأشخاص والأطفال يبقون طوال اليوم خلف أجهزتهم المحمولة وعندما يريدون اللعب أو الرسم فيشعرون بالملل بسرعة ويعودون لأجهزتهم المحمولة .

أما عن الانخراط فالأمر الأساسي هو البعد وتقليل إدمان التكنولوجيا والانترنت، وجدولة يومنا وأطفالنا فيجب أن نتحدث معهم بإستمرار حيث أثبتت الدراسات أن الأطفال من سن عامين لغاية خمس سنوات يستقبلون المعلومات وينحتون التصرفات ويسألون بصورة كبيرة جداً عن ما حولهم لذلك يجب تفعيل هذه الأمور بدلاً من الراحة من الطفل ومن كلامه من خلال إعطاء للجهاز المحمول للعب أو مشاهدة الفيديوهات بإستمرار.

أشرتِ إلى نقطة بالغة الأهمية يا حورية.

حتى في اوقات فراغنا، نجد أننا نبحث عن التسلية في محادصة سريعة مع الأصدقاء أو تفقد سريع لمواقع التواصل أو حتى النظر في آخر مستجدات مواقع التسوق الإلكتروني! هواتفنا تسرقنا بين الفينة والأخرى من أطفالنا.

وأيضًا نستعملها كعلاج لإلحاح الأطفال المتواصل عبر إعطائهم الهواتف لنُبعدهم عنا!

ربما أنا ضد هذه القاعدة، لكن لا انكر أنني ألجأ إلى التكنولوجيا لصرفهم عني بينما اكون مشغولة بين الحين والآخر!

وأحيانًا يرنبني ضميري أنني لا أخصص لهم وقتًا أطول على الرغم من قضاء طيلة نهاري معهم وتلبية كل متطلباتهم وأسئلتهم تقريبًا! وأستغرب كيف تمكّنت أمهاتنا من تربية 7 على الأقل ، وجميعنا نتّفق أن جيل الأمس أفضل من جيل اليوم بكثير!

للاسف هذا من مخاطر وسلبيات التكنولوجيا المنتشرة بين يدينا ، فالتكنولوجيا سلاح ذي حدين أحدهم مريح ورائع وسهل حياتنا والآخر دمر أسر ودول، بالاضافة لجهل البعض في استخدام التكنولوجيا.

وبما أن الكثير منا يعمل ويمرح ويتسوق ويطلب كل ما يختص بحياته من خلال التكنولوجيا والانترنت فلا نستبعد أن تقوم هي أيضاً بالتأثير وأحياناً تربية أطفالنا.

بكل وضوح الأجيال السابقة أفضل في التربية والسلوكيات التربوية، وكل جيل يأتي أسوء من الحالي .

أخى الصغير عمره ٨ سنوات، الفارق بينه وبيننا كبير وبالتالى لا يجد من يشاركه اللعب. وفى ظل وجود كورونا لم تتسنى له الفرصة للذهاب للنادى، أو التدريب على أى رياضة. لذلك تجدين الأرض تقفز من تحتك من فرط النطنطة، وحينما تقولين كفى يخبرك أنه يشعر بالملل!

ولا يصمت إلا إذا أخذ هاتفاً، أو جلس أمام التلفاز. وللحفاظ على صحته تقنن أمى استخدامه، وبالتالى فى الوقت الفارغ يفسد كل شئ، ويطلب من الجميع اللعب معه!

وأنا أتعب وأملل من أسلوبه فى اللعب بعد أول عشر دقائق!

لأن كل العابه تتضمن مصارعة، وجرى وأشياء من هذا القبيل!

لذلك لا تحملى ذلك الذنب وحدك!

إننى هنا أحمله قبل أن أصبح أماً.