هل مراقبة الشريك وتتبّعه، هوس وتجاوز للحدود أم حماية للعلاقة؟

يقول الكاتب ومخرج الأفلام الأمريكي "جوس ويدون" :

"هُناك خط رفيع يفصل بين الدعم والمُطاردة، لنحرص جميعًا على البقاء في الجانب الأيمن لهذه العبارة"..

من منا لا يحرص على الحفاظ على علاقاته الخاصة بشتى الطرق؟ مع تعدد هذه الطرق وكيف يبقى الشريك وفيًا لك، إلا أن الثقة هي العامل الأساسي الذي يُعوّل عليه كل طرف في العلاقة لاستدامتها، ومتى ما فُقدت، فُقد معها كل شيء، وتلاشت جسور العلاقة بشكل تدريجي.

لم يكن من الصعب الحفاظ على العلاقات الاجتماعية في الماضي قبل أن يظهر الإنترنت والأجهزة الحديثة كالهواتف الذكية والحواسيب. لكن اليوم، ساهم التطور في أنماط التواصل والحديث في وضع حد للعلاقات الاجتماعية بشكلها ومفهومها السابق، ما جعل بعض السلوكيات كالتتبع والتلصص سلوكًا منتشرًا وبكثرة.

اليوم، لم يعد من الصعب معرفة علاقات الآخرين الاجتماعية، فكل ما أنت بحاجةٍ له هو زيارة الملف الشخصي على فيسبوك أو أي موقع تواصل اجتماعي آخر والاطلاع على النشاط الاجتماعي له، ومعرفة الأصدقاء والأقارب والأحبة!

ما يعني أن تتبع الشركاء لبعضهم البعض على الأجهزة الحديثة وفي العالم الافتراضي بات أسهل من ذي قبل، بل إن العديد من تطبيقات الهاتف أصبحت تؤدي هذه المهمّة على أكبر وجه عبر التلصص على سجل المكالمات في هاتف أحد الشريكيْن لصالح الآخر!

بينما يجد الشريك المُتلصص أن هذه السلوكيات مبرَّرة للحفاظ على العلاقة العاطفية، فهل تجدها حجة مقنعة؟ خاصةً أنه من الصعب رؤية الحدود في العلاقات العاطفية، حين يظن الشخص أن الحب أو أي دافع عاطفي آخر يُعد مبررًا كافيًا للفضول الزائد، فالمتابعة والتجسس والتتبع!

فهل تجد هذه السلوكيات مبررة وتحمي العلاقات من الانهيار؟

وهل هناك حدود بين الشركاء؟ وكيف يُمكن تعريفها في أي علاقة عاطفية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هو الأحسن أن تكون العلاقات مبنية على الثقة و التغافل و من الأحسن أن تكتشف كل شيء في أوانه فالرجل مثلا يميل لمتابعة عدة نساء أخريات بعد الزواج و قلة من الرجال يخلصون لإمرأة واحدة .

كما أن العلاقات تمر بفترات خبو و قوة ،فالمرأة بعد الولادة تصبح مهتمة أكثر بأبنائها أكثر من زوجها لذلك من الأحسن أن لا يراقبها الزوج.

أنا ضد مراقبة الشركاء بعضهم بعضا

الأحسن أن تكون العلاقات مبنية على الثقة و التغافل

وهل التغافل هو الحل؟

إن علمت امراة بان زوجهعا على علاقة مع سيدة أخرى، فهل نصيحتك لها التغافل؟

هل انقطعت وسائل الحوار بين الأزواج لتكون نصيحتنا لها: "لا بأس، فلتتغافلي عن ذلك لأجل أبنائك"!

ألا يُعتبر ذلك جرحًا لكبرياء المرأة وكيانها؟

كما أن العلاقات تمر بفترات خبو

هذا أمر طبيعي وبديهي.

كل علاقة تمر بأوقات تكون أقوى ما فيها وأوقات ضعيفة، لكن لا يُعتبر ذلك مبررًا لينشغل أحد الطرفين بعلاقة ثالثة خارجة.

ولا يُمكننا هنا أن نضرب المثل المذكور بشأن علاقة الأم بأطفالها، فهي علاقة سويّة فطرية توجّه فيها الأم طاقتها وانشغالها لأطفال أضعف منها ويُبنى عليها مستقبلهم!

ولا يُمكن أن نساوي بين انشغال الأم بأبنائها مقابل انشغال الشريك بطرف ثالث في العلاقة!

الرجل يميل للتعدد بطبعه و لديه الحق إذا كان القانون يسمح بذلك

الرجل يميل للتعدد بطبعه و لديه الحق إذا كان القانون يسمح بذلك

إن كانت العلاقة الجديدة قد تمّت بأسس شرعية وقانونية صحيحة، فهذه قضية مختلفة!

بعض الرجال يدخلون في محادثات مع النساء دون علم الزوجة للتسلية، وإن جئت لتسأله عن رأيه بالارتباط منها يقول أنه مكتفٍ بأم العيال! لكن دون أن تشعر أو تعلم أم العيال بذلك خشية أن قلب عليه الجمل بما حمل!

هناك فرق كبير بين الثقة والتغافل، وكلنا نعرفه، ولا تكون نتائج الثقة في رأيي هي نفسها نتائج التغافل، شتان بين ذاك وذاك، لذا أعتقد أن دمج المصطلحين بالقول أنهما أحسن غير منطقي.

كذلك الجزم بميل أي طرف في العلاقة سواء الزوج أم الزوجة لأمور مثل التي ذكرتها لا يعطي انطباعاً إيجابياً على ثقتهم ببعضهم إن أتت بهذه الصورة، بل قد يكون فيه هدم للعلاقة بشكل بطيء!

كل زوجين لابد أن يمرا بظروف عليهما مساندة بعضهما وفهمها ومن ثم الاقرار بما يريدون فعله بصورة خاصة بهم وحدة، وليس التغافل عنها بحجة أنه مفتاح للثقة بينهم.

المشكلة أن التغافل يُعتبر أسهل الحلول من وجهة نظر المجتمع!

وغالبًا ما تكون نصيحة الأهل للبنت التي تشتكي زوجها بهذه الأفعال أن تتغافل عنها ومصيره أن يرد إلى بيته وزوجته!

على الرغم من سذاجة هذه الأقوال والاقتراحات، وكيّ الزوجة بنار القهر والشك في نفسها وزوجها، ألا توجد سبل أخرى لحل المشكلة بعيدًا عن التجاهل؟

ومتى كان التغافل والتجاهل يُعمرّان أو يُنهيان المشاكل؟ بل ما يفعله التجاهل هو تأجيل النقاش أو المشكلة ليومٍ آخر!

لابد أن يكون هناك حلول أخرى، وهنا تظهر الحنكة والذكاء في حل المشاكل الزوجية التي لا تخلو منها أي علاقة..

فما هو الحل الأمثل من وجهة نظرك؟ المواجهة وتحمّل العواقب؟ أو هناك حلول أخرى؟

-1

فالرجل مثلا يميل لمتابعة عدة نساء أخريات بعد الزواج و قلة من الرجال يخلصون لإمرأة واحدة .

ماذا؟

لا أعتقد أنها تتحدّث بصفة عامة، لكن من باب ضرب المثال وهي حالات واقعية للأسف!

لم أخصص جنسًا معيّنا يُمكن أن يخرج عن إطار العلاقة الطبيعية لعلاقات خارجة ودخيلة.

لكن ألا تجد أن الرجال بشكلٍ عام الأكثر إقبالًا على التعرف على نساء أخريات خاصةً بعد الزواج؟

انشغال الزوجة بالأبناء أو أعمال المنزل أو خارج المنزل يجعله يخلق أعذارًا بحاجته إلى شخص "يدردش معه" ومن هنا يبدأ في سلوك مسار آخر؟

فعلا الكلام صحيح ،إسأل المتزوجين

كف عن استباق الأحكام العامة فهي لا تفيد في النقاش، الرجل بعد الزواج يصبح بطيخاً ويصبح كذا وكذا، كل ذلك هو كلام مقاهي، وإذا سألت المتزوجين كلاً منهم سيقدم إجابة مختلفة ثم نعود إلى النقطة الأولى والأساسية عند النقاش في مثل تلك الأمور وهي أن الرجل والمرأة تحدد خاصلهما الزوجية إن كانت حسنة أم سيئة وفقاً لطبيعة المجتمع وطبيعة الزوج والزوجة بصورة فردية، ضع أسفل كلمة بصورة فردية مليون خطاً.

بالتأكيد لا يُمكننا تعميم مثل هذه النظريات على الرجال دون النساء، وأي تصرف مماثل من رجل أو امرأة هو تصرّف فردي بحت.

لكن لماذا نجد هذه الحالات أكثر بالغالب عند الرجال من النساء؟

-1

لا أرى فائدة لهذا لسؤال بعدما قلت، أنت ترين هذه الحالات بالغالب عند الرجال، شخصاً ما ربما يراها في النساء، إنها دوامة من الآراء الشخصية لا مجال للاستمار بها.

ربما كل طرف يرى الآخ مذنبًا بصفة أكبر في هذا الأمر!

وفي النهاية كما ذكرت فهي تصرّفات فردية لا تُعمم، ولا يُمكننا أن نطلق أحكامًا تعم جنس معيّن عن الآخر بذنب واحدٍ فيهم.

لا اعتقد ان هذا سلوكي صحي فيما أرى، هذا عدم ثقة في النفس أو الشريك، فلو كنت لا تثق في نفسك كشخص فاعمل على هذا، وإن كنت لا تثق في شريكك لماذا تبقى معه إذن؟

في غالب الأحيان لا تصب الظروف في صالح هذا الرأي رغم صوابه..

غالبا ما تحدث مثل هذه الإشكالات في العلاقات الزوجية بوجود أطفال.. ونعلم جميعا أن إنهاء العلاقة بوجود أطفال يصبح أصعب خشية تشتتهم وضياعهم..

ألا توجد حلول أخرى غير أن يذهب كل واحد في طريق مختلف؟

نحن نتحدث عن قضايا من الواقع ولا أعتقد أن الافتراق سيحل المشكلة في الحالة التي أشرت إليها.

صدقيني يا سهى، نحن نفتعل انصلاح الواقع بوجودنا مع بعضنا البعض! هل ستصبح بيئة الأطفال النفسية جيدة إذا تواجد والدان لا يثقان في بعضهما البعض؟! بالتأكيد لا، المشكلة ليست في الانفصال، المشكلة في الانتقام النفسي الذي يحدثه كل طرف نكاية في الآخر باستخدام الأطفال!

نحن عاجزون عن إعطاء الحقوق بعد الانفصال عن بعضنا، وهذا ليس مقتصرًا على الأزواج فقط، وإنما في كل العلاقات تقريبًا حتى الصداقات

المشكلة في الانتقام النفسي الذي يحدثه كل طرف نكاية في الآخر باستخدام الأطفال!

الجملة بحد ذاتها مرعبةَ!

الأطفال غالبًا من يدفعون ثمن أخطاء الكبار!

كل طرفٍ يدّعي أنه الأعرف بمصلحة أطفاله لكن الحقيقة أن لا احد يُدرك مصلحة هؤلاء الصغار الذين تتجلى أسمى مطالبهم ببيئة عائلية هانئة لا أكثر ولا أقل!

وبنظري هذه المشاكل غالبًا ما تكون ممتدة، وما أعنيه مشاكل قلة الثقة في أحد الطرفين.

فمتى ما دب الشك بين الزوجيْن، هرب الود والرحمة والاحترام من نافذة المنزل!

هي مرعبة ولكنها متجلية في الواقع يا سهى، هي حقيقة للأسف

كل طرفٍ يدّعي أنه الأعرف بمصلحة أطفاله لكن الحقيقة أن لا احد يُدرك مصلحة هؤلاء الصغار الذين تتجلى أسمى مطالبهم ببيئة عائلية هانئة لا أكثر ولا أقل!

غالبية المتحدثين بهذه الطريقة يدعون أنهم يعرفون فحين انهم لا يوون سوى عطش انتقامهم ليس إلا

غالبية المتحدثين بهذه الطريقة يدعون أنهم يعرفون فحين انهم لا يوون سوى عطش انتقامهم ليس إلا

والأدهى من ذلك أنهم يتكلّمون بلسان الأطفال!

في حين لو سألتِ الاطفال ربما لما اختاروا هذا أو ذاك لشدة ما وقع عليهم من آثار نفسية مريرة!

أعرف قصة حدثت حينها دخلت لجنة إصلاح لتُحاول تدارك ما يُمكن تداركه سألوا الأطفال عمّا يشعرون به وأين يرغبون أن يمكثون، رد أكبرهم بلسان الجميع أنهم يرغب بالعيش عن "جارتهم"! والتي كانوا يؤوون إليها كلما علا صوت والدهم واحتدّ الشجار بينه وبين أمّهم!

استنتجتُ من ذلك أنهم فقدوا الأمان من الطرفين، فبينما يصب الأب جام غضبه على الأم، كانت هي تُفرّغ وتصب جام غضبها على الأطفال، حتى أصبحوا يجدون الامان عند جارتهم!

هذا لأننا نستغل الجذور الدينية عن بر الوالدين في إجبار الأطفال عما يريدونه، ونتعامل مع الأطفال كما لو انهم دمى ينبغي لها أن تسير على هدانا نحن فقط ولا شيء آخر