لا تنظر إلى الخلف

إذا أردت النجاح في حياتك، إذا أردت الاستقرار في أفكارك و تواصل التطور و تحسين حاضرك فلا تنظر إلى الخلف و لا تلتفت لترى ما وراءك، لا تلق بنظرك حتى للأسفل، اجعل نفسك شامخة على الدوام، عليك أنْ تسعى لتنفيذ أفكارك طوِرْها و عالج مضمونها، ابحث عن أيّ مساعدة توصلك إلى تحقيق النجاح دون مخالفة القانون، إنْ نظرت إلى الخلف ربما تصطدم بفشلك في إحدى المرات، إنْ نظرت إلى الخلف فستجد اليائسين و المحطمين، أولئك تنقصهم الجودة، أنا لا أحتقر هذا النوع من البشر، لكن تيقن أنهم لم يفعلوا الخير في أنفسهم فكيف تنتظر منهم الدعم و لو بابتسامة.

في الخلف تجد دوماً أشخاصاً لا طموحاتٍ لهم، لا أهداف، غير مبالين بالنجاح و الرسوب يعيشون فقط و لا يدعمون حتى أنفسهم و في الخلف أيضاً تجد أنواعاً من البشر يكّدون و يعملون ، يتعبون من أجل تحقيق النجاح لأشخاص آخرين، لا بأس أن تكون منهم في بداية الطريق كي تحسّن من معارفك و خبراتك لكن لا تبق على تلك الحال إنْ عملْتَ لدى شخص كبائع للعطور و كنت بائعاً جيّداً مع الوقت و استطعت فرض نفسك و صار لديك زبائن في هذا المحل، صحيح أنك تتقاضى راتبك لكن الأرباح كلها تعود لصاحب المحل، لذلك عليك أن تعمل عنده و تفكر كيف تصبح شريكاً له لا أجيراً ثم تبدأ في التفكير في محلك أنت للعطور و كيف ستجعله محلين أو ثلث محلات.

إذا نظرت للمقدمة ستجد الناجحين مثلك، ستجد أناساً بسطاء في ثيابهم و أشكالهم لكن عظماء بأفكارهم و أدمغتهم، طموحاتهم أكبر من كلمة كبيرة ، صحيح هناك القليل منهم من المتعجرفين لكنهم في النهاية هم في القمة و عليك أن تسعى لتكون واحداً منهم، أنا لا أستطيع أن أخبرك كيف لأنك الوحيد الأعلم بما تريده أنت و ما تهدف إليه و ما يمكنك فعله في الأصل، فلا يمكنني أن أفرض عليك مجالاً معيناً كي تنجح فيه و تبسط سيطرتك عليه، لكنني أضمن تفوقك إنْ سعيت لذلك، كن من الحالمين المجدّين، كُنْ ممن يعملون دون توقف مع الحفاظ على صحتك بالطبع، كن من الساهرين، كن من الطامعين، لا تجعل أحلامك في نيل شيء تتوقف عند محطة معينة، بين النظر للخلف و النظر للمقدمة هناك فرق شاسع.

تَمَعَنْ فقط فيما أكتُبُ و بينما تقرأ هذه الفقرات تذكر كل الناجحين الذين تعرفهم أو قرأْتَ عنهم و ستفهم عما أتحدث، تذكر لاعباً موهوباً تحبه قرأت عن صغره كيف قضاه و عن نجاحاته اليوم، تذكر من هم عظماء اليوم في مجال البرمجيات، إدارة الأعمال ،الموسيقى، الفن، في الطب و العلوم و كل المجالات المختلفة كل هؤلاء انطلقوا من مكان واحد هو البداية و انظر إلى أين وصلوا اليوم، ألا تظن أنك تستحق مكاناً بينهم.

لقد كانت (النملة) في قصة سيدنا (سليمان) حشرة ضعيفة جداً مقارنة بجيشه العظيم من الجن و الإنس و الحيوان و كل ما سخره له الله و جعله تحت إمرته لكنها استطاعت أن تجعل من سيدنا (سليمان) و جيشه أن يغيروا طريقهم حتى لا يدوسوا على بيوت النمل، فكيف ل(نملة) صغيرة أن تغير مسار جيش كامل ؟ و أنت اسأل نفسك ما هي بصمتك في هذه الحياة ؟ ماذا فعلت ؟ أو ماذا ستفعل ؟

أريد منك أنْ تفعل الكثير من أجل نفسك ومن أجل من تحب و كذلك من يحبونك، أترُكْ لنفسك بصمة في هذه الحياة، اجعل كل منْ يعرفك يفتخر بك، الوقت لن يفوت ما دمت تتنفس، ما دمت تقرأ هذه الأسطر و تذكر دائماً اجعل نظرتك إلى القمة و الأمام و لا تنظر إلى خلفك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 لا بأس أن تكون منهم في بداية الطريق كي تحسّن من معارفك و خبراتك لكن لا تبق على تلك الحال إنْ عملْتَ لدى شخص كبائع للعطور و كنت بائعاً جيّداً مع الوقت و استطعت فرض نفسك و صار لديك زبائن في هذا المحل، صحيح أنك تتقاضى راتبك لكن الأرباح كلها تعود لصاحب المحل، لذلك عليك أن تعمل عنده و تفكر كيف تصبح شريكاً له لا أجيراً ثم تبدأ في التفكير في محلك أنت للعطور و كيف ستجعله محلين أو ثلث محلات.

فعلاً، لا بأس أن نبدأ بدايات متواضعة جداً ونعمل عند أحدهم وننطلق من مسلمات أننا لا نملك ( حالياً) أي شيئ سوى مجهودنا. لا عيب في ذلك و لكن العيب كل العيب هو الوقوف محلك سر كما يقولون! لا عيب أن نبدأ من الصفر ولكن العيب أن نظل قابعين في خانة الصفر لا ننطلق منها وأذكر في هذا الصدد مسلسل لن أعيش في جلباب أبي وعبد الغفور البرعي وكيف أصبح له أسم وشان بعد أن كان صبياً وعاملاً بالأجرة لا يكاد يجد مكان ليبيت فيه. المهم هو ان نطمح إلى تغيير أوضاعنا البائسة بما لا بيتنافى مع مبادئنا الدينية وقيمنا و بما لا يخدش القوانين كما قلت. ولكن أخي هل تعتقد أن النجاح الفريد في مجال لابد أن يكون صاحبه يمتلك شغفا طبيعياً فيه أو انه بمجرد الطموح و التعلم و بذل العرق يستطيع أي إنسان أن يحتل أي مكانة؟ هل تعتقد أننا لكي نتفوق لابد أن نعرف موضع شغفنا ومؤهلاتنا الطبيعية وكيف لنا ذلك في البداية؟ هل بتجريب كل الاعمال أم بماذا؟

أخي خالد،حسب رأيي المتواضع،أن المرء لن يضره شيء إذا كان على درجة 9من 10في مجال معين وهو تخصصه أو مايبرع فيه ويحبه،ثم يتجه لممارسة ثقافة عامة تشمل درجات معينة في مجالات أخرى فلو قلت أنك بدرجة 4من 10 في مجال الطب،ودرجة 6من 10في مجال الصيانة،ودرجة 7من 10في لغة معينة،إلى آخره من مختلف العلوم والفنون المطروحة في زماننا،أليس أفضل بكثير أن تبرع في ميدان معين وتكون السيد فيه؟

لم أكن من الثلاثة الأوائل خلال مرحلة الثانوي،لكن أذكر جيدا لما كنت ألعب يوما الكلمات المتقاطعة من الجريدة اليومية للبلد حينها تقدم طالب كان الأول على الفصل كله وطلب مني تعليمه كيفية لعب ذلك.

فأن تكون بتقدير حسن في عشر مجالات بالنسبة لي أفضل أن تكون ممتازا في أمر واحد فقط،وبالطبع للناس آراء و وجهات نظر،شكرا

@kjhj

أعتقد يا خالد أنّ الشغف لن يكون الدافع الأوحد للنجاح، ولكنه الدافع الأوحد لاستمراريته.

كثيرًا ما أشعر أني على مقدرةٍ لأداء بعض المهام " ولكني وبساطة؛ لا أجد فيها إشباع لشغفي " فأدرك أني وإن أقبلتُ عليها ، سيأتي عليّ يوم إما بالتقصير تجاه هذا العمل " وهذا مرفوض لدي " وإما بالاستمرارية على مضض " وهذا مذموم لسلامتي النفسية "

وبالطبع فالتجربة هي من تدفعنا بالنهاية للاستقرار على ما نود، ولكن يكفينا من الميول والشغف ما يجعلنا نخوض التجربة .. ماذا عنك ؟

"الحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء" لطالما كانت تُعجبني هذه المقولة فعلاً في حياتي لـ هيلين كيلر، الأن تذكّرتها لما نصحت الناس بعد النظر إلى الوراء، بعدم التقليل من الذات وشأنها، لإنّها كانت عمياء، لا أعتقد أنّ هُناك ظروفاً أصعب من ظروفها، لكن على ذلك كانت مُبصرةً من الداخل، حيث رأت لها مكاناً من العالم، ومكاناً كبيراً، للصراحة من المُهم جداً أن نتذكّر هذه النصائح بالحياة وهؤلاء البشر، دفعة غير طبيعية للعمل بهدوء واستمرار وبدون أي خوف أو تأثّر بالمحيط السلبي أو الظروف السلبية.

أضيف إلى ما قلت زكريا أن النظر للأمام ليس دائماً يفيدنا، لا بد أن نتمهل، فالعيش المتسرع يسلب لذة الحياة، ميزة الحياة في بطئها، في عيش كل اللحظات كما يجب، دون تهافت للرفعة قد يكلفنا السعادة الحقيقية.

فمثلاً حين يكون لدي فكرة لعمل متجر إلكتروني ضخم أو مدونة متخصصة خاصة بي، وذهبت وعملت مدونة ظناً أنني حققت الهدف ..سأجد نفسي أمام سؤال : وماذا بعد!، لا شك أنني سأتوقف..لأنني تعجلت التفوق، ونظرت للأمام وتسرعت للنجاح.

لا بد أن تكون نظرتنا للتفوق عقلانية، التفوق الدائم لا يأتي بالحظ ولا يتم أبداً بخطوة واحدة بل يؤسس له ويخطط له بدقة، وبعد ذلك نبدأ ونسير فيه ببطئ، وكلما نسير نتعلم أكثر ونتقدم أكثر بخطوات وثيقة.

مجهول أضف ردا

احب ان أضيف الي قولك زكريا، ان سبيل الناجحين لا ينظرون الي الخلف الا بالقدر الذي يدفعهم الي الامام فلا يكون الامر نكران للماضي ولا تشبثا به، وهذه الحكمة من كون الماضي محفزا لنا ومعلما وموجها لنا في الكثير من قرارات مستقبلنا قد تكون هذه خبرات متراكمة من هذا الماضي.

هذا الأمر يتوقف على كيفية تفكيرنا نحن، فمثلاً لو أن الماضي يمثل لي تجارب سيئة تجعلني أتوقف أو أحزن فأنا حينها أفضل أن يمحى ذلك الماضي من الذاكرة رغم كل الدروس التي قد أكون تعلمتها منه..أما إذا كان لدي القدرة على التجاوز واستنباط الدروس حينها سيكون الماضي بالنسبة لي عامل قوة وليس معول هدم مهما كان يحمل من تجارب سيئة.

بالفعل ليس بالضرورة نكران الماضي،إذا كان سيمنحنا تحفيزا للمضي خلف أهدافنا،لكن ما قصدته أن البكاء على الأطلال كل مرة،لن يفيد المرء بشيء،لذلك عليه غلق تلك الغرفة التي تهز من مسعاه كل مرة.وشكرا أخي مصطفى

لمحت اسمك في بداية المساهمة، ولكن قبل وصولي للفقرة الأخيرة قلت بصوت مسموع: أنت مين؟ أحسنت، مساهمتك رائعة.

فعلًا الملتفت لا يصل، كلامك ذكرني بجملة أقولها دائمًا في عملي:

You already have my daily reports, so don't ask me anything about yesterday 

لو كل شخص رمى كل ما فعله بالأمس خلف ظهره لتجنب الجميع حالة الفوضى التي ترهق عقولنا يومًا بعد يوم.

ما أسوء النظر إلى الخلف لمراجعة شريط حياتك المهني والاجتماعي خلال أعوام مضت ومقارنة ما وصلت إليه من نجاحات أو إخفاقات خلال مسيرة حياتك مع ما تراه ضاهراً من مسيرة الأقران والدوائر المحيطة بك من الزملاء والأقارب، فعلاً أنها الوصفة السريعة لما نسميه الإنطفاء النفسي وما سيرتب عليه بطبيعة الحال من إنطفاء وظيفي (إحتراق وظيفي).

سُمِّي الانطفاء “داء أصحاب الإنجازات الكبيرة”، ويمكن تعريفه بأنه شرارة حيوية تنطفئ بداخل الشخص مُخلفةً فراغًا بشعًا، وغالبًا ما يشعر الموظفون بالانطفاء، حين وصولهم إلى ذروة توتُّرهم وإنهاكهم فيحاولون التكيُّف، ويصْمدون، ويبذلون أقصى جهدهم لمواصلة المسير، إلى أن يشعروا في النهاية بنفاد الطاقة الكامل، وعدم القدرة على العمل.

وكم مررت ومر غيري بهذا الألم فقط لأننا نظرنا إلى الوراء وقمنا بالمقارنات والتمني برجوع الزمن لإعادة الاختيارات والقرارات. إن نظرنا إلى الخلف فلتكن نظرة تقييمية ذات هدفين أما لمزيد من التطور وإما لمزيد من التجنب.

مزيد من التطور باستدراك الخطأ أو الوقت الذي مر دون تحقيق هدف أو طموح عبر مزيد من العمل.

مزيد من التجنب باستدراك الخطأ بمزيد من الابتعاد عن مسبباته ومعطيات وحيثيات تلك الأحداث.

أتعرف كيف نقسو على أنفسنا أخي محمد من خلال ما ذكرته من مقارنة بين الأقران والأهل والرفقة،وهذا ليس بالمقياس الذي يدل على نجاحنا أو فشلنا فلكلمنا حياته وبيئته التي عاش فيها فلا يمكن الحكم على التطور والتقدم من خلال عمل سنة أو سنتين كما لا يمكن الحكم على ما سبق من خلال ربح بعض الفرنكات المعدودة،الحياة أكبر وأجمل من هذا،علينا فقط أن نتحسن كل مرة ونترك الله يديرها ويدبرها كما شاء هو وحتما ستأتي كما تمنيناها.