لا يخفى على أحد مظاهر الدمار الشامل التي نراها بأرض غزة وكأن قنبلة نووية قد انفجرت هناك، أنظر إلى كمية الحطام والبيوت المدمرة وافكر كيف سيتم إزالة هذه الأطنان من الخرسانة والحديد والأنقاض، وأين ستذهب أم أنه سيتم إعادة تدويرها واستخدامها؟
كيف سيتم إزالة الركام بغزة؟
كدت أفقد الأمل، فكلما نظرت إلى الحطام والخراب في شوارع غزة، شعرت أن المهمة مستحيلة، خاصة وأن لا أحد يضمن الأمان هناك الآن وهذا ما يؤلمني، وما يزيد الأمر قسوة أن كل ما يُبنى قد يُهدم مرة أخرى، ومع ذلك لدي أمل، بأن الإرادة الإنسانية قادرة على إعادة البناء، وأن حتى بين الأنقاض يمكن أن تولد بدايات جديدة، فربما تحمل كل قطعة حطام فرصة لإعادة الحياة ولو مؤقتًا، وسط هذه الدوامة من الألم وعدم اليقين.
إزالة الركام ليست مجرد خطوة هندسية بل معركة أخرى بعد الحرب. عادة تبدأ العملية بفرق متخصصة تزيل الأنقاض يدويًا أو بآلات ثقيلة، مع الحرص على البحث عن أي بقايا بشرية أو مواد قابلة للانفجار. بعد ذلك، تُفرز المواد الحديد يُعاد صهره، والخرسانة تُسحق وتُستخدم كمواد ردم أو في بناء طرق جديدة.لكن في حالة غزة، الوضع أعقد بكثير؛ فقلة المعدات والوقود، والحصار، وضخامة حجم الدمار تجعل السؤال الأهم من سيعيد الإعمار قبل أن تُزال الجروح؟
عبر توجيه الرأي العام إلى قصة أخرى.
لييضطر أهل غزة إلى لمّ شتاتهم وإعادة إعمارها وهذه ليست المرة الأولى يا أهل فلسطين.
وكيف سيفيدهم توجيه الرأي العام إلى قصة أخرى؟
من أفسد شيء فعليه إصلاحه، إسرائيل وأمريكا يجب أن يكونا أول من يدفع لإعادة الإعمار.
كما هنا كنت أسأل عن الكيفية، كيف سيتم التخلص من الحطام وهكذا.
سيتم توجيه الرأي العام كما حدث في جائحة كورونا، ثم في أوكرانيا… السيناريو معروف ومكرر.
وإن كنا نتحدث عن الركام ــ(دون احتساب أجساد الشهداء التي لا تُقاس ولا تُختزل) ـ فالمسألة ليست بسيطة. أولًا، نحتاج إلى أموال ضخمة. فركام المباني يُصنَّف ضمن النفايات الخاملة، أي أنه يبقى سنوات طويلة دون ضرر بيئي كبير، لكن وجوده ليس حلًا ولا مظهر حياة. يمكن إعادة تدوير حديد التسليح، نعم، لكن السؤال الأهم: من سيتكفل بذلك؟ ومن يملك القدرة والإرادة؟
نسأل الله ألّا تأتي الحرب القادمة قريبًا، فقد صار المؤلم يُختصر في كلمة "نكسة"، ثم نُلحقها بسنة وقوعها، وكأن الكارثة مجرد عنوان في كتاب التاريخ، بينما في الحقيقة هي أعمار تُهدم وروح أمة تُرهَق.
التعليقات