على أي أساس يوضع أي أساس

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بعض المبادىء أساسها بشري، وضعها أشخاص أو جماعات بحسب ما رأوه مناسبًا أو نافعًا أو حتى بحسب ما خافوا منه. مثل قوانين المرور لماذا وضعت بهذه الطريقة تحديدا؟ لأن أحدًا قرّر ذلك قديمًا ثم التزم به الناس، وبُنيت بقية القوانين عليه.

وبعضها قد يكون وارد من العقيدة مثل مبادىء التسامح والصدق والأمانة كفضيلة.

لذلك ستجدي بكل مكان مبادىء خاصة به قد يكون بعضها خطأ أو غير دقيق، لكن من وضعها كانت بالنسبة له الأمثل أو الصواب.

وبعض المبادىء الآخرى أساسها الطبيعة أو الكون لا دخل للإنسان فيها وغالبا تسمى حقائق مثل أن النار تحرق، والجاذبية تشدنا إلى الأرض وهذه حقائق لا يمكن تغييرها وسنجد فروع كثيرة تم بنائها على هذه الحقائق.

تبنى على أساس القوه والسيطرة فالمسيطر هو الذي يفرض ما يراه ولو كان خطأ، قال الله سبحانه وتعالى عن فرعون: "فاستخف قومه فأطاعوه" وهذا حال كل من يسيطر على الآخرين ومع مرور الزمن يرضخ له الكل وينصاع ويصبح مبدأ وعرف متعارف عليه.

بالضبط، وهنا يكمن الخطأ الكبير في تفسيرنا للأشياء ليس كل ما يُفرض بالقوة يصبح حقيقة. القوة تصنع الطاعة المؤقتة، لكنها لا تصنع الصواب أو الأصل الثابت. فرعون سيطر وأطاعه قومه، لكن التاريخ والضمير البشري فضحا ظلمه لاحقًا، وأصبح مثالًا على سوء استغلال السلطة، لا مبدأ يُحتذى به. الواقع البشري يعكس هذه المفارقة كثير من المبادئ التي نُقدسها اليوم لم تولد من حكمة أو وعي، بل من خوف وطاعة، ومن يقودنا يفرض رؤيته حتى نصبح نحن أنفسنا أعوانًا على إعادة إنتاجها. والجزء المثير هنا أننا ننسى أحيانًا أن نسأل هل ما نعتبره أساسًا، هو فعلًا صحيح، أم مجرد صدى للقوة التي فرضت نفسها علينا؟ . و هنا نرى أن القوة تصنع الطاعة، لكن العقل والضمير يصنعان الحقيقة.

أعتقد أن المبدأ ليكون مبدأً والأساس ليكون أساسًا يجب أن يجتمع عليه وعلى أنه مناسب للوقت والمجتمع والبيئة التي هو فيها عدد من الناس وليس شخص أو فرد واحد، ثم قد يأتي الجيل التالي ليمشي على نفس الخطى، وأحيانًا قد تختلف بعض الأمور والظروف ومعها طريقة تفكير الناس ورؤيتهم للأمور ومعها قد تتغير تلك المبادئ والأسس والمفاهيم.

الأسس الأولى لا يضعها الإنسان وحده بقراره، بل تتكوَّن من تجارب عاشها الناس عبر الزمن. البشر لم يبدؤوا بوضع المبادئ عن وعي تام، بل كوّنوها من خلال ما مرّوا به من نجاحات وأخطاء، ثم تطورت حتى أصبحت قيمًا وقوانين نعيش بها اليوم. قد تكون بعض المبادئ ناتجة عن رغبات أو خوف، لكن بعضها جاء من فهم حقيقي لطبيعة الإنسان والحياة، وتمسّكنا بها لأنها أثبتت فائدتها مع الوقت ليست كل الأسس ثابتة لا تتغير، لكنها أيضًا ليست من الخيال، بل هي ناتجة عن تجربة الإنسان وفهمه للحياة عبر الزمن.


اشرحها وكأني في الخامسة

مجتمع لشرح المواضيع بوضوح وبطريقة بسيطة. هنا، يمكنك طرح أي سؤال وتلقي إجابات سهلة ومفهومة. هدفنا هو تبسيط المعلومات لتكون سهلة على الجميع، تمامًا كما لو كنت في الخامسة من عمرك.

66.5 ألف متابع