متى يكون انتزاع الأطفال من آبائهم ضرورة؟
مثلًا إذا كان أحد الوالدين مدمن على المخدرات قد ينام الطفل جائع أحيانًا أو يشاهد والده يتعاطى أمامه كل يوم فيشعر بالقلق والخوف طوال الوقت. في هذه الظروف لا يكون البيت مكان لحماية الطفل أو للتربية بل خطر على جسد الطفل ونفسيته. التدخل هنا ليس اعتداء بل حماية لطفل لا يستطيع حماية نفسه.
أيضًا إذا كان الأب أو الأم شديد الغضب يسمع الطفل صراخ وسباب يوميًا ويخاف من أي خطأ صغير أو من اللعب بحرية والتعبير عن رأيه لأنه يعرف أنه سيُعاقب ويتعرض للضرب والإهانة بالكلام باستمرار. فيفقد ثقته بنفسه ويكبر وهو يظن أن العنف أمر طبيعي. الجروح النفسية تبقى أطول من أي أثر جسدي ولا يجوز الصمت عنها. الطفل ليس ملكية خاصة بلا حدود والتربية لا تعني الإيذاء.
مع ذلك يجب أن يكون الإبعاد مؤقت فقط للحماية والإصلاح لا لتفكيك الأسرة نهائيًا. نحتاج إلى نظام عادل يحمي مصلحة الطفل أولًا ويعطي الأسرة فرصة للإصلاح.
التعليقات
لفتِ انتباهي إلى نقطة مهمة فعلًا .. لكنني شخصيًا ألاحظ أن مثل هذه المواضيع من أكثر القضايا شائكية وتعقيدًا .. وليس من السهل إصدار أحكام أو مناقشتها بعمق داخل مساحة نقاش سريعة هنا.
لأننا عندما نتحدث عن انتزاع طفل من أسرته فنحن لا نتعامل مع فكرة نظرية فقط .. بل مع قرارات تغيّر حياة إنسان بالكامل .. وقد تحمل في داخلها قدرًا من الحماية بقدر ما قد تحمل خطر الظلم أو سوء التقدير. الحدود بين الحماية والتدخل المفرط ليست دائمًا واضحة .. وما يبدو حلًا عادلًا في حالة قد يصبح قاسيًا جدًا في حالة أخرى.
أتفق أن الطفل يجب أن يكون أولًا خارج أي اعتبارات .. لكن في الوقت نفسه تبقى الأسرة رابطة حساسة ومعقدة .. وأي تدخل فيها يحتاج قدرًا كبيرًا من الحكمة والتوازن والضمانات .. لأن الخطأ هنا لا يمكن إصلاحه بسهولة.
ربما المشكلة الحقيقية ليست في المبدأ نفسه .. بل في كيفية تطبيقه ومن يملك سلطة تقدير متى يصبح التدخل ضرورة فعلًا.
هذا بالضبط الغرض من الموضوع هنا لنناقش الفكرة ونستمع لآراء الآخرين. البداية تبدأ من مناقشات صغيرة وتمهدها للناس من المهم التفكير معًا متى يصبح التدخل ضروري وكيف نحمي الطفل دون الإضرار بالأسرة وما الضمانات التي تجعل التدخل مؤقت وعادل. الهدف هو الاستفادة من تجارب وآراء مختلفة لتكوين صورة أوضح عن التعامل مع مواقف صعبة كهذه.
البلاد التي تعمل انها تحمي الطفل من أي سلوك من الوالدين مثل السويد، تمنع الوالدين أيضاً من تعليم الطفل هويته، فلو كان الطفل الذكر يريد أن يصبح فتاة وعارض أهله ذلك، تحدث مشكلة لأهله في هذه البلاد.
لكن نحن فى دولة عربية علينا ان ناخذ ما يفيدنا فقط لسنا مجبورين على تنفيذ نفس القانون بتفاصيله الهدف هو حماية الأطفال من الإهمال والإيذاء مع الحفاظ على حقوق الأسرة واستقرارها بحيث نعمل نظام متوازن يخدم مصلحة الطفل أولًا.
لكن ذلك هو ما يحدث عندما تتدخل الدولة بشكل مباشر في عملية التربية، تفرض معتقداتها على الجميع، فلو تخيلنا أن هناك مؤسسات تستطيع إبعاد طفل عن أهله فهي من سيضع المعايير التي تأخذ الطفل بسببها، ولا يمكن أن نصل لمعايير دقيقة أبداً والنتيجة: لو ضرب أب ابنه لكي يهذبه ستأخذه المؤسسة فيفهم الطفل أنه لا داعي للتهذيب وليس مجبر عليه!
أظن أن هذه الفكرة، رغم جودتها إلا أنها مستحيلة التطبيق في مجتمعنا على الأقل في المدى القريب، وأن طبقت فلن تستطيع الدولة توفير حياة أفضل للطفل المنتزع من أهله بل ربما يؤدي الأمر إلى إهماله أكثر نظرا إلى قلة الموارد.
حتى لو كانت الموارد قليلة ممكن وضع طرق مؤقتة لحماية الأطفال. الهدف ليس توفير حياة مثالية فورًا بل حماية الطفل من الضرر وإعطاء الأسرة فرصة للإصلاح قبل إعادته. التحدي موجود لكن الصمت أمام الإهمال أو العنف أسوأ ولو بدأنا بنظام متوازن حتى بموارد محدودة سنخفف الكثير من الألم النفسي والجسدي على الأطفال.
قرارات سحب الأطفال يجب أن تُبنى على تحقيقات متخصصة وتقييم طويل، لا على مشاهد منفردة أو تقديرات عامة، لأن الخطأ في القرار قد يظلم الأسرة أو الطفل معًا. وانا اؤيد اكثر برامج علاج وتأهيل للأسرة بدل نقل الطفل مباشرة لان الهدف هو حماية الطفل مع محاولة إصلاح الوضع، لا قطع الروابط ما دام هناك أمل.
مع ما ذكره الجميع من إستحالة لتنفيذ ذلك في مجتمعنا لأسباب إقتصادية وتنظيمية وكذا، أضيف أن المجتمع بالكامل مصاب بهذه المشكلة أصلاً، لذلك علينا أن نفكر في بناء توعية وثقافة تربية سليمة في الأجيال الجديدة ثم بعد ذلك نتحدث عن عواقب الخروج عن هذه الثقافة إلى عادات تربوية خاطئة، ليس من المنطقي أن نعاقب الأن لأن النمط العام الطبيعي الأن هو التربية بشكل غير سليم، علينا أن نصلح النمط العام أولاً بالوعي والتدريب والتعليم وهذا يتطلب مشروعا ثقافياً يستمر ربما لعقدين من الزمن، ثم بعد ذلك نبدأ في سن قوانين ضد الخارجين عن هذه الثقافة، وأرى أننا اليوم أفضل من الأمس بكثير في هذا الشأن، فأنا وأنت والإخوة الأفاضل الذين علقوا على المساهمة مثلا لدينا وعي بسلبيات الطرق القديمة في التربية، ونحن نمثل الجيل الجديد من الأباء والأمهات، أعتقد أن هذا دليل على وجود وعي ينتشر بالفعل الأن وسنرى ثماره بعد سنوات