تجاهل الشخص السلبي...حل أم هروب؟

  • Mai_Easa22

كنت اجلس في إحدى الجلسات وكنا نتحدث بشكل عادي عن العمل والحياة. فجأة بدأ أحد الحاضرين يعلّق على كل موضوع بنبرة سلبية "كله فاشل ما فيش فايدة اللي بيتعب بيتعب على الفاضي" حاولت تغيير الحديث بابتسامة بسيطة لكنه اعاد الحوار الي نفس دائرة الشكوى والإحباط. شيء فشئ خفّ الكلام وشعرت أن الجو كله أصبح ثقيل ومُرهق.

في البداية حاولت الاستمرار ثم اخترت الصمت وبعدها الابتعاد بهدوء. شعرت براحة مؤقتة كأنني تخلصت من عبء نفسي لكن هذا الشعور لم يستمر طويلًا بسبب شعوري بالذنب

أحيانًا يكون تجاهلنا لشخص السلبي وسيلة لحفظ توازننا النفسي خاصة عندما نشعر بالإرهاق ولا نملك القدرة على النقاش أو التغيير. لكن في أحيان أخرى يتحول التجاهل إلى انسحاب سهل نترك فيه المشكلة دون حدود واضحة أو موقف صريح.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الهروب أداة ليس سلبيا وليس إيجابيا، فهو سلبي اذا كان مستمر ولا يمثل حل، إيجابي اذا كان حكمه أو حلم يصلح ويساعد.

أعتقد الأهم هو السبب والتوقيت. أحيانًا نبتعد لإراحة نفسنا ونعيد التفكير وهذا مفيد. لكن إذا أصبح عادة لتجنب كل شيء فإنه يضر ولا يحل المشكلة. الفرق في الوعي والهدف من الانسحاب.

أحيانًا يتوجب علينا اختيار أنفسنا وسلامنا الداخلي، خاصةً إذا كنا ممن يتأثر بالمشاعر السلبية ونظل نفكر فيها أو نعيشها لوقت طويل، فقد تكون هذه الحالة من السلبية حالة عابرة بالنسبة للشخص أو وضع مؤقت لكنها قد تستمر معنا وبعقلنا لوقت طويل.

نعم يمكننا أن نحاول مساعدة من يمر بمشاعر سلبية أو حزن وتعاسة، لكن إذا فعلنا ما بوسعنا ولم يعد هناك شيىء بيدنا يمكننا فعله، فعلينا حينها أن ننسحب لنحافظ على سلامنا ونفسيتنا.

نعم هذا ما قولته لنفسي واري الانسحاب لحماية انفسنا فرصة لإعادة طاقتنا والتفكير بوضوح. فنكون قادرين علي مساعدة الآخرين بطريقة مفيدة بدلاً من استنزاف أنفسنا دون فائدة. اعتقد تقوية الانسحاب بوضع حدود واضحة للتواصل مع الشخص السلبي مثل تحديد وقت للمحادثة أو تجنب المواضيع التي تسبب التوتر، حتيالانسحاب إيجابي وفعّال بدل من الشعور بالذنب

أنا مثلك في هذا وخاصة مع الأشخاص الذين يصدرون لنا طاقة سلبية فلا يفكون عن لعن الحياة وبث الشكوى امامنا وكان الحياة عبء ثقيل يجب نبذه من على عاتقنا! ولكن قلت في نفسي: ولمَ لا أتصدق على هؤلاء بالإستماع لهم إلى النهاية ولكن بوعي دون ان أتأثر بهم؟! ذلك عن طريق توجهي الفكري الرافض من الأساس للتأثر بان الحياة لا تستحق العيش أو المحاولة وأن ما من مشكلة إلا ولها حل. ومن هنا رحت أسمع الجميع ولكن دون ان أكون مثل الإسفنجة التي تمتص الماء وتتسبع بها ولكن كالزجاج الذي ينزلق من فوقه المياه دون أن يداخله. ما أقصده أنه علينا ومن قوتنا النفسية أن نترك الآخرين يفرغون طاقتهم الشلبية أمامنا فهذا تصدق عليهم وتخفيف عنهم...

من ملاحظتي هناك نوعان من الناس نوع يتأثر بسرعة ونوع لا يتأثر طبعاً باختلاف الموضوع..

لذلك لو كنّا من النوع الذي يتأثر فهناك حل ذهني وهو يكون موجود بشكل طبيعي عند بعضنا وهو النقد الموجه للخارج، فمثلاً في المثال في المساهمة يكفي أن نسمع أول كلمتين من الشخص السلبي حتى نحكم عليه أنه كسول لا يريد أن يتعب لذلك يريح نفسه بمقولة "مفيش فايدة كله رايح".

هذا الحكم النقدي حتى بدون أن نتكلم يريحنا من الطاقة السلبية التي قد نتأثر بها، لكن من سلبياته أنه لا يعطينا أي مجال للتعاطف..

أعتقد أنه بدل أن نحكم على الشخص أو نحلّل تصرّفاته نركّز على مشاعرنا نحن. إذا شعرنا بالضيق أو التوتر أو بالرغبة في الابتعاد نلاحظ ذلك من غير أن نغرق في هذا الإحساس هذا الوعي يمنع التأثر به. الفرق أننا نحمي أنفسنا بفهم حدودنا لا بإدانة الآخرين. فنحافظ على طاقتنا ونبقى إنسانيين، من غير ما نكوّن أحكام قاسية أو عامة.

من رأيي أن الابتعاد عن الشخص السلبي هو الأمثل، لستِ مضطرة أبداً لتبرري له أو تقنعيه بوجهة نظرك، أو تدخلين في نقاشٍ معه، التجاهل هنا هو حفظ للطاقة والجهد، ولكن حتى وإن كان انسحاباً، فليس على الشخص أصلاً ان يهدر طاقته مع شخص سلبي، فهم من وجهة نظري مصاصين للطاقة، لا أستطيع أن اجتمع معهم بمكان.

لكن غالبًا التجاهل يجعل الشخص السلبي يستمر في سلوكه من غير أي حد يوقفه. أيضًا إذا رفضنا أي نقاش قد نفوّت فرصة لمساعدته على فهم نفسه أو مراجعة تصرفاته ولو بشكل بسيط. أحياناً مواجهة حدوده بطريقة هادئة وحكيمة تكون أكثر حماية لنا ولمن حولنا من مجرد الانسحاب.

الشخص السلبي لن يُدرك مدى سلبيته إلا بانفضاض الناس من حوله، فهو لديه مبررات لكل شيء، صدقيني كل شيء، فهو عبارة عن مصاص للطاقة، سيسلب طاقتك ووقتك وجهدك، وإذا استمريتِ في نقاشه، قد تنتقل سلبيته إلى أفكارك حتى دون أن تشعري، الأمر من وجهة نظري لا يستحق المخاطرة أبداً.

تجاهل الشخص السلبي ليس بالضرورة هروب، بل يمكن أن يكون حدود ذكية للحفاظ على صحتك النفسية.إذا تم بتوازن ووعي، فهو استراتيجية تحكم بالموقف بدل الانجرار إلى سلبيته.

التوازن والوعي مهم جداً وممكن نجرب لحظات قصيرة للاسترخاء أو التنفس أثناء الحديث مع الشخص السلبي. فإذا شعرنا بالتوتر أو استنزاف طاقتنا ناخذ نفس عميق ونركز على شيء إيجابي أو نبتعد للحظات قصيرة. فنحمي أنفسنا من غير ما نقطع التواصل

عن نفسي، إذا كان جلوسي مع هذا الشخص عابراً فأنا أتجاهله ولا أدخل معه في جدال، أما إن كان يسكن معي في مكان وسأمكث معه فترة فلا بد من وضع حدود للتعامل.

عندما كنت مستجداً في الجيش أدخلوني لأحد العنابر كان معظم من في العنبر من ذوي التعليم المتوسط ومعظمهم سليطي اللسان يسبون بعضهم بأفظع الشتائم ويعلون أصواتهم بشكل مزعج، من أول يوم أعلمتهم بشكل حازم ولطيف في الوقت نفسه أني لن أقبل أن أسمع مثل تلك الألفاظ وأنها ليست أخلاق رجال سواء للشاتم أن يشتم أو للمشتوم أن يقبل ويصمت.

مع الوقت كان هناك استجابة خاصة أن هناك أكثر من شخص متضرر من هذه الصفات.

تجربتك تُظهر أمر مهم عندما نضع حدود واضحة وبأسلوب لطيف فإننا لا نحمي أنفسنا في الحاضر فحسب بل نعلّم الآخرين أيضًا كيفية التعامل معنا في المستقبل. وتقلل من احتمال تكرار نفس السلوك وتمتد آثارها لتشمل أي شخص جديد يدخل نفس البيئة.