تمر حياة الإنسان بلحظات من الشدة والضيق، وفي كل مرة يواجه فيها تحديًا أو أزمة، يبدأ صراع داخلي بين الخوف والقدرة على التكيف. فهل هذه التجارب الصعبة مرحلة ضرورية للنضج أم يمكن للإنسان أن ينمو دون المرور بأزمات؟وهل الفرج قدر يأتي وحده أم نتيجة لطريقة وعينا وتعاملنا مع الأزمات؟
الشدة ومسار النضج
الحياة ليست بهذه البساطة وهناك أمور كثيرة قد لا نفهمها ولا ندركها إلا إذا تأثرنا بها بشدة وأثرت فينا، فليس من سمع كمن رأى أو كمن عاش التجربة بنفسه، وقد تكون التجارب الصعبة بالرغم من كونها قاسية لكنها تصقل النفس.
أما بالنسبة للفرج فهو من عند الله لكن أيضًا حل الأزمات وطرق التعامل معها من المهارات التي نكتسبها بالخبرة وزيادة النضج والوعي.
الحياة مليئة بالتحديات، وكل أزمة تحمل في داخلها فرصة للنمو والتعلم.
التجارب الصعبة ليست مجرد محطات مؤلمة، بل هي جزء من الطريق نحو النضج والوعي.
أما الفرج فهو وعد من الله لعباده، لكنه لا يأتي وحده دون سعي أو بحث. فالله يفتح أبواب الفرج، على الإنسان أن يطرقها بالعمل والصبر والإصرار.
الفرج ليس حدثا عابرا ينزل بلا مقدمات، بل ثمرة تجمع بين رحمة الله وجهد الإنسان.
لهذا فإن التعامل مع الأزمات يحتاج إلى إيمان بأن الفرج مكتوب، وإلى وعي بأن السعي المستمر هو الطريق الذي يقودنا إليه.
كثير من الناس يظنّون أن الألم والمعاناة هم السبيل الوحيد للنضج لكن الواقع أنه أحيانًا نتعلم وننموا من المواقف الصغيرة أو حتى من أخطائهم اليومية من غير ما نمر بكوارث كبيرة. الفرج ليس دائمًا مرتبط بتفكيرنا أو وعينا فقط. أحيانًا يتحقق عن طريق الصدفة أو الحظ ومن طرق لم نكن نتخيلها.
هذه طبيعة الحياة أن الإحوال تتبدل بين الرخاء والشدة ولا يمكن تخيل انسان أصلا حياته خاليه من المشاكل حتي لو كان مدللاً
أما بالنسبة للتعامل مع هذه المشاكل والازمات فلابد أن نتيقن ان الفرج من عند الله ثم نأخذ بالاسباب الدنيوية لتجاوز هذه الصعاب
في رأيي هذه هي الطريقة المعتدلة التي يمكننا جعلها نهج نتعامل به مع الازمات
من خلال تعليقاتكم تقريبًا الجميع يتفق أن النضج ليس له علاقة بالشدة والأزمات، وهذا حقيقي برأيي وايضًا بعض الأزمات تؤثر على الانسان نفسه بطريقه سلبيه وتجعل منه شخص غير قادر على اتخاذ قرارات ناضجه، وهذا يجعلنا نفكر أن النضج يعتمد على عقلية الفرد وإدارته لأزماته ومشاكله وقد تضيف لشخصيته شي او تهدم شي فيها.
عزيزتي الإنسان الطموح والذي يرغب بالتغير هو نفسه الذي يمر بأوقات من الضيق والشدة وأيضاً رسولنا الكريم قال في حديثه الشريف لكل فتره قتره اي ان النفس الها زعلها وبكاءها وفرحها لابد منه باعتبار نحن البشر في دائره وكل منا يملك كره وكل حين والآخر يحصل ع كره آخرى مثلاً انتي بيدكِ كرة الحزن واحد زملاءك بيده كرة السعاده يومان وربما ثلاث نفسك تعود بحاجه الى كرة السعاده وتستبدلين انتي وزميلتك وهكذا لذلك هذا أمر طبيعي جداً لانك انتي الآن بمحطة الاستراحه اتمنى لك كل التوفيق
أرى طرحك المقدم يضع النقاط على الحروف فيما يخص فلسفة الوجود والمعاناة. فنحن كثيراً ما نقع في خطأ فادح حين نعتقد أن الأصل في الحياة هو الراحة، وأن الصعوبات مجرد "خلل" طارئ، بينما المنطق القويم والوحي يؤكدان أن "الاختبار" هو الغاية الأساسية.
عندما ندرك أن الدنيا "دار ابتلاء لا دار جزاء"، و لن نستطيع في رأيي الشخصي التغير فكريا و ننضج الا باختبار ما، كي يتبدل وعينا تجاه المعوقات فلا نعود نراها شراً محضا، بل "أدوات تربوية" تهدف لتهذيب النفس وتقوية الإيمان. إن وجود الشر وإبليس والمصائب ليس عبثا، بل هو المرآة التي يظهر فيها معدن الإنسان الحقيقي، وقدرته على الصبر والثبات.
إن هذا الفهم يحرر النفس من تساؤلات الإحباط مثل "لماذا أنا؟"، ويوجه الطاقة نحو السؤال الأهم: "كيف أنجح في هذا الاختبار؟". فالحياة بمجملها، من غنى وفقر وصحة ومرض، هي امتحان مستمر لا ينتهي إلا بلقاء الله، والنجاح فيه لا يقاس بغياب المشاكل، بل بحسن التعامل معها والرضا بأقدار الله، فكل محنة تحمل في طياتها منحة القرب من الخالق.
ليس من الضروري ان نمر بازمات لننضج او لتنموا مهاراتنا، التعلم من تجارب واخطاء وافكار الاخرين هو ما يجعلنا ننموا اسرع ونتفوق على ازماتنا بشكل افضل، القراءة تجعلك تعيشي افكار وتحديات الاخرين بل وتجعلكي تشعري بشعورهم وقت حدوثها اذا كان الكاتب ماهرا في التعبير عن مشاعره، ولذلك فهي السبيل الحقيقي للنمو.
التعليقات