ألاحظ كثيرًا أن الجاهلين الذين لم يحصلوا على شهادات كبيرة أو لم يتعلموا بشكل رسمي، أو لم يهتموا بدراستهم يطلقون مشاريع ناجحة، ويفتحون محلات، ويصبحون أصحاب محتوى، وتنهال عليهم الفرص من حيث لا نعلم! بينما المتعلمون الذين يحملون شهادات ومهارات مذهلة، كثيرًا ما ينتظرون "الفرصة المناسبة" لسنوات طويلة. أتابع كل هذا بدهشة، وكأنني في مسرح أرى أدوارًا تُوزع بلا قواعد واضحة.
صديقتي التي كانت الأولى على دفعتها، تحفظ التفاصيل، وتذاكر بضمير، وتراجع حتى الفواصل في التقارير، تقدمت لأكثر من عشرين وظيفة ولم تتلقى سوى رسائل شكر رقيقة. أما زميلتنا الأخرى، التي لم تتعب نفسها حتى بفتح الملفات، فهي اليوم تدير مشروعًا ناجحًا، وتُدعى لإعطاء ورش عمل عن "التحفيز"! أبتسم وأنا أتساءل: هل النجاح حقًا مرتبط بالعلم والجهد، أم أن هناك شيئًا آخر لا نراه؟
التعليقات
كلامك ينكأ الجراح ويقلب المواجع يا بسمة، بالفعل هذه الظاهرة موجودة في الواقع وبكثرة، ولا أعلم السبب تحديداً ، وأين موضع الخلل بالتحديد.
ولكن اعتقد أن بعضنا تربى على أن الاجتهاد والعمل الجاد هم مفتاح النجاح، صب هؤلاء جهدهم على النجاح الأكاديمي بعضهم تمكن من العمل في المجال الأكاديمي والآخر لم يتمكن وهذا النوع هو من يعاني، لأنهم للأسف قد يكون لديهم نقص في المهارات الاجتماعية.
بعض الناس على العكس، لم تمنح الحياة الأكاديمية أي اهتمام ولكن انفتحوا على الناس منذ صغرهم، فأصبح لديهم مهارات اجتماعية جيدة مكنتهم من إحراز تقدم في حياتهم العملية، يعني مش شرط يكونوا أشرار لكن فهموا مبكراً من أين تؤكل الكتف!
فعلاً ألاحظ نقطة الانفتاح الاجتماعي هذه، ويبدو أنها تصنع فارقًا كبيرًا في طريقة تعامل الناس مع الفرص، وطريقة الفرص في التسلل إليهم، وطبعا هم ليسوا أشرار، لم أقل ذلك إطلاقًا، لكنهم ببساطة فهموا مبكرًا أن العلاقات جزء مهم من المعادلة، وأن الشطارة ليست فقط في الكتب والدرجات، بل في كيفية تقديم نفسك وبناء شبكة من الناس تؤمن بك أو على الأقل تتذكرك عند الحاجة.
أتفق معك، اختلاف النجاح بين المتعلم وغير المتعلم يوضح شيئ مهم: ليس كل النجاح مرتبط بالعلم فقط، بل أحيانًا بما يعرفه الإنسان عن نفسه وكيف يستغل الفرص التي تأتيه وأيضًا أرى الموضوع كله في النهاية رزق. بعض الناس تُفتح لهم الفرص بسهولة، والبعض يحتاج وقت وصبر وتجارب ليصل إلى ما قدّر له. الاجتهاد والتعلم والانفتاح على الحياة يساعدون على الاستفادة من الرزق، لكنه في النهاية شيء مقدّر لكل شخص بوقته وطريقته.
هناك أخطاء يرتكبها المتعلم المثقف ولا يقع فيها من هو أقل علماً، الشخص المثقف كثير التحليل قليل التنفيذ، يفكر كثيراً ويضع تصورات بناءاً على معرفته وينظر للعالم من خلال عدسة معرفته فقط وينسى النظر للصورة الكلية، لكن الشخص الأقل علماً ينفذ كثيراً ويفكر قليلاً وينظر للصورة الكلية أفضل من النظر لتفاصيل غير مهمة.
وقد أشار بعض الفلاسفة لهذا المعنى، أظن منهم فرانسيس بيكون في كتاب "الأورجانون الجديد"
كأنك تتحدث عني بالضبط في نقطة كثرة التفكير والتحليل، كان لدي فكرة مشروع رائعة ظللت أؤجل تنفيذها طويلاً، أحاول أن أخطط بكل تفاصيلها وأخاف من الخطأ تحت مبرر "التخطيط الجيد"، حتى جاء شخص آخر نفذها أخيرًا دون كثير تردد. أحيانًا الفعل والتجربة أهم من التوقف المطول عند كل احتمال، فالتعلم الحقيقي يأتي من التنفيذ وليس فقط من التحليل المتواصل.
في البداية يا بسمة بقول الله تعالى "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"، نحن نسعى خطأ!! هل انتي لو دخلتي سياحة وفنادق قسم طبخ وصرتي الأولى على الدفعة يعني هذا أن تمتلكي سلسلة مطاعم أو تصبحي مذيعة طعام مشهورة ؟ لا تسير الأمور بهذه الطريقة.
بالمناسبة يا بسمة أنا واحد من هؤلاء الجاهلين! أعمل في مجال لا احمل له أي شهادة أكاديمية لكن في المقابل أنا أعرف أكثر من كل خريجي الجامعة هنا، للأسف نظن أن النجاح على أرض الواقع مرتبط بالنجاح على ورق الشهادة وهذا ليس الصائب، أرض الواقع تحتاج التجربة والخبرة والتمرس ودائرة العلاقات والتفكير والمعرفة الفعلية وكل هذه أمور لا نتعلمها داخل الفصل والحرم الجامعي
هل تقصد أن الأمر كله مجرد شغف أو حب لما نفعل؟ لأن هذا بصراحة تبسيط مخل للمسألة. نعم الشغف مهم والخبرة لا تقدر بثمن، لكن لا يمكننا أن نتجاهل أن التعليم الأكاديمي له دور أساسي في بناء الأساس المعرفي والمهني لأي مجال، فالنجاح ليس ضد الشهادة، ولا الشهادة وحدها ضمان للنجاح،. الفكرة ليست في إلغاء أحد الطريقين، بل في الجمع بين المعرفة النظرية والتجربة العملية، لأن الشغف وحده لا يكفي إن لم يدعم بفهم عميق.
منذ التحاقي بالجامعة لاحظت هذا الأمر وشخصيا أعتقد أن المشكلة لدى الناجحين أنهم يحصرون كل مهاراتهم في الجانب الأكاديمي فقط، فهم يرون أن الدراسة والدرجات هي أهم شيء، ويعتقدون أنهم بتفوقهم الدراسي سينجحون في سوق العمل وفي الحياة عموما، لكن بمجرد تخرجهم يصطدمون بالواقع، وانهم كانوا بحاجة للعمل على تطوير جوانب أخرى من حياتهم
الجاهلون بماذا؟ والعالمون في ماذا؟
إن النجاح – بعد توفيق الله – يرتبط بقدرة الإنسان على استغلال الفرص المتاحة بأفضل شكل ممكن، وفق إمكانياته الحالية، مع الحفاظ على ما يحققه من إنجازات.
إذا كنا نتحدث عن الوظيفة، فالحقيقة أن معظمنا لا يطبق سوى نسبة ضئيلة مما درسه أكاديمياً. أما الذين لم يكملوا دراستهم، فقد اضطرهم الواقع إلى السعي من أجل لقمة العيش، أو خاض بعضهم تجربة إنشاء مشاريعهم الخاصة. وفي المقابل، فإن خريجي الجامعات لا يختلفون كثيراً عنهم، سوى أن من تركوا مقاعد الدراسة مبكراً اكتسبوا مهارات حياتية عملية، كالتواصل وتحمل المخاطر، وفهم طبيعة العالم الواقعي، وهو ما يفتقر إليه كثير من المتعلمين. ولا يمكننا تجاهل أثر الظروف الاجتماعية والاقتصادية في رسم هذه الفوارق.
وجهة النظر التي تحكم على الناس من خلال النتائج فقط قد تكون قاصرة. فالكثير ممن يبحثون عن وظيفة واستقرار مادي، يكتفون بمجرد الحصول على راتب، دون سعي لتطوير الذات. وفي المقابل، فالقلة ممن تركوا الدراسة ونجحوا في تأسيس مشاريعهم يمثلون الاستثناء لا القاعدة، إذ يعمل معظمهم في وظائف بسيطة بالكاد تغطي احتياجاتهم الأساسية، فضلاً عن تفشي البطالة وتشبع سوق العمل.
ومع ندرة الوظائف التي تتطلب شهادة جامعية، وغياب الرقابة في بعض القطاعات، يصبح التفاضل بين الناس أكثر ارتباطاً بالمهارة والقدرة على الإضافة لا بالشهادة فقط.
أما إذا وسّعنا النظر إلى مستوى العالم، فسنجد أن أغلب الأثرياء إما أبناء أسر ثرية أو خريجو جامعات مرموقة، دعمهم أهلوهم أو حصلوا على منح متميزة.
وفي السياق العربي، يبقى السؤال الأهم: ما القيمة الحقيقية التي تقدمها لصاحب العمل؟ فليس هناك من ينفق ماله لمجرد أنك تحمل شهادة، بل لأنك تضيف قيمة حقيقية لما يقوم به.
حقيقي كلامك كافي ووافي بس بضيف حاجه اهم حاجه عرفتها او لازم الواحد يركز عليها ويحاول يبنيها جواته في زمنا دا مهمه جدا هيCommunication skills واللغه الانجليزيه وبقت تصنع فارق اكتر من الشهاده الجامعيه بكتيير. انا عن نفسي كمضرب مثل متفوقه جدا في الدراسه ومن الأوائل ولغتي الانجليزيه كويسه بس افتقر للمهارات دي او بمعني اخر انطوائيه الي حد ما عايزه اطور من علاقاتي وشخصيتي الاجتماعيه وانا متأكده بفضل الله ان شاء الله حاوصل لأعلى المراحل فلازم الواحد يغير من نفسو علشان يلقا الشغلانه الأحسن ويعبر في الدنيا دي وفي الاخر الحكايه أرزاق.