ما هي الموضوعية؟

ابن خالي مرة كان يكلم طفلة بالعائلة (صبية 12-14 سنة) عن "الموضوعية" ما مفهومها وما تكون وما ضوابطها وهكذا، ثم بعد أن فرغ من الشرح طلب منها أن تأتي له بمثال يدل على مدى استيعابها للموضوع فجاءت بهذا المثال اللافت قالت:

هب أنك دخلت برنامج كالفيسبوك اليوم وكان به عطل ما بحيث كل شيء فيه يعمل كما هو إلا أن كل المنشورات بتعليقاتها بمناقشتها تظهر من دون صاحب (لا اسم ولا آفتار أو شعار) فقط المحتوى وحسب. فإذا كان يومك هذا على الفيسبوك هو هو كسائر الأيام لم يتغير ولم تشعر بأي فرق ففي هذه الحالة أنت شخص "موضوعي" وتتصرف أو تتفاعل مع الناس أو مع المواضيع المطروحة بـ"موضوعية" حقة.

فما رأيكم في هذا الضابط أو هذه الصورة الحاكمة؟ وهل عندكم من ضوابط أخرى تحكم شكل أو صورة أو ماهية "الموضوعية"؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه صورة واضحة للغاية، و الهدف منها ايضاح مفهوم الموضوعية و هي " الحيادية و عدم التحيز "، و هما متضادتان لغويا الموضوعية و التحيز. الموضوعية من أشد المفاهيم المطلوب استيعابها و العمل بها في أيامنا هذه، و أواجه عدة مشاكل بسببها في التوظيف بسبب الهوية الشخصية في ارتدائي للنقاب مثلا، و ليس التوظيف فقط بل أيَا في التدريب الميداني عندما كنت طالبة.

لكن إن وددنا التطبيق في مثال أقرب، هنا على منصة حسوب، نشارك دون معرفة بعضنا البعض، و هذا يدفع للتعلم من الغير و توسعة المدارك و المفهومية لكل منا عبر التعبير عن أراء شخصية أو تدوين معلومات علمية بحتة، نتبادل العلم دون أن ينقص منا!

هممممم لثاني مرة يتكرر هنا مصطلح أو مفهوم "الحيادية وعدم التحيز" وهذا قد يجعلني مخطئا ربما في ردي على تعليق الأخت @raghd_agaafar.

ولعل شيء يفوتني هنا!

ربما "الموضوعية" قد تعتبر "حيادية وعدم تحيز" من ناحية "تجردها" عن التأثر عن شخصيات الطرح والمناقشة. يعني تجرد عن أي فرق أو أحزاب أو ثقافات أو دين أو حتى لغة. لعلكم تقصدون "الحيادية وعدم التحيز" من هذه الناحية.

مشكلتي (وهذا سر اعتراضي على رغدة أول الأمر) هو أن "الموضوعية" ليست مفادها أو معناها أني سأقف موقف وسطي على الحياد بين الفريقين المتنازعين في الفكرة والنقاش مثلا. ليس معناه أني لابد وأن أوفق بينهما أو أن اتخذ موقفا وسطيا بين هذا وذاك.

"الموضوعية" كما أفهمها هي التجرد عن أي شيء (عن كل شيء) سوى الموضوع تحت النظر والنقاش. كوني بالنهاية ومع طول النظرة والاعتبار والنقاش والأخذ والرد سبني فهما وقناعة ورأيا متبلورا عن هذا الموضوع سواء بالسلب أو الايجاب فهذا شيء طبيعي لا حياد فيه ولا انحياز موضوعيا. (فاهمين قاصدي هكذا؟)

المقصد واضح جدا، لكن التحيز هنا أقصد به عدم تقييم المشاركات بناءً على هوية الشخص و جنسة و عرقة، فتقع الحيادية لقيادة الدفة للتفاعل بيننا، و هذا مطلوب على مستوى المجتمع للتطور و التوحد و ربط الأواصر بيننا جميعًا.

الموضوعية هنا تعني الحيادية كما ذكرت مسبقًا، سواءً على مستوى الفكر او مستوى العاطفة.

تمام ولكن هذا لا يعني أني لابد أن اتخذ موقفا محايدا ("وسطيا") في موضوع حتى أكون موضوعيا أليس كذلك؟

يعني إذا طرح أمامي موضوعا يخص بلدي مثلا أو أحد قرابتي أو حتى يخصني أنا نفسي، فسأكون "موضوعيا" لما أتعامل مع هذا الموضوع بشكل مجرد عن وطن وقومية وعرق ودين وقرابة ونسب وشخصية وكل شيء فقط أتعامل مع الموضوع مجردا عن كل ذلك سواء اتخذت موقفا من الموضوع بأقصى طرفا يمينا أو شمالا ايجابا أو سلبا.

لكنك تكون موضوعيا بشأن عدم مهاجمة الشخص الذي طرح المعضلة، فنحن نطرح آراءنا بكل محبة و شخصية لكن لا نحكم على آراء بعضنا البعض بناءً على هوية الطارح للمعضلة أو المشاركة ( المساهمة ) دون الخوض في طبيعة هويته.

إي هذا بالضبط ما عنيته من البداية. وهذا مفهومي المتبلور عن "الموضوعية" للآن!

رأيي أن الموضوعية هي ذلك الشئ الذي يكون مدعوما بالأدلة والبراهين الواضحة الثابته بما يخدم الموضوع ذاته ، مثلا نقول رأي موضوعي أو مقال موضوعي أو بحث موضوعي فهذه الأشياء هي التي تناولت الموضوع بناءا علي أدلة وبراهين واضحه ، وبذلك تكون الحيادية وعدم التحيز هما تعريفان مشمولان بنطاق الموضوعية ، أي ان الموضوعية هي أعم وأشمل.

أحسنت أخي علي. وإن كون حول مفهوم "الحيادية وعدم الانحياز" شيء من الاختلاف من واقع المقصود بهما بالأساس (كما ببقية التعليقات)

أرى انها شرحت الموضوعية بمفهومها ونظرتها التي فهمتها والصورة المناسبة لسنها، لكن بصورة عامة المعنى أشمل من هذا، أو لنحدد هذه احد الصور وهناك صورة اخرى، ففي المثال المذكور انت تتعامل مع المواضيع بنفس الكيفية بغض النظر عن صاحب الموضوع، وهناك صورة أخرى وهي التعامل مع الأشخاص بنفس الطريقة مهما كان الموضوع لكل الأشخاص، فلا تفرق بين معاملة القريب في البيع والشراء مثلا عن التعامل في المنزل، كما لا تفرق بين الغريب في كلا الحالين

همممممم ولكن هذه الصورة "الأخرى" تندرج تحت الموضوعية هكذا؟ (أولست هكذا تعاملت "شخصيا" بذوات الأشخاص بصرف النظر عن الموضوع: المواضيع تغير وظلت المعاملة شخصية كما هي أليس كذلك؟)

رجاء التوضيح لعل شيء يفوتني هنا!

أما الموضوعية من الناحية اللغوية فهي حسب المعجم كالتالي: "مصدر صناعيّ من مَوْضوع : حياديّة وعدم تحيُّز ". وليس هناك اختلاف بين معناها اللغوي والفعلي أو العملي بمعنى أصح.. نقول نقد موضوعي أي نقد يحتوي على المميزات والعيوب، لا يميل إلى كفة دون الأخرى.

بمجرد سماعي لكلمة "موضوعية" أو قراءتها في أي مكان فإن أول ما يخطر في بالي هو "الوقوف في المنتصف".. وبما أن الأشياء بالضد تُعرف، فالموضوعية هي ضد الانحياز.. أن يهمل الشخص كل العوامل التي قد تؤثر على اختياره أو كلمته ويحاول النظر "بموضوعية".. وهذا كل شيء.

لا لا يا رغدة هي ليست كذلك البتة ودعيني أبين لك كيف هذا من وجهة نظري:

"الموضوعية" بأصل اللسان العربي بداهة من التعامل مع "الموضوعات" كموضوعات ليس أكثر ولا أقل.

أن تتعامل مع أي موضوع مطروح فتدخل في صلبه وتتعامل مع قشوره ولبّه ظاهره وباطنه كموضوع بكل جوانبه وأبعاده دون الالتفات البتة (وضعي خطوطا تحت كل من التالي) لشخص الطارح ولا لأشخاص المتناقشين ولا للمكان ولا للزمان أي دون اعتبار لثقفاتهم ولا دينهم ولا حتى للظروف التي طرحت فيه أطروحة الموضوع تحت المناقشة.

أن تتعامل مع الموضوع مجردا.

تتعامل مع الموضوعات بشكل مجرد، مجرد عن كل شيء حتى عن شخصك أنت وميولك وعواطفك وحبك وكرهك.

ببساطة (هندسيا دعنا نقول) أن تتناول الموضوع كصندوق أو رسمة مستطيل مغلق كده ولا تخرج في تفكيرك ورأيك حوله ومناقشتك ونتيجة خارج إطار هذا الصندوق وهذا المستطيل (فقط من داخل الصندوق قد تجد أجزاء متعلقة بخارجه عادي ولكن الموضوع كموضوع وكنقاش وكرأي ونتيجة يبقى "موضوعيا")

الأمر ليس متعلق بحيادية ولا انحياز ولا وسطية ولا مميزات وعيوب. أنت ستتعامل مع الموضوع كما هو بكل ما فيه وقد تخلص برأيي أنه حلو وحش مميز معيب يؤخذ يترك أيا ما كان النتيجة النهائية.