ما هو الحد الفارق بين الإلهام والاقتباس والسرقة؟

نسمع طول الوقت عن أعمال فنية مسروقة وأخرى مقتبس منها وقد يتعرض الكاتب أو الفنان لدمار مستقبله الفني عندما يتم اتهامه بسرقة فكرة ما أو عمل ما.

 والعديد من الكتاب تعرضوا لمثل هذه الادعاءات فقد تم اتهام يوسف زيدان مثلًا بسرقة رواية عزازيل من رواية أخرى أجنبية لأن القصتان تحكيان عن راهب يسافر إلى الاسكندرية.

حتى الدكتور أحمد خالد توفيق تم اتهامه بسرقة بعض القصص وغيره من الكتاب والفنانين المحترفين والمشاهير. أخرهم المخرج بيتر ميمي مثلًا الذي يتعرض كل فيلم يخرجه إلى العديد من الاتهامات بالسرقة من أفلام أجنبية معروفة بالاسم. لكن هل يعد هذا التعريب خاطئًا بالكامل؟

 ونحن ككتاب أو فنانين نميل إلى إلهام من مصادر أخرى رأيناها أو قرأناها. ولا يستطيع كاتب أن يقول إن روايته هي بالكامل من محض خياله ولم تتأثر بأي عمل أخر.

فهل نعدها سرقة إن تم نقل الفكرة بالكامل أم إن تم نقل الأحداث؟ وهل إن عرفنا أن العمل متأثر بعمل أخر يعد هذا سرقة في حد ذاته أم يجب أن تتوافر بعض الشروط؟ 

لذلك فسؤالي هنا أين يمكننا أن نضع الحدود الفارقة إذن بين ما يمكن أن نسميه إلهامًا من عمل أخر أو اقتباس مباشر منه؟ ومتى يمكننا أن نسمي ما رأيناه فعلًا سرقة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السرقة تكون واضحة إذا ما اقترن العمل الأدبي أو الفني بغيره، سواء على مستوى الفكرة أو الأحداث، وهذا حين تكون الفكرة منقولة بالشكل الكامل أو جزء كبير منها دون محاولة الإبداع أو إعطاء البصمة الخاصة، فهذه هي سرقة واضحة.

أما الأفكار التي يضاف إليها وتطور ويُعمل عليها ويبذل مجهوداً فيها فإن هذه ليست بسرقة أبداً وهذا لأن الأفكار ملك للجميع وليست حكراً على أحد، كما أن مئات الفلاسفة تحدثوا عن نفس الموضوعات فهل يجب أن نقول ان الفيلسوف الفلاني سرق هذه الفكرة من الفيلسوف الفلاني.. بالطبع لا.

أعلم أن الحديث عن الفن يختلف نظراً لكثرة تفاصيل هذا الموضوع ولكن بإمكاننا التعميم، بأن القارئ أو المشاهد لديه القدرة على اكتشاف العمل المسروق والعمل المضاف إليه، في حالة ما إذا شاهد العملين.

أعلم أن الحديث عن الفن يختلف نظراً لكثرة تفاصيل هذا الموضوع ولكن بإمكاننا التعميم، بأن القارئ أو المشاهد لديه القدرة على اكتشاف العمل المسروق والعمل المضاف إليه، في حالة ما إذا شاهد العملين.

تقريبا هذه الألية نجدها معممة عالميا وليس فقط في البيئة العربية، أتذكر بأنني شاهدت مسلسلا في نسخته الكورية وبعدما بسنة ظهر بنسخته التركية، نفس الفكرة وتفاصيل والأحداث، هل العمل التركي يعتبر ما قام به سرقة؟ والأكثر من ذلك هذا العمل قد حصل على عدة جوائز و تصدر الترند التركي في تلك الأوقات.

نعم عفيفة قد يعتبر سرقة في حالة شعرت الجماهير التي شاهدت المسلسل الكوري والتركي كذلك بأن المسلسل لم يقدم جديد وأنه نسخة تركية من المسلسل الكوري الذي يمثل الأصل والإبداع، مع العلم بأنه أحياناً تكون النسخة المقلدة أكثر جودة من النسخة الأصلية.

بما أنك شاهدت المسلسلين

ما اسمهما وهل شعرت بأن المسلسل التركي لم يقد جديد؟

المسلسل الأصلي الكوري إسمه 닥터스 التي تعني كلمة أطباء.

والمسلسل المقلد التركي إسمه Kalp Atışı ومترجم بالعربية تحت إسم نبضات القلب، يحكي حياة فتاة تحلم بدخول لعالم الطب والكثير من المغامرات التي تواجهها.

حقيقة أحببت النسخة الكورية لأنه مشاعرها قد وصلتني والحبكة ظهرت جد مؤثرة وقوية.

بأن القارئ أو المشاهد لديه القدرة على اكتشاف العمل المسروق والعمل المضاف إليه، في حالة ما إذا شاهد العملين.

أفهم قصدك هنا ولكن ما نراه في الواقع أن العديد من المبدعين يميلون لأخذ الأفكار من أماكن قديمة أو أثرية وإعادة استهلاكها مرة أخرى فهل تعتقد أن هناك وقتًا للفكرة تصبح فيه شعبية وغير مرتبطة بصاحبها مثل قصص ألف ليلة وليلة مثلًأ؟

وفكرة الأخذ من عمل قديم جدًا يجعل من الصعب على القارئ أن يعرف فعلًا إن كان هذا العمل مسروقًا أم لا.

فهمت من قولك أن العامل الأساسي للتفريق هو الإبداع فإن لم يبدع الشخص في الفكرة التي أخذها فهو سارق هنا. هل هذا حقيقي؟ وهل تعتقد انه يمكن على كاتب أو فنان أن يخرج بفكرة لم توجد في أي مكان من قبل؟

قبل ان أجيب عن سؤالك يا أمنية سأطرح عليك سؤال: هل راودت ذات مرة فكرة شعرت بأنها فريدة وجديدة وبعدها إكتشفت بأن الفكرة متداولة أصلا، ولو لم يكن ذلك من محيطك القريب، وجدتها في العالم الإفتراضي؟

تقريبا افكارنا كلها هي مزيج من معارف قرأنا عنها وخبرات سابقة وتجارب قد ممرنا بها، والإختلاف يحدث فقط في طريقة إستخدامنا لتلك الأفكار على أرض الواقع.

السرقة العلمية موجودة بكثرة، ويسهل إكتشافها إذا كانت مكتوبة خصوصا لأن يوجد مواقع لتعرف على نسبة الإنتحال، أم إذا كانت مسموعة أو مقروءة فيصعب ذلك، ولو كانت الفكرة نفسها إلا أننا سنجد في الأفلام الحوار قد تغير والمواقع التصوير قد تغيرت وحتى النهاية قد تكون حصل عليها بعض من التعديل.

أما عن الإقتباس لا يعد سرقة، بل يتم توثيقه كما و من مصدره الاصلي، ولكن المصيبة عندما يزيد حد الإقتباس عن النسبة المطلوبة فهنا يحدث إختلال ويظهر نقص إبداع كاتبه ونقله الحرفي بدون إضافة تحليل منه أو تعليق للإقتباس.

هل راودت ذات مرة فكرة شعرت بأنها فريدة وجديدة وبعدها إكتشفت بأن الفكرة متداولة أصلا، ولو لم يكن ذلك من محيطك القريب، وجدتها في العالم الإفتراضي؟

كثيرًا بالطبع ولكن الأمر مختلف بين أن تفكر في فكرة وبين أن تأخذها كما هي لصناعة محتوى. ولكن معك حق فعلًا فتجارب الإنسان مزيج عما يستهلكه ويمر به. لذلك أعتقد أن الكاتب إن أراد أن يكون جيدًا فعليه تعريض نفسه لكمية أكبر من التجارب والخبرات والقراءات عن الشخص العادي.

لكن المصيبة عندما يزيد حد الإقتباس عن النسبة المطلوبة فهنا يحدث إختلال ويظهر نقص إبداع كاتبه ونقله الحرفي بدون إضافة تحليل منه أو تعليق للإقتباس.

فهمت من تعليقك أن السرقة هي اقتباس زاد عن الحد لكن كيف يمكننا معرفة ذلك الحد ككتاب أو صناع محتوى؟

الإقتباس إذا زاد عن نسبته بدون إدراج لمرجعه يعد سرقة أما إذا كان موثق فهذا يبقى إقتباسأ، حتى بالنسبة لألية توظيف الإقتباس يشير الباحثين أن عدد الصفحات لابد ألا تزيد عن 5 أسطر أو أقل.

هل تعرضتِ من ذي قبل عن سرقة لنصوصك يا عفيفة ؟

تهمني اجابتك لأني قد تعرضت لهذا الأمر من قبل، لكن من صفحة فيسبوك عامة وتضم آلاف المعجبين، كانت التجربة من عامين وسعدت لها بعفوية حتى أخبرتني صديقة أن هذه ليست آلية حفظ لحقوقك! وأنهم بالفعل سرقوا جهدك لجذب آخرين ..

فما التصرف السليم في مثل تلك الأمور .

هل تم سرقة العمل بالكامل نورهان أم تم التغيير فيه بطريقة قد لا تربط العملين سويًا؟

أعتقد أنه في الحالة الأولى يمكن توثيق عملك عن طريق التشهير بهم بتواريخ النشر المختلفة بينك وبينهم.

لكن في الحالة الثانية يكون من الصعب تحديد إن كان الأمر سرقة فعلًا أم لا وهو جزء مما اسأل عنه هنا.

النص كاملًا يا أمنية باختلاف الكلمات التي تعد على صوابع اليد الواحدة والتغيير في علامات الترقيم مما أصابني بالذهول ورددت في دواخلي :- لم الكسل ، ألم يكن بإمكانك التغيير فيه شيئًا قليلًا حتى يصيرُ مختلفًا! 😅

رغم مَيلي لضرورة كون الإنسان مُبدعًا من الدرجة الأولى، له طابع وأسلوبٌ خاص به، ورغم ابتهاجي

_ وأنا أقلّ من كوني كاتب _ إثر قول أحدهم :- حين قرأت هذا عرفتُ أنه أسلوبك أو " مُشابه له " أوقن أنّ لكلِّ لون يَميزه دون سواه.

لكن ! إن أتينا للأفكار والمواضيع المتداولة ومحاور النقاش في الكتابات بمُجمل اختلافها ، فهل هي لم تتأتى لذهن نور كما تأتت لذهن أمنية كما تأتت لذهن محمّد! بالطبع لا، الجميع قد يكونوا صادفوا نفس الحدث، نفس الأفكار، لكن لكلِّ لمسة وصياغة وإضافة وجوانب مختلفة للتداول.

أما عن السرقة بشكل بحت ، فأنا أشفق على ذوي هذه الأفعال وأراهم فارغي العقول ولا يجدر لهم أن يندرجوا تحت توصيفات كـ كاتب، صانع محتوى ، مُبدع، هم أبعد ما يكون عن كل هذا.

أما عن السرقة بشكل بحت ، فأنا أشفق على ذوي هذه الأفعال وأراهم فارغي العقول ولا يجدر لهم أن يندرجوا تحت توصيفات كـ كاتب، صانع محتوى ، مُبدع، هم أبعد ما يكون عن كل هذا.

لأ أخالفك الرأي نورهان لكن ألا تعتقدين أنه أحيانًا قد تحدث السرقة بدون أن ندري أنها سرقة؟ فمثلًا قد يصل الكاتب الشهير والقارئ إلى فكرة ثم يكتب عليها تفاصيل من رأسه دون أن يدري من الأصل أن هذه التفاصيل كان قد قرأها في عمل أخر ونسيها

فبالتالي يتشابه العملان بدون أن يدرك ذلك. وأعتقد أن هذا يحدث لمن يقرأ ويكتب كثيرًا حتى تختلط جميع أفكاره.

برأيك كيف يمكن للكاتب حل هذه المشكلة؟

ولا يستطيع كاتب أن يقول إن روايته هي بالكامل من محض خياله ولم تتأثر بأي عمل أخر.

لا يوجد شيء أصيل 100% كل شيء مأخوذ من أشياء أخرى والعكس وليس بهدف السرقة وإنما هذا هو الطبيعي، فلا يمكن لبشري أن يجد شيئا جديدا كليا.

فهل نعدها سرقة إن تم نقل الفكرة بالكامل أم إن تم نقل الأحداث؟

حتى وإن تم أخذ الفكرة فإن تطبيقها أو الكتابة عنها سيكون مختلف كليا عن أصلها، لأن كل شخص لديه أفكار وتجارب وخبرات تختلف ووجهات نظر مختلفة.

لذلك فسؤالي هنا أين يمكننا أن نضع الحدود الفارقة إذن بين ما يمكن أن نسميه إلهامًا من عمل أخر أو اقتباس مباشر منه؟ ومتى يمكننا أن نسمي ما رأيناه فعلًا سرقة؟

في البداية كنت أخاف من الوقوع في هذا الخطأ، لكن مع الممارسة أصبح واضحا متى علي الإشارة لصاحب الفكرة أو صاحب الاقتباس الذي تجب الإشارة إليه طبعا، لكن الأفكار لا أرى أن عليها حقوق ملكية مالم تكن اختراع أو شيء مادي.

لكن أفكار القصص تختلف حتى وإن تشابهت ومن المستحيل أن تكون نفسها في النهاية

صاحبة كتاب طعام حب صلاة إليزابيث جيلبرت تحكي أنها التقت سيدة لم تتعرف عليها من قبل وبدأت السيدة تحكي لها تفاصيل روايتها فوجدت أنها نفس روايتها التي تركتها ولم تكملها بسبب مرض زوجها.

وعلى اثر الحادثة قالت أن الأفكار تطوف من شخص إلى شخص وتكون وفية لمن يطبقها.

قد لا نتفق مع رأيها لكن الأكيد هو أننا يمكن أن نفكر في نفس الفكرة لأننا قد نكون تعرضنا لنفس المؤثرات.

ولا اعرف في الحقيقة أي فائدة لتدني الاجور ، سوى ترسيخ الإحباط وضيق ذات اليد وتنمية الحسد والحقد الطبقي 

فعلًا وهو ما يمكن أن يسميه البعض بتوارد الأفكار. لكن لو أن الفكرة قد طرحت من قبل أو نشرت أو تواجدت على الإنترنت فمتى نسميها توارد للأفكار ومتى لا نفعل ذلك؟

لو أخذ الكاتب نفس الفكرة من شاعر مثلًا ثم كتبها بطريقته بنفس التفاصيل هل يعد هنا لصًا؟

في البداية كنت أخاف من الوقوع في هذا الخطأ، لكن مع الممارسة أصبح واضحا متى علي الإشارة لصاحب الفكرة أو صاحب الاقتباس الذي تجب الإشارة إليه طبعا، لكن الأفكار لا أرى أن عليها حقوق ملكية مالم تكن اختراع أو شيء مادي.

أتعتقدين أن الأمر ينتج بالخبرة أم المقارنة والتجربة؟

أتعتقدين أن الأمر ينتج بالخبرة أم المقارنة والتجربة؟

ينتج بالممارسة وبمراقبة الخبراء في ذلك، أحيانا أقرأ مقالا لمتمرس واجده يشير ويصرح بأشياء بسيطة وينسبها لأصحابها، أشعر حقا بالثقة في محتواه فأحاول فعل ذلك أيضا في مقالاتي.

هذه الفكرة قديمة حديثة وقد قرأتها أول ما قرأتها عند الشاعر الألماني الشهير جوتة في صدد الحديث عن الإبداع. وفقد أنتقد جوتة قديماً بأنً أعماله الأدبية فيها سرقات أو أفكار قديمة قد زاد عليها وعدًل فيها فرد عليهم نقدهم: إذا صح نقدكم فعليكم أن تنتقدوا وتسألوا الثور عن سبب قوته! إذ أًنه يأكل كل ما يأكل ليستحيل إلى قوة في بدنه فلا أحد يمكنه أن يشير إلى مأكول بعينه قد سبب له تلك القوة وإنَما مجموع ما أكل قد جعله قوياً. كذلك الكاتب لا يكون مبدعًا اصيلاً ولكنه يستوعب الأفكار ويهضمها ويتمثلها كما يتمثل الغذاء في بدنه ثم تختمر لتخرج مصبوغة بصبغة فكره الخاص بما أضاف عليها من طابعه الذاتي. فالحدود بين الإلهام والاقتباس والسرقة دقيقة ولكنها تعرف لكي ذي نظر. فهب أنكي رواية وسارت في عقلك مسرى الطعام والشراب في جسدك ثم بعد سنين طويلة أخرجت أفكاراً متشابهة متآلفة مع غيرها بحيث تشكل كل واحد، هل هذا يعد سرقة؟ تلاقح الأفكار ليس سرقة وإنما السرقة أن تأخذين فكرة كما هي بدون إضافات من خاصة نفسك وبدون أن تخرج عليها طابعك الذاتي بحيث تصير جزء منك. وماذا نفعل لو حدث - وهو محض مصادفة - أن كتب شاعران نفس القصيدة دون أن يريا بعضهما؟ نقول حينها أن كلاهما مر بذات التجربة وتساويا في رد الفعل و الشعور تجاهها فتشابها في إخراج تلك المشاعر على الورق لا أكثر ولا أقل.