تخرج علينا يوميًّا مئات القصص لأشخاص يعترف بهم العالم المعاصر كأشخاص ناجحين، أيقونات بشرية حفر بعضها اسمه على صفحات التاريخ في شتّى المجالات، واستطاع البعض الآخر إثبات نفسه في العالم المعاصر.
في رأيكم، ما هو المعيار الذي يدفعون إلى الحكم على شخصٍ ما بالنجاح؟
أو بالأحرى، من هو الشخص الناجح بالنسبة لكم؟
التعليقات
تعدد التعريفات و المفاهيم عن الشخص الناجح، ولكل منا تعريف له على حسب نظرته وثقافته، مثلا لو أخبرت جدتي عن تعريفها لشخص الناجح، متأكدة أنها ستجيبني، الشخص الذي يملك وظيفة وبيت وعائلة..
أما عني، كل سنة يتغير تعريفي لشخص الناجح، وهذا الأمر طبيعي كلما زاد الإنسان معرفة وتوسعت نظرته فالأكيد أنه نظرته للحياة تتغير.
الشخص الناجح، هو الشخص الذي ينهض باكرا، المحفز الذي يعلم أنه سيصل الى مراده ولو بعد سنوات عديدة، الواثق من قدراته، وأهم ميزة اراها تميز الشخص الناجح هو التواضع.
النجاح اليوم لم أعد أقترنه بالمال، أو الشهادات، النجاح هو الشخص الذي إصطدم بموقف أو أزمة ما في مشروعه ومع ذلك لم يعلن إفلاسه، بل يحاول ويكافح من اجل إعادة مشروعه لمساره الصحيح، لذلك النجاح الأفضل ألا نقيس مع بداية إفتتاح المشروع، إلا إذا رأينا تطورا حاصلا عام بعد عام وتوسع في الخدمات أو إذا تعرض لمشاكل أو أزمة مالية.
برأيي لا يمكن الحكم على شخص أنه ناجح في المطلق، فمن يكون ناجحًا الآن قد يفشل غدًا والعكس بالعكس
ومن كان ناجحًا على صعيد قد يكون فاشلًا في صعيد أخر، والنجاح نفسه أمر نسبي في الأصل.
لذلك عندما أقول كلمة ناجح أتبعها بوصف محدد، مثل ناجح في دراسته الأكاديمية هذه الفترة، أو ناجح في وظيفته الحالية إلخ.
أما المعيار فهو أمر نسبي أيضًا وربما من تراه أنت ناجحًا يراه غيرك متوسطًا، وفي الواقع أننا أنفسنا معيار ذلك النجاح فقد نعد من هو أفضل منا ناجحًا ولا نلتفت لمن هم أقل رغم نجاحهم بالنسبة لأخرين وهكذا.
أود أن أشكرك عل اختيار هذا الموضوع ، و لكن معايير النجاح في أغلب الوقت تكون معايير محددة وفق لثقافة القطيع ،فالمجتمع يفرض على الأفراد معايير واحدة دون مراعاة الفروق الفردية بين هؤلاء الأشخاص ،و دوماً ما يتم عمل مقارنات بين الأشخاص بشكل نمطي ،و من وجة نظرى أن معايير النجاح تختلف من شخص إلى آخر ،و ذلك بأن يبرز الشخص تفرده الذى وهبه الله له ،و يتصالح مع نفسه ، دون الالتفات إلى آراء الآخرين و لابد أن يتحرر من سلطة المجتمع عليه فى رفض اختياراته التى تخرج عن النمط المرسوم ، و هنا تظهر و تتجلى مهارات الأفراد و إبدعاتهم ،و ينبغى ألا ننسى أن السواد الأعظم من المبدعين و الفنانين و العلماء كان يتم وصمهم دائماً بالاختلاف عن الآخرين و كأنه جرم و الأشخاص الذى أثروا الحياة البشرية و غيروا مسار التاريخ ،هم الأشخاص الذين تحرروا من سلطة الآخرين على تفردهم و إبداعهم .
لقد تخليت منذ فترة عن الحكم عن نفسي أو على الآخرين بالنجاح أو الفشل!
حياتي أصبحت جد سعيدة، أعتقد ان السعي للحكم على أنفسنا بالنجاح يبني أمامنا جدارا زائدا من القلق والتوتر، لاننا مهما فعلنا فسنظن داىما ان سدشيىا ما ينقصنا لنكون ناجحين، وهذا غير لائق...
كما أنني بحثت في فترة من حياتي عن تعريف للنجاح، فوجدت أنه غير موجود حقيقة!
النجاح يختلف من شخص لآخر، ومن نظرة لأخرى، ومن تجربة لأخرى! التجارب تختلف، وفكرتك عن النجاح نفسها قد تتغير مع مرور الزمن والنضج العقلي.
عندما تبنيت هذا النهج أصبحت أشعر بالرضى والسعادة في نفسي وحياتي وعلى مستوى عملي وتقدمي، وصرت أتقبل وأحترم الآخرين مهما كانت تجاربهم فاشلة أو سيئة بالنسبة لي... وهذا أجده شيئا جميلا.
ليس من حق أي كان أن يقرر لغيره ما هو النجاح كما يفعل أصحاب التنمية البشرية، لان هذا يقتل الإختلاف الجميل بين البشر، وقد يحجم قدراتهم...
من الرائع جدًا أن نخرج من هذا السياق، وربما يكون هذا هو ما أبحث عنه أنا خلال الفترة القادمة، فسبب طرحي للسؤال هو أنني لا أجد إجابة مستقرة حتى الآن، ولعل إجابتك من خلال الخروج من سياق التنافسية والحكم على النجاح أساسًا هو الحل الأصح خلال هذه الفترة، وخلال تجربتنا مع حياتنا المهنية أو الاجتماعية.