دمع العين أصدق وسيلة للتعبير عن المشاعر

  • kjhj

قد يتهمنا أهلنا أو أصحابنا في صدق مشاعرنا عندما لا نبكي فيما يُلمّ بنا أو بهم من مكاره. فكما يصور لهم خيالهم يقولون: لو صدق حزنه على وفاة أمه أو أبيه أو صديقه لبكى بدمع العين.

هنا يتفق الشاعر حافظ ابراهيم مع تلك النظرة. يقول عندما استقبل في المجمع اللغوي بدمشق:

شكرت جميل صنعكم بدمع عيني *****ودمع العين مقياس الشعور

لأول مرةٍ قد ذاق جفني *****على ما ذاقه دمع السرور

فهو هنا يطلق الحكم ويقرر أن دمع العين مقياس صدق المشاعر حزنًا أو فرحًا.

ولكننا نرى المتنبي وهو يواسي أحد الأمراء في رحيل عزيز عليه ينفي ذلك ويرى أن دمع العين قد يكون تمويه لا أكثر ولا يعبر عن حقيقة المشاعر:

عَلَينا لَكَ الإِسعادُ إِن كانَ نافِعاً***** بِشَقِّ قُلوبٍ لا بِشَقِّ جُيوبِ

فَرُبَّ كَئيبٍ لَيسَ تَندى جُفونُهُ *****وَرُبَّ كَثيرِ الدَمعِ غَيرُ كَئيبِ

فدموع العين يا عزيزي قد تكون دموع كاذبة خادعة او كما يقول المثل الإنجليزي: Crocodiles' tears أو دموع التماسيح بالضبط كما يعبر الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي يقول:

نبكي بلا أدمع؛ إنّ الدّموع ***** إذا تمكن الحزن جفّت في مآقيها

ما كل من ذرف الدّمع الغزير بكي *****قد يذرف المرء دمع العين تمويها

وأنتم أيها الأصدقاء: إلى أي حكم تميلون؟ هل دموع العين أصدق وسيلة للتعبير عن المشاعر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأمر متفاوت بشكل لا يصدق، ولا أعتقد أن الدموع دليل حقيقي على شيء، فقد أُصبت بأكبر محنة في حياتي ولم أبكِ حينها، فقد ألهمني الله الصبر والرضا والسكينة.

وعلى الناحية الأخرى من الممكن أن تتساقط بعد الدمعات على مشهد مُفتَعل في التلفاز دون رغبة مني تماما.

لذا أعتقد أننا لا يمكننا أن نعوّل على البكاء في تفسير ما نشعر به حقا.

هذا صحيح فعلاً حتى أن بعض الممثلين لديهم القدرة على استدرار الدموع في مشاهد تتستوحب ذلك دون مشاعر حقيقية مقابلة لها في القلب! ولكن لي رأي هنا خطر لي: ألا تعتقد معي أن دموع الفرح هي التي لا نستطيع تزييفها؟! يعني يمكن أن نحزن حقًا ولا ندمع ويمكن أن ندمع أيضًا ولكن برأيي حينما نفرح بشدة فإن دموع الفرح تكون أصدق الدموع ولا يمكن تزييفها؟! أليس كذلك؟

مرحبا أخي خالد، الدموع مثل الابتسامة، يمكنها أن تكون مصطنعة كما يمكنها أن تكون حقيقية، ومثلما تميز صدق الابتسامة بالعفوية والطبيعية، فصدق الدموع كذلك يكون بالعفوية وليس بالتباكي، مل أعنيه.. أعتقد أن دموع التماسيح مفضوحة مثل الابتسامة المصطنعة، ومن السهل أن لا تشعر منها بمشاعر صادقة وكأنها تبعث رائحة خبث أو رائحة لا تُشعرك بالمواساة أصلا..

لكن لنتحدث من جانب أكثر عقلانية من الاعتماد على مجرد حدس، وهو اختلاف الشخصيات، هناك أشخاص معتادون على التعبير عن حزنهم بالكتمان والصمت والنظرات الحزينة بدون دموع فعلية (أو يبكون وحدهم في الخفاء غالبا) أو معتادون على مشاركتك الفرحة بابتسامة خفيفة صادقة دون مبالغة مع كلمة طيبة أو ربما هدية، أو المساندة بالأفعال بدل الأقوال والدموع إن كان الموقف يستدعي ذلك، فلا تنتظر من هؤلاء الدموع في هذا أو ذاك، إن حصلت فهي دليل على لحظة ضعف غير متوقعة أو نتيجة تراكمات. هم أصحاب الشخصية الحيادية أو العقلانية والانطوائية، المهم.. غالبا يسهل عليك التعرف على هذا النمط من الشخصيات. كما هناك شخصيات عاطفية جدا بطبيعتها وسريعوا التأثر في أبسط المواقف، ودمعتهم على جفنهم دائما سواء لحزن أو فرح.. ولا يمكن أن نتهمهم في صدق دموعهم لأنهم الأبعد عن التزييف من بين جميع أنواع الشخصيات وسهل معرفتهم أيضا.

تبقى بعض انواع الشخصيات قد نجد صعوبة في معرفة طريقتها الامثل في التعبير عن صدق مشاعرها، هنا على حسب معرفتك الشخصية بهم وبردّة فعلهم على مواقف مشابهة سابقة..كما حاول إحسان الظن معهم قدر المستطاع.

ليست الدموع ضعفًا، بل هي شهادة صدق تُقدّمها المشاعر عندما يعجز اللسان عن الكلام. فهي تُترجم ما يعجز عنه العقل، وتُنزل الحروف من برجها العاجي إلى أرض الواقع، حيث النقاء والفطرة السليمة. عندما يبكي الإنسان، فهو لا يكشف عن ضعفه، بل عن شجاعته في مواجهة زوبعة أحزانه أو فرحه الذي لا يُحتمل.

الدموع ليست عارًا، بل هي كالندى الذي يغسل أوراق الروح المتعبة، ويُعيد لها نضارتها. النبي ﷺ بكى، والأبطال يبكون، والعظماء لا يخجلون من دمعة تسبق صبرهم أو تعقب انتصارهم. فمن يبكي لا يكون ضعيفًا، بل يكون إنسانًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

فلا تُخجل دمعةً تنساب من عينيك، فهي دليل على أن قلبك ما زال حيًا، قادرًا على أن يحب، أن يتألم، وأن يرقّ. الدموع ليست نهاية القوة، بل هي بدايتها الحقيقية.

نعم ولكن ألم تمر بوقف أو قريب أو صديق مر بموقف لم يبكِ فيه أو لم تدمع عينه فوصف بقلة الشعور و المشاركة الوجدانية وصدق الحزن على الابتلاء او الموقف العصيب الذي حدث؟! هل تعتقد أن الدموع والدموع فقط هي التعبير الأوحد الصادق للإعراب عن مشاعرنا وحقيقة ما في قلوبنا؟! أم هناك وسائل وآليات أخرى قد تكون أصدق؟