كل الوسائل تؤدي إلى الغاية في النهاية

إذا ما أتيت الأمر من غير بابه 
ضللت وإن تقصد إلى الباب تهتدي

هذا البيت ينسب للإمام الشافعي، وللوهلة الأولى ذكرني بمقولة الصديق نيكولا ميكيافيللي "الغاية تبرر الوسيلة"، أي أنه رمَز للوسيلة بالباب، والغاية ما نقصده خلف هذا الباب، ولكن هل كل الأبواب تؤدي إلى تلك الوجهة التي نسعى لها ؟ 

جواب الشافعي هنا ببساطة هو : لا .. فحسب قوله إن لكل غاية نسعى لها باب يخصها، وإنما القصد يبدأ بالباب قبل الوجهة، أي أن تقصد الباب أولاً فتهتدي إلى ما تصبو إليه، وليس التحرك عبثاً وإغفال الأبواب طمعاً في الوجهة المنشودة .

في حياتنا عدة أمثلة حية لهذه الحكمة المستقاة من هذا البيت الشعري الرائع، مثلاً أن أصبح طبيباً بالواسطة لا يضمن لي أن أكون طبيباً ناجحاً على أرض الواقع.

أن أحاول إثبات وجهة نظري عبر مهاجمة الآخرين والإساءة إليهم وإقصاء آرائهم حتماً لن يجعلني محقاً، أن أساند ابني في خطئه لن يجعل مني أماً رائعة، أن أسلك طريق السرقة والإحتيال لن يضمن لي الثراء للأبد، وغيرها الكثير من الأمثلة التي إذا ما امعنّا النظر سنجدها تحيط بنا من كل جانب، أمثلة لأناس قرروا أن يدخلوا بالباب الخطأ ويسلكوا الطريق الخطأ في سبيل الوصول إلى أهدافهم ولكنهم ضاعوا وتشتتوا، وما بني على باطل فهو باطل، فكيف لأمر بدايته خاطئة أن يستقيم ؟

إذاً هل العبرة المستفادة هنا : أن الباب أهم مما يختبئ خلفه، وهل الوسيلة أهم من الغاية ؟ نوعاً ما نعم، الوسيلة مهمة جداً لأنها بداية الطريق نحو النهاية المنتظرة ولكن هذا لا يعني أن الهدف أو الغاية أقل أهمية بالطبع ولكن ليس إلى حد القول "سأفعل كل شيء من أجل الحصول عليك" وإن ترتب على ذلك عدة تجاوزات وخسائر . ما رأيكم أنتم، أيهما الأهم الغاية أم الوسيلة ؟

مهلاً مهلاً آراكم قد وصلتم إلى وفاق تام مع ما أطرحه، حسناً سأباغتكم باقتباس آخر سيسدل لنا الستار عن وجهة نظر أخرى ربما وهو اقتباس لعمرو سليم يقول فيه :

من أجل إدارة فعالة تحقق الأهداف الموضوعة، ركز دائماً على الإنجازات والنتائج أكثر من الأنشطة والإجراءات"

إذاً هل ما تطرحه الأبيات قد لا يكون سارياً على كل المجالات، هل مجال الأعمال يتطلب منا التركيز على النتائج النهائية أكثر من الوسائل والإجراءات كما ينص الإقتباس السابق ؟ هل الغاية العالية تبرر لرواد الأعمال والقادة السعي نحو تحقيقها مهما كانت الوسائل والطرق، مشروعة كانت أم لم تكن ؟

شاركوني آراءكم المميزة حول الموضوع .. هل كل باب نسلكه قد يؤدي إلى النتيجة التي نطمح لها ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

“من أجل إدارة فعالة تحقق الأهداف الموضوعة، ركز دائماً على الإنجازات والنتائج أكثر من الأنشطة والإجراءات"

لا أوافق عمرو سليم على هذه المقولة أبدا، الطريق للوصول إلى الإنجازات والنتائج هو المهم من وجهة نظري أكثر من النتائج بحد ذاتها، فكم من هدف كنا نريد تحقيقه والوصول إليه وعندما وصلنا إليه أصبح عاديا وانتقلنا للبحث عن هدف آخر، الطريق الذي سلكته للوصول إلى هذا الهدف هو الذي سيفرق في حياتك وبناء شخصيتك، منه ستتعلم الدروس وتكتسب الخبرات، ستنضج وتتعلم كيف تختار الأفضل لك.

إذا كانت الغاية تبرر الوسيلة فإذن مسموح للتلميذ بالغش حتى ينجح، ومسموح للعامل بالسرقة حتى يربح بعض الدنانير الإضافية، والطبيب يورط زميله حتى يحصل على ترقية، في هذه الحالة اي فوضى سنعيش فيها.

صحيح العبرة ليست بالوصول بل بالرحلة .

ما رأيكم أنتم، أيهما الأهم الغاية أم الوسيلة ؟

أرى أن الاثنين هامان بنفس الدرجة، فالغاية مهمة جدا، فيجب أن تكون الغاية نفسها محمودة حتى يبدأ الإنسان في السعي لأجلها، فدائما يجب على الإنسان مراجعة نفسه وسؤالها: هل هذا الشئ جيد وحسن أم أنه خلاف ذلك؟ إذا لماذا أريد هذا الأمر؟ هل لهدف شخصي واستخدامه لمصلحتي الشخصية حتى وإن ضر بغيري أم لا؟

والغاية نفسها قد تكون محمودة أو سيئة، فإرادة الوصول للبرلمان مثلا لا يمكن أن يحكم عليها إلا إذا عرف لماذا يسعى الإنسان إليها، هل لأجل نفع نفسه فقط؟ أم لمساعدة شعبه؟

فإذا استقر على أن الغاية محمودة فيجب حينها سلوك طريق محمود لبلوغها.

من أجل إدارة فعالة تحقق الأهداف الموضوعة، ركز دائماً على الإنجازات والنتائج أكثر من الأنشطة والإجراءات

لا أتفق من ناحيتي دلالة هذه القاعدة، فإن كان المقصود مجرد الأنشطة والاجراءات لا من حيث صلاحها او فسادها فلا أتفق، فالأنشطة والاجراءات هي ما توصلك للنتائج والإنجازات، فكيف لا نهتم بها؟ بل يجب ولايتها الأهمية القصوى باعتبار أن إتقانها يؤدي بالضرورة إلى النتائج.

وإن كان المقصود هو عدم الاهتمام بكونها صالحة أو فاسدة فأيضا لا أتفق، فلا يمكنني قبول شخص وصل لشئ على أكتاف غيره.

أثرت نقطة جيدة وهي أهمية تحديد الغاية وتصنيفها إلى غاية محمودة أو غير ذلك وكثيراً ما نتحدث عن الغاية المحمودة التي يتم اتباع وسائل خاطئة للوصول إليها ولكن أحداً لم يطرح يوماً سؤالاً عما إذا كانت الغاية خبيثة ولكن الوسائل المتبعة بها مشروعة .

مثلاً، شخص يجمع التبرعات ويتحدث عن مساعدة الفقراء والمساكين طوال الوقت لتحقيق مكاسب شخصية .. ربما استطاع التأثير على الكثير من الأشخاص ودفعهم إلى التبرع وتبني ثقافة الصدقة ولكنه في نفس الوقت يسعى لمآرب أخرى من هذا الفعل . فما رأيك هنا ؟ هل نأخذ بالفوائد التي تلقيناها منه ونغض البصر عن غايته ؟

لا أتفق من ناحيتي دلالة هذه القاعدة،

تبدو القاعدة متطرفة إلى حد ما إن صح التعبير، فالتركيز بشكل أكبر على أمر ما لا يعني بالضرورة إغفال الجوانب الأخرى، فالتركيز على الإجراءات مهم كأهمية التركيز على الغايات والأهداف، لأن أولهما يؤدي إلى الآخر وأي قصور فيهما لا يأتي بالنتاج المطلوب .

فما رأيك هنا ؟ هل نأخذ بالفوائد التي تلقيناها منه ونغض البصر عن غايته

إذا كانت غايته الشخصية المخفية لا تعترض الغاية الأساسية فأفضل غض الطرف عنها والاستفادة منه.

ففي المثال المذكور قد تكون غايته هو جمع تلك التبرعات وأخذها لنفسه كلها أو أغلبها، وهذه تعترض الغاية الأساسية التي هي مساعدة الفقراء -إذا كان سيأخذ لنفسه مبلغا بسيطا نظير وقته في الجمع ومجهوده فهو مقبول- وهنا يجب الابتعاد عنه فإنه لن يساعد أحدا وإن حدث فسيكون أقل بكثير من المطلوب.

أما إن كانت غايته الظهور بمظهر رجل البر الذي يساعد الناس وهو الرياء، لكنه لن يأخذ من المال لنفسه، فهنا نغض الطرف عنه، فغايتنا نحن مساعدة الفقراء وهو يقوم بذلك، وبالتأكيد سيحاسب على هذه النية، لكن لا نقطع عنه المساعدات.

لكن يجب أن نشير إلى أنه قد يضير غيره فحتى وإن حقق الغاية فلا نساعده، كالذي يسرق حتى يتصدق.