تعبٌ كلها الحياةُ..
فما أعجَبُ إلا:
من راغبٍ في ازديادٍ.
في هذه الدقفة الشعرية، أحس المعريّ بألم المكابدَة المداوم، وشرارة القلق المتقدة، فأسس منها منطلقا فلسفيا، كانَ منعرجاً في فكره، وفكرته عن الحياةِ، مثله قوله:
"هذا جناهُ أبي علي وما جنيتُ على أحدْ"، وربما أثر هذا الاستنتاج على أفكار شخصيةٍ كان مثلا لها. لاندري!
من أثر تراكماتِ الإخفاق نتصور العدم في الأصل أو الرحيل إلى العالم الأخير راحةً، فنتطلع إلى ما هو في صلبِهما، من دعةٍ، وحريةٍ، ونغفل الشعور بجوانب مهمة في حياتنا، تضفى عليها جمالا، وإحساسا بالوجودِ. كمعانقةِ نصفٍ آناء الليل، أو تقبيل صبي تستشري العفوية في عينيهِ، ... إلى الخروج مع الأصدقاء، فالحياة ينبغي أن تعاش بالمتاحِ.
هل توافقُون المعريَ في هذا الحكم؟
التعليقات
المعري تمتلئ حياته بالمواجع، فقد تيتم في سن مبكرة من عمره وأصيب بمرض جلدي في صغره ، ثم فقد الرؤية بإحدى العينين ، ثم العين الأخرى، فكانت حياته عبارة عن محطات مؤلمة متسارعة، مما جعله يقول البيت السابق، أي الحياة كلها متعبة فلماذا تتكالبون على استمرارها ؟هذا بيت عميق يلحّص التجربة الإنسانية بشكل عام على اختلاف خصوصيتها من شخص لآخر، لكننا كلنا نتفق على صحّة المدار الذي يدور به هذا البيت، فهو يتوافق مع الآية القرآنية " لقد خلقنا الإنسان في كبد" أي مشقة
الشاعر أبو العلاء المعري لم يصف هذه الدنيا بالشقاء والقسوة والتعب إلا وهي فعلًا هكذا. يبدو أن المعري مرّ بظروف سيئة ولاحظ أن الحياة ما هي إلا عبارة عن موجة من التوترات والشقاء والتعب ولعلنا لاحظنا إلى الابتعاد عن الناس واللجوء إلى الزهد والتقشف.
حقيقًة أشعر بأنه كلامه صحيح، إن كانت في وقته مقيتة فما بال اليوم!
حياتنا اليوم باتت مليئة بالصعاب والشقاء والتوتر والقلق حول ما يحدث من لكن إلا متى! هل سنعتزل الناس واللجوء إلى الزهد أم لابد علينا مواجهة كل ظرف مرمر بروح مرحة حتى تتذلل الظروف الصعبة، ففي النهاية الحياة لا تستحق كل هذا الحزن والآلم.