هل سمعتَ بضحكِ الدَّهر؟!

  • Lemine_mst

تضاحَكَ مِنّا دهرُنا لعتابنا

وعلَّمَنا التمويهَ لو نَتَعَلَّمُ

هل تستطيع أن تستوعبَ هذا الانزياحَ الفلسفي في البيتِ؟

يمكننا أن نتصورَ بكاءَ الدهرِ، أو جفاف البحر إلخ...

 باعتبارها صورا مجازيةً، نؤلها إلى ما يتطابق مع المقام الذي تساق فيهِ، وهو مقام حزن (رثاء) غالبا. وهذا عائد إلى اعتيادِ الذائقة "الجمعوية" عليها في الشعر القديمِ، وتداولها في الشعر "الكلاسيكي"؛ لكن أن نرى استخفافا من الدهر، وهو الذي ينبغي أن يكونَ محايدا في حدثٍ ما، فإننا أمامَ منعرجٍ فني ربما يكون فريدا، وبعدا فلسفيا لا يستوعبُ إلا في تأمل عميق. أما الشطرُ الثاني فهو شيء يستحق الإمعان.

هذا النظرُ عند المتنبي شكل انطلاقةً حداثيةً قصوى، لعل الذينَ مبهرون، ومفتنون بالمعنى الضبابي في الأدب الحديثِ، المحتسبونَ أنهم مجددونَ؛ يتواضعون قليلا في هذا الفضاءِ الإبداعي.

بمَ تثري هذه الصورة (تضاحك الدهر)؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المتنبي دون شكٍ قامةٌ أدبية وشامةٌ إبداعية لا خلاف عليها، المتنبي شاعر المتناقضات، الذي كان يمدحُ بهجاءٍ، ويتعففُ بشِعرِ تكسبٍ، وذلك من منابت الجمالية الشعرية لديه، إذ لا يمكنك تروم مقاصده ولو بطول تأملٍ، وذلك ما يحصل لي الآن وأنا أعيد قراءة هذا البيت الشعري أكثر من مرة، لم أفهم حقا ماذا يقصد بتضاحك الدهر!؟

المتنبي ظاهرةٌ إبداعيةٌ، لا تقارنُ في فضاء الإبداعِ العربي، إلا بدرويشَ، إذ يستظهر جمالياتهِ الموغلةِ في نصوصه.

حسبنا أننا نستطتيع تأويل شعره.

أرى أنها صورة ثرية للغاية من الأدب العربي الذي اكتاز بالمعاصرة الشديدة، خاصة على هامش الشعراء الكبار والعلامات الأدبية الخلابة في تاريخ الشعر العربي، مثل أبي الطيب المتنبي.

وفي الصدد نفسه، تحضرني صورة رائعة من شعر المتنبي كان أحد أساتذة الأدب قد تناولها منذ فترة قريبة في إحدى الندوات، وتتمثل المقولة في الشطر:

على قلقٍ كأنَّ الريحَ من تحتي

أهلا وسهلا بك أستاذ

على قلقٍ كأن الريحَ تحتي

أصرفها جنوبا أو شمالاً

إن أعظم من الشطر الأول النتيجةُ في الشطر الثاني..

المتنبي ظاهرةٌ لغوية شاعرةٌ، لا يوازيها إلا درويش في إدهاشاته.

لا أدري إن فهمت البيت الشعري بالشكل الصحيح. ولكن باعتقادي أن الشاعر كان يقصد من ضحك الدهر التعبير عن الحل التي وصلنا إليها. وليس الضحك دائماً تعبير عن الفرح، فقد يكون تعبير عن الأسف والحزن واليأس من تحسن الحال.

أراها صورة ثرية جدا للأدب وهذا ليس غريبا على المتنبي.

نحن في زمن يتضااحك علينا الدهر حقاا، من خلال تفسيري لهذه الصورة الغنية بالدلالات والمعاني الخفية، والجميل فيها اكثر ان كل منا يراها بشكل وتحليل معين.

مفهومي لها: تضااحك الدهر= سخر الزمان علينا من كثرة ما رأه منا، نخطط ونتخيل حدوث امور لا يمكن أن تحقق ولذلك هو يسخر من الامور التي قد تحدث معاكسة اما تردناه نحن...هو يعلم ونحن لا.