لم أفهم فكرتي!

  • Am25

كنت تعودت إذا خطرت على بالي فكرة أن أدونها مختصرة وأحيانا كرؤوس أقلام، وذلك لأنها واضحة لي وقت تسجيلها، ولأني على ثقة أني إذا عدت إليها بعد فترة فهمتها. لكن الذي يحدث أني إذا عدت إليها بعد مدة لم أكد أفهمها، وأعياني فك طلاسمها، وكأنها لم تكن فكرتي، وكأن الذي كتبها غيري!

وقد حدث هذا معي مرات، حتى اضطررت إلى تغيير عادتي في تسجيل الأفكار، فصرت أشرحها لنفسي بعبارة واضحة، وأضع عليها مثالا خوفا أن تلتبس علي إذا رجعت إليها فيما بعد.

فيا عجبا، هل حدة تفكيرنا تتغير من وقت لآخر، ومن ظرف لآخر إلى درجة أنّا لا نفهم كتاباتنا، ويستعصي علينا فهم بنات أفكارنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا يحدث معي كثيرا، مرات عديدة سجلت أفكارا ومواضيع، لأعود إليها عندما أفرغ من شغل بين يدي، وأجد الوقت لشرحها ومعالجتها، فإذا بي أجدني لا أعرف لماذا كتبتها أصلا، وقد غابت عني المؤثرات التي أثارتها في، والمقامات التي أوحتها لي. لذا اليوم كلما عنت في خاطري فكرة أسجلها مع شرح لها، وذكر سبب ظهورها، وما الهدف من وراء مناقشتها.

فيا عجبا، هل حدة تفكيرنا تتغير من وقت لآخر، ومن ظرف لآخر إلى درجة أنّا لا نفهم كتاباتنا، ويستعصي علينا فهم بنات أفكارنا؟

هنا، ليست حدة تفكيرنا هي ما يتغير، ولكن النسيان هو ما يتحكم فينا، ولم نعد نتذكر السياقات والملابسات التي أدت إلى بزوغ الفكرة في أذهاننا.

لا أظن أن النسيان هو السبب هنا، السبب أن الظروف التي نجمت فيها الفكرة اختلفت عن الظروف التي نراجع فيها أفكارنا، لكن السؤال ما تأثير هذه الظروف على تفكيرنا؟

أنا عن نفسي لا زلت أُرجِع سبب غموض الفكرة عند الرجوع إليها مرة ثانية، إلى النسيان أولا، ثم إلى تغير ظروف المراجعة عن ظروف بزوغ الفكرة؛ ولكن لو استطعنا تذكر تفاصيل نشأة الفكرة وحيثياتها والملابسات التي أحاطت بها، لقدرنا على إحيائها كما لو كنا في ظروف ظهورها أول مرة.

أتفق معك، في ان السبب في غموض الفكرة عند العودة إليها يعود للنسيان فقط. كتابة الفكرة على مراحل أو إضافة سياق لكل جزء منها يجعلنا نفهمها لاحقًا بسهولة أكبر. ربط الفكرة بالظروف أو الأحداث التي جاءت فيها يساعد على تذكر تفاصيلها ويجعلها أكثر وضوح عند العودة إليها بعد فترة.

لابد عند كتابتي لفكرة أن أذكر مختصر سطرين عنها خاصة لو لن استخدمها مباشرة أو تكون فكرة عميقة.

وطبعا حدة التفكير تتغير مع التقدم بالعمر لذا دوما مهم جدا الاهتمام بالفيتامينات اللازمة للجسم والتي تساعد على تحسين الذاكرة، وممارسة مهام ذهنية دوما فمؤخرا أصبحت أخصص وقت للعب الشطرنج وفرق معي جدا بعد توقف لفترة.

صحيح، لا بد أن يشحذ الإنسان ذاكرته باستمرار لتبقى حادة يقطع بها الزمن.

نعم يحدث ذلك أحيانًا للأسف فقد ندون كلمة أو جملة بسيطة لنتذكر شيئًا ما ثم نكتشف عن رجوعنا لها بعد فترة أنها قد أصبحت كالطلاسم أو قد نتذكر جزءًا منها على أفضل حال، وأعتقد أن السبب في ذلك هو أن الأفكار تكون متصلة ببعضها كشبكة وفي وقت التدوين تكون تلك الأفكار ما زالت متصلة ببعضها البعض لكن بعد فترة تتفكك خيوط تلك الشبكة ويختفي العامل المشترك أو المحفز للفكرة لذا عند الرجوع لها قد لا نتذكر أو نفهم ما المكتوب.

الحل هنا في رأيي إما بكتابة عدة جمل تفصيلية بالفكرة أو أسهل من ذلك أن نقوم بعمل تسجيل صوتي سريع نشرح فيه الفكرة باختصار حتى نتذكرها بكل التفاصيل عند الرجوع لها.

جميل وصفك للأفكار وكيف تكون متصلة عندما تظهر في أذهاننا أول مرة، ثم ينقطع هذا الاتصال بعد فترة، وتغيب عوامل الربط مع حوافز التفكير فيضيع الإنسان.

أفهم شعورك تمامًا، اتذمر عندما كنت ادرس لمذكرة التخرج كنت أسجل أفكاري على عجل، أحيانًا برؤوس أقلام، وأعتقد أنني سأفهمها لاحقًا بسهولة، لكن عندما عدت إليها بعد أسابيع أو أشهر، وجدت نفسي أقرأ كلامًا غريبًا كأنني أنا لم أكتبه، و كأنني لم احضر المحاضرات وكأن الفكرة تحوّلت إلى لغز. الواقع أن العقل البشري يتغير باستمرار، حتى طريقة فهمنا لأفكارنا السابقة تختلف بحسب مزاجنا، تجربة اليوم، أو حتى معرفتنا الجديدة. مرة كتبت خطة لمشروع صغير، وبعد شهر عدت لأقرأها، لم أكن أفهم أغلب النقاط، وعندما حاولت إعادة صياغتها، اكتشفت أن أفكاري آنذاك كانت سطحية مقارنة بما تعلمته خلال الشهر . أما الان فكلما خطرت لي فكرة، أصيغها بشكل واضح، أضع أمثلة صغيرة، وربطتها بسياق واقعي. هذا يجعل العودة إليها أسهل ويمنع فقدان المعنى بين حبر الورقة وعقلنا المتغير. بصراحة، أحيانًا أشعر أن هذه الفكرة نفسها عدم فهمنا لأفكارنا القديمة تعكس أننا نتطور باستمرار، وأننا لسنا أبدًا نفس الشخص الذي كتب تلك الفكرة، وهذا بحد ذاته شيء مدهش ومرعب في الوقت ذاته.

أعجبتني أنك ذكرت أن التطور قد يكون من أسباب عدم فهم أفكارنا الماضية. وإذا كنا نتغير بهذه السرعة فهذا حقا كما ذكرتِ مدهش ومرعب.

هذا طبيعى جدا ومن الجيد أنك غيرت طريقة التسجيل فهذا هو الحل

ذكر فى الكتب عن بعض أهل العلم أنهم كانوا يفعلون ذلك ويمكن أن يقطعوا مواقف وحتى يقوموا من نومهم ليسجلوا ملاحظات على شئ يعملوا عليه

أحمد شوقى كان يفعل ذلك

المهم أن هذا هو الطبيعى

وفقك الله

إضافة جميلة خاصة الاستشهاد بأحمد شوقي الذي أراه آية في الموهبة الشعرية