من الواضح أن تجربتكِ مع التعامل الاجتماعي قد تحولت من مجرد عدم رغبة في الاختلاط إلى قلق حقيقي وخوف يمنعكِ من المطالبة بحقوقكِ والتعبير عن ذاتكِ، وهذا الشعور بالخوف من أن تبدي حمقاء أو أن يُساء فهمكِ، مع التفكير المفرط في كل حوار، هو عبء نفسي ثقيل ومؤلم. ما تمرين به ليس مجرد "عدم حب الاختلاط" بل هو تحدٍ يتطلب التعاطف والتفهم، خاصةً وأن الضغوط العائلية ربما زادت الأمر سوءاً، وحولت شيئاً كان لا يزعجكِ في الصغر إلى مصدر ألم في الكبر. أعتقد أن ما تبحثين عنه ليس أن تصبحي اجتماعية بالضرورة، بل هو حاجة ملحة لـتعزيز ثقتكِ بنفسكِ في المواقف الاجتماعية وتطوير مهارات التأكيد على الذات (Assertiveness)، وذلك من خلال البدء بخطوات صغيرة، والتركيز على التفكير الإيجابي الواقعي، وتحدي الأفكار السلبية، مع الأخذ في الاعتبار أهمية فهم جذور هذا الخوف، ولا تترددي في طلب المساعدة المتخصصة إذا استمر الأمر في إزعاجكِ بشدة، فهدفكِ هو أن تكوني قوية وقادرة على الدفاع عن نفسكِ في أي موقف، وهذا حق أساسي لكِ.
كيفيه التعامل مع الناس ؟
شكرًا جزيلًا على كلماتك، لكنني جربت بالفعل طرد الأفكار السلبية و محاولة التفكير الإيجابي، ومع ذلك أجد أن الأمر يختلف تمامًا عندما أكون داخل الموقف نفسه. وقتها، أشعر كأن كل المحاولات لا تنفع. في وقت ما، أقنعت نفسي أن بعض الأمور لا تستحق العناء اعتقد انني كنت أواسي نفسي بهذه الفكرة. لكن هناك مواقف لا يمكن تجاهلها مواقف تستدعي رد فعل ورغم ذلك أجد بداخلي حاجزًا يغضبني.
.
لا شكر على واجب يا مريم ، ولكن دعيني أقول أن محاولتك السابقة بالتفكير الإيجابي لم تكن فعالة لعدة أسباب أهمها أنك لم تحاولي بما يكفي بمعنى أنك بحاجة لتكرار الفعل لأن المشاعر السلبية التي تسيطر عليك الآن هي الأقوى لسبب أن هذا جاء بسبب الوحدة الطويلة التي غالباً ما تكون ولدت لديك كل تلك المخاوف في جزء من اللاوعي لديك (ملحوظة أنا تقريباً أعاني من مشكلة مشابهة) ولكن ربما تكون المشاعر لديك أكثر قسوة ربما لأن الهواجس الخاصة بالمخاوف من مواجهة الآخرين سيطرت على معظم تصرفاتك بشكل أكبر ، لذا الخروج من تلك المشكلة بوجهة نظري لن يحدث بين يوم وليلة أو مرة واحدة ، بل يحتاج منك في استمرارية كسر مخاوفك ، واستمرارك بمواجهة الناس ، وزيادة الأمر بالتدريج حتى تصبح سلوكياتك الجديدة هي التي تعرفك .. حينها أظن أن مشاعرك بالخوف ستنتهي .
كنت أشعر بمشاعر مشابهة، حيث كان كل تفاعل مع الآخرين يشكل ضغطًا. وكان الأمر يتطلب مني وقتًا طويلًا لتخطيط ما سأقوله في أي موقف اجتماعي. ثم أدركت أن هذا النوع من التفكير كان يخلق دائرة مغلقة، ويزيد من مشاعر القلق والتردد. استشارة مختصين في الصحة النفسية وعمل بعض التمارين التي تركز على بناء الثقة بالنفس جعلني أدرك أنني بحاجة إلى تقبل نفسي كما أنا، بكل عيوبها، وألا أضع ضغطًا غير مبرر على نفسي لكي أكون شيئًا آخر، وأصبح مبدأي الآن "أن كل هؤلاء أقل مني، فكيف أخاف منهم"
ما سبب هذا الخوف المفاجىء، ما سبب انزعاجك من التجمعات بعد أن كونتِ علاقات وصداقات؟ معرفة السبب هنا هو الذي سيساعدك على حل المشكلة من جذورها، حاولي أن تبحثي عن السبب، هل السبب صدمة من أحد، أم نقد من أحد ترك أثر سلبي لديك؟ الوصول للسبب سيجعل من السهل أن نضع حلول
لا أستطيع حقًا أن أحدد سببًا واضحًا، لكن أظنني كنت أميل إلى التأثر الزائد في بعض المواقف. حين كنت أرى عائلتي تحيط بي، كنت أفسر ذلك أحيانًا على أنه عدم ثقة. وعندما كان أحد يوجه لي نصيحة بنبرة حادة قليلًا، كنت أعتبرها انتقادًا مباشرًا، أو حتى سخرية. لكن في الحقيقة، هذا شيء يمر به كثير من الأطفال والمراهقين. والآن حين أتأمل تلك المواقف، أراها طبيعية وليست مبالغًا فيها....هل يمكن أن يكون ذلك هو السبب؟ لا أدري.
رد أفعالنا كأطفال تجاه المواقف ليس واحدا، هناك أطفال حساسة يعلم فيها كل حدث وكل صرخة وكل انتقاد، وهناك أطفال لا يهمها شيء، لذا حتى لو قيمتيها الآن بأنها عادية فقد تكون بوقتها تركت بداخلك أثر وتسبب في ما حدث معك بعد ذلك، لذا أنت بحاجة لفهم طبيعتك أولا يعني ليس مطلوب من أن تكون اجتماعية أكثر مما أنت عليه لأن لكل منه طبيعته التي يفضلها، ولكن ما عليك معالجته انزعاجك أو عدم قدرتك على التعامل والرد وأخذ حقك، ثم تحتاجين لبناء ثقة تدريجية لتمكنك من التعبير عن نفسك والمطالبة بحقوقك دون خوف، ستحتاجين وقت بالتأكيد لذا لا تتوقفي في زيادة وعيك بما يحدث معك كما فعلتِ
أشعر أنّك لا تحتاجين إلى أن تصبحي اجتماعية بقدر ما تحتاجين إلى أن تصدقي أنّك قادرة على حماية نفسك والتعبير عنكِ كما يليق بكِ. التعامل مع الناس يتطلب موازنة دقيقة بين الحفاظ على احترام الذات والمرونة في التواصل. ليس من الضروري أن تكوني اجتماعية بشكل مبالغ فيه لتثبتي وجودك أو لتحصلي على حقوقك. الأهم هو أن تعبري عن مواقفك بثقة، بدلاً من الهروب أو الصمت نتيجة الخوف من حكم الآخرين. خذي وقتك في التحضير النفسي والتفكير في كيفية التعبير عن رأيك بطريقة واضحة ومحترمة، بعيداً عن المواجهة الحادة. كما أنه من الضروري أن تدركي أن ليس الجميع مطالبين بإعجابك، وهذا لا يقلل من قيمتك بأي حال. عندما تحبين نفسك وتحترمينها، ستتمكنين من استرداد حقوقك بثقة وراحة، مما يجعل تعاملك مع الآخرين أكثر سهولة.
التعليقات