المحطة الأخيرة

  • mounira3005

المحطة الأخيرة ، بقلمي .

غادرت (مليكة ) المستشفى على عجل ،حتى دون أن تستأذن رئيس القسم ، المكالمة التي تلقتها جعلتها لاتفكر بالأمر مرتين ..

– لقد ظهرت على والدنا أعراض (كورونا) ، وضعه غير مطمئن ، هكذا أخبرتها أختها .

اتجهت مسرعة صوب محطة القطار ، المحطة خالية إلا من بعض الشبان …

إنه شهر ديسمبر ، الجو بارد للغاية ،الشمس غابت أنوارها ليبدأ الظلام تدريجيا في بسط سيطرته على المدينة

لم يتبقى إلا ساعة قبل موعد الحجر الصحي ، الوحشة تملأ المكان ، وتبعث في النفس شعورا بالإنقباض .

لقد وصل القطار ، عليه أن يتوقف أكثر من مرة قبل أن تصل للبيت عند آخر محطة ،المقصورة خالية

قبل( الوباء الملعون ) كانت تمتلىء عن آخرها ، نادرا ما تجد مقعدا فارغا

وصلتها رسالة عبر الواتس آب، من خطيبها (خالد)

-هل وصلت للبيت ؟

-لا ،ليس بعد ، انطلق القطار للتو .

-كان عليك أن تستمعي للنصيحة ولا تغادري المستشفى ،لكنك اندفعت كعادتك وتصرفت بعناد!

-لقد أخبرتك صوتا أن وضع أبي قد يصبح خطيرا..

-لكنك طبيبة ! و عليك الإلتزام بواجباتك قبلا ،هناك حالات مستعجلة تحتاجك أكثر …خروجك في هذا الوقت المتأخر ليس آمنا على الإطلاق .

-أنا إنسانة قبل أن أكون طبيبة .

– توقفي عن تبرير تصرفك المتهور ، وضع والدك ليس بتلك الخطورة .

-توقف أنت عن توبيخي ،ما أمر به يكفيني .-لست راضيا عن تصرفك مطلقا ،سيكون لنا حديث آخر بعد أن تطمئني على الوالد ..

وقبل أن ترد عليه ، وصل ثلاثة شباب إلى العربة ، ضحكاتهم المستفزة أربكتها . جلسوا قبالتها ، نظرة خاطفة كانت كافية لتعرف أنهم في حالة غير (طبيعية ) ، عيون حمراء ، نظرات خبيثة تصرح أكثر مما تلمح ، تخيف أكثر مما تريح ،عيون مفترسة بكل ماتحمله الكلمة من معنى ،لقد وقعت في المصيدة .

نزولها عند محطة غير محطتها لن يكون حلا مثاليا مطلقا ، أن تترك المكان وتمر أمامهم، بدت فكرة مستحيلة التنفيذلقد تجمدت أوصالها وبالكاد تتمالك نفسها ،تماما مثلما يحذرك الجميع :ابق ساكنا ولا تقم بأي حركة مريبة أمام كلب أو حيوان شرس ,لأنه سيشعر بخوفك وسيدفعه ذلك للهجوم عليكهذا بالضبط ما أحست به( مليكة ) لو اشتم أي منهم رائحة الخوف الذي بدأ يسيطر عليها سيكون الإفتراس أسرع مما تتصور ، لقد حشرت في الزواية ، ولو واجهت كلابا أو حيوانات لكان أرحم مما تواجهه الآن ..-مليكة ، كانت رسالة من ( خالد ).-خالد أنا خائفة جدا ..- لاتخافي ، أختك تبالغ كعادتها ، سترين ..-لا لا لا أنا في العربة مع ثلاثة رجال لوحدنا والوضع غير مريح على الإطلاق …- هذا ما حذرتك منه ، لتغادري المقصورة حالا-مستحيل!- لماذا ؟- إنهم يسدون الباب ..-ألا يوجد أحد ما في المقصورات القريبة منك ، اصرخي واطلبي النجدة ..- لم ألمح أحدا كان القطار فارغا تقريبا ..حتى إحتمال أن يستقل القطار ركاب جدد بعيد الحدوث ..-متهورة ، حمقاء ……لاتخافي ربما سيغادرون الآن ..لن يحصل شيء .. لاتخافي ..- للخوف رائحة وللإفتراس رائحة أقوى ..لقد كانوا في المحطة يراقبونني ولم أنتبه ..لقد لحقوا بي إلى هنا لايبدو الأمر صدفة ، نظرات الشر لايمكن إخفاؤها …قبل أن تتلقى ردا بدأ أحد الشبان يقترب منها ببطء ثم يتراجع وهو يترنم بأغنية تافهة تفصح عن نواياه وسط قهقهات من معه..كاد أن يغمى عليها من الرعب لولا أن فكرة مجنونة خطرت ببالها ، وقررت تنفيذها بأقصى سرعة – خالد اتصل بي الان حالا وقل لي :لماذا هربت من المستشفى أنت مصابة بكورونا ، ستلاحقك الشرطة ..-ماذا !!!!؟-افعل دون سؤال رن الهاتف ،أجابت على المتصل ، كان صوته مسموعا وواضحا ، ثم بدأت تبكي بشكل هستيري كان بكاؤها من الخوف ، لكن من سيثبت ذلك ! نعم أنا مصابة بكورونا ولم يتبق لي إلا أيام لأعيشها ، لذا هربت من المستشفى …أريد رؤية أمي قبل أن أموت … سأراها من بعيد لن ألمسها … وبدأت تسعل بطريقة سيئة ..فجأة تغير الموقف تماما صارت هي في موضع القوة ، ارتسمت على الرجال أمارات الهلع الشديد ..استمرت في السعال والبكاء : لن أموت الآن ، ليس قبل أن أرى أهلي ..وقامت من مكانها كان هذا الفعل كافيا ، لينسحب من كان معها في المقصورة بشكل بدا و كأنه هروب أكثر منه إنسحاب ..تنفست (مليكة) الصعداء ، لقد نجت ، لقد نجت بأعجوبة .أخيرا وصل القطار للمحطة الأخيرة ، الحي يغرق في الظلام والسكون ، لاصوت إلا لنباح الكلاب ، كانت(مليكة ) تسرع الخطى ,نحو البيت ، نحو أحبتها ، لكن وقع أقدام خلفها كان أسرع.

تمت

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعجبتنى قصتك كثيرا يا منيرة ، أسلوبك رائع جداً و جعلنى أدخل فى الأحداث كما لو كنت أنا مكان "مليكة"

و أمر آخر أهلاً بكِ فى حاسوب ، و أنتظر المزيد من كتاباتك

أسعد الله صباحك بكل خير أختي Mohrail

سعدت للغاية بردك المشجع الجميل ، الله يسعدك يارب .

شكراا للترحيب يا Mohrail☺️

وسأنتظر تعليقاتك دوما بشغف

امتناني 🌹

أسلوب رائع وسلس لقد انتقل خوف وتوتر البطلة إلي ولم يجل ببالي هذا الحل، جميل ومعبر

لكن ما دلالة أخر عبارة لم أفهمها 🤔

أسعد الله صباحك بكل خير

أهلا نهى

شكرااا جزيلا لتعليقك الجميل المشجع ، سعيدة أن القصة وصلتك وعشت إحساس البطلة ^^

اممم بالنسبة لسؤالك الأخير ، قبل وصول مليكة للبيت

كان هناك وقع أقدام خلفها ، هل هو حقيقة أم تخيلت الأمر الله أعلم ^^

امممم أحب النهايات المفتوحة ، أغلب قصصي كذلك

ربما وقع الأقدام لخطيبها خالد ، ربما الأشرار لحقوا بها

ربما هي وقع أقدام حيوان ما هههه.

لكن العنوان قد ينهي الغموض (المحطة الأخيرة )

ربما كانت محطتها الأخيرة في الحياة .

كل شيء ممكن ، تركت الأمر للقارىء يفسر الأمر حسب هواه الأدبي ،هو تصرف مشاغب مني هههه لكن أحب التلاعب بأعصاب القارىء ^^.

أهلًا منيرة

القصة ملهمة جًا وخاصة أنها تناولت جائحة كورونا في سردكِ القصة .

لغتكِ متمكنة بها .

الكلمات تتمتع بسلاسة ودقة

كما الأسلوب في الكتاب إبداعي وجذاب .

منذ متى بدأتِ في الكتابة منيرة ؟

mounira3005 أضف ردا

أسعد الله صباحك هدى 🌹

نعم كتبت القصة في زمن الكورونا هههه.

شكرا لكلماتك الجميلة أختي

امممم بدأت الكتابة منذ مرحلة الثانوية

كانت قصص عاطفية رومانسية كعادة الفتيات وقتها .

لكن منذ فترة صار تخصصي قصص الرعب والقصص الساخرة الإجتماعية .

صرت أتجنب القصص العاطفية المثقلة بالمشاعر لأنها -بالنسبة لي -مرهقة للكاتب وللقارىء على حد سواء.

لذا صرت أفضل رعشة الرعب👻 تلك على رعشة الحب ❤️هههه.

الفكرة ذكية ولطيفة جدًا، فالقصة تناسب جائحة كوفيد-19، كما أنها بمهارة ألقت الضوء على ما تلقاه المرأة من مضايقات وتحرش بالشارع المعاصر. أحسنتِ!

شكرااااااا جزيلا اخي حازم على ردك المشجع

بارك الله فيك ^^

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

شكراااا جزيلا منى ،بوركت

هذه القصة رائعة وبكل صراحة تصلح في رأي لتنفيذها كفيلم رعب قصير من نوع ال arthouse، أتصور أني سأستمتع كثيرًا بمشاهدة فيلم مثل هذا، القصة إنسانية جدًا وبها توتر عالي سيجعلني أتسمر أمام الشاشة خصوصًا لو نفذ بشكل جيد، كما ان الصور التي رسمتيها من خلال الكلمات تبدو وكأنها حية أمامي وبها جمالية كبيرة رغم كونها مخيفة وتغص القلب.

كل هذا يا إسلام ^^

أسعدتني والله

ممتنة لمرورك ولتعليقك ولوفاءك الجميل

جزاك الله كل خير ^^

mounira3005 أضف ردا

السلام عليكم ورحمة الله ، يسعدني الإنضمام لمجتمع حاسوب ، رغم أني لا افهم شيئا فيه بعد ^^.

فقط ملاحظة لما لاتوجد خاصية الحذف ؟

مرحبا بك منيرة بيننا بحسوب،

بالنسبة لخاصية الحذف غير متوفرة بالمنصة، لأنها منصة للنقاش وطالما نشرت المساهمة وتلقيت عليها نقاش كيف يكون منطقيا حذفها، أيضا هذا يجعل من يشارك أكثر جدية في اختيار المواضيع التي يشاركها ويفكر ولو قليلا في فائدة ما يقوم بطرحه.

أما عن قصتك، فهي رائعة تفاجئت بالأحداث، لم يأتي إلى ذهني هذا الحل الذي استخدمتيه كوسيلة للبطل، حلك له بعد اجتماعي ونفسي قوي من المجتمع تجاه مرضى الكورونا، بجانب أسلوبك في الصياغة ممتاز.

يبدو أنك كاتبة مخضرمة وليست أول مرة.

mounira3005 أضف ردا

أهلا بك أختي نورة ، شكرا جزيلا لتعليقك ، سأتذكر دوما أنك صاحبة أول رد على قصة لي في حاسوب ^^.

اقصد بخاصية الحذف ، مثلا حذف رد زائد ، وضع خطأ والقصة لم تظهر بداية بالشكل الجيد ، لذا قمت بتعديلها ، وكذلك الرد الأول فعلت ذلك ، سأتعود إن شاء الله .

أسعدني للغاية ردك نورة، ممتنة ، نعم معك حق هذه ليست قصتى الأولى ، اكتب قصص ساخرة وقصص رعب ، سأضعها هنا إن شاء الله بالتدريج .

وضع خطأ والقصة لم تظهر بداية بالشكل الجيد ، لذا قمت بتعديلها ، وكذلك الرد الأول فعلت ذلك ، سأتعود إن شاء الله .

متاح خاصية التعديل منيرة، بالنسبة للتعليق متاح لدقائق تقريبا، وللمساهمة ما يقرب الساعة، تعدلين كما ترغبين، أيضا بمعاينة المساهمة قبل النشر يمكنك رؤية كيف ستبدو بعد النشر وهذا يجعلكي تدركين الأخطاء قبل النشر.

أسعدني للغاية ردك نورة، ممتنة ، نعم معك حق هذه ليست قصتى الأولى ، اكتب قصص ساخرة وقصص رعب ، سأضعها هنا إن شاء الله بالتدريج .

سأكون بانتظارك بالتأكيد

شكرا جزيلا نورة ، لقد فهمت ، سأحاول التعلم ، بوركت يا طيبة ^^

سلام الله عليكم ، أنا منيرة من الجزائر . كاتبة قصص قصيرة ، يسعدني للغاية مشاركتكم كتاباتي .

كتبت هذه القصة يوم :25/11/2020

أهلا بيننا منيرة، أنرت حسوب بوجودك، أتمنى أن تجدي رحابا بيننا..

يسعدنا كذلك أن نقرأ مساهماتك، وهنا بلا شك ستجدين كتابا ومثقفين يقرأون قصصك الجميلة

أسعد الله صباحك بكل خير عفاف ^^

إن شاء الله يكون لي هنا مكان بينكم في مجتمع حسوب ^^

شكرا لترحيبك عفاف ^^

أتعرفين يا منيرة رددت ورحبت بك قبل أن أقرأ القصة حتى، ولا أنكر أنها ممتازة للغاية، احترمت كل أسس القصص القصيرة،

احداث القصة وعقدتها وحلها وحبكتها الفنية.

  • الاحداث

  • تسلسل الاحداث

  • بيئتها

  • الأشخاص

  • التوجهات والطباع

كل هذا كان حاضرا وبقوة، لذا لا أظن أنك كاتبة مبتدئة أو هاوية، بل مخضرمة وتعرفين ما تكتبين، وسعدت بالقراءة، خاصة توتري حين كنت أفكر في حل للعقدة..

أتسائل عن العبارة التي ختمت بها:لكن وقع أقدام خلفها كان أسرع.

من يا ترى؟ أهي تشويق في النهاية؟ من كان خلفها؟

في النهاية أجدد ترحابي بك، ومتشوقة للقصص الأخرى التي أخبرت نورا أنك ستنشرينها

mounira3005 أضف ردا

أعتز بشهادتك عفاف 🤩

لست إلا كاتبة هاوية ، أحب القراءة والكتابة ، وهذه أفضل قصصي ، لذا بدأت بها كي يكون الإنطباع الأول

جيدا .

امممم أحب النهايات المفتوحة ، أغلب قصصي كذلك

ربما وقع الأقدام لخطيبها خالد ، ربما الأشرار لحقوا بها

ربما هي وقع أقدام حيوان ما هههه.

لكن العنوان قد ينهي الغموض (المحطة الأخيرة )

ربما كانت محطتها الأخيرة في الحياة .

كل شيء ممكن ، تركت الأمر للقارىء.

يفسر الأمر حسب هواه الأدبي ،هو تصرف مشاغب مني هههه لكن أحب التلاعب بأعصاب القارىء ^^

إن شاء الله تكون قصتي القادمة ساخرة ، كي أزيل بعض التوتر المخيف بسبب ماحصل لمليكة.

أسعدني مرورك مجددا عفاف

تحياتي 🌹

للقراءة مجددا ^^