(ما بين الأرض والسماء)
خطوات أميراس على السلم الخشبي… مرتعشة، لكنها ثابتة. وكأنها تحمل الجواب الذي ظلّ يبحث عنه منذ سنين.
يدها ترتجف وهي تفتح الباب.
الهواء ساكن… المكان كما هو.
لكنّه مختلف.
الخشب يُصدر أنينًا تحت أقدامهم…
كأن الأرض تئنّ من الذكرى..
تدخل وحدها و تطلب من عادل الانتظار في الأسفل.
---
وقفت أميراس وسط المكان ، تنظر إلى البقعة التي قُتل فيها ظافر.
الخشب مُبقّع… لا أحد نظّف الدم.
تهمّ بفتح الصندوق الذي خبأت فيه الأوراق…
لكن فجأة…
الصمت ينكسر.
صوت ظافر… من كل مكان:
- "أنا من أوقف الصفقات.
أنا من عطّل سياراتهم.
كنت أحاول… أقاوم.
لكن أبي وجد شيئًا أقوى مني…"
"وجدكِ."
الهواء يدور من حولها.
تتلفّت..
و تبحث عن مصدر الصوت، لكنّه من كل مكان.
صوته يدور حولها من كل مكان..
لم أريد شيئا سواكِ
تركت الدنيا لأجلك
و اخترتها لأجلك
و فارقتها لأجلك
سقطت أميراس..
تركع على الأرض، تبكي وتصرخ:
- "كنت مجبرة… كنت أُهدد يومياً !
كنت أدفع ثمن صمتي كل ليلة!"
الضوء يبهت…
الظلال تتمايل على الجدران.
ثم يظهر أمامها، ببطء…
شبح ظافر.
نفس الوجه.
نفس العيون.
لكن… بلا حياة.
اقترب منها و جلس أمامها على الأرض
حاولت انتشاله من فراغه و لكنها بكت فور ما فشلت
- "ظافر… كنت ادعي كل ليله أن تعود لي…
كنت اندم كل يوم…
كل يوم تمنيت أموت… فقط أتحرر.
و أقابلك.. أنت من عاملني بإحترام
من أحبني و لم يفعل أحدهم
انتشلتني من وحدتي و قبعت فيها "
وضع كفّه الشفّاف على وجهها…
و شعرت به.
انهارت أميراس و لم تكبح دموعها، بقت تبكي كما لم تبكِ من قبل.
-" مُرني ماذا أفعل لتُسامحني، ماذا أفعل لتعود لي "
قال بصوته الحاني:
- "لن أستطيع الرجوع…
لكن أنتي…
تستطيعين القدوم."
نظرت له و صدمة في عينيها…
كأن شيئًا داخلها استيقظ فجأة.
سحبت الخنجر ذاته من الصندوق نفسه.
الخنجر الذي قتل ظافر.
تلمسه… تقبّله.
تنظر إليه، تبتسم باكية.
-"أنا قادمه…"
ثم…
غرسته في صدرها.
---
ورقة قديمة تطير في الهواء…
تسقط فوق الدماء…
عليها توقيع:
"ظافر عاصم"
"الحقيقة ظهرت"
عادل جالس في صمت، عيونه لا تنام، قلبه مستنفر.
فجأة…
صوت سمع خَبطٍ مكتوم على الأرض… يأتي من فوق.
نهض بسرعة…
و اتجه إلى السلم المؤدي إلى "السندرة"، شعر بأن الهواء أثقل من المعتاد.
الباب… مفتوح.
صعد ببطء… كل خطوة تقربه من شيء يعرف أنه لن يحتمله، لكنه لا يملك ترف التأخير
---
دخل.
كان الهواء ساكن، و رائحة غريبة تملأ المكان،
ثم… تجمد.
أمام عينيه:
جثة ظافر ممدّدة على ظهره
جثة أميراس بجانبه، يدها تشير بصمتٍ واضح نحو جهاز "الفونيك" الصغير على الرف.
ركع بجوارها… و قلبه يتمزق.
مد يده، و أخذ الجهاز، و أداره.
على بُعد خطوه
- "أنا من قتلتها… زوجتي،
ومالك بيك المُعظم ، وظافر التافه… وحتى نوح .
كلهم كانوا خطر…
من يعترضني يموت ."
تسجيل صوتي صادر من الجرامافون
الصوت يتوقف.
أغمض عادل عينيه، همى:
- "كفى…"
ثم توجه إلى الصندوق الخشبي، يفتحه…
ليجد كل المستندات التي تُدين أخيه عاصم:
صفقات الكيماويات، الأدوية الفاسدة، تنازلات، إثباتات… كل شيء.
---
جلس عاصم في مكتبه، يراجع أوراقًا، حين تقتحم الشرطة المكان.
الضابط بصوت حازم:
- "أنتَ مُتهم بقتل زوجتك، ووالدك، وابنك، ووالد أميراس…
وبالضلوع في صفقات كيماويات وأدوية فاسدة."
حاول عاصم بيه المقاومة، لكن الأدلة دامغة.
نظر من حوله، كمن لا يصدق أن النهاية جاءت.
و صرخ:
- "أنا فوق القانون!"
الضابط يردّ بهدوء:
- "لكن الحقيقة… فوقك."
🪦 ( بعد أيام من القبض على عاصم بيه)
المشهد هادئ، مهيب.
خمس قبور متجاورة:
ظافر
أميراس
نوح
ريحانه هانم
مالك بيه الكبير
عادل يقف بينهم، ينظر إلى التراب الذي ينهال على أحبّائه، دموعه لا تنزل… لكنها تُسمع.
يجثو على ركبتيه أمام القبر الأخير، ويهمس:
- "يا ظافر…
كنت أذكى منا كلنا ، و الدنيا كانت أقسى من حلمك.
الحقيقة ظهرت…
و لكن ثمنها كان أنت."
وقف، يزرع وردة بيضاء على كل قبر، ويمشي وحده…
صامتًا، لكن صوت جعله يصرخ:
- "لن أترك إرثكم يُدفن."
_______
حين إنتهو مِن الدفن نظرت سديم اُخت ظافر لعادل بيه بإبتسامه جانبيه خفيفه خبيثه و عين لونتها السماء
و علي الجانب الآخر بادلها عادل بنفس الإبتسامه....
النهاية...
______
شكراً لمن تابع القصه و من طرح نقد يُساعد في دفع القصه للأفضل..
"سنلتقي مجددًا… عندما تشرق الحقيقة من أرضٍ أخرى!"
Shewolverin 🐾