من سيرفع الراية البيضاء، العلم أم المال؟

تأليف أسامة أنور عكاشة

أنتاج 1988

الراية البيضاء من يرفعها هو الطرف المستسلم الذى لا يقدر على المواجهة أو الحرب، ولكن ماذا لو كانت تلك المواجهة بين العلم والمال، من سينتصر؟

تدور أحداث المسلسل فى نهاية الثمانينات، بعد مرور عشر سنوات على الأنفتاح الاقتصادى بمصر والذى كان السبب فى ظهور محدثى النعم من طبقات متدنية للغاية ثم يمتلكون المال ليتحكموا فى كل شئ وينشرون الفساد والجهل.

ومن أمثلة هولاء فضة المعداوى، إمرأة من بيئة متدنية للغاية تاجرت فى السمك حتى كونت ثورة ماهولة لا يستهان بها، جاهلة، ترى إن كل شئ تريده يمكن شرأه بالمال، وعلى الطرف الأخر حضرة السفير مفيد أبو الغار الرجل المثقف ذو المكانة العالية الذى عاصر أهم الاحداث السياسية العالمية، يعود بعد معاشه ليقضى حياته فى فيلته الاثرية بالاسكندرية، تلك الفيلا التى يوجد بها تحف تعود الى 500 عام.

ترغب فضة فى شراء الفيلا لهدمها وبناء برج، ويرفض السفير فتعمل على محاربته بكل الطرق الشرعية والغير شرعية ويظل السفير يواجه ويحاربها حتى يحافظ على تراث مصر المتمثل فى تلك الفيلا.

فى النهاية: -

تقوم فضة المعداوى بتلفيق قضية شرف للشاب المثقف هشام وللصحفية أمل الذين يعاونون السفير لتضغط عليه بهم فيضطر السفير إلى التنازل وبيع الفيلا لها، حفاظاً على شرف هولاء الشباب.

ولكن ينتهى المسلسل بوقوف جميع المحافظين على التراث أمام الجرارات القادمة لهدم الفيلا.

المسلسل لا يناقش فقط التراث الذى يتم هدمه من قبل الجهلاء أصحاب المال، بل يناقش معه الفساد الذى ظهر فى كل طبقات المجتمع مثل المحامى أبو طالب معاون فضة وهو من قام بتلفيق قضية الشرف للشباب معاونى السفير.

كيف لمحامى يدافع عن المظلومين أن يكون بلا شرف؟

وعن مدى المستوى الفكرى المتدنى مع ثروة مالية مأهولة ،وهنا يظهر السؤال هل من الممكن أن يجتمع الجهل مع المال ،والجهل ليس المقصود بها إنعدام التعليم النظامى ،بل جهل القيم والاخلاق؟

فى نهاية المسلسل أنتصر المال على العلم لأن الفيلا تم بيعها لفضة المعداوى.

لقد صدمتنى النهاية بشدة فالمال والجهل هم من أنتصروا وليس العلم والثقافة، وفكرت فى أحداث عالمنا العربى وحال الاثرياء الجهلة الذين يمتلكون كل شئ فيه.،والاكثر أن المسلسل مقتبس عن قصة حقيقية لمكان أثرى فى مصر ،تم هدمه فى النهاية .

فالمال أصبح اليوم هو المفتاح لجميع الابواب المغلقة وللوصول للجاه والسلطة، وخاصة فى الدول النامية.

المال أصبح الأساس فالدول تنهار وتقوم على إساس قيمة عملتها النقدية ،فاصبح المال يفرض سطوته على الثقافة والتراث وعلى العلم .

هل تعتقد إن العلم والمال فى حرب مع بعضهما أم هم يكملان بعضهم البعض؟

هل سبق وأن عاصرت حرب بين العلم والثقافة والمال والجهل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تعتقد إن العلم والمال فى حرب مع بعضهما أم هم يكملان بعضهم البعض؟

العلم ميراث الأنبياء والرسل والمال ميراث الأغنياء والسادة وبرأيي المال والعلم مكملان لبعضهم البعض فلا سبيل للعلم دون الحاجة للمال للتكاليف الدراسية والسفر وفي هذا الوقت للإنترنت والكثير...

هل سبق وأن عاصرت حرب بين العلم والثقافة والمال والجهل؟

نعم بتجربة شخصية واجهت معاناة خلال دراستي في الجامعة فكان للمال والواسطة دور كبير في الحصول على الأدوار والوظائف.

أصبحوا يكملون بعضهم البعض فى هذا الزمن العصيب حيث لاغنى لأحدهم عن الآخر ،ولكن ما رايك فى الكثير من البلوجرز واليوتيوبرز الواقعين الذين يجنون الأموال على محتوى تافه ؟

فى حين غالبية العلماء كالدكاترة والمهندسين وغيرهم لايجنون ربع مالهم؟

والاسوء من كل ذلك إن هولاء التافهين يرتدون أغلى الثياب ويحاولون التكلم بالكلام الراقى فيخدعون الكثيرين على العكس فى السنوات السابقة كان بإمكانك أن تعرفى الجاهل بسهولة كفضة المعداواى.

فى حين غالبية العلماء كالدكاترة والمهندسين وغيرهم لايجنون ربع مالهم؟

للأسف الشديد فالوعي بهذا الأمر بدأ بالتلاشي لذا واجبنا للمستقبل الحرص على إنشاء جيل أكثر وعي وحرص تجاه هذه الأمور.

،وهنا يظهر السؤال هل من الممكن أن يجتمع الجهل مع المال ،والجهل ليس المقصود بها إنعدام التعليم النظامى ،بل جهل القيم والاخلاق؟

للأسف كل المعطيات في الوقت الحالي تُشير إلى ذلك!

لغة المال تسود ولم تعد الأخلاق الحميدة والقيم معيارًا في كثيرٍ من الأحيان!

هل تعتقد إن العلم والمال فى حرب مع بعضهما أم هم يكملان بعضهم البعض؟

في كثيرٍ من المواقف يحدث تصادم بين العلم والمال. ولعل أبرز المشاهد التي تستحضرني اليوم هي كيف بالحاصل على معدل أدنى من 60% في الثانوية العامة أن يُسافر بأموال والده للخارج ليعود مهندسًا أو طبيبًا أو صاحب شهادة مرموقة، بينما الحاصل على معدل تجاوز 95% غير قادر على الالتحاق بكلية الطب ويختار كلية أدنى ليتمكّن من الحصول على منحة كونه من أسرة متوسطة الحال أو فقيرة! هذه المشاهد تتكرر كل عام، ولا شافع لصاحب العلم، فالمال اليوم يشتري المكانة والاحترام والنفوذ!

هل سبق وأن عاصرت حرب بين العلم والثقافة والمال والجهل؟

هي حربٌ نعيشها كل يوم!

يوميًا نصطدم بعقليات تُدافع عن معتقدات خاطئة أو تتحزّب لأفكار عقيمة شاذة ويشفع لها المال الذي تملكه لتتسيّد الموقف! بينما أصحاب العلم إن لم تكن جيوبهم ممتلئة فلا مُنصت لهم!

أليس كلامي منطقيًا؟

what98 أضف ردا

لقد أختصرتى الكثير مما يحدث فى مجتمعنا اليوم سها وخاصة فى الجزء الاخير من تعليقك، يوجد حفل زفاف منتشر كثيراّ على الفيس بوك تلك الأيام ويعد تريند حيث ترقص العروس بطريقة فجة ومقرفة مع صديقاتها وأصبحت تريند لأنها تمتلك المال وتعد بلوجر على الانستجرام ويوتيبر أيضاً،لقظ أعجب بها الكثير ودافعوا عن تلك الرقصة بشدة وأنه من حقها،هنا ليست بحرب بين المال والعلم فقط بل دخل الدين كمحور ثالث

للأسف هذا الأمر رائج للغاية.

وذكّرني الموقف الذي ذكرته باستفتاء قام به بلوجر ومؤثر من جنسية عربية. لااستفتاء بحد ذات غريب والجواب عليه أسهل ما يكون وهو ببساطة: "لو عُرض عليك مبلغ مليون دولار للظهور في فيلم إلى جانب ممثل معروف في مشهد "حميمي" ، فهل تقبل؟"

بطبيعة الحال كانت الإجابات الأكبر هي "لا"، لكن المشكلة ليست هنا، إنما بخروج هذا البلوجر ساخرًا ممن أجابوا "لا" وأنهم يُضيّعون بذلك فرصة العمر. وأن عليهم أن يفهموا أن هناك فرص لا تتكرر سوى مرة واحدة علينا ان نُحسن استغلالها، ومن الغباء التمسك بمعتقدات شخصية أو دينية لنضيّع على أنفسنا مثل هذه الفرص!!!!! والادهى من ذلك أن هناك من أيّده في رأيه واعتبر من الذكاء استغلال الفرصة!!!!! وبالتأكيد، كل من كان معه هم مّن يدعون أنفسهم مؤثرين ولهم أعداد مليونية من المتابعين وربما العلامة الزرقاء تُزيّن البروفايل الخاص بهم!!

ببساطة،، المال جعل أصواتهم تعلو،، وحتى المبادئ والقِيم لم تثبت أمام هذا المال!!!

نحن في زمن مخيف للغاية يا زينب، فاللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك.

المبادئ والقيم وكل شئ أخر أصبح بلا قيمة أمام المال ،فهو السيد والسلطان والمتحدث ،ولكن يا سها المال الحرام ،الله لايتركه أبداً بل يخرج بحرامه على أهله

للأسف يا زينب أصبح هناك تهاون كبييير للغاية بالمسائل العقائدية والدينية!

مثل المثال الذي ضربته لكِ، لا حاجة للتفكير في الموقف لنعلم أنه مخالفٌ تمامُا للتعاليم الدينية وفي أكثر من ديانة كذلك! لكن هناك استهانة كبيرة بهذه المسائل وتخفيف للعقوبات، والبعض يمشي بقاعدة: "أفعل اليوم وأتوب غدًا!" وكأننا نضمن أن نعيش الساعة المقبلة لنعيش أبد الآبدين!

هل تعتقد إن العلم والمال فى حرب مع بعضهما أم هم يكملان بعضهم البعض؟

أحياناً يكونوا فى حرب، وفى أحيان أخرى يكملان بعضهم لتحقيق النجاح! ذلك على حسب الموقف.

الحرب تكمن حينما ينال أحدهم فرص الآخرين لأنه يملك المال رغم عدم توافر العلم. والتكامل نراه حينما يكون الشخص مجتهد، ويمتلك المال فى الوقت ذاته فيستخدمه فى السفر، والتعلم!

المال فى رأيى مكمل أساسى لكل شئ، لكنه ليس كل شئ!

يكونان فى حروب فى الدول النامية ولكن فى الدول المتقدمة هم يكملون بعضهم البعض،لاغنى لأحدهم عن الآخر.

لقد صدمتنى النهاية بشدة فالمال والجهل هم من أنتصروا وليس العلم والثقافة،

النهاية لابد أن تكون واقعية زينب وليس كما يجب أن تكون

المسلسل إنتاجه كان فى الثمانينات وتلك الفترة فى الدراما والسينما المصرية يغلب عليها النهايات السعيدة ،ولكن عامة أسامة أنور عكاشة معروف فى مسلسلاته بنهاياته الصادمة والمريرة حتى فى مسلسل ليالى الحلمية كان يوجد الكثير من النهايات الحزينة كقصة حب على البدرى وزهرة.