لعنة صدمات الأجداد وتوارثها عبر علم التخلق من مسلسل "another self"

المرة الأولى التي سمعت فيها عن علم التخلق وكيف تُورث الصدمات عبر الأجيال من خلال مسلسل "another self" التُركي، الذي يتحدث عن جراحة ناجحة جداً تؤمن بالعلم المادي، تبدأ معاناتها حين تلاحظ ارتجافاً في يدها مما يهدد مستقبلها كجراحة، ورغم الفحوصات الطبية الدقيقة التي أجرتها لا يوجد سبب عضوي لهذا الارتجاف، حتى تلتقي بمُعالج يقوم بجلسات علاجية تُسمي كوكبة العائلة، فتسخر منه في البداية لأنها لا تراه سوى دجالاً مُحتالاً، لكنها تكتشف فيما بعد أسرار عن عائلتها وتجذرها.

الفكرة هنا تعتمد أن الآلام الجسدية والنفسية التي نشعر بها أحياناً قد لا تكون ملكنا نحنُ بالضرورة، بل مجرد صدمات موروثة من الأجداد لم يتم حلها كجرائم الإعتداء أو القتل أو الخيانة.

والارتجاف كان مجرد صدى لحدث لم يتم حله أو التصالح معه في الماضي، فالعقل والمنطق يرفض تصديق أن الماضي قد يؤثر على الجسد بيولوجياً، لكن مع التعمق في فهم مصدر الصدمات والتحرر منها بدأ هذا الارتجاف المتمثل في يد البطلة بالاختفاء تدريجياً.

فنحنُ لسنا مسئولين بالفعل عما ورثناه من صدمات، ولكن دائماً لنا الخيار في كسر دائرة الألم بألا نُمرر تلك الصدمات لمن سيأتون بعدنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعلم أن الصدمات غير المحلولة تتحول الى عقد قد تؤثر فعلا على بعض حركات الانسان او جسمه بشكل عام وليس نفسيته فقط.. لكن ان يتم توريث اثر هذه الصدمات نفسيا؟ بصراحة لم اسمع بهذا علميا قط.

الاثر النفسي للصدمات قد يورث نعم (ولا يورث جينيا انما مثل ان يسبب الاب صدمة لأبنائه بسبب انه تعرص لصدمة مشابهة لم يشفى منها او ماشابه) انما الاثر الجسدي لا اعتقد والله اعلم.

عندما بحث وجدت هناك أدلة علمية على أن تجارب الصدمة يمكن أن تترك آثارًا بيولوجية على أبعد من الفرد نفسه، ولكن القول بأن الصدمات تنتقل وراثيًا بشكل مباشر إلى نفسية الأبناء غير مثبت بشكل نهائي، ويتطلب مزيدًا من البحث وأن المجال لا يزال غير محسوم علميًا: بعض الباحثين يؤكدون وجود دلالات على انتقال أثر الصدمة عبر الأجيال، بينما يحذر آخرون من التفسير المبالغ فيه، لأن الميكانيكيات الدقيقة لكيفية انتقال هذه العلامات وآثارها النفسية الدقيقة غير مفهومة بعد بشكل كامل

الأمر لا يحتاج أن نتعمق كثيراً في هذا العلم، المُراد فقط هو ألا نُمرر تلك الصدمات للأجيال القادمة عن طريق التشافي، فكلنا نمتلك جروح وندبات من الأجداد حتى وإن لم تظهر تلك الجزيئات المنقولة منهم عبر جيناتنا ككل، فالتشافي من أجلك ومن أجل ما مر به من سبقونا، يجعلنا أفضل

Rafik_bn أضف ردا

أوافقك في هذا، لكن خطر الفرضية يكمن في كون الانسان قد يفسر رعشة أو أي حركة مرضية بأنها عقدة موروثة من الاجيال لم يتم حلها ( طبعا لا اتحدث عن اعاقة جينية متوارثة في العائلة هذا شيء مختلف)

يعني فجأة تصيبني رعشة ويصعب علي شفاؤها فأفترض ان جدي او احد اجدادي القدامى تعرض لصدمة نفسية لم يعالجها وانا ورثتها منه جينيا؟ اظنها فكرة تبقى حبيسة الخيال العلمي اكثر من كونها مثبتة والله اعلم.

لا ليس كذلك أبداً، لقد وضحت في شرحي للفيلم ان الجراحة اخذت بالأسباب والطريق الذي تعرفه وهو عمل فحوصات دقيقة للغاية لمعرفة السبب، فعندما لا نجد سبب عضوي لمرض ما، بنسبة كبيرة قد يكون السبب نفسي، ولا يُشترط أيضاً أنه بسبب صدمات الأجداد من الممكن جدا تكون صدماتك أنت ولم تحلها بعد.

بصراحة غير مقتنع بتلك الفكرة فكيف لجدي الذي وهو بعمر عامين خمشه قط أسود وأفزعه بشدة فصار لديه فوبيا القطط السوداء فأرث أنا منه تلك الفوبيا بدون التعرض لنفس الصدمة؟!!! بدون سبب أجد نفسي أفر من القطط السوداء؟! أراني غير مقتنع لأن ذلك برأيي لا يورث جينيًا لأنه عارض حدث في حياة الجد وليس أصل نفسي أو جسدي فيه.

لكن فعليا وعلميا هناك بعض الاضطرابات النفسية التي تُورَّث في الجينات، وأشهرهم اضطراب الشخصية الحدية، على الرغم من كونه اضطراب سلوكي، إلا أن به عامل جيني كبير، بجانب الاكتئاب به عامل جيني كبير، والقلق، وغيره الكثير من الأمراض النفسية

أصبت، فأغلب الأمراض النفسية تكون موروثة، حتى في عالم الجريمة نفسه، يبحثون في سلوك القاتل، والتاريخ الجيني لعائلته، ومعرفة هل هناك من قام بجناية مُشابهة، وليس بالضرورة أن ينتقل هذا جينياً مع كل الأحفاد.

نعم الامراض النفسية أصلها جيني يورث او نقص هرمونات بعينها من غدد وهذا يورث ولكن مثال القط الأسود والخضة في الطفولة كيف نفسرها؟!

نعم هذا مرض نفسي حدي ولكن مثال القط الأسود ليس مرض وإنما صدمة او خضة شديدة في الطفولة طفولة الجد السابع مثلا فكيف يرثها الحفيد بعد سبعة أجيال من الأجداد و الأباء مثلاً؟! هل تلك الصدمة أصلا تطبع جينات الجد السابع بطابع معين؟!

ahmed_abd_elkhalek أضف ردا

صراحةً لا أعرف الآلية بالتحديد، لا أعتقد أن العلم سيتمكن من قياس ذلك بمنهجية علمية او استكشاف علمي واضح، فتلك النظريات تخص الانثربولوجي أكثر من الطب النفسي، وأشهر تلك النظريات التي قرأتها هي أننا نخاف من الظلام الآن، لأن أجدادنا الأوائل منذ آلاف السنين حين كانوا يعيشون في الكهوف، كان الظلام بالنسبة لهم مصدرا للخوف والحيوانات المفترسة ... وأن تلك الصدمة أو الخوف انتقل بشكل ما ليصل إلى عقولنا الحالية، وتجعلنا نخاف من الظلام حتى وإن كنا في أكثر الأماكن أمنًا

بصراحة لا يعجبني تفسير الظلام هذا وربطه جينيا بأسلافنا من آلاف السنين! الامر أبسط من ذلك وهو أن الظلام المادي يمثل غيب حسي لنا ونحن نخشى الغيب او المجهول لأننا في ظلام من المعنى او المخبأ فيه وكذلك نحن نخشى الظلام المادي لأننا نكون في مجهول بما يواجهنا فنمشي في عماء قد نخبط في شجرة او كرسي أو نتعثر فهذا امر طبيعي جدًا أن نخشاه وأنت إذا عصبت أعين كلب أو حيوان ستفاجأ برد فعل عنيف لانه في عماء أو غيب عما سيقابله ماديا في طريقه.....

فكرة علم التخلق التي طرحها المسلسل تأخذنا إلى منطقة رمادية ومثيرة للجدل بين العلم المادي الصرف وبين التفسيرات النفسية العميقة. الحقيقة أن فكرة توارث الصدمات بيولوجياً لم تعد مجرد خيال درامي بل أصبحت مجالاً للدراسة تبحث في كيف يمكن للبيئة والمواقف القاسية أن تترك علامات كيميائية على الحمض النووي للأجداد تنتقل للأبناء والأحفاد. لكن الانغماس في فكرة الصدمات الموروثة قد يتحول أحياناً إلى وسيلة للهروب من المسؤولية الشخصية، حيث يسهل علينا إلقاء لوم إخفاقاتنا أو مخاوفنا على أجداد لم نقابلهم قط، بدلاً من مواجهة واقعنا الحالي وحله.

لم افهم هل معنى كلامك اننا نرث من ابائنا واجدادنا مشاعر وعادات نتجت عندهم لاي سبب ثم ورثوها لنا ؟ اعتقد ان هذه فكرة صعب تصديقها، اذا كان الامر كذلك فما ذنبنا نحن في جريمة ارتكبها اجدادنا مثلا؟ وكيف تنتقل لنا ونحن لم نحضرها ولم نعلم عنها شيئاا، اذا كان الامر انتقل من الجينات، فلماذا لا تنتقل ذكرياتهم ايضا عبر الجينات، اذا كانت مشاعرهم انتقلت فلماذا لم تنتقل ذاكرتهم، ارى الامر خيال علمي ليس واقعي

سأشرح لك الأمر بطريقة مُبسطة علم التخلق لا يغير الجينات بل يضع مثل ملاحظات عليها تتناقل فيما بعد، فمثلاً عندما يمر الأجداد بظروف قاسية أو تجربة مريرة وصعبة، تفرز أجسامهم هرمونات ضغط قوية جداً، هذه الهرمونات تترك بصمات كيميائية على الجينات، الحمض النووي نفسه لا يتغير بل تُضاف إليه جزيئات أصغر، هذه الجزيئات تجعل جينات معينة مسئولة عن التوتر والقلق تعمل بأقصي طاقتها دائماً وكأن الجسم في حالة تأهب دائم، وعندما ينجب الأجداد فتنتقل تلك الجزيئات عبر الجينات، والنتيجة جهاز عصبي حساس للغاية للتوتر ويميل للقلق أسرع، ليس لأنه واجه صدمة بنفسه، بل لان جيناته تحمل نصيحة من الأجداد بأن العالم ليس مكاناً آمن فأحذر، وأيضاً الأجداد الذين كانوا يعيشون في مجاعات لفترات طويلة تجد الأحفاد عبر الأجيال يُعانون بنسبة كبيرة من السمنة وأمراض كالسكري وغيرها لأن أجسامهم سجلت ملاحظات لتخزين كل ذرة طعام بقدر ممكن، فتلك الجزيئات قابلة للتعديل وكسر دائرة الصدمة عن طريق التشافي.