منذ فترة أجد نفسي عالقة في فخ التسويف اليومي؛ فكل يوم تقريباً أقول لنفسي سأبدأ غداً، في حين تتراكم عليّ أعمال مهمة كثيرة كان يجب إنجازها قبل نهاية السنة. أحياناً أستسلم تماماً لهذا التأجيل ولا أستطيع الحراك، وفي أوقات أخرى أستجمع نشاطي فجأة وأنجز الكثير من المهام المتراكمة في يوم واحد، ثم أعود مجدداً إلى نقطة الصفر. لا أستطيع تحديد السبب بدقة، وما إذا كان الأمر مجرد كسل، أم هو شعور بالإحباط من كثرة الأعمال المتراكمة، أم أنها دائرة طبيعية لفقدان الشغف نمر بها جميعاً وعلينا خوضها حتى نهايتها.
هذا التردد فعلا يستهلك الطاقة ويزيد من الحيرة حول كيفية كسر هذه الحلقة المفرغة. عندما نجد أنفسنا محاصرين داخل هذه الدوامة، نبدأ بالبحث عن طرق عملية وتجارب سابقة ساعدت الآخرين في الخروج من فخ التأجيل المستمر واستعادة توازنهم، بعيداً عن الانتظار الوهمي ليوم غد.
التعليقات
مررت بذلك خاصة مع المهام الكبيرة، فكنت أؤجل لآخر لحظة، ثم أعمل بشكل مكثف جدًا في يوم أو يومين، وبعدها أرجع لنفس الدائرة من جديد. الذي لاحظته مع الوقت أن المشكلة لم تكن في أني كسولة بقدر ما كانت في حجم البداية نفسه أي مهمة كنت أراها كبيرة أو تحتاج تركيز طويل كنت أهرب منها تلقائيًا، حتى لو كانت بسيطة فعليًا والفرق حدث حينما ركزت فقط على أن أبدأ 10 دقائق فقط بدل ما أفكر في إنجاز المهمة كاملة، كثير من المرات بعد أول 10 دقائق كنت أكمل طبيعي بدون أن أشعر، وأحيانا أكتفي بالبداية فقط لكن على الأقل كسر هذا الجمود كان يفرق جدًا في استمرار اليوم
نعم ، المخرج عمرو سلامة قال مرة أن أنجح حيلة يمارسها عندما لا يشعر بالرغبة في العمل ( الكتابة) ، فإنه يجلس على المكتب و يكتب جملة واحدة و دائما ما يجد نفسه مستمر في العمل بعد هذه الجملة الأولى . غالبا ما يكون البدء في الفعل هو الصعب و ليس الفعل نفسه..
جملة واحدة بصراحة غير واقعية، بالعكس ستكتبها وتشعر بالثقل جدًا وتترك العمل فورًا، إنمّا لو أجبر الشخص نفسه على مدة زمنية يومية للكتابة والتزم بها كل يوم فالنتيجة عقليًا أفضل كثيرًا، يجد أن الأفكار تتوالى عندما يخصص وقت محدد ومدة محددة ويبدأ الكتابة، وهذا ما نجح معي سابقًا، كنت أخصص كتابة فقرة وألزم نفسي بها يوميًا، حتى ينتهي أول ثلاث إلى أربع أيام وأتعود على الكتابة ويعود تركيزي.
ولكن في أحيان كثيرة لا يكون العمل هو الثقيل ، بل فقط البدء فيه . و قال أيضاً أن من يشعر بالتسويف في غسل أسنانه ، عليه أن يقوم و يلمس الفرشاة فقط ، لأنه إذا قام و ذهب للفرشاة فإنه غالباً لن يرجع الا بعد غسل أسنانه.
النفس احيانا تعند مع صاحبها لدرجة انها تشعره ان حتي الخطوة الاولي ثقيلة كالجبل، وان تجبر نفسك وتجعلها تفعل ما تريد وليس ما تهوي هو الانتصار الحقيقي فعلا لا ننجح فيه دائما للاسف
اذا كان التسويف سببه مهام كثيرة صغيرة وكبيرة في هذه الحالة حاجتك الى تنظيم المهام يجب ان تكون مكتوبة حتى تدركي ايهم مهم وأهم ومهم جدا .
ولكن انتبهي ليس كل تسويف يعني كسل ولا كل تسويف سببه عدم تنظيم , اسالي نفسك
هل اذا بدأتي بالمهمة صغيرة او كبيرة تكمليها او لا ؟
هل اذا بدأتي بالمهمة تنتقلي لمهمة اخرى او تقومي بعمل اخر بعيدا عن ما كنتي تقومين به ؟
هل اثناء قيامك بالمهمة تلتفتي كثيرا الى الجوال
هل اذا كنتي تعملي على لابتوب تقومي بفتح اكثر من صفحة ؟
هل نتيجة ساعات عمل هي صفر ؟
هل دائما تشعرين وان جلوسك او نومك هو عبء وانه يجب ان تكوني خلف لابتوب او خلف الاوراق لاكمال المهام ؟
هل اثناء نومك وجلوسك لديك تفكير كثير في مشاكل معينة وعقلك دائما متأهب لا يهدأ ؟
اجيبي على هذه الاسئلة وسوف تكون النتيجة بعيدة تماما عن موضوع الكسل وتنظيم مهام على ورقة ولا على برامج ترتيب المهام
في البداية يكون الأمر صعباً، لكن كما قال الجميع في التعليقات، نبدأ بأمر صغير ونحافظ على الروتين؛ بمعنى أن أستيقظ يومياً في الصباح، أتناول الإفطار في الوقت نفسه، وأعمل في الوقت نفسه، وأذاكر في الوقت نفسه، وأبتعد تماماً عن التصفح في بداية الاستيقاظ من النوم وقبل النوم. هذه الأشياء فرقت معي جداً، وجعلتني يومياً مبرمجة على إنجاز أشياء معينة بسبب الروتين
عانيت من نفس الأمر، فالتسويف بالنسبة لي عذاب للنفس؛ فلا أنا أتممت مهامي ولا أنا ضميري مرتاح. التسويف سببه هو تضخيم المهام وتصعيبها، لكن عند البدء في إنجازها يكون الأمر أسهل من المتوقع.
وفي كل مرة أشعر أنني أسوف، أقول سأعمل فقط 20 دقيقة وبعدها سآخذ راحة، كنوع من الخداع لعقلي. هناك شيء آخر مهم جداً جربته، وهو كتابة مهام اليوم والتخطيط لها.
أنا أدركت أن التعامل يكون بعدم شخصنة التسويف نفسه، يعني مثلًا وجدت أن بعض الأساليب تساعدني أكثر على ضبط التسويف فأعملها وإذا وجدت نفسي في دائرة المماطلة والتعب فأبحث عن السبب، أحيانًا يكون خوف من بداية مشروع واحيانًا لأنني سأبذل مجهودًا كبيرًا فأماطل لتأجيله، ولكن ما أن أدفع نفسي للبدء خطوة خطوة يعود التركيز، وهكذا أفعل ذلك في كل مرة حتى لا استسلم للإحباط.