الفأر في المطبخ

يقول الشافعي إن لم تخني الذاكرة :

لو ان لقمان الحكيم الذي ** سارت به الركبان بالفضل

بُلي برفقة وعيال لما ** فرق بين التبن والبقلِ

ضاعت ساعة كاملة من عمري هذا الصباح يعني ستين دقيقة قضيتها في التسوق للأهل ثم تبعتها أخرى في تعبئة الثلاجة بالماء ثم أذن الظهر وذهبت إلى المسجد ثم عدت من المسجد وجاء وقت تناول الغداء وقبل ذلك ذهبنا إلى بيت اخي انا والاولاد الصغار احضرنا لهم طعام الغداء لان زوجته عملت عملية ونحن نطبخ لهم ثم احضرنا غداء امي ....

والأمس ايضاً ضيعت ساعة او اكثر في التسوق يعني اصبحت مثل الخادم مع اني إنسان عندي طموح ولي اهداف اريد ان احققها ومحتاج إلى الوقت ولو كان لي من الأمر شي لجعلت اليوم مائة ساعة بدل ال24 ....

كنت قبل الزواج والأولاد حر طليق ، ليس لاحد سيطرة علي . ولكني بعد الزواج اصبحت مسؤول كبير ، مسؤول عن نفسي ،وعن زوجتي، وعن اطفالي، وعن بيتي ،وعن دراجتي النارية التي ركنتها في زاوية من الحوش ولم أعد اسأل عنها ولا أدري هل مازال قلبها ينبض ام مازالت رئتاها تتنفس ......

وايضاً مسؤول عن السيارة التي نفدت بطاريتها وتطالبني ببطارية جديدة ووووو......

لا ادري كيف اوازن بين ما يحتاجه الأهل وما أحتاجه أنا؟

انا اريد ان أصل إلى النجوم إن استطعت إلى ذلك سبيلا ....

والأهل يريدونني ان ابقى عندهم...

احضر لهم الطلبات من السوق ( خادم)

اوصلهم بالسيارة إلى حيث يريدون(سواق)

اصلح لهم الاعطال داخل وخارج البيت ( دعم فني)

وسباك وكهربائي وطبيب..

أذكر في سنة من السنين مرض أطفالي ، اصابتهم حمى جاسية، نارها حامية، ففرّغت نفسي لتطبيبهم، والعناية بهم ، فكنت اعطي هذا شراب باراسيتامول وأضع قطنة مبللة على راس الأخرى .....

وكلما نامت واحدة منهم أستيقظ الآخر وأنا مثل كرة التنس اتنقل من هذا إلى هذا وبعد يومين من المعاناة وممارسة مهنة التمريض والسهر الذي لم اتعود عليه قالت لي زوجتي : خلاص نم انت الليلة وانا ساسهر عليهم....

كنت في قمة الارهاق والتعب والسهر فنمت نومة أهل الكهف وما هي إلا لحظات وإذا بزوجتي توقظني وهي مذعورة وفي عجلة من أمرها، استيقظت ولكني كنت بلا وعي ، وبلا ادراك، وبلا شعور، لا ادري اين أنا !!ولا حتى من أنا!! وسمعت زوجتي تقول لي : الفار الفأر ...

قلت لها : ماله الفار ساخن

قالت لي : ساخن واه الفار في المطبخ

قلت لها وانا بلا وعي : اعطية حبة باراسيتامول

ردت علي : بارسيتامول واه اقول لك الفار في المطبخ...

وبعد خمس دقائق استعدت وعيي وشعوري واستطعت ترجمة استغاثتها وقمت وأنا لا اريد القيام وذهبت إلى الفار وفرغت غضبي فيه....

كانت عندي رغبة اني احطم كل شي تقع عليه عيناي والفأر اعطاني العذر ومهد لي السبيل فكنت ماسك عصا غليظة واضرب في الفار وفي غير الفار .....

سمعت صوت زوجتي من الغرفة تنادي علي وهي مستنكرة : قلت لك اخرج الفأر ما قلت لك كسر المطبخ...

فرديت عليها بصوتي كله : ساكسر المطبخ والفار والحياة كلها...

كان الفأر مستغرب من حماسي الشديد ويردد بصوته كله : بالراحة علي بالراحة وانا أرد عليه : وهل ابقيتوا لي راحة حتى تطالبوني بها يا فار يا ابن الفار عاد نحنا ناقصين فئران ما يكفي الي بنا .....

وآه يا حياة...

تعب كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب في ازديادِ

كيف نستطيع أن نتطور ونتحسن وننمي مهاراتنا الابداعية ونحن مشغولين مرة بالزوجة ومرة بالاولاد ومرة بالفئران ومرة بالصلاة ومرة....

هل نستسلم ونرفع الراية البيضاء ونعيش مثل بقية الناس نأكل ونشرب، ونلهو ونلعب، من دون ان تكون لنا أهداف كبيرة ،وطموحات عظيمة ،.ومن دون ان نترك بصماتنا وتوقيعنا على غلاف هذه الأرض ؟!

ونعيش ونموت بلا هدف ولا غاية ولا إنجاز

على وزن : عاش حماراً ومضى حمارا

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ههههههه مأجور إن شاء الله.

سبحان الله أخي ما تشتكي منه هو ما تقوم به الكثير من النساء كل يوم 😅

الرجل بطبعه يتقن فعل شيء واحد ويركز عليه، بينما المرأة متعددة المهام في نفس الوقت، فتجدها تضع الطعام على النار، وتذهب لتنظيف البيت، أثناء ذلك يبكي الطفل، فتذهب لتحميمه والتغيير له وإرضاعه وتحاول تنويمه، ثم إذا تكرم ونام تُكمل ما كانت تقوم به، وما ان تنتهي يحضر الزوج وباقي الأولاد، فيتناولوا الغداء، وتذاكر معهم ثم قد تصطحبهم إلى النادي والتمارين الرياضية، وهكذا لفي بنا يا دنيا حتى المساء كل يوم.

لا تقلق، بالنسبة لك الوضع مؤقت، زوجة أخيك ستُشفى بإذن الله وبعد المسؤوليات ستخف من عليك، ويمكنك توكيل أيسرها للأبناء مثل تعبئة الماء وهكذا ، وإذا كان لديك القدرة المالية يمكنك إحضار من تساعد زوجتك بالمنزل.

سبحان الله أخي ما تشتكي منه هو ما تقوم به الكثير من النساء كل يوم 😅

😅 المشكلة انهم عندما يرونك متكئ على اريكتك تقرأ في كتاب او تتصفح في منصة او تكتب محتوى ينظرون لك على أساس انك فاضي بلا عمل وبلا مهرة لانهم لا يقدرون قيم الأشياء ولا يدرون ان ما أقوم به هو عمل ويحتاج إلى جهد وتعب وصبر وثمرته باهضة الثمن لو كانوا يعلمون ....

هم يعملون نعم وكل واحد معه مشروعه الزوجة معها مشروع البنات كل واحدة معها مشروع تعمل فيه وابني الصغير ايضاً معه مشروعه لكني انا وحدي من يصرف على البيت بينما هم اموالهم يصرفونها في الكماليات ومع ذلك ايضاً انا من يلقون على عاتقه بكل المهمات على اساس اني فاضي وبلا عمل 😅 ......

وبسبب @ذه المهمات كلما قطعت شوط في تطوير مهارة اجدني اعود من جديد إلى نقطة الصفر

وكما يقول ثامر حسني : كلما جيت اتغير تحصل حاجة ترجعني عن كل الي انا ناويه...

لكني لن اسمح لاحد بان يغرق مركبي قبل وصوله إلى جزيرة السعادة....

ولا توجد امامي الا طريقة واحدة لتطوير مهاراتي وهي السفر إلى مدينة أخرى والالتحاق بمعهد مهني اتعلم فيه البرمجة وكتابة الروايات وكل المهارات والدورات التي يقدمها هذا المعهد اريد ان استثمر في عقلي وفي نفسي وليس في شي آخر ولدي أهداف وافكار اريدها ان ترى النور قبل أن تنطفئ شمعة حياتي ....

ذكرني حديثك بكلام قرأته لد. مصطفى محمود _رحمه الله_ منذ عدة سنوات، فيما معناه أن الرجل يتحول بعد الزواج إلى عبد لرغبات أصغر فرد في العائلة 😅

لكن هذا شأن المسؤولية بعد الزواج سواء للرجل أو المرأة، لكن ربما يزداد لدي الرجل أكثر لأنه صاحب القوامة.

ولا توجد امامي الا طريقة واحدة لتطوير مهاراتي وهي السفر إلى مدينة أخرى والالتحاق بمعهد مهني

أو يمكنك الاشتراك في دورات وكورسات أونلاين إن كنت تحب ذلك.

وفقك الله لكل خير أ. يحيى.

ذكرني حديثك بكلام قرأته لد. مصطفى محمود _رحمه الله_ منذ عدة سنوات، فيما معناه أن الرجل يتحول بعد الزواج إلى عبد لرغبات أصغر فرد في العائلة

مصطفى محمود رحمه الله هو الكاتب الذي اعجبني اسلوبه وأقرأ له كثيراً

أو يمكنك الاشتراك في دورات وكورسات أونلاين إن كنت تحب ذلك

في الحقيقة الدورات المباشرة فائدتها اكثر والشي الثاني انك تتفرغ لها وتجد متدربين تستفيد منهم ويستفيدون منك

مقال مميز وطريف أخي 😄 هذا الفأر حظه عاثر وقد اختار المكان الخاطىء ليدخل إليه 😅

لكن في الحقيقة من المهم التعاون بين أفراد الأسرة، ومن الأشياء المهمة أن يتعلمها الأطفال هو القيام ببعض الأعمال المنزلية (لو لم يكونوا مرضى)، فيمكن أن يساعدوك ويساعدوا والدتهم في مهام المنزل، كما أن الأولاد سيكبرون يوماً ما، ويتولون كافة أمورهم، إلى حين ذلك فأنت تقوم بعمل عظيم، وهو تنشئة جيل جديد على المسؤولية والثقة والفضائل.

مقال مميز وطريف أخي 😄 هذا الفأر حظه عاثر وقد اختار المكان الخاطىء ليدخل إليه 😅

اختفت الفئران من نلك الليلة 😄

لابد أن يحدث ذلك، لا أظن أنهم عائدون مرة أخرى 😄

عندما تحاوطنا الضغوط من جميع الاتجاهات نشعر باليأس أحيانا وضياع العمر، ولكني أذكر نفسي أن فوضى الأولاد حلم صعب المنال لم حُرم منهم، وأن سيارتي التي تحتاج إلى تصليح خير من عدمها، وأن أهلي كثيرو الطلبات هم حلم كل يتيم، فابتسم ابتسامة عرفان بالجميل والشكر لله تعالى أن حاوطني بكل تلك النعم ويريد الشيطان ألا يجعلني من الشاكرين.

ربنا القائل انظر لنصف الكوب الملآن صادق جداً.

وهنيئاً لحظك مع الفأر الذي جعلك تفرغ طاقة الغضب لديك🙂.

في الحقيقة الذي عنده اهل واولاد في تعب والذي ما عنده اهل ولا اولاد ايضاً في تعب والدنيا كلها تعب لكن المؤمن يصبر ويحتسب الاجر في كلا الحالين

Asmaa_Atia111 أضف ردا

لقد خلقنا الإنسان في كبد(صدق الله العظيم)

الحكمة الجميلة أن يكون الصبر الجميل يعقبه فرجٌ جميل من رب جميل، مهما كان حالنا فاللهم لك الحمد استشعار النعمة والصبر يشفي القلب من عذاب الإبتلاء، ونسأل الله العافية.

ونسأل الله العافية.

آمين...

ما أَعطِيَ أحدٌ عطاءً خيراً وأوسع من العافية

قصتك تحمل صدقاً وتأملاً عميقاً في واقع الحياة التي يعيشها كثيرون بين مسؤوليات العائلة ومتطلبات الذات والطموحات الشخصية واقع مليء بالتحديات التي تجعلنا نشعر أحياناً أننا محاصرون بين الواجبات اليومية والآمال الكبيرة التي نحملها في قلوبنا

التوازن بين هذه الجوانب ليس سهلاً خاصة حين تتزايد المسؤوليات وتكثر المهام التي قد تبدو أحياناً وكأنها تسرق منا الوقت والطاقة لكن في الحقيقة هذا التحدي هو جزء من رحلة النضج والنمو التي تتطلب منا الصبر والمرونة وتنظيم الأولويات بذكاء

ليس هناك خجل في أن نكون مسؤولين ومتفانين في رعاية أهلنا فهذا شرف وواجب لكنه لا يعني أن ننسى أنفسنا وأحلامنا بالعكس الاهتمام بالنفس وتطوير المهارات والطموح هو ما يمنحنا القوة لنكون أفضل في أدوارنا العائلية والاجتماعية

السر يكمن في وضع خطة واضحة وواقعية توازن بين الواجب والطموح وتعطي لكل جانب حقه دون إهمال أو إفراط كما أن مشاركة المسؤوليات مع من حولنا وطلب الدعم عندما نحتاج يساعد على تخفيف العبء

حافظ على شغفك وأهدافك الكبيرة ولا تسمح لضغوط الحياة أن تطفئ نار الطموح بداخلك فكل إنجاز يبدأ بخطوة صغيرة وكل يوم فرصة جديدة تقربك من حلمك

وأخيراً تذكر أن الحياة ليست مجرد إنجازات مادية بل هي أيضاً رحلة ذاتية تتعلم فيها كيف توازن بين العطاء والاهتمام بنفسك بين الحلم والواقع وبين المسؤولية والراحة

كل خطوة تخطوها في هذه الرحلة هي بصمة فريدة لا يقدرها إلا من يعيشها وأنت بالفعل تسير على طريق لا يشقه إلا القادرون على العطاء والتجديد

الاهتمام بالنفس وتطوير المهارات والطموح هو ما يمنحنا القوة لنكون أفضل في أدوارنا العائلية والاجتماعية

نعم كلما اضفت إلى نفسك قيمة كلما أصبحت اكثر قوة واكثر قدرة على نفع نفسك وايضاً نفع المحيطين بك

عبارتك تحمل حكمة عميقة وفهم راقٍ لمعنى النموالحقيقي.

فكل قيمة نضيفها لأنفسنا هي بمثابة استثمار في قوتنا الداخلية وتنعكس بشكل مباشر على قدرتنا في التأثير الإيجابي على من حولنا

التطوير الذاتي ليس فقط رحلة فردية بل هو أيضًا هدية نمنحها لمن نتعامل معهم يومًا بعد يوم

كلام يلامس جوهر الوعي والإدراك ويدعو للتأمل والعمل في آن واحد

الرسول صلى الله عليه وسلم : رغم إنشغاله بالدعوه والغزوات واحوال المسلمين ، ولكنه كان يعمل فى عمل أهل بيته.

وبعد ما وصلنا له من تكنولوجيا ، لماذا تشترى كل شئ بنفسك !؟ تستطيع طلب طلبات البيت أونلاين .

ولماذا تذهب بزوجتك وأولادك لمكان ما !؟ علمها القيادة ولتأخذ هى السيارة وتنهى المشاوير بنفسها.

ولماذا تصلح الأشياء بنفسك فى المنزل ، فوض الأمر لفنى مختص.

Ahmad1978 أضف ردا

ههههه

في المستقبل إن شاء الله ....