16

هل نحتاج لصدمة ما لنخرج القوة الكامنة فينا؟

في عام 1977ميلاديًا، قامتْ السيدة الأمريكية البالغة من العمر 63 عاماً "لورا شولتز" برفع مؤخرة سيارة وحدها لتُحرِّر ذراع حفيدها من تحتها! العجيب أن لورا لم تكُن لورا رافعة أثقال، ولم يَسبق لها حتى أن دخلتْ نادياً رياضياً، على العكس تماماً كانت توصف بكونها جدَّة تقليدية وكعادة الجدات تشكو ألاماً في عظامها ووهناً في مفاصلها، لكنها تحولت تمامًا عندما رأتْ ذراع حفيدها تحت إطار السيارة فقد جاءتها قوة رافع أثقال أولمبي!

أجرى الصحفي "تشارلز جارفيلد" مقابلة معها، فتفاجأ أنها حزينة، ولا ترغب بالتحدث في الأمر، وعندما ألحَّ عليها ليعرف سبب حزنها رغم أنها قامتْ بعمل بطولي أشبه ما يكون بمعجزة وأنّه لولا أن الحادثة قد تمَّ تصويرها لم يكن لأحد أن يصدق أن هذه المرأة العجوز استطاعت أن ترفعَ مؤخرة السيارة وحدها!

انتهت القصة هنا لكن الجزء المهم جدًا من الأمر هو تعلقها على نفسها فقد قالت نصًا:

"أنا حزينة لأني اكتشفتُ في الوقت الضائع من حياتي سرّ الحياة برمتها، نحن نستطيع أن نفعل المعجزات إذا آمَنّا بقدرتنا وكان لدينا الرغبة والحافز، عندما رأيتُ يد حفيدي تحت إطار السيارة لم أشُك للحظة أنِّي قادرة على رفعها، فلم أقُم بالأمر من باب التجربة على العكس تماماً لقد كنتُ في تلك اللحظة على يقينٍ أني قادرة على فعلها، في اليومين الماضيين استعرضتُ حياتي الماضية، أشياء كثيرة كنتُ أودُّ أن أفعلها ولكن الخوف من الفشل منعني عنها، لقد اكتشفتُ أني كنتُ قادرة ولكن إيماني بنفسي لم يكن موجوداً، إن سرّ النجاح أن يؤمن المرء بنفسه!"

في الحقيقة بعد قراءة هذه القصة شعرت بالشفقة على السيدة، إذ جاءات صدمة حياتها في وقت اعتبرته ضائعًا ولن تستطيع تغيير ربما ما أرادت تغييره في الماضي، وربما كان هناك الكثير ظنت أنه أمر واقع لن تستطيع تغييره، صدمة واحدة أو حادثة ما كانت كفيلة بإن تهرع لأجل إنقاذ حفيدها، في الوقت الذي لم تمتلك فه نفس القوة لإنقاذ نفسها في مختلف صدما حياتها!

وهو ما يدفعني للتساؤل لماذا ننتظر الصدمات لنتغير؟ أم أن الألم محفز أساسي للتغير وإظهار القوة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السبب في هذا هو أننا لم نكتشف أنفسنا بالقدر الكافي، نحن في الغالب لا نعطي أنفسنا الوقت الكافي لرؤية قدراتنا ومعرفة ما نستطيع فعله حقا، لهذا ننتظر الصدمة لتخرج هذه القدرات، ربما لو فهمنا أنفسنا بالقدر الكافي لن نحتاج لصدمات لتكشف قدراتنا

فكرة اكتشاف النفس هذه نقطة جيدة جدًا يا أحمد، اكتشاف ماذا تحب حقًا وماذا تريد ان تفعل وليس ما قيل لك أنه لابد لك أن تفعله! هل قمت بهذا لنفسك؟ وكيف فعلت هذا؟

هل نحتاج لصدمة ما لنخرج القوة الكامنة فينا؟

برأيي الأصح أسماء أن هناك الكثير من الأشخاص بحاجة لصدمة ليكتشف القوة الكامنة قبل أن يخرجها، فالسيدة بالقصة لم تكن على علم بالقوة التي بداخلها من الأساس، فهي لم تكن تدخرها ثم أخرجتها مجبرة بسبب الصدمة، هي لم تعلم بقواها من الأساس.

وهذه الشخصيات لديها المنطقة المجهولة كبيرة، وهذا يحد من معرفتهم لذاتهم أو حتى اكتشافهم لمناطق القوة لديهم.

وهنا ليس فقط الصدمة التي قد تكون سببا في اكتشافهم لأنفسهم، بل القادة المؤثرين يساعدون الأشخاص على اكتشاف مواطن قواهم وملامستها بوضوح.

برأيي الأصح أسماء أن هناك الكثير من الأشخاص بحاجة لصدمة ليكتشف القوة الكامنة قبل أن يخرجها، فالسيدة بالقصة لم تكن على علم بالقوة التي بداخلها من الأساس، فهي لم تكن تدخرها ثم أخرجتها مجبرة بسبب الصدمة، هي لم تعلم بقواها من الأساس.

انت محقة جدًا يا نورا، بخصوص فعلًا ما لا نعلمه عن قدراتنا حتى، ربما نحن مقصرون في اكتشاف قدراتنا كبشر بخلاف قدراتنا الذاتية حتى

وهنا ليس فقط الصدمة التي قد تكون سببا في اكتشافهم لأنفسهم، بل القادة المؤثرين يساعدون الأشخاص على اكتشاف مواطن قواهم وملامستها بوضوح.

ألا يشبه هذا تدريب التمنية البشرية، او التنمية الذاتية التي يتم مهجمتها بالكلية كثيرًا في عالمنا العربي

ألا يشبه هذا تدريب التمنية البشرية، او التنمية الذاتية التي يتم مهجمتها بالكلية كثيرًا في عالمنا العربي

بالعكس تماما، هذه المقولة كتبتها بناءً على تجربة شخصية بالعمل، أعمل مع مدير استطاع أن يجعلني أن اكتشف قدراتي وأوظفها بالمكان الصحيح، لذا الأمر بعيدا تماما عن التنمية البشرية أو الجدل حولها.

لا بأس هو ليس ببعيدًا منطقيًا، أنا لا اهاجم التنمية الذاتية بالعكس استفدت منها كثيرًا

أعلم ذلك، لكن مهاجميها كثر وهي محور للنقاش الذي غالبا يتحول للجدال، وهي برأيي أقرب للتجارب وعامة التجارب مصدر مهم لاكتساب الخبرة دون خوضها.

نتغير أم نكتشف ما بداخلنا؟!

سيظل هذا الجدل قائم، وفي رأيي سيظل ممتدا بامتداد البشرية نفسها!

صراحة لا يمكنني الجزم بأي إجابة منهم، فأنا مثلا من خلال تجاربي الحياتية عندما أتذكر قيامي بأمور لم أتخيل فعلها يوما، لا أتمكن وقتها من تحديد هل كنت أمتلك هذه المهارة بداخلي فعلا أم أن هذا تغيير حدث تكيفا مع الظروف الحياتية!

ولكن في رأيي يبقى السؤال الأهم، لماذا يحدث كلاهما عند التعرض للصدمات؟!

لماذا يحركنا الأمل والخوف، ألا يمكن أن يكون الأمل والطموح دافعا حقيقيا؟!

نتغير أم نكتشف ما بداخلنا؟!

لكن الجدة لم تكشف شيئَا يا محمد، بل بحسب قولها فعلت ذلك وكلها يقين أنها قادرة على إنقاذ حفيدها

ولكن في رأيي يبقى السؤال الأهم، لماذا يحدث كلاهما عند التعرض للصدمات؟!

هو نفس التساؤول؟ لماذا الألم هو لدافع للترف، لم اجد إلا أننا موطدون على الركون إلى الراحة، مادمنا مرتاحين فلم التغيير؟

فعلا بدليل أن هناك الكثير من القصص التي تتحدث عن أن الحاجة والصدمات والمواقف الصعبة المؤلمة تصنع المعجزات أو على الأقل النجاحات والإنجازات الرائعة.

ومن ناحية أخرى أرى أيضا بأن لا ننسى بأن توفر البيئة المشجعة سواء كانت اجتماعية (العائلة والأقارب) أو تعليمية (المدرسة) له دور مهم في خلق الحوافز والدوافع والتحديات في سن مبكرة للنجاح وتحقيق الإنجازات ويظهر ذلك جليا في الفرق في المناهج وطرق التعليم بين دول العالم ومن بينها الدول العربية التي هاجر مواطنوها وتفوقوا في الغرب

أ/ أسماء سأجيبك على سؤالك، ومن تجربتي الشخصية؛ لكن أولًا سأكتب لكِ جملة قرأتها، وهي"أن التغيير يحدث حينما يتحطم القلب أو ينكسر العقل"، والجملة صحيحة جدًا؛ لأن شخصيتي اتغيرت منذ الطفولة وحتى الآن لازالت تتغير باستمرار بسبب الصدمات التى واجهتها في حياتي، تلك الصدمات زادتني قوة، ومنها صدمة حصولي على 85% فقط في الصف الثاني الثانوي، وقتها كانت كارثة بكل المقاييس لأن حلمي الأول هو دخول كلية الطب؛ لكني قررت أن أغير مساري وأتكيف مع القدر وبالفعل حصلت على 99.9% في الصف الثالث الثانوي، وحققت معجزة والدتي نفسها لم تصدقها.

ما شاء الله تبارك الله، تغير ملهم جدًا يا هبة، فكرة حصولك على هذه الدرجة بعد هذا المجموع في الثانوية العامة امر يستحق الفخر، وصدقتي القول فعلًا، يبدو أننا لا نتغير إلا بعد أن ينكسر شيء داخلنا

معك حق الإنسان لابد أن يغير مشاعره أولًا كي يستطيع تغيير أفكاره، وبمجرد ما تتغير الأفكار يصبح التغيير سهل إلى حد كبير؛ لأن أفكار الشخص قوة عظيمة لا يجب أن يستهان بها.

صدمة واحدة أو حادثة ما كانت كفيلة بإن تهرع لأجل إنقاذ حفيدها، في الوقت الذي لم تمتلك فيه نفس القوة لإنقاذ نفسها في مختلف صدمات حياتها!

اثار هذا الموضوع بعض علامات الاستفهام لدي ، ربما هناك شخص ما يمكن ان يجيب عليها.

اذا كانت هذه العجوز عاقلة ، فليس من العقل او المنطق ان تقوم تلك السيدة برفع السيارة ، من المنطق ان تقوم باستدعاء شخص ما للمساعدة ، ما هو الدافع لتفعل ذلك ؟

ربما كان تاثير الصدمة علي الطفل اكبر ، ولكن هل هذا كافي باحداث تغيير لدي الطفل ام لا شئ ؟

هل يمكن لهذا التغيير ان يكون سلبي ام بالضرورة في كل مرة ان يكون ايجابي ؟

هل يلعب النسيان دورة في محو هذه الاحداث والصدمات من ذاكرتنا ببطئ مع مرور الزمن ؟

هل هذه الاحداث هي نتيجة الصدفة ؟

تساؤولاتك على الرغم من كونها منطقية إلا أنها بعيدة عن صلب الموضوع وجانبية، فما أدرانا هل كان هناك أحد حولها أم ماذا، وما أدرانا ما الأثر الواقع على الطفل، يمكننا تخمين امتنانه لجدته ولكن لا يمكننا الجزم بأكثر من هذا

هل يمكن لهذا التغيير ان يكون سلبي ام بالضرورة في كل مرة ان يكون ايجابي ؟

لا اعتقد أنه سيكون في كل مرة ايجابيًا، ليست كل الصدمات نتيجتها واحدة

هل يلعب النسيان دورة في محو هذه الاحداث والصدمات من ذاكرتنا ببطئ مع مرور الزمن ؟

أظن ذلك، النسيان نعمة على كل حال

طرح رائع أسماء، في رأيي كان يجب أن تظل سعيدة، حيث أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي.

لقد كانت معجزة في ظني إن حاولتها مرة أخرى لن يكون بذات القوة والحماس.

في ظني نعم قد تكشف الصدمات عن أشياء خفية لم نعلم وجودها بأنفسنا أو غيرنا.

ربما من الصعب بالنسبة لها السعادة على الرغم من اكتشافها أنها اضاعت حياتها في أرزل العمر، لكنني اتفق معك أنه ما مضى قد مضى ويجب أن تتقدم لا ان تلوم نفسها

صحيح.. أحيانا وربما كثيرا ما نحتاج لصدمات جسدية ونفسية واجتماعية ومن الأقارب ومن الأصدقاء ومن غيرهم.. لنتغير أو لنخرج الطاقة الكامنة فينا، أو بالأحرى نُعبّر عن ذواتنا بالطريقة الصحيحة والسليمة..

قرأت مرة أنّ الطاقة الكامنة في الإنسان تعادل أكثر من 70% ولم أصدق الأمر!!! إذْ معنى هذا أننا نستخدم فقط 30% على أقصى تقدير في حياتنا وربما لا نستخدم منها إلا 10% أو أقل!!

مثل هذه القصة يجب أن تكون عبرة لنا لكيلا نصل لسن التسعين عاما ثم نندم، وأراها قصة معبرة جدا وسيكون تأثيرها كبيرا على كل من يقرأها..

لكن ماذا عن توافر البيئة السليمة للإبداع وتعزيز الثقة بالنفس؟ هل ترينها ضرورية أم أننا يمكن أن نخرج الطاقة الكامنة في أي ظرف!

ستتفاجأ أكثر لو علمت أننا لا نستخدم حتى 10% من الامكانات العقلية التي نملكها

لكن ماذا عن توافر البيئة السليمة للإبداع وتعزيز الثقة بالنفس؟ هل ترينها ضرورية أم أننا يمكن أن نخرج الطاقة الكامنة في أي ظرف!

نعم بالتأكيد، خلق بيئة تشجع الناس على القيام بالامور الصعبة في حياتهم يختصر كثيرًا من الصدمات! لم يجب أن تنتظر صدمة لكي تغير حياتك؟

يجب أن تنتظر صدمة لكي تغير حياتك؟

ربما يكون ذلك حتميا في كثير من محاطات حياتنا لأنّه كما هو معلوم بالأضداد تُعرف الأشياء أي بالظلمة يُعرف النور وبالشر يُعرف الخير.. وهكذا لذا يمكننا القول بالصدمات والعقبات يُعرف النجاح والتفوق

فمن غير المعقول أنّ شخصا نشأ في قصر ما دون وجود منغصات أن يُصبح مثل شخص ما نشأ نشأة طبيعية حتى لوكان الأول يتوفر على كل مقومات الحياة من طعام وملابس ومنزل وفراش وثير وسيارة فاخرة..!!

فلاشك أنّ الثاني اكتسب خبرة وتعلّم من الحياة وخاصة من صدماته وعثراته.. وهناك مثل ياباني يقول إذا سقطت على الأرض سبعا فانهض للمرة الثامنة ولا تسقط على بطنك وإنما على ظهرك لتتطلع إلى السماء وتنهض مجددا

أي أنّ مفهوم وجود الصدمات والعثرات والأخطاء واردٌ جدا في جميع الحضارات الإنسانية وقد تم التطرق إليه كموضوع بديهي..

ربما يكون ذلك حتميا في كثير من محاطات حياتنا لأنّه كما هو معلوم بالأضداد تُعرف الأشياء أي بالظلمة يُعرف النور وبالشر يُعرف الخير.. وهكذا لذا يمكننا القول بالصدمات والعقبات يُعرف النجاح والتفوق

ذكرتني بجملة اعيشها كثيرًا هذه الأيام، نحن لا نعرف الضوء إلا بالظلام! أنت محق جدًا جدًا!

هل لديك رابط الفيديو؟

لا للأسف

ننتظر الصدمات وأحيانا الضغوط الشديدة التي تجبر الواحد فينا على التحرك، هذا منطقي، لماذا مثلا يسعى من ولد في قصر أن يكد ويعمل ويشقى؟ لا إجابة.

دعينا من نقطة أن لذة الحياة تكمن في تجربة الجديد وخوض التحديات والتغلب عليها، هو لن يصل لهذا المفهوم ربما.

الرائع حقا عندما يمتلك الإنسان شغفا للتحدي والتجربة والفشل والنجاح، فبعض الناس (ومنهم أنا) إن لم يجدوا ما يضغطهم يصنعون الضغط الخارجي ليجبروا أنفسهم على العمل، وبدون هذا الضغط قد أبقى هكذا أنظر في الفراغ.

تقصدين أننا نتحرك بالضغط أكثر ما نتحرك بالشغف يا فاطمة؟

نعم، كثيرًا ما يكون الألم أو الصدمة هو المحفز الأقوى للتغيير، لأنه يهز استقرارنا ويدفعنا لاكتشاف قدرات لم نكن نؤمن بها.

المشكلة أننا ننتظر الأزمات لنتحرك، مع أن الوعي وحده قد يكفي لو تدرّبنا على مواجهة مخاوفنا واكتشاف قوتنا قبل فوات الأوان.